عبد الرسول معله
05-21-2010, 05:52 PM
نَدِمْتُ نَدامةَ الكُسَعِيّ / قصة مَثـَلٍ عربي
وقـيل: كان اسمه مُـحارِبَ بن قَـيْسٍ من بنـي كُسَيْعَةَ أَو بنـي الكُسَعِ بطن من حمير؛ وكان من حديث الكسعي أَنَّه كان يرعى إِبلاً لـه فـي وادٍ فـيه حَمْضٌ وشَوْحَطٌ، فإِمّا رَبَّى نَبْعةً حتـى اتـخذ منها قوساً، وإِمَّا رأَى قَضِيبَ شَوْحَطٍ نابتاً فـي صخرة فأَعْجَبَه فجعلَ يُقوِّمُه حتـى بلغ أَن يكون قَوْساً فقطعه وقال:
يارَبِّ سَدِّدْنـي لنَـحْتِ قَوْسِي، = فإِنَّها من لَذَّتـي لنَفْسي،
وانْفَعْ بقَوْسِي ولَدِي وعِرْسي؛ =أَنْـحَتُ صَفْراءَ كَلَوْنِ الوَرْسِ،
. = كَبْداءَ لـيسَتْ كالقِسِيِّ النُّكْسِ
حتـى إِذا فرغ من نـحتها بَرى من بَقِـيَّتها خمسة أَسْهُمٍ ثم قال:
هُنَّ وَرَبِّـي أَسْهُمٌ حِسانُ = يَلَذُّ للرَّمْي بها البَنانُ،
كأَنَّما قَوَّمَها مِيزانُ = فأَبْشِرُوا بالـخِصْبِ ياصِبْـيانُ
. = إِنْ لـمْ يَعُقْنـي الشُّؤْمُ والـحِرْمانُ
ثم خرج لـيلاً إِلى قُتْرة لـه علـى مَوارِد حُمُر الوحْش فرمى واحِداً منها فأَنْفَذَه، وأَوْرى السهمُ فـي الصوَّانة ناراً فظن أَنَّه أَخطأَ فقال:
أَعوذُ بالـمُهَيْمِنِ الرحْمنِ = من نَكَدِ الـجَدِّ مع الـحِرْمانِ،
مالـي رَأَيتُ السَّهْمَ فـي الصَّوّانِ = يُورِي شَرارَ النار كالعِقْـيانِ
. = أَخْـلَفَ ظَنِّـي ورَجا الصِّبْـيانِ
ثم وردت الـحمر ثانـية فرمى واحِداً منها فكان كالذي مَضى من رَمْيه فقال:
أَعُوذُ بالرحْمنِ من شَرِّ القَدَرْ، = لا بارَك الرحمنُ فـي أُمِّ القُتَرْ
أَأُمْغِطُ السَّهْمَ لإِرْهاقِ الضَّرَرْ، = أَمْ ذاكَ من سُوءِ احْتِمالٍ ونَظَرْ،
. = أَم لـيس يُغْنـي حَذَرٌ عند قَدَرْ؟
الـمَغْطُ والإِمْغاطُ: سُرْعةُ النزْعِ بالسهم؛ قال: ثم وردت الـحمر ثالثة فكان كما مضى من رميه فقال:
إِنِّـي لشُؤْمي وشَقائي ونَكَدْ، = قد شَفَّ مِنِّـي ما أَرى حَرُّ الكَبِدْ
. =أَخْـلَفَ ما أَرْجُو لأَهْلـي ووَلَدْ
ثم وردت الـحمر رابعة فكان كما مضى من رميه الأَوّل فقال:
ما بالُ سَهْمِي يُظْهِرُ الـحُباحِبَا؟ = قد كنتُ أَرْجُو أَن يكون صائِبا
إِذ أَمكَنَ الحُمْرُ وأَبْدَى جانِبا، = فصار رَأْيـي فـيه رَأْياً كاذِبا
ثم وردت الـحمر خامسة فكان كما مضى من رميه فقال:
أَبَعْدَ خَمْسٍ قد حَفِظْتُ عَدَّها= أَحْمِلُ قَوْسِي وأُرِيدُ رَدَّها؟
أَخْزَى إِلَهِي لِـينَها وشَدَّها = إلا ولا تَسْلَـمُ عِنْدِي بَعْدَها،
. = ولا أُرَجِّي، ما حَيـيتُ، رِفْدَها
ثم خرج من قُتْرَتِه حتـى جاء إِلـى صخرة فضربها بها حتـى كَسَرَها ثم نام إِلـى جانبها حتـى أَصبح؛ فلـما أَصبح ونظر إِلـى نبلـه مُضَرَّجة بالدماء، وإِلـى الـحُمُرِ مُصَرَّعةً حولـه عَضَّ إِبهامه فقطعها ثم أَنشد يقول:
نَدِمْتُ ندامةً، لو أَنَّ نَفْسِي =تُطاوِعُنِـي، إِذاً لَبَتَرْتُ خَمْسِي
تَبَـيَّنَ لـي سَفاهُ الرَّأْي مِنِّـي، = لَعَمْرُ اللـه، حينَ كَسَرْتُ قَوْسِي
منقول من كتاب لسان العرب في مادة (كسع)
الشوحط = نبات طويل الساق صلب تصنع من القسي
الحمض = نبات انبوبي صلب تصنع منه السهام
القُتْرةُ الحفرة يحتفرها الصائد يَكْمُن فـيها، وجمعها قُتَر
