د. جمال مرسي
09-28-2010, 11:36 AM
بين لونٍ و لحن
شعر : د. جمال مرسي
تَغِيبِينَ عَنِّي ..
فَيَنهَشُنِي مِخلَبُ الوَقتِ
تَقتَاتُ نَارُ المَقَاعِدِ قَمحَ انتِظَارِي
و تَلدَغُنِي فِي يَمِينِي عَقَارِبُ سَاعَتِيَ المُشرَئِبَّةِ مِثلِي
لِوَقعِ حُضُورِكِ ،
صَوتِ الأَسَاوِرِ فِي مِعصَمَيكِ ،
و نَبضِ التَّمَنِّي .
تَغِيبِينَ عَنِّي ..
و عَينِي تُرَاقِبُ بَوَّابَةَ البَحرِ
عَلَّك تَأتِينَ فِي رَكبِ أَموَاجِهِ النَّاعِمَاتِ
يُزَيِّنُ رَأسَكِ تَاجٌ مِنَ اليَاسَمِينِ
و يَرقُصُ .. مِن فَرَحٍ .. فَوقَ صَدرِكِ
عِقدٌ مِنَ الأُقحُوَانِ
تَنَامِينَ يَا عُمرَ زَادِ القَصِيدَةِ
يَا بَحرَهَا
كَالنَّوَارِسِ مَا بَينَ هُدبِي و جَفنِي .
فَأَحمِيكِ مِن أَعيُنِ النَّاظِرِينَ
لِلَونِ الضُّحَى فِي جَبِينِكِ
لَونِ السَّنَابِلِ فِي شَعرِكِ الذَّهَبِيِّ
و لَونِ التَّمَرِّدِ
فِي ثَغرِكِ القِرمِزِيِّ
و أَحمِيكِ مِن جَمرَةِ الشَّوقِ تَحتَ ضُلُوعِي
و مِن حُمقِ عَينِي .
تَغِيبِينَ عَنِّي ..
فَأُبصِرُ أَرضِيَ غَيرَ التي رَاوَدَت
قَمَراً فِي السَّمَاءِ
عَنِ الحُسنِ فِي مُقلَتَيهَا
و أُبصِرُ شَمسِيَ غَيرَ التي أَرسَتِ النُّورَ عُمراً
عَلَى شَاطِئَيهَا
و أُبصِرُ رَوضَاتِيَ الخُضرَ قَد غَالَهَا خِنجَرُ الجَدبِ
أَدمَت مَنَاجِلُ نِسيَانِ مَوعِدِنَا
وَجنَتَيهَا
فَلا غَيثَ يَبعَثُ تِينِي
و لا نِيلَ يَروِي لَظَى يَاسَمِينِي
و مَا مِن عَنَادِلَ فَوقَ شُجَيرَاتِهَا اليَابِسَاتِ تُغَنِّي .
تَغِيبِينَ عَنِّي ..
فَيَنهَلُ صَبَّارُ صَبرِيَ مِنِّي
و تَغدُو ورودُ القَصِيدَةِ شَوكاً
لتنخَزَ عُصفُورَ شِعرِي
ويَترُكَنِي دُونَ عَينَيكِ أَرتِقُ ثَوبَ القَصِيدَةِ
أَعزِفُ وَحدِيَ أَلحَانَ حُزنِي .
تَغِيبِينَ عَنِّي ..
فَأَبحَثُ فِي دَفتَرِ الذِّكرَيَاتِ عَنِ الأَمسِ
عَن طِفلَةٍ طَالَمَا سَكَبَت فَوقَ ثَوبِيَ أَلوَانَهَا الزَّاهِيَاتِ
و فُرشَاتُهَا طَالَمَا رَاوَدَت فِي التَّخَيُّلِ وَجهِي
فَأَضفَت عَلَيهِ ابتِسَامَاتِهَا الحَانِيَاتِ
لِيُشرِقَ بَينَ أَصَابِعِهَا
بَينَ لَحنٍ و لَونِ .
تَغِيبِينَ عَنِّي ..
فَأُبصِرُنِي فِي مَرَايَا غِيابِكِ كَهلاً
تَخُطُّ عَلَى وَجنَتَيهِ يَدُ الرِّيحِ
يَوماً جَدِيداً مِنَ المِلحِ
و الجُرحِ
تَرسُمُ فِي صَفحَةِ العُمرِ خَيطاً طَوِيلاً
بِلَونِ ابيِضَاضِ العُيُونِ مِنَ الحُزنِ
يَربِطُ قَلبِي بِحَبلِ التَّمَنِّي .
تَغِيبِينَ عَنِّي ..
فَأَشعُرُ أَنِّي المُغَيَّبُ مِن لَوعَةِ الفَقدِ
مِن غَيرِ خَمرٍ و دَنِّ
أُحَدِّقُ فِي صُورَةٍ فِي يَمِينِي
أُحَدِّثُهَا فِي هُدُوءٍ
أُسَائِلُهَا أَينَ أَنتِ ؟!
فَتَصمُتُ
تَصمُتُ
تُوقِظُ طِفلَ الهَوَاجِسِ فيَّ
لِيَذبَحَنِي نَصلُ ظَنِّي .
