فريد البيدق
05-14-2010, 04:05 PM
مغني اللبيب عن كتب الأعاريب - (ج 1)
المواضع التي يعود الضمير فيها على ما تأخر
لفظاً ورتبةً
وهي سبعة:
أحدها: أن يكون الضمير مرفوعاً بنعم أو بئس، ولا يفسر إلا بالتمييز، نحو نِعْم رجلاً زيد، وبئْس رجلاً عمرو، ويلتحق بهما فعُل الذي يُراد به المدح والذم نحو (ساء مثلاً القومُ)، و(كبُرت كلمةً تخرج)، وظرُف رجلاً زيد. وعن الفراء والكسائي أن المخصوص هو الفاعل، ولا ضمير في الفعل، ويرده: نعم رجلاً كان زيد، ولا يدخل الناسخ على الفاعل، وأنه قد يحذف نحو (بئس للظالمين بدلا).
الثاني: أن يكون مرفوعاً بأول المتنازعين المعمل ثانيهما نحو قوله:
جفوني ولم أجفُ الأخلاءَ، إنّني ... لغير جميل من خليلي مُهملُ
والكوفيون يمنعون من ذلك، فقال الكسائي: يحذف الفاعل، وقال الفرّاء: يضمر ويؤخر على المفسر، فإن استوى العاملان في طلب الرفع، وكان العطف بالواو نحو قام وقعد أخواك فهو عنده فاعل بهما.
الثالث: أن يكون مخبراً عنه فيفسره خبره نحو (إنْ هي إلا حياتنا الدنيا) قال الزمخشري: هذا الضمير لا يعلم ما يعنى به إلا بما يتلوه، وأصله: إنِ الحياة إلا حياتنا الدنيا، ثم وضع هي موضع الحياة لأن الخبر يدل عليها ويبينها، قال: ومنه:
هي النفسُ تحملُ ما حُمّلتْ
وهي العربُ تقول ما شاءت، قال ابن مال: وهذا من جيّد كلامه، ولكن في تمثيله في النفس وهي العرب ضعف، لإمكان جعْل النفس والعرب بدلين وتحمل وتقول خبرين، وفي كلام ابن مالك أيضاً ضعف، لإمكان وجه ثالث في المثالين لم يذكره، وهو كون هي ضمير القصة، إن أراد الزمخشري أن المثالين يمكن حملُهما على ذلك لا أنه متعين فيهما فالضعف في كلام ابن مالك وحده.
الرابع: ضمير الشأن والقصة نحو (قُلْ هو اللهُ أحد) ونحو (فإذا هي شاخصةٌ أبصارُ الذين كفروا) والكوفي يسميه ضمير المجهول.
الخامس: أن يجر برب مُفَسَّراً بتمييز، وحكمه حكم ضمير نعم وبئس في وجوب كون مفسره تمييزاً وكونه هو مفرداً، قال:
رُبَّهُ فِتيةً دعوْتُ الى ما ... يورِثُ المجدَ دائِباً فأجابوا
ولكنه يلزم أيضاً للتذكير؛ فيقال رُبّهُ امرأة لا رُبَّها، ويقال نعمت امرأةً هند وأجاز الكوفيون مطابقته للتمييز في التأنيث والتثنية والجمع، وليس بمسموع.
وعندي أن الزمخشري يفسر الضمير بالتمييز في غير بابي نعم ورُبَّ، وذلك أنه قال في تفسير (فسَوّاهُنّ سبْعَ سمواتٍ) الضميرُ في فسواهن ضمير مبهم، وسبع سموات تفسيره، كقولهم ربه رجلاً وقيل: راجع الى السماء، والسماء في معنى الجنس، وقيل: جمع سماءة. والوجه العربي هو الأول، وتؤول على أن مراده أن سبع سموات بدل، وظاهر تشبيهه بربه رجلاً يأباه.
السادس: أن يكون مبدلاً منه الظاهر المفسر له، كضربته زيداً قال ابن عصفور: أجازه الأخفش ومنعه سيبويه، وقال ابن كيسان: هو جائز بإجماع، نقله عنه ابن مالك، ومما خرّجوا على ذلك قولهم اللهمّ صلِّ عليهِ الرّووفِ الرّحيمِ وقال الكسائي: هو نعت، والجماعة يأبون نعت الضمير، وقوله:
قدْ أصبحتْ بقرقرى كوانِسا ... فلا تلُمهُ أن ينامَ البائِسا
وقال سيبويه: هو بإضمار أذمُّ، وقولهم قاما أخواكَ، وقاموا إخوتكَ، وقُمنَ نسوتكَ وقيل: على التقديم والتأخير، وقيل: الألف والواو والنون أحرفٌ كالتاء في قامتْ هند وهو المختار.
