المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : ديوان الشاعر / د.نبيل قصاب باشي


عواطف عبداللطيف
04-03-2011, 01:21 AM
على بركة الله
أبدأ بتدوين قصائد
الشاعر
د.نبيل قصاب باشي

عواطف عبداللطيف
04-03-2011, 01:22 AM
مِنْ أطْيَافِ لألائِــهَا

د. نبيل قصاب باشي


تَأَمَّلْ ترَ الدُّنيـــــا برَفْرَفِهَا الأَحْنَى= تموجُ بها الحُسْنَى بلألائِــهَا الأَسْنَى

تأمَّلْ ترَ الفِرْدَوسَ يخْطُرُ دونَهَا =وَإِنْ شئْتَ فانظُرْ تَحْتَ أَرْجُلِهَا عَدْنا

وما جنـَّـــــةُ الفِرْدوسِ إلا مَفَازَةٌ= إذا لمْ يُعانقْ رَوْحَها رُوحُها الأحْنى

وإنْ هيَ لمْ تُصْبي وريفَ ظلالِــهاِ=فلا طابَ مغْنانَـا و لا أمرعَ المَجْنى

هيَ الكَنَفُ الحَاني لكلِّ أَخي وَنَىً=تهدَّل منْ فَيْنَانـِـــهِا عَبَقُ المَغْنَى

ففي مُنْتدَى أبنائِـهَا مَهْدُ عَابثٍ= وآخـرُ غافٍ دونَ مِعْطَفِهَا مُضنَى

وذاك ارْتمَى غُنْجاً بيُْسْرَى ذِرَاعِهَا =وَهذا على اليُمْنى إلى ثَدْيهَا حَنـَّا

ففي حضْنِهَا الحَاني تربَّى رجالُهَا =فهذا اغْتَنَى مالاً وذاكَ اعْتلَى شَأْنـَا

وأصغرُهُمْ قدْ شاعَ في الناسِ طِبُّهُ=وأوسطُهُمْ يرجو اعْتناقَ المُنَى فنـَّا

و أكبرُهُُمْ قدْ عزَّ في الدّهْرِ شأْوُهُ =وأدْناهُمُ منْ قابِ قوْسِ المُنَى أدْنَى
&&=&&
هيَ الأُمُّ ما أغنَى الوَفاءُ بِبِرِّهَا =وما ضرَّها في الدّهْرِ منَّــا إذَا أغْنَى

وما ضرَّها إلا الّذي كانَ ضَرَّنا =وما هانَها إلا الّذي فيـــهِ قدْ هُنَّا

إذا لمْ تَشأْ شئْنَا و إنْ هيَ لمْ نَشَأْ =تجدْهَا وقدْ باتتَ تشـــاءُ لِمَا شِئْنَا

وكَمْ رجَفَتْ تشكُو إذا كنْتَ شاكياً =وكَمْ عِلْتـِهَا حُزْناً و أرَّقْتَــهَا جفْنَا

إذا دمْعَةٌ أضنَتْ جُفونَ وليدِهَا=رأيتَ جِفَانَ الدّمْعِ في جَفْنهَا أَضْنَى

وإنْ طفلُهَا افترَّتْ مَباسِمُ ثَغْرِهِ= فيا ثغرَهَا كمْ باتَ مَبْسَمُهُ أَهْنَا

تَبشُّ إذا ما وَجْهُهُ بشَّ مرّةً =وإنْ هُوَ لمْ يَبْشُشْ تبشُّ لهُ مَثْنَى

وما ضَرَّها أَنْ ضرَّهَا منْـــهُ وَعْكَةٌ=وتَأْسَى لهُ إنْ راحَ مِنْ وَجَعٍ مُضْنَى

وإمَّا تَباكَى في السّريرِ مُهَمْهِماً =طوَتـْــهُ ذِراعَـاهَـا تُهَدْهِدُهُ هَوْنَا

تُناغيـــهِ بالنَّجْـوى لتَغْفوْ عيونُهُ =وليستْ تُبالي عينَها إنْ غَدَتْ وَسْنَى

