المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : إمرأة من وطني : د / لطفي زغلول


د . لطفي زغلول
12-06-2009, 11:15 AM
:1 (45)::1 (18)::1 (45):

إمرأة .. من وطني

د / لطفي زغلول

من ديوان
مدار النار .. والنوار
2003



في عينيها ..
أقرأُ إمرأةً
تسكنُ في تاريخِ الجرحِ ..
تلملمُ أشلاءَ الزمنِ الموؤودِ ..
بأقبيةِ النسيانِ ..
تضيءُ فضاءَ نهاراتٍ
سرقوا من بينِ ذراعيها
من عينيها
شمساً كانت ترتاحُ هنيهاتٍ
في هودجِ مرقدِها
ما عادت تصحو في غدِها
في موعدِها ..
سرقوا شمساً كانت تتدلّى ..
عندَ ضفافِ الحبِّ ..
ضفائرُها الشقراءُ ..
تقبّلُ موجَ البحرِ ..
تغازلُ فوحَ البياراتِ ..
تراقصُ أنسامَ الوديانِ ..
تنامُ الليلَ بأحضانِ الشطآنْ

في عينيها
أرتادُ فضاءاتٍ
أصطادُ إضاءاتٍ
أتوضأُ بالمطرِ الثكلانِ رؤاهُ
وبينَ يديها الوعدُ يبابْ
أقرأُ تاريخاً في عينيها محزوناً
لم أقرأهُ في أيِّ كتابْ
تتمرّدُ فيهِ كلُّ حروفِ العشقِ ..
على أسرِ الأوراقِ ..
تثورُ على لغةِ العشّاقِ ..
تجدّفُ في ألقِ الآفاقِ ..
تقيمُ جسوراً فوقَ ضفافِ الوهمِ ..
لشمسٍ تحلمُ بالإشراقِ ..
على وطنٍ
لا يطفىءُ ذكراهُ النسيانْ

في عينيها
أقرأُ وطناً
كان فتياً .. كان بهياً ..
كان أبياً .. كان عصياً
في طلّتِه يضحكُ نوّارْ
في عينيهِ تسكنُ أقمارْ
تسبحُ أنسامٌ ليلَ نهارْ
تصحوالأطيارُ بموعدِها
تتوضأُ بلجينِ الأنداءِ ..
تصلّي الفجرَ معَ الأزهارْ
تتغازلُ بياراتٌ ..
ترقصُ أمواجٌ ..
يرتاحُ البحرُ منَ الترحالِ ..
يمدُّ ذراعيهِ ولهانَ ..
تقبّلُ شفتاهُ الشطآنْ
تتكسّرُ أجنحةُ الكلماتِ
على فمِها
تتناثرُ أحرفُها جمرا
تعصفُ ذِكرى
تمطرُ شِعرا
وعلى شفتيها رجعُ هديرِ صلاةٍ ..
تتلوها جهراً خلفَ القضبانْ :
" في عينيها .. أقرأُ وطناً
مرسوماً في ذاكرةِ الجرحِ ..
يضيءُ مداهُ رؤى عشقٍ
في بوحِ الطيرِ .. وفوحِ الزهرِ ..
وليلِ القهرِ .. لهُ عنوانْ
في عينيها أسمعُ صوتاً
مجروحَ القلبِ يئنُّ صداهُ :
" أنا من وطنٍ
مصلوبٍ في رحمِ زمانٍ
ثكلَ الوجدانْ
منفيٍّ خلفَ حدودِ الشمسِ ..
تجوبُ رؤاهُ مدارَ فضائي ..
ليلَ نهارَ ..
ويومَ اغتالَ بغاثُ البحرِ مداهُ ..
سكنتُ عباءتَه السوداءَ ..
تبعتُ ظلالَ عصاهُ ..
تشقُّ غبارَ ليالي التيهِ ..
تكابرُ في المجهولِ خُطاهُ ..
عَساها تلقي الرحلَ ..
على خارطةِ الدنيا والأوطانْ

في عينيها .. أقرأُ وطناً
الجرحُ يسافرُ من أقصاهُ ..
إلى أقصاهُ
تلوّنُ عينيهِ الأحزانْ
خطفوهُ من حضنِ أبيهِ
ألقوهُ على قارعةِ المنفى والتيهِ
هم خطفوهُ .. هم أخفوهُ
رضعوا من أثداءِ الشيطانِ ..
الزورَ/ التضليلَ / البُهتانْ
كذبوا في محرابِ التاريخِ ..
على التاريخِ ..
اتهموا الذئبَ بما اقترفتهُ أيديهم
والذئبُ بريءٌ من دمِه
هم ألقوا وطني في فمِه
كانوا عُصبة
من إلاّهم خانوا عهداً
من الاّهم
هم باعوا الشيطانَ أخاهم
عشرون أخاً ألقوهُ هناكَ ..
تعبُّ لياليهِ الكُربة
في جبِّ المنفى والغُربة
يغتالُ التيهُ خطاهُ ..
بمحرقةِ النسيانْ

