المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : الوضوح و الغموض في الكتابة


مصطفى معروفي
05-24-2021, 09:21 PM
الوضوح و الغموض في الكتابة
في مجموعة من الأعمال الأدبية والفكرية يصطدم القارئ ويفاجأ بانغلاق النص أمامه،انغلاق لا مبرر له ولا داعي إليه ،فهو لا يعبر عن ثقافة الكاتب بقدر ما يعبر عن افتقار وعوز في الثقافة والرصيد اللغوي لديه،وهي الأدوات التي تجعل من التعبيرعن فكرة أو قضية ما تعبيرا واضحا جليا.
الغموض إذا كان عن استيعاب للقضية المطروحة وقتل لكل جوانبها بحثا واستقصاء وتمحيصا فإنه يجعل من النص نصا مغلفا بغلاف (سحري)،لا تكاد النفس تشعر منه بالملل ،فكلما قرأه المرء إلا وحدثته نفسه بقراءته ثانية،وفي كل مرة يخرج من النص بشيء جديد،فالنص هنا مثل النهر الذي لا يكف عن التدفق بالماء العذب.هذه هي الحال بالنسبة للأعمال العظيمة الحاملة لبذرة البقاء و الخلود في أعماقها والبعيدة عن الضحالة والسطحية والإسفاف.
أما الإبهام ،وهو غير الغموض ،فما كان له أن يخدم قضية من القضايا أدبيا،والكاتب الذي يريد أن ينخرط في سلك خدمة القضايا الإنسانية عليه أن يتجنب حمل سلاح الغموض والإبهام ليخوض به غمار الكتابة.
إن أية قضية واضحة تريد أن يتم التعبير عنها بوضوح ,وإلا فهي تكتفي بتوضيح نفسها دونما حاجة إلى كاتب يجعلها غامضة ومبهمة ،فالغموض والإبهام يزيدانها تعقيدا واستعصاء على الفهم ، والذين يتخذون من الإبهام مطية لا تستريح ،خصوصا كتاب قصيدة النثر،يحاولون أن يعوضوا بذلك عن شعورهم بالنقص الذي يملك عليهم وجدانهم وإحساسهم،وأزعم أنهم يسعون في تعذيب القارئ بنصوصهم ، وهم في الأخير لا يحصلون على أي تقدير من القارئ،ولو تجنبوا الإبهام لأعفوه من شعوره بالإشمئزاز والنفور،ولوضعوا أنفسهم في الأماكن التي تستحقها داخل حظيرة الأدب.
خدمة القضايا تتطلب الوضوح وتحتاج إليه،والكتابة المبهمة لاتساعد أبدا على أداء هذه الخدمة،فقد تقوم بخدمة معاكسة لقصد الكاتب منها ، وذلك بنسف بناء القضية وهدمه هدما ربما لا قيام بعده.
وإذاً ،لنكتب بكل وضوح ،فبذلك نريح القارئ من البحث والتنقيب وراء المعميات ،ونخدم الأطروحة التي ندافع عنها.

هديل الدليمي
06-25-2021, 01:55 AM
تماما أيها الكريم
هناك من يكتب بغموض متوعّر بحجّة الحداثة والرمزية
ويتذرع بكون المعنى في قلب الشاعر متجاهلا حقّ القارئ في النص ومعاناته في فكّ رموزه الشائكة حدّ الهروب!
معكم فيما ذهبتم إليه في هذا المقال المهم والموضوعي
مودّة بيضاء