وكَمْ زفرةٍ أنَّتْ وما شَكَتِ الأَسى= ولم يُغْنِ ماأنَّتْ مَدَى الدّهْرِ إنْ أنَّا

وإنْ هيَ أضْناهـَا فِطَامُ رَضَاعِهِ= وَعانتْ ــ إذا ما شبَّ مِنْ طَوْقهِ ــ الوَهْنا

تولَّى ولمْ يُخْفِضْ جَناحَاً لبِرِّهَا =ولمْ ترَ منْ إحسانِ تَحْنَانِهِ حُسْنَا

رأَتْ منْ تَعَاليــــهِ عُقوقاً وغِلْظَةً =فلمْ يُرْضِهَا سمْعاً و لمْ يُرْضِهَا عَيْنَا

كأنَّ ليَالِيــْــــــــــهَا سحابةُ خُلَّبٍ =مضَتْ دُونَهُ لا برْقَ فيـها ولا مُزْنَا

وتحسْبُها كالقَفْـرِ أقْـوَتْ رُبوعُهُ =فلاأزهرَتْ مَغْنىً ولا أمرْعَتْ مَجْنَى

جَنَتْ ما جَنَى منْ إِحْنَةِ الصدِّ والقِلَى = فنِعْمَ الّذي أجْنَتْ و بئْسَ الّذي أَجْنَى

تفانَتْ وكمْ أَفْنَى الوفاءُ حياتَهَا=وأوْفَتْ وما أوْفَى و أفْنَتْ وماأَفْنَى

&&=&&

هيَ الأُمُّ كالحَبْلِ المتيـنِ رجَالُهَا= فإنْ وَهَنتْ يوماً غدَا حبْلُهَا عِهْنَا

هي الأُمُّ نشْقَى في الجَحيمِ بسُخْطِهَا =ونَحْظَى بدارِ الخُلْدِ إنْ رَضِيَتْ عنَّا

هي الأُمُّ أحلامُ المُنى تَهْتدِي بهَا= فإنْ سُفِّهَتْ أَحْــلامُ أبنائِــها تُهْنَا

لقَدْ عمَّ مجْنـَـــاهَا أَمَاني طُموحِنَا=ولولا مُناهَــــــا ما شَبَبْنا و ما شِبْنَا

إذا هزَّتِ اليُسرى سريرَ وليـدِهَا=فقدْ هزَّ مَثْوَى أرضِنَا يدُهَا اليُمْنَى

فكمْ قائدٍ للقوْمِ منْ صُنْعِ حِجْرهَا= وكمْ رائدٍ للعلْمِ منْ نَسْلِهَا الأَحْنَى

تَبَاهَى بها التّاريـــــــخُ أمّاً وزوجةً =فيا تاجَ"بلقيسٍ"بكِ الدّهْرُكمْ غَنَّى

ويا أختَ "صخْرٍ" كمْ نبَا بكَ مضْجَعٌ= صبوتِ لهُ ثأراً و هِمْتِ بهِ ضغْنَا

ولما قضَى في "القادسـيّةِ" فِتْيةٌ =طلبتِ بهمْ رُحْمَى و رُمْتِ بهمْ عَدْنَا

وأُخْرَى صَباها الزّحْفُ في "مَرْجِ صُفَّرٍ" = ترومُ وَطِيسَ الحَرْبِ لمْ ترْهَبِ الطَّعْنَا

فيا أيُّها التاريـــــــخُ كمْ عزَّ دهرُنَا =بآباءِ مَنْ سَادُوا و أُمَّاتِ مَنْ سُدْنَا

وياأيُّها التاريـــــخُ هذي نساؤُنَا =بأسْوَدِ كُحْلٍ منْ دِمَاكَ تكَحَّلْنَا

وهذي شفاهُ الماجداتِ بـ"دجْلَةٍ"=بأحمرَ قانٍ مِنْ أعَاديـهِ خُضِّبْنَا

فيا أُمَّـــةً في الأُمِّ عزَّتْ بها الدُّنا =وغنَّى بها التاريخُ يا طِيبَ ماغَنَّى

