الوليد دويكات
11-12-2010, 09:51 PM
اليتيم في العيد
للشاعر العربي الكبير معروف الرصافي
أطلّ صباح العيد في الشـرق يسمـع&&&& ضجيجاً به الأفراح تَمضـي وتَرجـع
صباح بـه تبـدي المَسـرةُ شمسَهـا&&&& وليـس لهـا إلا التـوهـمَ مطـلـع
صباح به يختال بالوَشْـي ذو الغنـى&&&& ويُعـوِز ذا الإعـدام طِمْـرٌ مرقّـع
صبـاح بـه يكسـو الغنـيّ وليـده &&&& ثيابـاً لهـا يبكـي اليتيـم المضيَّـع
صباح بـه تغـدو الحلائـل بالحلـى&&&& وتَرفَضّ من عيـن الأرامـل أدمـع
ألا ليـت يـوم العيـد لا كـان أنـه&&&&& يجـدّد للمحـزون حزنـاً فيَـجـزَع
يرينـا سـروراً بيـن حـزن وإنمـا&&&&& به الحـزن جـدّ والسـرور تَصَنُّـع
فمن بؤساء الناس فـي يـوم عيدهـم &&&& نحوسٌ بهـا وجـه المسـرّة أسفـع
قد ابيضَ وجه العيـد لكـنّ بؤسهـم &&&& رمى نُكَتـاً سـوداً بـه فهـو أبقـع
خرجت بعيد النحر صبحاً فـلاح لـي&&&& مسـارح للأضـداد فيهـنّ مـرتـع
خرجت وقرص الشمس قد ذَرّ شارقاً &&&& تـرى النـور سيّـالاً بـه يتـدفّـع
هي الشمس خَوْ قد أطلّـت مُصيخـة&&&& على الأرض من افق العـلا تتطلّـع
كـأن تفاريـق الأشـعـة حولـهـا &&&& على الأفـق مُرخـاةً ذوائـبُ أربـع
ولمـا بـدت حمـراء أيقنـت أنهـا&&&& بهـا خجـل ممـا تـراه وتسـمـع
فرُحت وراحت ترسل النور ساطعـاً &&&& وسرت وسارت فـي العـلا تترفّـع
بحيث تسيـر النـاس كـلٌ لِوِجهـةٍ&&&& فهـذا علـى رِسـل وذلـك مُسـرع
وبعض له أنـف أشـمُّ مـن الغنـى &&&& وبعض له أنـف مـن الفقـر أجـدع
وفي الحيّ مزمـار لمُشجـي نَعِيـره&&&& غدا الطبـل فـي درادابـه يتقعقـع
فجئت وجوفَ الطبل يرغـو وحولـه&&&& شبـاب وولـدان عليـه تجمـعـوا
لقد وقفـوا والطبـل يهتـزّ صوتـه&&&& فتهتـزّ بالأبـدان سـوق وأكــرُع
ترى مَيْعة الأطراب والطبـل هـادر &&&& تفيـض وفـي أعصابهـم تتمـيَّـع
فقـد كانـت الأفـراح تفتـح بابهـا &&&& لمن كان حول الطبل والطبـل يقـرع
وقفت أجيل الطـرف فيهـم فراغـي &&&& هنـاك صبـيّ بينـهـم متـرعـرع
صبيّ صبيح الوجـه أسمـر شاحـب&&&& نحيف المباني أدعـج العيـن أنـزع
يَزيِـن حجاجَيْـه اتـسـاع جبيـنـه &&&& وفـي عينـه بـرق الفَطانـة يلمـع
عليه دريـس يَعضِـر اليُتـم رُدْنـه &&&& فيقطـرُ فقـر مـن حواشيـه مُدقـع
يُلـيـح بـوجـه للكـآبـة فـوقـه &&&& غُبار به هبّـت مـن اليتـم زَعـزَع