شعر : د. جمال مرسي
تَغِيبِينَ عَنِّي ..
فَيَنهَشُنِي مِخلَبُ الوَقتِ
تَقتَاتُ نَارُ المَقَاعِدِ قَمحَ انتِظَارِي
و تَلدَغُنِي فِي يَمِينِي عَقَارِبُ سَاعَتِيَ المُشرَئِبَّةِ مِثلِي
لِوَقعِ حُضُورِكِ ،
صَوتِ الأَسَاوِرِ فِي مِعصَمَيكِ ،
و نَبضِ التَّمَنِّي .
تَغِيبِينَ عَنِّي ..
و عَينِي تُرَاقِبُ بَوَّابَةَ البَحرِ
عَلَّك تَأتِينَ فِي رَكبِ أَموَاجِهِ النَّاعِمَاتِ
يُزَيِّنُ رَأسَكِ تَاجٌ مِنَ اليَاسَمِينِ
و يَرقُصُ .. مِن فَرَحٍ .. فَوقَ صَدرِكِ
عِقدٌ مِنَ الأُقحُوَانِ
تَنَامِينَ يَا عُمرَ زَادِ القَصِيدَةِ
يَا بَحرَهَا
كَالنَّوَارِسِ مَا بَينَ هُدبِي و جَفنِي .
فَأَحمِيكِ مِن أَعيُنِ النَّاظِرِينَ
لِلَونِ الضُّحَى فِي جَبِينِكِ
لَونِ السَّنَابِلِ فِي شَعرِكِ الذَّهَبِيِّ
و لَونِ التَّمَرِّدِ
فِي ثَغرِكِ القِرمِزِيِّ
و أَحمِيكِ مِن جَمرَةِ الشَّوقِ تَحتَ ضُلُوعِي
و مِن حُمقِ عَينِي .
تَغِيبِينَ عَنِّي ..
فَأُبصِرُ أَرضِيَ غَيرَ التي رَاوَدَت
قَمَراً فِي السَّمَاءِ
عَنِ الحُسنِ فِي مُقلَتَيهَا
و أُبصِرُ شَمسِيَ غَيرَ التي أَرسَتِ النُّورَ عُمراً
عَلَى شَاطِئَيهَا
و أُبصِرُ رَوضَاتِيَ الخُضرَ قَد غَالَهَا خِنجَرُ الجَدبِ
أَدمَت مَنَاجِلُ نِسيَانِ مَوعِدِنَا
وَجنَتَيهَا
فَلا غَيثَ يَبعَثُ تِينِي
و لا نِيلَ يَروِي لَظَى يَاسَمِينِي
و مَا مِن عَنَادِلَ فَوقَ شُجَيرَاتِهَا اليَابِسَاتِ تُغَنِّي .
تَغِيبِينَ عَنِّي ..
فَيَنهَلُ صَبَّارُ صَبرِيَ مِنِّي
و تَغدُو ورودُ القَصِيدَةِ شَوكاً
لتنخَزَ عُصفُورَ شِعرِي
ويَترُكَنِي دُونَ عَينَيكِ أَرتِقُ ثَوبَ القَصِيدَةِ
أَعزِفُ وَحدِيَ أَلحَانَ حُزنِي .
تَغِيبِينَ عَنِّي ..
فَأَبحَثُ فِي دَفتَرِ الذِّكرَيَاتِ عَنِ الأَمسِ
عَن طِفلَةٍ طَالَمَا سَكَبَت فَوقَ ثَوبِيَ أَلوَانَهَا الزَّاهِيَاتِ
و فُرشَاتُهَا طَالَمَا رَاوَدَت فِي التَّخَيُّلِ وَجهِي
فَأَضفَت عَلَيهِ ابتِسَامَاتِهَا الحَانِيَاتِ
لِيُشرِقَ بَينَ أَصَابِعِهَا
بَينَ لَحنٍ و لَونِ .
تَغِيبِينَ عَنِّي ..
فَأُبصِرُنِي فِي مَرَايَا غِيابِكِ كَهلاً
تَخُطُّ عَلَى وَجنَتَيهِ يَدُ الرِّيحِ
يَوماً جَدِيداً مِنَ المِلحِ
و الجُرحِ
تَرسُمُ فِي صَفحَةِ العُمرِ خَيطاً طَوِيلاً
بِلَونِ ابيِضَاضِ العُيُونِ مِنَ الحُزنِ
يَربِطُ قَلبِي بِحَبلِ التَّمَنِّي .
تَغِيبِينَ عَنِّي ..
فَأَشعُرُ أَنِّي المُغَيَّبُ مِن لَوعَةِ الفَقدِ
مِن غَيرِ خَمرٍ و دَنِّ
أُحَدِّقُ فِي صُورَةٍ فِي يَمِينِي
أُحَدِّثُهَا فِي هُدُوءٍ
أُسَائِلُهَا أَينَ أَنتِ ؟!
فَتَصمُتُ
تَصمُتُ
تُوقِظُ طِفلَ الهَوَاجِسِ فيَّ
لِيَذبَحَنِي نَصلُ ظَنِّي .