عمر مصلح
06-25-2021, 06:15 AM
ا. معروفي المحترم.. تحية وتقدير.
قرأت لحضرتك الآن مقالاً، وكان منصباً على اتهام قصيدة النثر بالغموض والابهام، وحضرتك تعرف تماماً أن الغموض يعني الابهام، أي عدم الوضوح.
ولو عدنا إلى مقال حضرتك لأمكنك اختزاله بالنصح بالوضوح والابتعاد عن الغموض، وبلا تهجم على أحد.
أما التهجم على شعراء قصيدة النثر واتهامهم بما ليس فيهم فهذا تجني وعدم احترام كتاب هذا الجنس والجنس نفسه، علماً أن كبار كتاب الأدب العربي الآن يكتبون قصيدة النثر، وحضرتك أرفع من أن تَشتُم.
أما مسألة الطارئين فهم كثر وقد اقتحموا كل الأجناس، ففي قصيدة العمود هناك من هم نظّام وليسوا شعراء اي يمتلكون القانون ولكن بلا شاعرية، وكذلك في الرواية اذ نرى بعضهم يكتب الحكاية ويلصقها على جنس الرواية، والأمثلة كثيرة.
ولكي لا نرمي الأمور على عواهنها ونتهمكم بشيء والعياذ بالله.. سنستشهد بما يلي :
(والذين يتخذون من الإبهام مطية لا تستريح ،خصوصا كتاب قصيدة النثر،يحاولون أن يعوضوا بذلك عن شعورهم بالنقص الذي يملك عليهم وجدانهم وإحساسهم،وأزعم أنهم يسعون في تعذيب القارئ بنصوصهم ، وهم في الأخير لا يحصلون على أي تقدير من القارئ،ولو تجنبوا الإبهام لأعفوه من شعوره بالإشمئزاز والنفور،ولوضعوا أنفسهم في الأماكن التي تستحقها داخل حظيرة الأدب.).
وهذا تصريح كامل غير مجتزأ، اذ لم تستثن حضرتك أي إسم ولا حتى بالشكل العام.
أسألك بالله ياسيدي، هل أدونيس ومحمد الماغوط وانسي الحاج وسرگون بولص وعزالدين المناصرة وجبرا ابراهيم جبرا ومظفر النواب وشوقي ابي شقرا وفائز الحداد. وعبدالحميد شكيل.. إلخ.
هل هؤلاء بنظر حضرتكم ليسوا شعراء؟.
وهناك خطأ وقعت فيه ياسيدي، وهذا الذي لم أتوقعه من شاعر مثلك حيث لم تكتف باتهامهم بالشعور بالنقص وأن الجمهور يشعر بالإشمئزاز منهم، بل جعلتهم حيوانات.
وهذا ليس افتراءً، بل مذكور من ضمن مجتزأ ما قلتموه، إذ وضعتهم داخل حظيرة، ولا يخفى عنكم أن الحظيرة لإيواء الحيوانات، والحضيرة للتجمعات البشرية.
ماورد في مقالكم هذا مردود ولا يستند إلى أسس ولا حقائق، مع اعتذاري الشديد إن كنت قد أسأت من غير قصد.
لك بالغ النقدير.

مصطفى معروفي
06-25-2021, 09:40 AM
تماما أيها الكريم
هناك من يكتب بغموض متوعّر بحجّة الحداثة والرمزية
ويتذرع بكون المعنى في قلب الشاعر متجاهلا حقّ القارئ في النص ومعاناته في فكّ رموزه الشائكة حدّ الهروب!
معكم فيما ذهبتم إليه في هذا المقال المهم والموضوعي
مودّة بيضاء
الغموض شيء جميل لأنه يزيد القصيدة سحرا و جاذبية و هو قابل لأن يؤول ،و النثريوم يريدون أن يكونوا شعراء بالسيف ،و حتى الذين يدافعون عنهم تجدينهم متنطعين لا يعرفون الشعر و لا يعرفون الأدب خصوصا بمعناه الخاص.
أنا أشفق على هؤلاء فهم لا يكادون يفقهون حديثا فهم كالأنعام بل هم أضل.
أختي الفاضلة :
ما أرمي إليه من مقالتي المتواضعة هو تماما ما جاء في ردك الكريم موجزا .
تسلمين سيدتي.

مصطفى معروفي
06-25-2021, 09:45 AM
ا. معروفي المحترم.. تحية وتقدير.
قرأت لحضرتك الآن مقالاً، وكان منصباً على اتهام قصيدة النثر بالغموض والابهام، وحضرتك تعرف تماماً أن الغموض يعني الابهام، أي عدم الوضوح.
ولو عدنا إلى مقال حضرتك لأمكنك اختزاله بالنصح بالوضوح والابتعاد عن الغموض، وبلا تهجم على أحد.
أما التهجم على شعراء قصيدة النثر واتهامهم بما ليس فيهم فهذا تجني وعدم احترام كتاب هذا الجنس والجنس نفسه، علماً أن كبار كتاب الأدب العربي الآن يكتبون قصيدة النثر، وحضرتك أرفع من أن تَشتُم.
أما مسألة الطارئين فهم كثر وقد اقتحموا كل الأجناس، ففي قصيدة العمود هناك من هم نظّام وليسوا شعراء اي يمتلكون القانون ولكن بلا شاعرية، وكذلك في الرواية اذ نرى بعضهم يكتب الحكاية ويلصقها على جنس الرواية، والأمثلة كثيرة.
ولكي لا نرمي الأمور على عواهنها ونتهمكم بشيء والعياذ بالله.. سنستشهد بما يلي :
(والذين يتخذون من الإبهام مطية لا تستريح ،خصوصا كتاب قصيدة النثر،يحاولون أن يعوضوا بذلك عن شعورهم بالنقص الذي يملك عليهم وجدانهم وإحساسهم،وأزعم أنهم يسعون في تعذيب القارئ بنصوصهم ، وهم في الأخير لا يحصلون على أي تقدير من القارئ،ولو تجنبوا الإبهام لأعفوه من شعوره بالإشمئزاز والنفور،ولوضعوا أنفسهم في الأماكن التي تستحقها داخل حظيرة الأدب.).
وهذا تصريح كامل غير مجتزأ، اذ لم تستثن حضرتك أي إسم ولا حتى بالشكل العام.
أسألك بالله ياسيدي، هل أدونيس ومحمد الماغوط وانسي الحاج وسرگون بولص وعزالدين المناصرة وجبرا ابراهيم جبرا ومظفر النواب وشوقي ابي شقرا وفائز الحداد. وعبدالحميد شكيل.. إلخ.
هل هؤلاء بنظر حضرتكم ليسوا شعراء؟.
وهناك خطأ وقعت فيه ياسيدي، وهذا الذي لم أتوقعه من شاعر مثلك حيث لم تكتف باتهامهم بالشعور بالنقص وأن الجمهور يشعر بالإشمئزاز منهم، بل جعلتهم حيوانات.
وهذا ليس افتراءً، بل مذكور من ضمن مجتزأ ما قلتموه، إذ وضعتهم داخل حظيرة، ولا يخفى عنكم أن الحظيرة لإيواء الحيوانات، والحضيرة للتجمعات البشرية.
ماورد في مقالكم هذا مردود ولا يستند إلى أسس ولا حقائق، مع اعتذاري الشديد إن كنت قد أسأت من غير قصد.
لك بالغ النقدير.