على كثر قرع الطبـل تلقـاه واجمـاً &&&& كأن لـم يكـن للطبـل ثَمـةَ مَقـرع
كـأن هديـر الطبـل يقـرع سمعـه&&&& فلم يُلْـفِ رجعـاً للجـواب فيرجـع
يـردّ ابتسـام الواقفـيـن بحـسـرة &&&& تـكـاد لـهـا أحـشـاؤه تتقـطـع
ويرسل من عينيـه نظـرة مُجهِـشٍ &&&& وما هو بالباكـي ولا العيـن تدمـع
لـه رجفـة تنتابـه وهـو واقــف &&&&& على جانـب والجـوّ بالبـرد يلسـع
يرى حوله الكاسين من حيث لم يجـد &&&&&&& على البَـرد مـن بُـرد بـه يتلفّـع
فكان ابتسـام القـوة كالثلـج قارسـاً &&&& لدى حسـرات منـه كالجمـر تَلـذَع
فلمـا شجانـي حـالـه وأفـزّنـي &&&& وقفـت وكلّـي مَـجْـزَع وتَـوَجُّـع
ورحـت أعاطيـه الحَنـان بنظـرة &&&& كمـا راح يرنـو العابـد المتخشِّـع
وأفتـح طرفـي مُشبَعـاً بتعـطُّـف &&&&& فيرتد طرفي وهـو بالحـزن مشبـع
هنـاك علـى مهـل تقدمـت نحـوه &&&&&&&&&&&&& وقلت بلطـف قـول مـن يتضـرّع
أيا ابن أخي من أنت ما اسمك ما الذي &&& عراك فلم تفرح فهـل أنـت مُوجـع
فهـبّ أمامـي مـن رُقـاد وُجومـه&&&& كما هبّ مزعوبَ والجَنَـان المهجِّـع
وأعرض عنّـي بعـد نظـرة يائـس &&&& رواح ولم ينبِس إلـى حيـث يهْـرَع
فعقّبتـه مستطلعـاً طِـلْـع أمــره &&&& على البُعد أقفـو الأثـر منـه وأتبـع
وبيناه ماش حيث قـد رُحـت خلفـه &&&& أدِبّ دبيب الشيـخ طـوراً وأسـرع
لمحت علـى بُعـد اشـارة صاحـب &&&& ينادي أن ارْجع وهو بالثـوب مُلمِـع
فأومـأت أن ذكرتـه موعـداً لـنـا &&&& وقلت له اذهـب وانتظـر فسأرجِـع
وعُدت فأبصـرت الصبـيَّ مُعرِّجـاً&&&& ليدخـل داراً بابـهـا مُتَضعـضِـع
فلمـا أتيـت الـدار بعـد دخـولـه &&...& وقمت حِيالَ البـاب والبـاب مُرجَـع
دنَوت إلـى بـاب الدُوَيـرة مطرقـاً &&&& وأصغيـت لا عـن ريبـة أتسـمّـع
سمعـت بكـاءً ذا نشـيـج مُــردَّد&&&& تكـاد لـه صُـمّ الصفـا تتـصـدّع
فحِرت وعيني ترمق البـاب خلسـةً &&&& وللنفس في كشـف الحقيقـة مَطمَـع
أأرجِـع أدراجـي ولـم أك عارفـاً &&&& جَليّة هـذا الأمـر أم كيـف أصنـع
فمرّت عجوز في الطريـق وخلفَهـا &&&& فـتـاةٌ يُغشّيـهـا ازارٌ وبُـرقُــع
تعرّضتـهـا مستوقـفـاً وسألتـهـا &&&& عن الأسم قالـت إننـي أنـا بَـوْزَع
فأدنيتها منـي وقلـت لهـا اسمعـي&&&& حنانَيْك مـا هـذا الحنيـن المُرجَّـع
فقالـت وأنّـتْ أنّـهً عــن تَنَـهُّـد &&&& وفي الوجه منهـا للتعجُّـب مَوْضـع
