المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : نزهة في حديقة عامة


سعدون جبار البيضاني
07-16-2010, 10:12 PM
نزهة في حديقة عامة



إبان نوبة سأم حادة همت ُ باتجاه حديقة مرمية في الحافة الشمالية للمدينة ، لمحت وسطها صديقي حسن ، جلستُ جنبه ، نويت أن أهمس بإذنه مع قناعتي أن لا داعي للهمس طالما ليس في الأمر سر ولا أحد معنا في الحديقة ، لكني فضلت أن أهمس بإذنه لسبب لا أعرفه بالضبط ، اقتربت منه ، فمي يبعد عن إذنه المثقوبة من شحمتها مقدار ثلاثة أصابع ، اعتقد أنه يسمع أنفاسي ، يقينا ً أنه يسمعها ، فتحت عينيّ على سعتهما ، ركزت ُ جيدا ً أن الذي أراه صحيحاً ،نسيج عنكبوت يغطي أذنه ورقعة من رأسه ، نسيج مغبر وقد وقعتْ في شراكه بعض الحشرات ، ذبابتان ودودتان أو ثلاث صغيرة متيبسة ، انتقلتُ منبهتا ً إلى الجانب الآخر ، وظلّت ْ النية قائمة أن أكلمه همسا ً .
اقتربتُ من أذنه الثانية شاهدت ُ شريطا ً بنيا ً غامقا ً رفيعا ً من الطين اليابس يبدأ من داخل أذنه باتجاه صدغيه ثم ينحدر إلى الأسفل / الفكين / الحنك / الرقبة ، حتى يصل إلى أبهام قدمه ثم يدخل الأرض..ما هذه الأرضة يا ألهي ...
درءاً للإحراج بدأت أتحدث معه ، ذكرته بصديقنا عبد الله هذا العاشق الولهان الذي طلب يد حبيبته سبع مرات ولم يفلح إلا بالثامنة ، كان يحبها حبا ً جنونيا ً ، كم كنت انصحه – يا أخي يا عبد الله – لا تخرج رأسك من الموضع .. لا تتحرك أكثر من اللازم ، العدو يترصدنا ، كان لا يستقر في مكان ، لذا كان المشهد مرعبا ً عندما كان يتحدث معي وأصابته رصاصة قناص في جمجمته وعلى مرأى من حسن الذي يعزه كثيرا ً ، كان آخر ما قاله ..( تحياتي لزوجتي العزيزة آمنه ).
تركها حاملا ً بولده ، بكيت ُ كثيرا ً ، لم أتمالك نفسي ، لكني كنت ُ مندهشا ً حد الاستياء لأن صديقي حسن لم يشاطرني الأسى ولم يبد أي تأثر ، غيرتُ مجرى الحديث فإن حسن يبدو غير مكترث لما أقول ، ربما لظرف نفسي أو أنه تشبع بمثل هذه الأحاديث ، رويتُ له أطرف ما سمعت من نكات إلا أنه لم يضحك ، ربما أن النكات غير مؤدبة ، نظرت بوجهه كان جامدا ً لا يتكلم ، عيناه مفتوحتان لا يوجد فيهما سواد كأنه أعمى ، رأسه أبيض ، وجهه أبيض ، ملابسه بيضاء ، ضربته مازحا ً على بطنه ، آلمتني يدي كثيرا ً ولم يبد أي رد فعل ، كانت ْ بطنه صلبه جدا ً ، نهضت ُ من مكاني لأقبله ُ واعتذر ُ له عن هذياني ، ارتطم رأسي بكتفه فأحدث كدمة كبيرة في رأسي ، لم أكترث للموضوع ، بل انصرفت ُ مطأطيء الرأس عندما اكتشفت ُ أني أكلم تمثالا ً لا يشبه صديقي العزيز حسن أبدا ً....

عواطف عبداللطيف
07-17-2010, 12:09 AM
يسعدني أن أكون أول المارين
ما أكثر التمائيل هذه الأيام بعد أن أصاب الجمود كل شئ
نص يشد المتلقي
صور متعددة موجعة من واقع زادت مرارته
رائع دائما في سردك

دمت بخير

تحياتي

سعدون جبار البيضاني
07-17-2010, 10:46 AM
روح النبع العذب الاستاذة عواطف عبد اللطيف
محبتي
مااعذب مرورك استاذتنا الفاضلة ..انه باقة ورد
كل الشكر الجميل لك

سولاف هلال
07-17-2010, 02:09 PM
أستاذ سعدون البيضاني
عندما تنشر قصة جديدة أقبل عليها متفائلة رغم أني على يقين من أنها تحمل أطنانا من الألم
وسبب تفاؤلي يرجع إلى ثقتي التامة بأنني سأقرء نصا فيه من المتعة والغرابة والتشويق والإبداع طبعا
ما يجعلني أعيد قراءته أكثر من مرة وهذا ما يحدث بالفعل
تقديري لك أستاذ سعدون واحترامي
ألقاك بخير
( تثبت )

