د. جمال مرسي
12-22-2009, 09:56 PM
نار و ثلج
شعر : د. جمال مرسي
أحببت أن تكون أولى مشاركاتي مهداة للشاعر القدير و المعلم الجليل عبد الرسول معله و جميع القائمين على هذا الصرح الجميل
لا يَعرِفُ الثَّلجَ مَن لَم تَكْوِهِ النَّارُ=و لا الجِوَارَ سِوَى مَن شَانَهُ الجَارُ
و لَيسَ يُبصِرُ لَونَ الصِّدقِ ذُو كَذِبٍ=و لا استَشَاطَ لِقَولِ الحَقِّ غَدَّارُ
الشَّمسُ تُشرِقُ فِي الإِصبَاحِ ، يَتبَعُهَا=إِذَا غَفَت فَوقَ صَدرِ اللَّيلِ أَقمَارُ
و الكَوْنُ أَوجَدَهُ رَبٌّ ، فَسَيَّرَهُ=أَنَّى يَشَاءُ ، و لَم تُدرِكْهُ أَبصَارُ
يَا نَافِخَ الكِيرِ : هَل عَادَلتَ نَفثَتَهُ=بِنَفحَةِ العِطرِ إِن بَثَّتهُ أَزهَارُ ؟
و هَل تَسَاوَى لَدَى الظَّمآنِ مُلتَحِفاً=رَملَ المَتَاهَةِ ، بُركَانٌ و أَنهَارُ ؟
أَعُوذُ بِاللهِ مِن شَيطَانِ قَافِيَتِي=مَا كَانَ يَصرِفُهُ وِردٌ و لا زَارُ !
خَمسُونَ شِعراً و نَارُ الشِّعرِ تَلفَحُنِي=و مَوجُ أَبيَاتِهِ فِي الصَّدرِ مَوَّارُ
قَد كَان طَوقَ نَجَاتِي حِينَ يُغرِقُنِي=هَمٌّ ، و يُؤْرِقُنِي وَهمٌ و أَفكَارُ
يَغفُو عَلَى وَرَقِي ، يُطفِي لَظَى حُرَقِي=يُثنِي عَلَى نَزَقِي ، تَزهُو بِهِ الدَّارُ
يَطِيرُ بِي عَبرَ آفَاقٍ و أَخيِلَةٍ=للنِّيلِ ، يَجمَعُنَا شَطٌّ و أَسرَارُ
فَأَرسُمُ الوَطَنَ الغَافِي عَلَى كَتِفِي=حَبِيبَةً ، حُسنُهَا لِلحُسنِ مِعيَارُ
هِيَ الأَمِيرَةُ و الدُّنيَا وَصِيفَتُهَا=هِيَ الوَحِيدَةُ و الأَترَابُ أَصفَارُ
هِيَ السَّمِيرُ ، عُيُونُ القَلبِ تَحرُسُهَا=هِيَ النَّدِيمُ ، لَهَا الدَّقَّاتُ سُمَّارُ
هِيَ الهَزَارُ إِذَا مَا غَرَّدَت ، عَجَزَتْ=عَن المُحَاكَاةِ عِيدَانٌ و أَوتَارُ
خَمسُونَ شِعراً ، و بَحرُ الشِّعرِ أَركَبُهُ=قَلبِي سَفِينَتُهُ ، و العَقلُ بَحَّارُ
كَم جَاءَ فِي وَحشَةِ اللَّيلاتِ يُؤنِسُنِي=و فِي الحَقِيبَةِ أَقلامٌ و أَسفَارُ
يَصُبُّ لِي مِن دِنَانِ الشَّوقِ خَمرَتَهُ=فَتَنتَشِي طَرَباً فِي القَلبِ أَطيَارُ
و اليَومَ أَطلُبُهُ ، يَأبَى مُنَادَمَتِي=كَأَنَّهُ تَائِبٌ أَعيَتْهُ أَوزَارُ
أَقُولُ يَا صَاحِبِي : قَد حَانَ مَوْعِدُنَا=فَهَل سَتَتْرُكُنِي فِي الوَهمِ أَحتَارُ ؟