أيا ابنيَ ما يَعْنيـك مـن نَـوح أيِّـم &.&& لها من رزايـا الدهـر قلـب مُفجَّـع
فقلـت لهـا إنـي امـرؤ لا يَهُمّنـي&&&& سوى من لـه قلـب كقلبـي مُـروَّع
وإنّي وإن جـارت علـيّ مواطنـي &&&& فـؤادي علـى قُطّانـهـنّ مُــوَزّع
أبـوزع مُنّـي عمـركِ الله بـالـذي&&&& سألتُ فقـد كـادت حشـاي تَمَـزَّع
فقالت أعن هذي التـي طـال نحبُهـا &&&& سألـتَ فعنـدي شـرح مـا تتوقّـع
ألا أنهـا سلمـى تعيسـةُ معـشـرٍ &&&& من الصِيد أقوت دراهم فهـي بَلقَـع
وصارعهـم بالمـوت حتـى أبادهـم &&&& من الدهـر عَجّـارٌ شديـد مُصـرِّع
قلـم يبـق إلا زوجـهـا وشقيقـهـا &&&& خليـل وأمـا الآخـرون فـودَّعـوا
ولم يَلبَث المقدور أن غـال زوجهـا &&&& سعيداً فأودى وهـي إذ ذاك مُرضِـع
فربّـى ابنهـا سعـداً وقـام بأمـره &&&& أخوها إلى أن كـاد يقَـوى ويَضْلـع
فأذهب عنه الخـالَ دهـرٌ غَشَمْشَـمٌ &&&& بما يُوجِـع الأيتـام مُغـرىً ومُولَـع
جَرَت هَنَةٌ منها على خالـه انطـوى &&&& بقلب رئيس الشرطـة الحقـدُ أجمـع
فزجّ به فـي السجـن بعـد تَجَـرُّم &&&& عليه بجُـرم مـا لـه فيـه مَصنَـع
عـزاه إلـى إيقاعـه مُوقعـاً بــه &&& وما هو يا ابن القـوم للجـرم موقـع
ولكـنّ غـدر الحاقديـن رمـى بـه &&&& إلى السجن فهو اليوم في السجن مُودَع
فحُـقّ لسلمـى أن تـنـوح فإنـهـا &&&& مـن العيـش سمّـاً ناقعـاً تتجـرَّع
فلا غـرو مـن أم اليتيـم إذا غـدت&&&& ضحى العيد يُبْكيها اليتيـم المُضيَّـع
فعُـدت وقلبـي جــازع متـوجّـع &&&& وقلت وعينـي ثَـرّة الدمـع تَهمَـع
ألا ليـت يـوم العيـد لا كـان أنـه &&&& يجـدّد للمحـزون حزنـاً فيَـجـزِع
وجئت إلى ميعادنـا عنـد صاحبـي &&&& وقد ضمّه والصحـبَ نـادٍ ومَجمَـع
فأطلعتهـم طِلـع اليتـيـم فأفّـفـوا &&&& وخبّرتهـم حـال السجيـن فرَجَّعـوا
فقلت دعوا التأفيـف فالعـار لاصـق &&&& بكم واتركوا الترجيع فالأمـر أفظـع
ألسنـا الأُلـى كانـت قديمـاً بلادنـا&&&& بأرجائهـا نـور العدالـة يسـطـع
فما بالنـا نستقبـل الضيـم بالرضـا &&&& ونعنـو لحكـم الجائريـن ونَخْضَـع
شربنـا حميـم الـذُلِّ مـلُّ بُطوننـا &&&& ولا نحـن نشكـوه ولا نحـن نَيْجَـع
فلو أن عَيْـر الحـيّ يشـرب مثلنـا &&&& هوانـاً لأمسـى قالـسـاً يتـعـوَّع
نهوضاً إلى الغـرّ الصُـراح بعزمـة &&&& تخِـرّ لمرماهـا الطُغـاة وتـركـع
ألا فاكتُبوا صكّ النهوض إلـى العـلا &&&& فإنّـي علـى موتـي بـه لمُـوَقِّـع
