حسين أحمد سليم
01-15-2011, 08:25 PM
قراءات في أعمال الفنّانة التّشكيليّة عبير علي عربيد
بقلم: حسين أحمد سليم
تنوّعت أعمال الفنّانة التّشكيليّة عبير علي عربيد, منذ البدايات وحتّى اليوم, بين الزّيتيّة والطّبشوريّة والمائيّة والموادّ المختلطة, إضافة لقلمِ التّحبير بالمداد الصّيني, كما اختلفت بين المنظر الطّبيعي والزّخرفة والطّبيعة الصّامتة والتّعبير عن هموم النّاس وحالاتهم وتأمّلاتهم...
أعمال الفنّانة التّشكيليّة عبير علي عربيد, تُمثّلُ إمكاناتِ الفنّانة في مراحل بلورة تجاربها, واهتداء الفنّانة أكثر إلى خياراتها التّشكيليّة... بحيث نرى أنّ الفنّانة عربيد تعيش مراحل من القلق في رسم طريقها الفنّي, فتارةً تذهب بشكلِ متوازٍ مع التّجريد, والتّصوير الواقعي الموضوعي, والزّخرفة والرّقش, وما يتداخل بينها... وتارةً تتغرّب فتذهبَ إلى حركاتِ الإستشراق, وتُعالج موضوعاتٍ عامّةٍ... بينما تهتمّ ولمرّاتٍ كثيرةٍ في إبراز الإنفعالات والبحثِ عن موضوعاتٍ تحمل معها حنيناً ودفئاً إلى الأمكنةِ والأشخاصِ... فتتحوّل الألوان وحركتها وأنوارها إلى التّصوير الوجداني العاطفي...
رحلة الفنّانة عبير علي عربيد الفنّيّة, حيثُ تبحثُ عن نفسها لتوكيدِ شخصيّتها الفنّيّة, تبرز هذه الشّخصيّة في عددٍ من اللوحاتِ الرّقشيّة والتّرقينيّة والتّزينيّة والزّخرفيّة... حيثُ نجدها أليفةً, وعلى شيء من الثّباتِ أكثر في فنون الزّخرفة, كما نجد حركة النّور وامضة بشكلٍ جيّدِ في عددٍ من الأعمال الزّيتيّة...
المُتتبّع لأعمال الفنّانة عبير علي عربيد, تتكوّن لديه قناعة فنّيّة واضحة, أنّ الفنّانة عربيد تمتلك مهنيّةً متينةً في تقنيّاتها, ويتلمّس تأليفاً متماسكاً في تشكيليّاتها, إضافةً لرؤية لونيّة متمازجة بانسجام...
بعيداً عن الأضواء, تقوم الفنّانة التّشكيليّة عبير علي عربيد, بعملٍ فريدٍ من نوعه, يتطلّب تضافر الجهود الجماعيّة وتعاونها بانسجام لإنجازه, فهي تقوم بمفردها برسم وتوقيع آيات القرآن الكريم, بأسلوبٍ فنّيٍّ خاصّ ونمطٍ حروفيٍّ ابتكرته خصّيصاً لهذا العمل الفنّيّ الفريد, بحيث تُوزّع الألوان بين عناصر الكلمة وتشكيلاتها وأرقام الآيات والسّور, لتبدو جاذبة للنّظر تستهوي القرّاء... واللافت في ابتكار الفنّانة عربيد, الإطارات المميّزة لصفحات المصحف الشّريف, بحيث تبتكر لكلّ صفحة أسلوباً ومصطلحاً مُغايراً لصفحةٍ أخرى... وقد نحت الفنّانة عربيد المنحى التّجريدي في رقشها, مستوحيةً ما ذهبت إليه من أنماط الفنون الإسلاميّة التي كانت وما زالت سائدة في البلاد والأقطار الإسلاميّة, لتبرز الوحدات والعناصر الزّخرفيّة النّباتيّة والهندسيّة ومشتقّاتها في بنية تصميماتها التي تبتكرها...