شكرا على المرور الكريم.

محمد الفارس
06-25-2021, 06:43 PM
الاستاذ الفاضل
وددت ان اعطي رأيي بخصوص ما قرات كوني متلقيا للفن بكل اشكاله ومداخلتي الاولى تكمن في كلمة الفن
الفن وسط يتسع للجميع بمختلف ذوائقهم وليس حكرا على احد وهذا هو السبب الأساسي لكونه لغة عالمية
ولاكون واضحا ساعطي مثالا
الفن اشبه بالانترنت
وراي حضرتكم اشبه بالتلفزيون
فالفن هو ان تختار ذائقتك طبقا لمعتقداتك ولذا كل الفنانين (كتاب شعراء مؤلفون عازفون) يصدرون منتجات قابلة للتاويل لكي يستطيع المتذوق اختيار ما يعجبه بعيدا عن التقيد بخوارزمية معينة
فالموضوع فكرة والنص اراء تختلف بالاعتماد على ذوائق المتلقي وطرق التفكير التي لا حق لاي احد بتحجيمها
فما كُتب في نصكم الكريم هو اشبه بقناة تلفزيونية تجبر المتلقي على اختيار ذائقة واحدة وتحجم خيال المتلقي وتقتل الابداع فالتاويل من وجهة نظركم حسب ما فهمت هو اختلاف طريقة التفكير في تفسير نص بهيئة واحدة وبهذا انت قد قتلت كل الصور الشعرية التي يحاول صناع الفن احيائها بالموسيقى والشعر الحر والنثر والروايات ووووو.
وبقولك شعراء النثر يعانون من نقص ساعطيك مثالا للتاويل الذي تحاول تحجيمه ليتماشى مع ذائقة حضرتكم التي اختلف معها جملة وتفصيلا
النقص=كمال
فالشعور بالنقص هو حافز لآن افضل وبحث عن نسبة نجاح أعلى وحث على اصدار منتوجات تقبل تاويلا اكبر لتتماشى مع ذوائق اكثر.
واتمنى ان اسمع رد حضرتكم وارى كيف قد أثرت هذه المداخلة في وجهة نظرك عن التاويل والغموض.
ملاحظة
قد ورد خطأ املائي (سهوا) في نصكم وهو كتابة حظيرة بدل حضيرة
واذا لم يكن هذا الخطأ سهوا فانك في الوسط الخاطئ
سؤال اخير
ماهو النقص الذي يشعر به صناع الفن لمتذوقي قصيدة النثر؟
تحياتي