للشاعر العربي الكبير معروف الرصافي
أطلّ صباح العيد في الشـرق يسمـع&&&& ضجيجاً به الأفراح تَمضـي وتَرجـع
صباح بـه تبـدي المَسـرةُ شمسَهـا&&&& وليـس لهـا إلا التـوهـمَ مطـلـع
صباح به يختال بالوَشْـي ذو الغنـى&&&& ويُعـوِز ذا الإعـدام طِمْـرٌ مرقّـع
صبـاح بـه يكسـو الغنـيّ وليـده &&&& ثيابـاً لهـا يبكـي اليتيـم المضيَّـع
صباح بـه تغـدو الحلائـل بالحلـى&&&& وتَرفَضّ من عيـن الأرامـل أدمـع
ألا ليـت يـوم العيـد لا كـان أنـه&&&&& يجـدّد للمحـزون حزنـاً فيَـجـزَع
يرينـا سـروراً بيـن حـزن وإنمـا&&&&& به الحـزن جـدّ والسـرور تَصَنُّـع
فمن بؤساء الناس فـي يـوم عيدهـم &&&& نحوسٌ بهـا وجـه المسـرّة أسفـع
قد ابيضَ وجه العيـد لكـنّ بؤسهـم &&&& رمى نُكَتـاً سـوداً بـه فهـو أبقـع
خرجت بعيد النحر صبحاً فـلاح لـي&&&& مسـارح للأضـداد فيهـنّ مـرتـع
خرجت وقرص الشمس قد ذَرّ شارقاً &&&& تـرى النـور سيّـالاً بـه يتـدفّـع
هي الشمس خَوْ قد أطلّـت مُصيخـة&&&& على الأرض من افق العـلا تتطلّـع
كـأن تفاريـق الأشـعـة حولـهـا &&&& على الأفـق مُرخـاةً ذوائـبُ أربـع
ولمـا بـدت حمـراء أيقنـت أنهـا&&&& بهـا خجـل ممـا تـراه وتسـمـع
فرُحت وراحت ترسل النور ساطعـاً &&&& وسرت وسارت فـي العـلا تترفّـع
بحيث تسيـر النـاس كـلٌ لِوِجهـةٍ&&&& فهـذا علـى رِسـل وذلـك مُسـرع
وبعض له أنـف أشـمُّ مـن الغنـى &&&& وبعض له أنـف مـن الفقـر أجـدع
وفي الحيّ مزمـار لمُشجـي نَعِيـره&&&& غدا الطبـل فـي درادابـه يتقعقـع
فجئت وجوفَ الطبل يرغـو وحولـه&&&& شبـاب وولـدان عليـه تجمـعـوا
لقد وقفـوا والطبـل يهتـزّ صوتـه&&&& فتهتـزّ بالأبـدان سـوق وأكــرُع
ترى مَيْعة الأطراب والطبـل هـادر &&&& تفيـض وفـي أعصابهـم تتمـيَّـع
فقـد كانـت الأفـراح تفتـح بابهـا &&&& لمن كان حول الطبل والطبـل يقـرع
وقفت أجيل الطـرف فيهـم فراغـي &&&& هنـاك صبـيّ بينـهـم متـرعـرع
صبيّ صبيح الوجـه أسمـر شاحـب&&&& نحيف المباني أدعـج العيـن أنـزع
يَزيِـن حجاجَيْـه اتـسـاع جبيـنـه &&&& وفـي عينـه بـرق الفَطانـة يلمـع
عليه دريـس يَعضِـر اليُتـم رُدْنـه &&&& فيقطـرُ فقـر مـن حواشيـه مُدقـع
يُلـيـح بـوجـه للكـآبـة فـوقـه &&&& غُبار به هبّـت مـن اليتـم زَعـزَع
على كثر قرع الطبـل تلقـاه واجمـاً &&&& كأن لـم يكـن للطبـل ثَمـةَ مَقـرع