ويمرُّ زمانٌ بعدَ زمانْ
والمَوتورُ المحكومُ عليهِ بالأشجانْ
ما زالَ بقاعِ الجُبِّ ..
وما مرّت
سيّارةُ قومٍ تُدلي دلواً
حتّى الآنْ

عواطف عبداللطيف
12-06-2009, 02:01 PM
د. لطفي زغلول

توقفت هنا طوبلاً

واعدت القراءة مرات

وكنت مع جمال كل مقطع

لأرى ما ترى في عينيها

من الم امتد على طول الأيام

حاولت اقتطاع جزءا ولكن عز علي ذلك

لجمالها كاملة

منك نتعلم رقي الحرف وقيمة الوطن

تحياتي

عادل الفتلاوي
12-06-2009, 03:57 PM
د. لطفي زغلول

الشاعر الكبير والقدير

قرأت القصيدة شدتني سحت معها أبحرت في موجها
تطاير علي رذاذ أحرفها انتشيت بروعة الكلمات
أرتني أفقاً من الصور الجميلة، وجزراً من المعنى
من قال ان درويش مات!!

دمت رائعاً

مودتي

عبد الرسول معله
12-06-2009, 10:23 PM
الأستاذ الكبير والشاعر الرائع د.لطفي زغلول

أيها الصوت الذى رفرف فى قلبي أغنية حزينة

وأجبرتني أمواجه على الخوض في أعماق بحرها

ما أجملها وأرقها من همسات تداعب الأرواح الهائمة في كل بقاع الأرض

نسجها قلمك برقة وعفوية هنا شاعرنا الكبير

يا لسمو قلبك ورفعة أدبك وروعة تمكنك من رسم لوحة خلابة

سلمت وطاب وطن ما زال يتدفق في حروفك جرحا لا يندمل

تحياتي ومودتي وإعجابي الذي لا تستطيع حروفي التعبير عنه

شاكر القزويني
12-09-2009, 02:21 PM
د. لطفي زغلول شكرا لك أيها الشاعر الجميل ما سكبت هنا من أشجان حالمة ونسائم نادية غمرت القلوب الحرى بهذا الفيض النقي العارم الإحساس .. شاعرنا المبدع لقد حملت عدتك بالغوص وذهبت عميقا في لجة هذا الصخب المتقلب لتأتي بالكنوز محملة بالدرر والجواهر وما صاغت القلوب من عذب الإحساس .. فلله درك من شاعر نجيب أريب.

وطن النمراوي
12-09-2009, 08:01 PM
خطفوهُ من حضنِ أبيهِ
ألقوهُ على قارعةِ المنفى والتيهِ
هم خطفوهُ .. هم أخفوهُ
رضعوا من أثداءِ الشيطانِ ..
الزورَ/ التضليلَ / البُهتانْ
كذبوا في محرابِ التاريخِ ..
على التاريخِ ..
اتهموا الذئبَ بما اقترفتهُ أيديهم
والذئبُ بريءٌ من دمِه
هم ألقوا وطني في فمِه
كانوا عُصبة
من إلاّهم خانوا عهداً
من الاّهم
هم باعوا الشيطانَ أخاهم
عشرون أخاً ألقوهُ هناكَ ..
تعبُّ لياليهِ الكُربة
في جبِّ المنفى والغُربة
يغتالُ التيهُ خطاهُ ..
بمحرقةِ النسيانْ

ويمرُّ زمانٌ بعدَ زمانْ
والمَوتورُ المحكومُ عليهِ بالأشجانْ
ما زالَ بقاعِ الجُبِّ ..
وما مرّت
سيّارةُ قومٍ تُدلي دلواً
حتّى الآنْ
دخلت أبحث عن امرأة من وطنك وشى لي بها العنوان،
فوجدت بين النص كومة من جمال الحروف رغم ما كمن من حزن و أسى حال
أخذوه أستاذي من حضن أبيه و ألقوا به في غيابة الجب ؛
أخوته الذين لم يبكوه و لم يواسوه فيما بعد، بل أمعنوا في تزوير التأريخ
و برروا لفعلتهم تلك
لله درك شاعرا نبيل الحرف، صادق الكلمة
سلمت و حييت على نزفك الرائع هذا.

شاكر السلمان
07-27-2011, 10:10 PM
اعادة للضوء مع الورد
http://www.mbc66.net/upload/upjpg2/Htx92842.jpg (http://www.mbc66.net/upload/)

مصطفى السنجاري
07-27-2011, 11:17 PM
سامقة من سامق

تستحق الإعادة للأضواء

تحية للدكتور لطفي على الألق

وللأستاذ شاكر على الإعادة

كونوا بخير

رمزت ابراهيم عليا
07-28-2011, 10:47 AM
ا×ي د . لطفي زغلول
مزجت الحب المأخوذ من وطن إلى أنثى هي الوطن
وقد أبدعت في هذا المزج وفي الحقيقة هو عشق واحد أزلي
دمت ودام نبضك
واعذرني فكلمة الموءودة تكتب هكذا وعللوا ذلك : كراهية اجتماع ثلاثة متماثلات
مع المحبة طبعا
تلملمُ أشلاءَ الزمنِ الموؤودِ
رمزت