مصطفى معروفي
06-25-2021, 08:49 PM
الاستاذ الفاضل
وددت ان اعطي رأيي بخصوص ما قرات كوني متلقيا للفن بكل اشكاله ومداخلتي الاولى تكمن في كلمة الفن
الفن وسط يتسع للجميع بمختلف ذوائقهم وليس حكرا على احد وهذا هو السبب الأساسي لكونه لغة عالمية
ولاكون واضحا ساعطي مثالا
الفن اشبه بالانترنت
وراي حضرتكم اشبه بالتلفزيون
فالفن هو ان تختار ذائقتك طبقا لمعتقداتك ولذا كل الفنانين (كتاب شعراء مؤلفون عازفون) يصدرون منتجات قابلة للتاويل لكي يستطيع المتذوق اختيار ما يعجبه بعيدا عن التقيد بخوارزمية معينة
فالموضوع فكرة والنص اراء تختلف بالاعتماد على ذوائق المتلقي وطرق التفكير التي لا حق لاي احد بتحجيمها
فما كُتب في نصكم الكريم هو اشبه بقناة تلفزيونية تجبر المتلقي على اختيار ذائقة واحدة وتحجم خيال المتلقي وتقتل الابداع فالتاويل من وجهة نظركم حسب ما فهمت هو اختلاف طريقة التفكير في تفسير نص بهيئة واحدة وبهذا انت قد قتلت كل الصور الشعرية التي يحاول صناع الفن احيائها بالموسيقى والشعر الحر والنثر والروايات ووووو.
وبقولك شعراء النثر يعانون من نقص ساعطيك مثالا للتاويل الذي تحاول تحجيمه ليتماشى مع ذائقة حضرتكم التي اختلف معها جملة وتفصيلا
النقص=كمال
فالشعور بالنقص هو حافز لآن افضل وبحث عن نسبة نجاح أعلى وحث على اصدار منتوجات تقبل تاويلا اكبر لتتماشى مع ذوائق اكثر.
واتمنى ان اسمع رد حضرتكم وارى كيف قد أثرت هذه المداخلة في وجهة نظرك عن التاويل والغموض.
ملاحظة
قد ورد خطأ املائي (سهوا) في نصكم وهو كتابة حظيرة بدل حضيرة
واذا لم يكن هذا الخطأ سهوا فانك في الوسط الخاطئ
سؤال اخير
ماهو النقص الذي يشعر به صناع الفن لمتذوقي قصيدة النثر؟
تحياتي
تحية طيبة:
سأناقشك في رأيك هذا لأنني أفترض أنك تصدر فيه عن نية بريئة صادقة و ليست مبيتة ، فأقول:
أن تختار ذائقتَك فأنت حر في هذا ، لكن ان تتعلق ذائقتك بما لا يقبله منطق و لا عقل و تحاول أنت أن تفرض على الآخرين ما تعلقت به ذائقتك فاسمح لي هنا تصبح المسألة غير قابلة للتحدث عنها و غير قابلة للنظر فيها أيضا.
الصور الشعرية التي تتحدث عنها قد تجدها في رواية و في قصة قصيرة و في خاطرة حتى ،و أقول خاطرة لأن بعض الخواطر لا تصل النثيرة (قصيدة النثر )حتى إلى ربع مضمونها الجمالي ،أنا لست ضد قراءة النثيرة و ما كنت يوما أناوئها فأنا قرأت محمد الماغوط و يوسف الخال و أنسي الحاج و عباس بيضون و سركون بولص و كنت أجد في قراءتهم متعة لا أجدها و أنا أقرأ للتفعيليين و العموديين،، إنما محاولة بعض النثريين إقحام أنفسهم رغم أنف الشعر و غصبا عنه في دائرة شعراء هو ما يلفت نظر القارئ إلى خلل ما قد وقع في حظيرة الشعر ـ أقول حظيرة و لست أقول حضيرة ـ و من تجليات هذا الخلل أن ذوق المتلقي تكيف مع الرداءة حتى صار ما ليس شعرا يُتَصورُ على أساس أنه شعر.
كلنا نشعر بالنقص ، هذا إن كنا مبدعين و نريد أن نتقدم في درب الإبداع ،النقص محفز بينما مركب النقص مثبط.
بالنسبة لملاحظتك الأخيرة حول الحظيرة و الحظيرة و الأسلوب الذي طرحتها به ،فكنت أربأ بك عنه و تطرحه بلباقة ،لأنك إنما تخاطب شخصا كتب نصا يظن كل الظن أنه لم يتعمد الخطأ فيه ،و أقول:
الحظيرة:المُحيطُ بالشيءِ، خَشَباً أو قَصَباً ،و ليس بالضرورة أن تكون للبهائم و المواشي.
أما (حظيرة الأدب) فأنا استعملتها قياسا على (حظيرة القدس) و هي:الجنة.
لا أقول لك بأنك أنت هو المخطئ في فهمك لكلمة (حظيرة ) و تفسيرها و إنما أقول ربما كان لها تفسير آخر غير الذي ذهبتَ أنت إليه.
سؤالك الأخير تمت الإجابة عليه في مقالين لي ،الأول بعنوان "النثريون" و الثاني بعنوان"قصيدة النثر الحاملة للشعر نادرة جدا"،و أحبذ أن لا أجترّ ما جاء فيهما من وجهة نظر.
و الله من وراء القصد و هو ولي التوفيق.
تحياتي.