كـأن هديـر الطبـل يقـرع سمعـه&&&& فلم يُلْـفِ رجعـاً للجـواب فيرجـع
يـردّ ابتسـام الواقفـيـن بحـسـرة &&&& تـكـاد لـهـا أحـشـاؤه تتقـطـع
ويرسل من عينيـه نظـرة مُجهِـشٍ &&&& وما هو بالباكـي ولا العيـن تدمـع
لـه رجفـة تنتابـه وهـو واقــف &&&&& على جانـب والجـوّ بالبـرد يلسـع
يرى حوله الكاسين من حيث لم يجـد &&&&&&& على البَـرد مـن بُـرد بـه يتلفّـع
فكان ابتسـام القـوة كالثلـج قارسـاً &&&& لدى حسـرات منـه كالجمـر تَلـذَع
فلمـا شجانـي حـالـه وأفـزّنـي &&&& وقفـت وكلّـي مَـجْـزَع وتَـوَجُّـع
ورحـت أعاطيـه الحَنـان بنظـرة &&&& كمـا راح يرنـو العابـد المتخشِّـع
وأفتـح طرفـي مُشبَعـاً بتعـطُّـف &&&&& فيرتد طرفي وهـو بالحـزن مشبـع
هنـاك علـى مهـل تقدمـت نحـوه &&&&&&&&&&&&& وقلت بلطـف قـول مـن يتضـرّع
أيا ابن أخي من أنت ما اسمك ما الذي &&& عراك فلم تفرح فهـل أنـت مُوجـع
فهـبّ أمامـي مـن رُقـاد وُجومـه&&&& كما هبّ مزعوبَ والجَنَـان المهجِّـع
وأعرض عنّـي بعـد نظـرة يائـس &&&& رواح ولم ينبِس إلـى حيـث يهْـرَع
فعقّبتـه مستطلعـاً طِـلْـع أمــره &&&& على البُعد أقفـو الأثـر منـه وأتبـع
وبيناه ماش حيث قـد رُحـت خلفـه &&&& أدِبّ دبيب الشيـخ طـوراً وأسـرع
لمحت علـى بُعـد اشـارة صاحـب &&&& ينادي أن ارْجع وهو بالثـوب مُلمِـع
فأومـأت أن ذكرتـه موعـداً لـنـا &&&& وقلت له اذهـب وانتظـر فسأرجِـع
وعُدت فأبصـرت الصبـيَّ مُعرِّجـاً&&&& ليدخـل داراً بابـهـا مُتَضعـضِـع
فلمـا أتيـت الـدار بعـد دخـولـه &&...& وقمت حِيالَ البـاب والبـاب مُرجَـع
دنَوت إلـى بـاب الدُوَيـرة مطرقـاً &&&& وأصغيـت لا عـن ريبـة أتسـمّـع
سمعـت بكـاءً ذا نشـيـج مُــردَّد&&&& تكـاد لـه صُـمّ الصفـا تتـصـدّع
فحِرت وعيني ترمق البـاب خلسـةً &&&& وللنفس في كشـف الحقيقـة مَطمَـع
أأرجِـع أدراجـي ولـم أك عارفـاً &&&& جَليّة هـذا الأمـر أم كيـف أصنـع
فمرّت عجوز في الطريـق وخلفَهـا &&&& فـتـاةٌ يُغشّيـهـا ازارٌ وبُـرقُــع
تعرّضتـهـا مستوقـفـاً وسألتـهـا &&&& عن الأسم قالـت إننـي أنـا بَـوْزَع
فأدنيتها منـي وقلـت لهـا اسمعـي&&&& حنانَيْك مـا هـذا الحنيـن المُرجَّـع
فقالـت وأنّـتْ أنّـهً عــن تَنَـهُّـد &&&& وفي الوجه منهـا للتعجُّـب مَوْضـع
أيا ابنيَ ما يَعْنيـك مـن نَـوح أيِّـم &.&& لها من رزايـا الدهـر قلـب مُفجَّـع