قَد كَانَ عَهدَ وَفَاءٍ أَنتَ صَاحِبُهُ=و لَيسَ يُقبَلُ فِي الإِخلاصِ أَعذَارُ
عَبدَ الرَّسُولِ : لَقَد جَفَّ المِدَادُ ، فَخُذْ=يَا صَاحِبِي يَدَ مَن جَافَتْهُ أَشعَارُ
فَقَد عَهِدتُكَ لِلإِبداعِ جَامِعَةً=أُوُلَى مَبَادِئِها : حُبٌّ و إِيثَارُ
عِلمٌ و حِلمٌ و صَبرٌ لَيسَ يُدرِكُهُ=إلا قَوِيٌّ عَلَى الأَحمَالِ صَبَّارُ
أَقَمتَ بَيتاً ، مَعِينُ الصِّدقِ مَوْرِدُهُ=و البَيتُ دُونَ مَعِينِ الصِّدقِ يَنهَارُ
رَأَيتُ دِجلَةَ مُختَالاً بِسَاحَتِهِ=و لِلفُرَاتِ عَلَى الأَعتَابِ إِبهَارُ
نَادَى العِرَاقُ ، فَلَم تَبخَل بِقَافِيَةٍ= يَرَاعُكَ الحُرُّ مَا حُمَّ القَضَا نَارُ
ثَارَ العِرَاقُ ، فَخَارَ الظُّلمُ مُنهَزِماً=فِي دُبْرِهِ اْلخِزيُ ، فِي أَعقَابِهِ اْلعَارُ
غَنَّى العِرَاق ، فَكَان السِّلمُ أُغنِيَةً=لَهَا تَمِيلُ أَفَانِينٌ و أَزهَارُ
يَا صَاحِبَ العِلمِ : بَعضُ العِلمِ مَفسَدَةٌ =و كُلُّ عِلمِكِ للطُّلاَّبِ أَشجَارُ
يَا كَم تَفَيَّأتُ ظِلَّ الحَرفِ مُستَمِعاً=للدَّرسِ ، نَافِلَتِي شُكرٌ و إِكبَارُ
قَطَفتُ مِن رَوضَةِ الأَشعَارِ سَوْسَنَةً=أَهدِي لِمَن ذِكرُهُ فِي النَّاسِ مِعطَارُ
غداً أَمُوتُ و يَقتَاتُ الرَّدَى جَسَدِي=فَاْقرَأْ قَصِيدِيَ ،إِنَّ الشِّعرَ تَذكَارُ
شعر : د. جمال مرسي
أحببت أن تكون أولى مشاركاتي مهداة للشاعر القدير و المعلم الجليل عبد الرسول معله و جميع القائمين على هذا الصرح الجميل
لا يَعرِفُ الثَّلجَ مَن لَم تَكْوِهِ النَّارُ=و لا الجِوَارَ سِوَى مَن شَانَهُ الجَارُ
و لَيسَ يُبصِرُ لَونَ الصِّدقِ ذُو كَذِبٍ=و لا استَشَاطَ لِقَولِ الحَقِّ غَدَّارُ
الشَّمسُ تُشرِقُ فِي الإِصبَاحِ ، يَتبَعُهَا=إِذَا غَفَت فَوقَ صَدرِ اللَّيلِ أَقمَارُ
و الكَوْنُ أَوجَدَهُ رَبٌّ ، فَسَيَّرَهُ=أَنَّى يَشَاءُ ، و لَم تُدرِكْهُ أَبصَارُ
يَا نَافِخَ الكِيرِ : هَل عَادَلتَ نَفثَتَهُ=بِنَفحَةِ العِطرِ إِن بَثَّتهُ أَزهَارُ ؟
و هَل تَسَاوَى لَدَى الظَّمآنِ مُلتَحِفاً=رَملَ المَتَاهَةِ ، بُركَانٌ و أَنهَارُ ؟
أَعُوذُ بِاللهِ مِن شَيطَانِ قَافِيَتِي=مَا كَانَ يَصرِفُهُ وِردٌ و لا زَارُ !