والسابع: أن يكون متصلاً بفاعل مقدم، ومفسره مفعول مؤخر كضرَبَ غلامُه زيداً أجازه الأخفش وأبو الفتح وأبو عبد الله الطُّوال من الكوفيين، ومن شواهدِه قولُ حسان:
ولو أن مجداً أخلد الدّهرَ واحداً ... منَ الناسِ أبقى مجدُهُ الدّهرَ مُطعما
وقوله:
كسا حلمُه ذا الحِلمِ أثوابَ سؤددٍ ... ورقّى نداهُ ذا الندى في ذُرا المجدِ
المواضع التي يعود الضمير فيها على ما تأخر
لفظاً ورتبةً
وهي سبعة:
أحدها: أن يكون الضمير مرفوعاً بنعم أو بئس، ولا يفسر إلا بالتمييز، نحو نِعْم رجلاً زيد، وبئْس رجلاً عمرو، ويلتحق بهما فعُل الذي يُراد به المدح والذم نحو (ساء مثلاً القومُ)، و(كبُرت كلمةً تخرج)، وظرُف رجلاً زيد. وعن الفراء والكسائي أن المخصوص هو الفاعل، ولا ضمير في الفعل، ويرده: نعم رجلاً كان زيد، ولا يدخل الناسخ على الفاعل، وأنه قد يحذف نحو (بئس للظالمين بدلا).
الثاني: أن يكون مرفوعاً بأول المتنازعين المعمل ثانيهما نحو قوله:
جفوني ولم أجفُ الأخلاءَ، إنّني ... لغير جميل من خليلي مُهملُ
والكوفيون يمنعون من ذلك، فقال الكسائي: يحذف الفاعل، وقال الفرّاء: يضمر ويؤخر على المفسر، فإن استوى العاملان في طلب الرفع، وكان العطف بالواو نحو قام وقعد أخواك فهو عنده فاعل بهما.
الثالث: أن يكون مخبراً عنه فيفسره خبره نحو (إنْ هي إلا حياتنا الدنيا) قال الزمخشري: هذا الضمير لا يعلم ما يعنى به إلا بما يتلوه، وأصله: إنِ الحياة إلا حياتنا الدنيا، ثم وضع هي موضع الحياة لأن الخبر يدل عليها ويبينها، قال: ومنه:
هي النفسُ تحملُ ما حُمّلتْ
وهي العربُ تقول ما شاءت، قال ابن مال: وهذا من جيّد كلامه، ولكن في تمثيله في النفس وهي العرب ضعف، لإمكان جعْل النفس والعرب بدلين وتحمل وتقول خبرين، وفي كلام ابن مالك أيضاً ضعف، لإمكان وجه ثالث في المثالين لم يذكره، وهو كون هي ضمير القصة، إن أراد الزمخشري أن المثالين يمكن حملُهما على ذلك لا أنه متعين فيهما فالضعف في كلام ابن مالك وحده.
الرابع: ضمير الشأن والقصة نحو (قُلْ هو اللهُ أحد) ونحو (فإذا هي شاخصةٌ أبصارُ الذين كفروا) والكوفي يسميه ضمير المجهول.
الخامس: أن يجر برب مُفَسَّراً بتمييز، وحكمه حكم ضمير نعم وبئس في وجوب كون مفسره تمييزاً وكونه هو مفرداً، قال:
رُبَّهُ فِتيةً دعوْتُ الى ما ... يورِثُ المجدَ دائِباً فأجابوا
ولكنه يلزم أيضاً للتذكير؛ فيقال رُبّهُ امرأة لا رُبَّها، ويقال نعمت امرأةً هند وأجاز الكوفيون مطابقته للتمييز في التأنيث والتثنية والجمع، وليس بمسموع.
وعندي أن الزمخشري يفسر الضمير بالتمييز في غير بابي نعم ورُبَّ، وذلك أنه قال في تفسير (فسَوّاهُنّ سبْعَ سمواتٍ) الضميرُ في فسواهن ضمير مبهم، وسبع سموات تفسيره، كقولهم ربه رجلاً وقيل: راجع الى السماء، والسماء في معنى الجنس، وقيل: جمع سماءة. والوجه العربي هو الأول، وتؤول على أن مراده أن سبع سموات بدل، وظاهر تشبيهه بربه رجلاً يأباه.
السادس: أن يكون مبدلاً منه الظاهر المفسر له، كضربته زيداً قال ابن عصفور: أجازه الأخفش ومنعه سيبويه، وقال ابن كيسان: هو جائز بإجماع، نقله عنه ابن مالك، ومما خرّجوا على ذلك قولهم اللهمّ صلِّ عليهِ الرّووفِ الرّحيمِ وقال الكسائي: هو نعت، والجماعة يأبون نعت الضمير، وقوله:
قدْ أصبحتْ بقرقرى كوانِسا ... فلا تلُمهُ أن ينامَ البائِسا
وقال سيبويه: هو بإضمار أذمُّ، وقولهم قاما أخواكَ، وقاموا إخوتكَ، وقُمنَ نسوتكَ وقيل: على التقديم والتأخير، وقيل: الألف والواو والنون أحرفٌ كالتاء في قامتْ هند وهو المختار.
والسابع: أن يكون متصلاً بفاعل مقدم، ومفسره مفعول مؤخر كضرَبَ غلامُه زيداً أجازه الأخفش وأبو الفتح وأبو عبد الله الطُّوال من الكوفيين، ومن شواهدِه قولُ حسان:
ولو أن مجداً أخلد الدّهرَ واحداً ... منَ الناسِ أبقى مجدُهُ الدّهرَ مُطعما
وقوله:
كسا حلمُه ذا الحِلمِ أثوابَ سؤددٍ ... ورقّى نداهُ ذا الندى في ذُرا المجدِ