سمية اليعقوبي
07-17-2010, 03:36 PM
أستاذي سعدون

من الجيد انتباهك بأنك تحدث حجرا

فأحيانا نعايش أشخاصا متيبسي الفكر والقلوب

والعنكبوت يغطي الآذان لأننا لم نتعلم أن نصغي بإمعان

والطين الذي يغطينا ما هو إلا تراكم عادات وتقاليد

وبعض المحضورات التي تأمرنا بعدم فهم ما نسمع

أستاذي قصة رائعة بها معاني بالغة الأهمية

دمت مبدعا

تقبل مروري

تحيتي ومودتي

سعدون جبار البيضاني
07-17-2010, 10:22 PM
القاصة المبدعة سولاف هلال
محبتي
اعتزازي وتقديري لك ايها المتالقة والكاتبة القديرة
اسمو بتعليقك الذي يؤطر النص بالمحبة والعطر
لمشاعرك سحابة من الود

سعدون جبار البيضاني
07-17-2010, 10:27 PM
الرائعة الاستاذة سمية اليعقوبي
محبتي
اشكر مشاعرك وذوقك الرائع
انا سعيد بما تقولين ..لرؤيتك الجميلة مكانة خاصة
تسلمين

رائدة زقوت
07-19-2010, 10:51 AM
أستاذي المبدع
كما سبق وكتبت أدخل للنص وأنا أتحسس رأسي هل هو موجود كما يجب
أم أن علي الخروج والعودة لاحقا برأس لم يغطي الطين منه الأذن ولا العين
لقصصك أبعاد عميقة جداً تحتاج لقراءة تلو القراءة
قرأته عدة مرات وفي كل مرة أشعر بمرارة أقوى
دام إبداعك سيدي
تحياتي ومودتي

سعدون جبار البيضاني
07-19-2010, 09:52 PM
الكاتبة المبدعة الاستاذة رائدة زقوت
محبتي
انك تضيفين للنص رونقا وبهاء وهيبة
لمشاعرك الرائعة شكرا لا حدود له
تسلمين

عبد الرسول معله
07-21-2010, 07:25 AM
أستاذي والأديب القدير سعدون البيضاني

أحاول في كل مرة أن أصل إلى النهاية دون إكمال النص

فأنا أتوقع الكثير ولكنك تأبى علي أن أتوقعك كما أريد

وتدهشني وتفاجئني نهاية لم تخطر على بالي أبدا

دمت قلما قلما لا يخط إلا الإبداع ولا يرسم إلا الجمال

تحياتي ومودتي

سعدون جبار البيضاني
07-21-2010, 10:07 PM
شيخ النبع المبجل استاذنا الكبير عبد الرسول معلة
محبتي
انت الشمعة التي تنير على كل النبع ومرورك نور نستدل به الطريق
شرف لي ياأستاذي اي حرف تتكرم به على نصوصي
حفظك الله وامد بعمرك وأسال الله العلي القدير ان يجمعني بك ذات يوم

حيدر كاظم الصادق
07-26-2010, 12:51 PM
استاذنا الفاضل
ما اروع ما تخط اناملك حينما قرأت النص توقعت ان يكون حسن قد فقد الذاكرة او قد فقد ذاكرة الاشياء الجميلة مثلنا !!!!
حفظك الله وعافاك

سعدون جبار البيضاني
07-26-2010, 10:17 PM
الاستاذ حيدر كاظم الصادق
محبتي
اشتقنا اليك ..لماذا تغيب هكذا
شكرا لمرورك الجميل ياجميل

وطن النمراوي
07-27-2010, 06:52 PM
مبدع أستاذي سعدون، و صاحب فكر قويم سليم عندما تخط الحرف حماك الله
إنه الأمانة بين يدينا، فلا نحركه نحو شطط و لا نكتب إلا ما نراه حقا و صدقا تماما
رأيت عمر بيت العنكبوت هذا سبع من السنين، و كذا بطنه و كتفيه... أي : كله تحجر منذ سبع عابسات
أحييك على هذه النزهة
صدقا تشوقني لقراءة المزيد لك.

مشتاق عبد الهادي
07-27-2010, 08:50 PM
الاستاذ المبدع
والقاص الجميل
سعدون البيضاني
هذه المره الثالثة التي اكتب التعليق ويتم الفشل في الارسال
بسبب ردائة النت
قصة رائعة تتمحور في مدلولات عديدة
لتسبر غور الظلام الذي يلف المثخن بالهزائم
دمت اديبا رائعا
تقبل محبتي

سعدون جبار البيضاني
07-27-2010, 11:00 PM
الشاعرة المبدعة الاستاذة وطن النمراوي
محبتي
يسعدني جدا مرورك لانه ليس مرورا عابرا بل مرورا جميلا وبهيا
يعطر النص وينوره ..اتمنى ان اكون عند حسن الظن ولا اقول مالا اقتنع به
والله الموفق ..شكرا لمشاعرك

سعدون جبار البيضاني
07-27-2010, 11:03 PM
القاص الجميل والمبدع مشتاق عبد الهادي
محبتي
النص يتألق ويتوهج بمروركم البهي
مروركم يعني لي تكملة للنص
تسلم