جانب آخر وخفيّ عن الأنظار وبعيداً عن الومضات الصّحفيّة, تقوم الفنّانة عبير علي عربيد, بتشكيل العديد من اللوحات الخاصّة جدّاً, والتي ترصّ فيها كلماتها وخواطرها, ومختارات من الأدعية والتّهجّدات, وما تيسّر لها من قصار الكلمات التي تعكس الأقوال الحكميّة... كلّ ذلك ابتكرت له الفنّانة عربيد رؤيا خاصّة, تقضي بحركات فعل الرّقش والتّرقين الحروفي بأشكال هندسيّة ونباتيّة متختلفة ومتنوّعة, لتتراءى في نهاية العمل التّجريبي الفنّي على شاكلة طلاسم... تُحاول الفنّانة عربيد في محاولاتها وتجاريبها الطّلسميّة هذه, أن ترود عالم آخر من توكيد شخصيّتها الفنّيّة, وكأنّها ملّت هذا العالم البشريّ بمفاهيمه وجنوحه للشّرور, لترود عالم الطلسمات بما يتفرّع منه من متاهات تضيع بسالكها... هذه الحالة, تعكس الوضع النّفسي العام الذي حشرت الفنّانة عربيد نفسها بقمقمه الأسطوريّ, بعدما أثكلتها الحرب والإعتداءات الإسرائليّة بفقدان وتلف وحرق الكثير من لوحاتها, التي تعتبرها بمثابة أبنائها وأولادها وفلذاتها... هذا إضافة إلى أنّ الفنّانة عربيد تُحاكي في تخاطراتها الذّاتيّة, ما تُخاطر في البعد الآخر من جرّاء افتقادها للأمل الذي كان من المفترض أن يُدخل إلى نفسها السّكينة والهدأة في البيت الزّوجيّ الأسريّ, حيث عاجل الموت من جعل الله بينها وبينه المودّة والرّحمة...
بقلم: حسين أحمد سليم
تنوّعت أعمال الفنّانة التّشكيليّة عبير علي عربيد, منذ البدايات وحتّى اليوم, بين الزّيتيّة والطّبشوريّة والمائيّة والموادّ المختلطة, إضافة لقلمِ التّحبير بالمداد الصّيني, كما اختلفت بين المنظر الطّبيعي والزّخرفة والطّبيعة الصّامتة والتّعبير عن هموم النّاس وحالاتهم وتأمّلاتهم...
أعمال الفنّانة التّشكيليّة عبير علي عربيد, تُمثّلُ إمكاناتِ الفنّانة في مراحل بلورة تجاربها, واهتداء الفنّانة أكثر إلى خياراتها التّشكيليّة... بحيث نرى أنّ الفنّانة عربيد تعيش مراحل من القلق في رسم طريقها الفنّي, فتارةً تذهب بشكلِ متوازٍ مع التّجريد, والتّصوير الواقعي الموضوعي, والزّخرفة والرّقش, وما يتداخل بينها... وتارةً تتغرّب فتذهبَ إلى حركاتِ الإستشراق, وتُعالج موضوعاتٍ عامّةٍ... بينما تهتمّ ولمرّاتٍ كثيرةٍ في إبراز الإنفعالات والبحثِ عن موضوعاتٍ تحمل معها حنيناً ودفئاً إلى الأمكنةِ والأشخاصِ... فتتحوّل الألوان وحركتها وأنوارها إلى التّصوير الوجداني العاطفي...
رحلة الفنّانة عبير علي عربيد الفنّيّة, حيثُ تبحثُ عن نفسها لتوكيدِ شخصيّتها الفنّيّة, تبرز هذه الشّخصيّة في عددٍ من اللوحاتِ الرّقشيّة والتّرقينيّة والتّزينيّة والزّخرفيّة... حيثُ نجدها أليفةً, وعلى شيء من الثّباتِ أكثر في فنون الزّخرفة, كما نجد حركة النّور وامضة بشكلٍ جيّدِ في عددٍ من الأعمال الزّيتيّة...