الحباحب = الشرر المتطاير من النار
وقـيل: كان اسمه مُـحارِبَ بن قَـيْسٍ من بنـي كُسَيْعَةَ أَو بنـي الكُسَعِ بطن من حمير؛ وكان من حديث الكسعي أَنَّه كان يرعى إِبلاً لـه فـي وادٍ فـيه حَمْضٌ وشَوْحَطٌ، فإِمّا رَبَّى نَبْعةً حتـى اتـخذ منها قوساً، وإِمَّا رأَى قَضِيبَ شَوْحَطٍ نابتاً فـي صخرة فأَعْجَبَه فجعلَ يُقوِّمُه حتـى بلغ أَن يكون قَوْساً فقطعه وقال:
يارَبِّ سَدِّدْنـي لنَـحْتِ قَوْسِي، = فإِنَّها من لَذَّتـي لنَفْسي،
وانْفَعْ بقَوْسِي ولَدِي وعِرْسي؛ =أَنْـحَتُ صَفْراءَ كَلَوْنِ الوَرْسِ،
. = كَبْداءَ لـيسَتْ كالقِسِيِّ النُّكْسِ
حتـى إِذا فرغ من نـحتها بَرى من بَقِـيَّتها خمسة أَسْهُمٍ ثم قال:
هُنَّ وَرَبِّـي أَسْهُمٌ حِسانُ = يَلَذُّ للرَّمْي بها البَنانُ،
كأَنَّما قَوَّمَها مِيزانُ = فأَبْشِرُوا بالـخِصْبِ ياصِبْـيانُ
. = إِنْ لـمْ يَعُقْنـي الشُّؤْمُ والـحِرْمانُ
ثم خرج لـيلاً إِلى قُتْرة لـه علـى مَوارِد حُمُر الوحْش فرمى واحِداً منها فأَنْفَذَه، وأَوْرى السهمُ فـي الصوَّانة ناراً فظن أَنَّه أَخطأَ فقال:
أَعوذُ بالـمُهَيْمِنِ الرحْمنِ = من نَكَدِ الـجَدِّ مع الـحِرْمانِ،
مالـي رَأَيتُ السَّهْمَ فـي الصَّوّانِ = يُورِي شَرارَ النار كالعِقْـيانِ
. = أَخْـلَفَ ظَنِّـي ورَجا الصِّبْـيانِ
ثم وردت الـحمر ثانـية فرمى واحِداً منها فكان كالذي مَضى من رَمْيه فقال:
أَعُوذُ بالرحْمنِ من شَرِّ القَدَرْ، = لا بارَك الرحمنُ فـي أُمِّ القُتَرْ
أَأُمْغِطُ السَّهْمَ لإِرْهاقِ الضَّرَرْ، = أَمْ ذاكَ من سُوءِ احْتِمالٍ ونَظَرْ،
. = أَم لـيس يُغْنـي حَذَرٌ عند قَدَرْ؟
الـمَغْطُ والإِمْغاطُ: سُرْعةُ النزْعِ بالسهم؛ قال: ثم وردت الـحمر ثالثة فكان كما مضى من رميه فقال:
إِنِّـي لشُؤْمي وشَقائي ونَكَدْ، = قد شَفَّ مِنِّـي ما أَرى حَرُّ الكَبِدْ
. =أَخْـلَفَ ما أَرْجُو لأَهْلـي ووَلَدْ
ثم وردت الـحمر رابعة فكان كما مضى من رميه الأَوّل فقال:
ما بالُ سَهْمِي يُظْهِرُ الـحُباحِبَا؟ = قد كنتُ أَرْجُو أَن يكون صائِبا
إِذ أَمكَنَ الحُمْرُ وأَبْدَى جانِبا، = فصار رَأْيـي فـيه رَأْياً كاذِبا
ثم وردت الـحمر خامسة فكان كما مضى من رميه فقال:
أَبَعْدَ خَمْسٍ قد حَفِظْتُ عَدَّها= أَحْمِلُ قَوْسِي وأُرِيدُ رَدَّها؟
أَخْزَى إِلَهِي لِـينَها وشَدَّها = إلا ولا تَسْلَـمُ عِنْدِي بَعْدَها،
. = ولا أُرَجِّي، ما حَيـيتُ، رِفْدَها
ثم خرج من قُتْرَتِه حتـى جاء إِلـى صخرة فضربها بها حتـى كَسَرَها ثم نام إِلـى جانبها حتـى أَصبح؛ فلـما أَصبح ونظر إِلـى نبلـه مُضَرَّجة بالدماء، وإِلـى الـحُمُرِ مُصَرَّعةً حولـه عَضَّ إِبهامه فقطعها ثم أَنشد يقول:
نَدِمْتُ ندامةً، لو أَنَّ نَفْسِي =تُطاوِعُنِـي، إِذاً لَبَتَرْتُ خَمْسِي
تَبَـيَّنَ لـي سَفاهُ الرَّأْي مِنِّـي، = لَعَمْرُ اللـه، حينَ كَسَرْتُ قَوْسِي
منقول من كتاب لسان العرب في مادة (كسع)
الشوحط = نبات طويل الساق صلب تصنع من القسي
الحمض = نبات انبوبي صلب تصنع منه السهام
القُتْرةُ الحفرة يحتفرها الصائد يَكْمُن فـيها، وجمعها قُتَر
الحباحب = الشرر المتطاير من النار