المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : عاشق الشمس -يوسف عبيد /منبج


طارق يوسف المحيميد
12-30-2010, 03:30 PM
عاشق الشمس
يوسف عبيد
تقول الأسطورة اليونانية:
إن الخلد عشق الشمس وطلب وصالها ، فقالت: إنها أضاعت عقدها في تراب الأرض ، فإذا وجده فهي له ، ومن حينها والخلد يحفر الأنفاق في الأرض ، باحثاً عن العقد ، وقد فقد بصره ، وهو ينظر إلى حبيبته ، موعداً إياها بإيجاد العقد ، ليحظى بوصالها .

عـشـق الـشمس ضحىً لما رآها

شـفـه الـوجـد وأضـناه الهوى

طـلـعـة تـاهت على الكون بما

نـهـضـت مـن نـومها ناعسة

والـجـبـيـن الـسـمح قد زينه

فهي ( بلقيس ) على العرش استوت

والـحـبـيب الوامق الصب على

ود أن يـرق إلـيـهـا لـو غـدا

يـرجـع الـطـرف حسيراً كلما

كـم تـغـنـى بـهـواهـا والهاً

فـإذا مـا غـاب عـن نـاظـره

يـسـهـر الـليل إلى الفجر عسى

قـال يـومـاً يا ملاك الحسن هل

أنـا مـن ردد ألـحـان الـهوى

عـشـت في الأرض وأبناء الثرى

أمـقـت الـحـب تراباً ليس في

مـسـرح الـشوق ومجلى ناظري

أعـشـق الـنـور وفـي آفـاقها

يـا ذكـاء الـفـلـك الأعلى ومن

إنـنـي أشـقـى ومـن ذات البها

قـالـت الـحـسـنـاء قولاً ظنه

ضـاع عـقدي فهوى في أرضكم

رد لـي عـقـدي وقـلـبي تلقني

فـمـضـى الـخـلـد وفي خافقه

يـحـفـر الأرض كـسـهـم نافذ

غـاص فـي الـتـرب فما روعه

وسـعـى فـوق ثـراهـا ضارباً

نــفـق مـن نـفـق يـبـدؤه

ربـة الـحـسـن عـزيز مهرها

يـفـتـديـهـا بـصـفـا أيامه

ويـمـنـي الـنـفس بالحلم الذي

وصـدى هـمـسـتـهـا في أذنه

فـعـشـت عيناه من طول السرى

وهـو مـاض مـخـلص في حبه

ويـرد الـعـقـد لـلـصدر الذي

ويـرى الـنـور فـيـهفو صاعداً

تـهـتـدي الـدنـيا وتحيا بضياها

وسـبـاه الـحـسن من نور سناها

أنـعـم الله عـلـيـهـا وحـباها

غـضـة الألـحـاظ كالورد رداها

مـن لـجين النور تاج في ضحاها

وقـديـمـاً ظـنـهـا الـناس إلها

أرضـه يـرنـو إلى عرش علاها

ذرة تـصـهـر فـي حـر لظاها

رجـع الـطـرف إلـيها في سماها

وشـكـا مـا كـان يلقى من هواها

ضـوء عـيـنـيها وأغفت مقلتاها

يـشـرق النور وتصحو من كراها

لـفـتـة تـوقظ في النفس مناها ؟

بـالـتـي لا يـسـعد القلب سواها

لـخـسـيس الحب يحنون الجباها

جـسـمـه روح مـن الله بـراها

فـي سـمـاء أعـجز الظن مداها

نـبـعـه مـذ خـالق الكون بناها

لـجـمـيع الخلق قد فاض عطاها

بـسـمـة تـمحو عن النفس شقاها

هـمـس وحـي أرسـلـته شفتاها

وهـوى الـقـلـب مع العقد وتاها

خـيـر مـن مدت إلى الحب يداها

أمـل يـشـحـذ في النفس مضاها

فـي حـنـاياها ويمضي في حشاها

ظـلـمـة يـذهـب بـاللب دجاها

مـسـتـهـامـاً باحثاً تحت ثراها

مـبـتـدي غـايـتـه من منتهاها

يـرخـص العمر على درب خطاها

ويـود الـدهـر لـو ظـل فـداها

يـدفـع الـنـفس إلى مهوى رداها

فـهـو لا يهوى سوى هم صداها

فـي الـسراديب فأضحى لا يراها

عـلـه يـهـدي لـها أغلى حلاها

لا يـدانـى فـي سـمو أو يُضاها

نـحـو ذات الـحـسن شوقاً للقاها

سمير عودة
12-30-2010, 03:45 PM
أخي العزيز طارق
أشكرك على نقل هذه الدرة الثمينة إلينا
واسمح لي أن أنقلها إلى منتدى مختارات من الشعر العربي
تحياتي العطرة

طارق يوسف المحيميد
12-31-2010, 10:59 AM
أشكر لطفك استاذ محمد سمير
يبدو اني لا ازال اتعرف على الميادين في النبع