ورُبَّتَمَا أُمٍّ أَهَــــابَتْ بأُمَّـــــــــــــةٍ =فَدَانَ لهَـا الأقْصَى وَ دَانَ لهَـا الأَدْنَى

ومَا "شَجَرُ الدُّرِّ" التي اشْتدَّ سُوقُها =سِوى صَارمٍ قدْلاحَ في يدِهَا غُصْنَا

تأزَّرَهُ "بِيبَرْسُ " والموتُ دونَهُ =يُهَزْهِزُ أسيافَ الوَغَى والقَنَا اللُّدْنَا

كذلكَ آيـَـــــاتُ النِّســاءِ تنزَّلَتْ= بأضْعَفِ مَخْلُوقٍ سَمَوْنَا بهِ شَأْنَا

لقَدْ وَسِعَتْ معْنَى الأُمُومَةِ في الوَرى =وضاقتْ لغــاتُ العالمينَ بها معْنَى!

فكيفَ تُجَازَى بالجميلِ وماجَزَى= جميلُ البرايَــا كلُّـهُ مِنَّــــةً مِنَّــــا؟

وكيفَ تُوَفَّى البِـرَّ و البِـرُّ ضيّقٌ =كما ضاقتِ الأيَّـامُ بالمُعْدَمِ المُضْنَى؟

وما هيَ إلا الدُّرُّ في قاعِه ارْتمَى= فلا قاعَـــهُ غُصْـنا ولا دُرَّهُ رُمْـنا

فيا أُمُّ لا يَحْزُنْكِ كرْبُكِ في الدُّنـا= ومولاكِ قدْ أَوْلاكِ رَفْرَفَهُ الأَحْنَى

رَوَتْكِ أحاديثُ النّبيِّ " مُحَمَّدٍ " =أسانيدُهَا طابتْ هُدَىً و زَكَتْ مَتْنَا

لقَدْ رَدَّ مَنْ أغْرَتْــــهُ غَدْوَةُ غَزْوَةٍ=وقالَ : تلمَّسْ تَحْتَ أرْجُلِهَا عَدْنَا

فهَلْ مِثْلهَا في الخَلْقِ مَجَّدَ خَالِقٌ =وهَلْ مثْلُهَا أثْنَى عليهِ كما أَثْنَى؟
&&=&&

عواطف عبداللطيف
04-03-2011, 01:23 AM
هل خلعت يده هذي المرة جلد الأفعى ؟
شاعر الضفاف
د. نبيل قصاب باشي
يبدو أن المرايا يا صديقي أخذت تجمّع حبيباتها المتكسرة .. ما عادت محدّبة كثيراً .. لم تعد ألوانها ضاربةً في غبش قُرمزيٍّ كما عهدتها .. إلا أن أشباحها القزحية ما زالت تلوح لي من بين شروخها , تعطّلُ حاسّةَ البصر في عيني :
,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,
قلْ ليْ هلْ في جُعْبةِ شعركَ بعضُ البلْسَمْ ؟؟
رُبَّتَما أُبصرُ قلمي الأعمى يتدحرجُ بينَ شفاهي ..
ربتما يقدرُ أنْ يتأبَّط حرفَ ضمادٍ أو يتكلمْ
مازالَ ينزّ أسىً ,, يتلعثمُ بالنجوى ,, هلْ يقدرُ هذا الأعمى أنْ يُبصرني ؟
إنّي أرضى أنْ يلمحَني لمحاً أو يتلعثمْ
لكنّي أشعرُ أنَّ يداً شلّاءَ تُروادني تتلمَّسُ جُدراني ..
كفَّاها الراعشتانِ تُراودُ ورْدَاً جُوريَّاً يقبعُ بينَ رُكامِ النرجس
لم أعرفْ لونَ أصابعِهَا.. تتلوّنُ مثلَ الحرباءْ
لكنّ النرجسَ يتأفَّفُ غضَباً يلعنُ لونَهْ
يتربّصُ في حَذَرٍ مجنونٍ بُوقَ جنائزِهِ ويحاولُ أنْ يتحدّى حَيْنَهْ
وأنا مازلتُ ألوكُ اللعنةَ في شَفَتِي .. أتذوّقُ حنظلَهَا المخفيَّ ..
ولكنّي أخشى أنْ ألمحَ يدَهُ الشّلّاءْ