المُتتبّع لأعمال الفنّانة عبير علي عربيد, تتكوّن لديه قناعة فنّيّة واضحة, أنّ الفنّانة عربيد تمتلك مهنيّةً متينةً في تقنيّاتها, ويتلمّس تأليفاً متماسكاً في تشكيليّاتها, إضافةً لرؤية لونيّة متمازجة بانسجام...
بعيداً عن الأضواء, تقوم الفنّانة التّشكيليّة عبير علي عربيد, بعملٍ فريدٍ من نوعه, يتطلّب تضافر الجهود الجماعيّة وتعاونها بانسجام لإنجازه, فهي تقوم بمفردها برسم وتوقيع آيات القرآن الكريم, بأسلوبٍ فنّيٍّ خاصّ ونمطٍ حروفيٍّ ابتكرته خصّيصاً لهذا العمل الفنّيّ الفريد, بحيث تُوزّع الألوان بين عناصر الكلمة وتشكيلاتها وأرقام الآيات والسّور, لتبدو جاذبة للنّظر تستهوي القرّاء... واللافت في ابتكار الفنّانة عربيد, الإطارات المميّزة لصفحات المصحف الشّريف, بحيث تبتكر لكلّ صفحة أسلوباً ومصطلحاً مُغايراً لصفحةٍ أخرى... وقد نحت الفنّانة عربيد المنحى التّجريدي في رقشها, مستوحيةً ما ذهبت إليه من أنماط الفنون الإسلاميّة التي كانت وما زالت سائدة في البلاد والأقطار الإسلاميّة, لتبرز الوحدات والعناصر الزّخرفيّة النّباتيّة والهندسيّة ومشتقّاتها في بنية تصميماتها التي تبتكرها...
جانب آخر وخفيّ عن الأنظار وبعيداً عن الومضات الصّحفيّة, تقوم الفنّانة عبير علي عربيد, بتشكيل العديد من اللوحات الخاصّة جدّاً, والتي ترصّ فيها كلماتها وخواطرها, ومختارات من الأدعية والتّهجّدات, وما تيسّر لها من قصار الكلمات التي تعكس الأقوال الحكميّة... كلّ ذلك ابتكرت له الفنّانة عربيد رؤيا خاصّة, تقضي بحركات فعل الرّقش والتّرقين الحروفي بأشكال هندسيّة ونباتيّة متختلفة ومتنوّعة, لتتراءى في نهاية العمل التّجريبي الفنّي على شاكلة طلاسم... تُحاول الفنّانة عربيد في محاولاتها وتجاريبها الطّلسميّة هذه, أن ترود عالم آخر من توكيد شخصيّتها الفنّيّة, وكأنّها ملّت هذا العالم البشريّ بمفاهيمه وجنوحه للشّرور, لترود عالم الطلسمات بما يتفرّع منه من متاهات تضيع بسالكها... هذه الحالة, تعكس الوضع النّفسي العام الذي حشرت الفنّانة عربيد نفسها بقمقمه الأسطوريّ, بعدما أثكلتها الحرب والإعتداءات الإسرائليّة بفقدان وتلف وحرق الكثير من لوحاتها, التي تعتبرها بمثابة أبنائها وأولادها وفلذاتها... هذا إضافة إلى أنّ الفنّانة عربيد تُحاكي في تخاطراتها الذّاتيّة, ما تُخاطر في البعد الآخر من جرّاء افتقادها للأمل الذي كان من المفترض أن يُدخل إلى نفسها السّكينة والهدأة في البيت الزّوجيّ الأسريّ, حيث عاجل الموت من جعل الله بينها وبينه المودّة والرّحمة...