خَمسُونَ شِعراً و نَارُ الشِّعرِ تَلفَحُنِي=و مَوجُ أَبيَاتِهِ فِي الصَّدرِ مَوَّارُ
قَد كَان طَوقَ نَجَاتِي حِينَ يُغرِقُنِي=هَمٌّ ، و يُؤْرِقُنِي وَهمٌ و أَفكَارُ
يَغفُو عَلَى وَرَقِي ، يُطفِي لَظَى حُرَقِي=يُثنِي عَلَى نَزَقِي ، تَزهُو بِهِ الدَّارُ
يَطِيرُ بِي عَبرَ آفَاقٍ و أَخيِلَةٍ=للنِّيلِ ، يَجمَعُنَا شَطٌّ و أَسرَارُ
فَأَرسُمُ الوَطَنَ الغَافِي عَلَى كَتِفِي=حَبِيبَةً ، حُسنُهَا لِلحُسنِ مِعيَارُ
هِيَ الأَمِيرَةُ و الدُّنيَا وَصِيفَتُهَا=هِيَ الوَحِيدَةُ و الأَترَابُ أَصفَارُ
هِيَ السَّمِيرُ ، عُيُونُ القَلبِ تَحرُسُهَا=هِيَ النَّدِيمُ ، لَهَا الدَّقَّاتُ سُمَّارُ
هِيَ الهَزَارُ إِذَا مَا غَرَّدَت ، عَجَزَتْ=عَن المُحَاكَاةِ عِيدَانٌ و أَوتَارُ
خَمسُونَ شِعراً ، و بَحرُ الشِّعرِ أَركَبُهُ=قَلبِي سَفِينَتُهُ ، و العَقلُ بَحَّارُ
كَم جَاءَ فِي وَحشَةِ اللَّيلاتِ يُؤنِسُنِي=و فِي الحَقِيبَةِ أَقلامٌ و أَسفَارُ
يَصُبُّ لِي مِن دِنَانِ الشَّوقِ خَمرَتَهُ=فَتَنتَشِي طَرَباً فِي القَلبِ أَطيَارُ
و اليَومَ أَطلُبُهُ ، يَأبَى مُنَادَمَتِي=كَأَنَّهُ تَائِبٌ أَعيَتْهُ أَوزَارُ
أَقُولُ يَا صَاحِبِي : قَد حَانَ مَوْعِدُنَا=فَهَل سَتَتْرُكُنِي فِي الوَهمِ أَحتَارُ ؟
قَد كَانَ عَهدَ وَفَاءٍ أَنتَ صَاحِبُهُ=و لَيسَ يُقبَلُ فِي الإِخلاصِ أَعذَارُ
عَبدَ الرَّسُولِ : لَقَد جَفَّ المِدَادُ ، فَخُذْ=يَا صَاحِبِي يَدَ مَن جَافَتْهُ أَشعَارُ
فَقَد عَهِدتُكَ لِلإِبداعِ جَامِعَةً=أُوُلَى مَبَادِئِها : حُبٌّ و إِيثَارُ
عِلمٌ و حِلمٌ و صَبرٌ لَيسَ يُدرِكُهُ=إلا قَوِيٌّ عَلَى الأَحمَالِ صَبَّارُ
أَقَمتَ بَيتاً ، مَعِينُ الصِّدقِ مَوْرِدُهُ=و البَيتُ دُونَ مَعِينِ الصِّدقِ يَنهَارُ
رَأَيتُ دِجلَةَ مُختَالاً بِسَاحَتِهِ=و لِلفُرَاتِ عَلَى الأَعتَابِ إِبهَارُ
نَادَى العِرَاقُ ، فَلَم تَبخَل بِقَافِيَةٍ= يَرَاعُكَ الحُرُّ مَا حُمَّ القَضَا نَارُ
ثَارَ العِرَاقُ ، فَخَارَ الظُّلمُ مُنهَزِماً=فِي دُبْرِهِ اْلخِزيُ ، فِي أَعقَابِهِ اْلعَارُ
غَنَّى العِرَاق ، فَكَان السِّلمُ أُغنِيَةً=لَهَا تَمِيلُ أَفَانِينٌ و أَزهَارُ
يَا صَاحِبَ العِلمِ : بَعضُ العِلمِ مَفسَدَةٌ =و كُلُّ عِلمِكِ للطُّلاَّبِ أَشجَارُ
يَا كَم تَفَيَّأتُ ظِلَّ الحَرفِ مُستَمِعاً=للدَّرسِ ، نَافِلَتِي شُكرٌ و إِكبَارُ
قَطَفتُ مِن رَوضَةِ الأَشعَارِ سَوْسَنَةً=أَهدِي لِمَن ذِكرُهُ فِي النَّاسِ مِعطَارُ
غداً أَمُوتُ و يَقتَاتُ الرَّدَى جَسَدِي=فَاْقرَأْ قَصِيدِيَ ،إِنَّ الشِّعرَ تَذكَارُ