&&&&&

ماأخبثَهُ يتسلّقُ جدراني وهو يراني .. يُخفي تحتَ عرائشِ جُدراني الخضراءِ
عناكبَهُ السوداءْ
أخشى إنْ رحتُ ألامسُهُ ألمس في أَنْمُلِ راحي أفْعَاهُ الرقطاءْ
بل أخشى أنْ تزحفَ نحوي .. هذي المرّةَ رُبّتَما خلعَتْ جِلْداً آخرَ لا أدري ..
لكنّي أعرفُ أنَّ الأفعى في غابتِنَا ليستْ تخلعُ جلدتَهَا في موْسِمِهَا .. بلْ تخلعُهُ
حينَ تشاءُ وكيفَ تشاءْ
لا أدري هلْ أنا في حُلُمٍ وحشيٍّ أمْ أنَّ عيوني ما زالتْ تحجبُ لونَ مراياهُ
الصّرْعَى ؟

&&&&&

منذُ سنينَ تسلّقَ ضفةَ "عاصينا" تنّينٌ أُسطوريٌّ أحرقَ عُشب المرْعَى
كانَ يُراقصُ بينَ أصابعِ كفّيهِ أفعى نرجسِهِ .. ثُمَّتَ يملأُ شدقيهِ قهقهةً حمقاءْ
يقذفُها حينَ يمَلُّ منَ القهقهةِ على مَبْسَمِ طفلٍ .. يفرحُ هذا الطفلُ بدُميتِهِ الأفعى
لا يعرفُ هلْ ألقى الماردُ دُميتَهُ المسروقةَ ؟؟ هلْ عادتْ ترقصُ بينَ يديه ؟؟..
أطرقَ ينظرُها .. أدركَ أن الدُّميةَ أفعى مارِدهِ الوحشيِّ .. اختنقتْ عيناهُ وخافتْ أنْ
تفضحَ في جفَنْيَها الدمعا
الماردُ يقذفُها في شفتيهِ الضاحكتينْ
ماأشجعَ طفلاً يضحكُ خوفاً لا يتوجّسُ سُمَّ الدّميةِ !! .. لكنْ يعرفُ أنَّ الروحَ الآنَ
ستنجو هاربةً نحوَ الملأ الأعلى

&&&&&

ماعدْتُ أعي ... هلْ شعري باتَ غبياً يضحكُ مثلَ الطفلِ ؟ وهلْ أوعى
ضحكتَه الثكلى ؟
أم باتَ ـ كما الطفلِ ـ يُراوغُ ما أوعى ؟!!
قلْ ليْ ماذا يُخفي هذا الماردُ .. هلْ خلعَتْ يدُهُ ــ هذي المرّةَ ــ جِلْدَ
الأفْعَى في " درعا " ؟؟

25/3/2011م

عواطف عبداللطيف
04-03-2011, 01:24 AM
" هل حقاً لايفتحُ أحدٌ فمَهُ إلا عند طبيبِ الأسنان؟؟"


شاعر الضفاف
د.نبيل قصاب باشي


صدّقني قدْ بالغَ شاعرُنا "مطَرٌ" حينَ تقوَّلَ : أنَّ القابعَ قي وطنِ الطغيانْ

لا يُسْمَحُ أنْ يَفْتَحَ فمَه إلا عندَ طبيبِ الأسنانْ

هلْ بقيتْ يا "أحمدُ" أسنانٌ كي يفتحَ عربيٌّ فمَهُ ؟ أوْ أنْ يصْمُتَ ؟ أوْ أنْ

.. تُصغي لهماهمِ فمِهِ آذانْ ؟

يا"أحمدُ" لا يُسمَحُ أنْ يرفعَ عربيٌّ منْ مشرقِ هذا الوطنِ إلى مغربِهِ ..

