المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : العلاقة بين اللغة والتفكير


طارق يوسف المحيميد
10-19-2010, 06:01 PM
العلاقة بين اللغة والتفكير
يعتبر هذا الموضوع ذا أهمية كبيرة للدارسين والباحثين في مجال طبيعة التفكير وفي حقل اللسانيات عامة . ويَعتبِر رائد اللسانيات دي سوسير أن هناك ثنائية لا تتخلف بين اللغة والفكر ويشبهها بورقة العملة النقدية إذا مزق أحد الطرفين مزق الآخر معه , فلا يمكن التفكير دون لغة كما لا يمكن وجود لغة دون دلالات معنوية , وما يعنيني في هذه الورقة هو العلاقة والتأثير المتبادلين بين اللغة والفكر , خاصة عندنا معشر العرب الذين نولي اللغة أهمية خاصة وبعدا متميزا, فكم من إنسان أسقط حقه لمجرد مثل من الأمثال غذي به شعوره وكم حصلت من مشاكل وربما حروب من كلمة أو بيت شعر, وقديما قال الشاعر : " أديم مطال الجوع حتى أميته " وذلك ضمن برمجة عصبية تعتمد على اللغة أساسا ومن هنا يتفاءل البعض أو يتشاءمون جراء سماعهم لبعض الكلمات .
عندما أبحث في طريقة تركيب الجملة العربية ( فعل + فاعل + بقية الجملة ) أستطيع أن أستنتج طريقة من طرائق تفكير العربي وهي أن ما يهمه هو الفعل بغض النظر عن الفاعل فقد يكون مجهولا لا ضير , فأستنتج أن العربي يمتلك قدرة أكثر من غيره على الإيمان بالغيبيات فالفعل عنده مقدم .
وعندما أبحث في باب الجموع أعثر على جموع كثيرة ( المذكر السالم- المؤنث السالم – التكسير –القلة- الكثرة- منتهى الجموع -) فأضع يدي على أهمية الاجتماع في الفكر العربي وعلى تماسك المجتمع وترابطه وقد كان ذلك حقيقة واقعية فالنظام القبلي هو السائد في عالم العرب ويعتمد هذا النظام على التكافل والتناصر غير المشروط بين أفراد القبيلة مهما تباعدت سكناهم وأستطيع أن أعتبر القبيلة في مصطلحات العالم المعاصر أحد المؤسسات المدنية التي تنشر أرقى أساليب التكافل الاجتماعي , وزاد في ذلك التشريعات الدينية التي وثقت هذا التماسك من مثل صلاة الجماعة والجمعة والعيدين والتي حثت أيضا على زيارة المريض وكفالة اليتيم وأقرت نظام القبيلة في بعض الجوانب مثل دفع الدية التي توزع على القبيلة حال القتل الخطأ .
ولما كانت المرأة غير فاعلة في المجتمع العربي لم نجد لها جمعا من حروفها ولا مفردا من كلمة نساء , في الوقت الذي نجد فيه سبعين اسما للسيف وغيرها , وكذا لم نجد طريقة لتسمية الإناث من الصقور والغزال إلا ما يعرف بــ "التحايل اللغوي" حيث نقول أنثى الصقر وأنثى الغزال وهكذا ........
وهنا أريد أن أطرح تساؤلا مشروعا : كم تساهم اللغة - وهي تبني طريقة تفكيرنا - في دفع المسار الحضاري العربي إلى الأمام ؟ وكم تستطيع هذه اللغة أن تقدم ؟
بغض النظر عن مدى قدرة اللغة العربية على إعطاء أسماء لمسميات من خلال التوالد الكبير " الاشتقاق " والنحت والتعريب والخ...............كم تستطيع أن تدفع أبناءها إلى اختراع المسميات قبل اختراع الأسماء ,أم أنها لا دخل لها بذلك سلبا أو ايجابا ؟
هل يتوقف دور العربي على انتظار من يخترع السيارة لتتمثل براعته في القدرة الفائقة على إيجاد تسمية لهذا المبتَكر الجديد ؟ أو على كتابة عبارة " عين الحاسد تبلى بالعمى " ؟؟؟؟ وقس على ذلك ,
لقد أنتج العرب حضارة وثقافة في عصور كانت أوربا تغرق في الظلمات وتنسب ساعة هارون الرشيد إلى الجن كنوع من عدم القدرة على استيعاب المخترعات , فلماذا تبادلنا الأدوار مع أوربا , هل لأننا هجرنا اللغة العربية - التي تساهم في طريقة تفكيرنا - إلا من حصص الدرس العربي وبعض المسلسل التاريخي , أم ثمة مشاكل داخل اللغة ؟ أم ثمة أسباب أخرى يمكن أن يحفز هذا المقال على استكشافها والخوض فيها ؟؟

مرمر القاسم
10-19-2010, 06:42 PM
الأستاذ طارق ، موضوع يستحق الوقوف و اطالة الوقوف،
لذلك اسجل المرور و تقديري و فائق الاحترام و لي عودة قريبة بإذن الله
و ربما لاحقا هذا المساء بعد الإنتهاء إن شاء الله من العمل


تحية تليق

مرمر القاسم
10-19-2010, 11:30 PM
في الماضي لم يكن هنالك فاصل ما بين الفكر و الحساسية خاصة لدينا نحن العرب أمة الضاد،
أو لنقل لم يدرك الكثير عدم وجود فاصل ما بين الفكر و الحساسية ( العاطفة) و لأن الفاصل غير موجود
نخلط العديد من الأمور و نتخذ العديد من القرارات بدافع العاطفة أولا ثم الفكر ، وهذا يحصل غالبا في اللاوعي،


و قد تطرق إلى هذه النقطة الدكتور زكريا إبراهيم في كتابه عبقريات فلسفية ( هيجل الحقيقة المطلقة)
و لأن أية أخلاق لايمكن أن تقوم على العقل الخاص وحده ومرة أخرى خاصة لدينا أمة الضاد، فلغتنا تتأثر بالجانب العاطفي أكثر منه بالجانب الفكري(العقل)
لهذا نضعف فنلجأ إلى استعارة اللغة و أقصد إستعارة المفردات ( الإشتقاق ) و التي كان قد توصل اليها من سبقنا فنختصر علينا بذلك عناء البحث و نخسر التأمل
كــمرحلة من شأنها المساعدة على الإختراع إن صح القول،

أتمنى بأن أكون قد فهمت الموضوع ولو أنه من المواضيع الصعب عليّ فهمها،

مرة أخرى أشكرك أستاذ طارق على هذا الطرح البناء للغتنا الأم،

تقديري

طارق يوسف المحيميد
10-10-2011, 10:57 PM
أشكر الأستاذة مرمر
باعتبار ان اللغة أيا كانت هي عملية ترميز للأفكار فإن هذا يعطي للغة أهمية كبيرة في عكس صورة الفرد والمجتمع فالفرد مثلا الذي يمتلك مفردات ذات طاقة إيجابية بالتأكيد سيمد هذه الطاقة لكل من حوله , والعكس صحيح .
انا أتساءل بإلحاح : هل اللغة العربية وهي لغة معربة بمعنى آخر هي من أرقى لغات الأرض بمقاييس اللغة ومن ناحية تقنية فنية بحتة وليس من منظور ديني , هل هي - وهذا قدرها - فيها طاقة ذاتية تدفع أفرداها لصنع النهضة والتطور ؟


شكرا مرة ثانية