فقلـت لهـا إنـي امـرؤ لا يَهُمّنـي&&&& سوى من لـه قلـب كقلبـي مُـروَّع
وإنّي وإن جـارت علـيّ مواطنـي &&&& فـؤادي علـى قُطّانـهـنّ مُــوَزّع
أبـوزع مُنّـي عمـركِ الله بـالـذي&&&& سألتُ فقـد كـادت حشـاي تَمَـزَّع
فقالت أعن هذي التـي طـال نحبُهـا &&&& سألـتَ فعنـدي شـرح مـا تتوقّـع
ألا أنهـا سلمـى تعيسـةُ معـشـرٍ &&&& من الصِيد أقوت دراهم فهـي بَلقَـع
وصارعهـم بالمـوت حتـى أبادهـم &&&& من الدهـر عَجّـارٌ شديـد مُصـرِّع
قلـم يبـق إلا زوجـهـا وشقيقـهـا &&&& خليـل وأمـا الآخـرون فـودَّعـوا
ولم يَلبَث المقدور أن غـال زوجهـا &&&& سعيداً فأودى وهـي إذ ذاك مُرضِـع
فربّـى ابنهـا سعـداً وقـام بأمـره &&&& أخوها إلى أن كـاد يقَـوى ويَضْلـع
فأذهب عنه الخـالَ دهـرٌ غَشَمْشَـمٌ &&&& بما يُوجِـع الأيتـام مُغـرىً ومُولَـع
جَرَت هَنَةٌ منها على خالـه انطـوى &&&& بقلب رئيس الشرطـة الحقـدُ أجمـع
فزجّ به فـي السجـن بعـد تَجَـرُّم &&&& عليه بجُـرم مـا لـه فيـه مَصنَـع
عـزاه إلـى إيقاعـه مُوقعـاً بــه &&& وما هو يا ابن القـوم للجـرم موقـع
ولكـنّ غـدر الحاقديـن رمـى بـه &&&& إلى السجن فهو اليوم في السجن مُودَع
فحُـقّ لسلمـى أن تـنـوح فإنـهـا &&&& مـن العيـش سمّـاً ناقعـاً تتجـرَّع
فلا غـرو مـن أم اليتيـم إذا غـدت&&&& ضحى العيد يُبْكيها اليتيـم المُضيَّـع
فعُـدت وقلبـي جــازع متـوجّـع &&&& وقلت وعينـي ثَـرّة الدمـع تَهمَـع
ألا ليـت يـوم العيـد لا كـان أنـه &&&& يجـدّد للمحـزون حزنـاً فيَـجـزِع
وجئت إلى ميعادنـا عنـد صاحبـي &&&& وقد ضمّه والصحـبَ نـادٍ ومَجمَـع
فأطلعتهـم طِلـع اليتـيـم فأفّـفـوا &&&& وخبّرتهـم حـال السجيـن فرَجَّعـوا
فقلت دعوا التأفيـف فالعـار لاصـق &&&& بكم واتركوا الترجيع فالأمـر أفظـع
ألسنـا الأُلـى كانـت قديمـاً بلادنـا&&&& بأرجائهـا نـور العدالـة يسـطـع
فما بالنـا نستقبـل الضيـم بالرضـا &&&& ونعنـو لحكـم الجائريـن ونَخْضَـع
شربنـا حميـم الـذُلِّ مـلُّ بُطوننـا &&&& ولا نحـن نشكـوه ولا نحـن نَيْجَـع
فلو أن عَيْـر الحـيّ يشـرب مثلنـا &&&& هوانـاً لأمسـى قالـسـاً يتـعـوَّع
نهوضاً إلى الغـرّ الصُـراح بعزمـة &&&& تخِـرّ لمرماهـا الطُغـاة وتـركـع
ألا فاكتُبوا صكّ النهوض إلـى العـلا &&&& فإنّـي علـى موتـي بـه لمُـوَقِّـع