إلا رِجْلَهْ

لا يُسمحُ إلا أنْ يرقعَ نعْلَهْ

أو أنْ يخلعَ عقْلَهْ

فليرقعْ أو فليخلعْ .. لا فرقَ لدى السلطانِ الجائرِ إنْ راحَ يُجمّلُ

شَكْلَهْ

أما أنْ يغفوَ مُنتشياً في غابةِ وهْمٍ يحلُمُ فمُهُ أنْ يختلسَ ثُمَالةَ قُبْلَهْ

أو أنْ يعدو هرولةً في روضةِ رابيةٍ كيما تخطفَ أنملُهُ نَحْلَهْ

أو أن يغرسَ في أوهام فيافيهِ نخْلَهْ

فجزاءُ ثُمالةِ قُبلتهِ ودُعابةِ نحلتهِ وعريشةِ نخلتهِ أفظعُ قَتْلَهْ

&&&&&

ياأحمدُ ..إنّي دكتاتوريٌّ إرهابيٌّ .. فأنا خيّطتُ فمي بسلاسلِ قهري

وغلَلْتُ يدي بقيودِ الخوفِ .. ربطتُ سلاسلَهَا في ظهري

إنّي مازلتُ أُخبّئُ أحلامي في أوهامِ طيوفي

وأراودُ فصلَ ربيعي أنْ يبقى مختبئاً في أشجارِ خريفي

وأراودُ همسي أنْ يبقى مُختبئاً في شفتي

وأراودُ كلَّ دفاترِ عشقي أنْ تبقى قابعةً في محفظتي

أولستُ حريصاً ألّا يعلمَ واشٍ بلواعجِ صدري

العاشقُ عفٌّ مثلي يكتمُ أخبارَ العشقِ كما أكتمُ عنْ شعراءِ الأمّةِ شعري

&&&&&

ياأحمدُ .. دعْني أتسكعُ في "زنقة "همّي

دعني أتجوّل في واحةِ سجني .. أفتح نافذتي كي أتنفّسَ ريحاً تهفو

منْ رائحةِ نعوشٍ تتهادى في حفلِ جنائزِها الورديّهْ

دعني أتنفس منها بعضَ الحريّهْ

فجلاوزتي أرحمُ منْ أُمٍّ تخنقُ في طفلتِهَا صرختَها إنْ راحتْ

تزعجُهَا .. فعلامَ تلومُ فمي إنْ خيّطتُ بهِ شفتي كي لا أزعجَ

بعضَ جلاوزتي الوحشيّهْ ؟..

أوَليسَ فمي يكرَهُ لُغتي الإرهاييّهْ ؟

ياأحمدُ .. دعني أتسكّعُ في "زنقةِ " همّي

بلْ دعني أمرقُ منها نحوَ شوارعَ أرحبَ وأهرول حرّاً في ساحةِ بلدي

رُبّتَما يمطرُني راجمُها وابلَ غيثٍ يمسحُ نتنَ الحريّةِ عنْ جسدٍ أثقلَهُ ..

العفَنُ المتفّسخُ في جسدي

دعني أتسكعُ في مُستنقعِ "زنْقَةِ " همّي

قدمايَ الواهنتانِ تخبّانِ ـ الساعةَ ـ في دمِ مجزرتي الحيْرَى ..

كيفَ أخبُّ بعيداً عنها ؟.. أنّى رحتُ يحاصرُنِي "تْسُونامي" ..

دمِهَا !! ,, هلْ أهربُ منْ مجزرتي الحيرَى كي أقبعَ في مجزرةٍأُخْرَى؟

&&&&&

ياأحمدُ .. لاخوفَ اليومَ تجوّلْ في "زنقاتِ" شوارعِنا الممتدةِ منْ أخمصِ

قَدَمَيْنا حتّى ساحاتِ صدورِ الشعبِ المقهورْ

لاخوفَ منَ القهرِ المقهورِ.. تخندقْ في "زنقتهِ" أو إن شئتَ تحمّقْ

فالشعبُ المقهورُ اليومَ "تزنّقْ"

ورمى وهْمَ عَصاهُ السحريّةِ واسْفتَى القاضيْ كي يتزندقْ

والسلطانُ الغاشمُ يرتعُ في قيلولةِ مهْجَعهِ لاهمَّ يؤرّقُهُ كيما يقلقْ

وطبيبُ الأسنانِ امتدّتْ يدُهُ في كلِّ جهاتِ الأرضِ تقطّعُ ألسنةَ الأحياءِ ..

وَتغرسُ مبضعَهَا في أشلاءِ ضَحايانا الصّرعى


قالوا : الوحشُ غريبٌ .. هبطتْ "زنقتُهُ "المسعورةُ منْ "زُحَلٍ" ثم


اختلفوا : بلْ منْ "أورانْسَ" وقومٌ قالوا : بلْ منْ خارجِ مجموعتِنَا


الشمسيّهْ !!

كيفَ اخْترَقتْ " قذّافةُ زنقتِهِ " كوكبَنَا الأرضيَّ وعاثتْ في الأرضِ فسادَ

الحريَّهْ ؟

كيف اخترقتْ أغلفةَ فضاءِ مدينتِنَاالأرضيَّهْ ؟

زعمَ العلماءُ الفلكيونْ

أن القوم الزُّحَلِيينَ احترفُوا الصدقَ وماكذبُوا

هم قومٌ خارجَ هذا الكونِ الفلكيِّ يعيشونَ اليومَ مع الأحياءِالحجريّهْ

فاعذرْ قوماً منْ خارجِ هذا الكوكبِ قدْ قَهْقَهَ منْ لوثتِهِ العَجَبُ

&&&&&

دعني نحوَ مداراتي أتحرّى كلَّ مجرّاتي المخبوءةِ في وهْمِي

دعني رُبَّتَما أرتاحُ قليلاً في "زنْقةِ " همِّي

دعْني أزعمُ أنّي أختلقُ الزعْمَ وأني أتخبّطُ في زعْمِي

دعني أزعمُ أنّي منْ خَلْقٍ آخرَ !! .. هل تقمعُ حُريّةَ زعمي ؟ هبْنِي زُحَليّاً

مثلَكَ يخترقُ الأوهامَ الفلكيّهْ

دعني أبحثُ عنْ وهمٍ مُختبئٍ في وهْمٍ مندسٍّ في غيهبِ أوهامي القُزحيّهْ

رُبّتَمَا أحظى بالعُصبةِ كيما أعصبَها باقةَ وردٍ حمراءَ تَأَجَّجُ عطراً دَرْعَاويّاً

يزكمُ أنفَ الزُّحللينَ ويفضحُ وسوستي الوهميّهْ

دعني أنعمُ ـ هذي المرَّةَ ـ في هلْوَسَتي الدّرْعَاويَّةْ

31/3/2011م

عواطف عبداللطيف
04-03-2011, 01:25 AM
شَطَحَاتُ فِرْعون لَمْ يَغْرَقْ بَعْدُ

عاشق الضفاف
د.نبيل قصاب باشي


ليَ الزَّمَـانُ ومَـا يمضي بهِ الزَّمَنُ ========وليْ بكلِّ مكـانٍ في الدُّنــا وَثنُ

ليَ المَدَى دانَ في أرجـاءِ مَمْلكَتِي ======أشـاءُ ما لمْ تشأْ في سَيْرِهَا السُّنَنُ

لاأرتضي غيرَعرشِ الشعبِ لي وَطَناً=====وليسَ ليْ غيرَهُ عرشٌ ولاوَطَنُ

وليسَ ليْ في دُنَاالأشهادِ بدْءُ مَدَىً =======ولا انْتهاءٌ مَدَى الآمَـادِ أو زَمَنُ

وَسِعْتُ كلَّ المَدى والنَّاسُ جاثِمَـةٌ ======تحتي كماالذّرِّ يومَ الحَشْرِ تُمْتَحَنُ

إنّي أنا الحيُّ بــاقٍ في الدُّنـــا أبداً========وَليسَ يُهْلِكُنِي قومٌ بـهـا دُفِنُوا

أنـا الذي لا يَرَى ذاتيْ أخـو بَصَرٍ===== وَليسَ يُدركُ كُنْهيْ العارفُ الفَطِنُ

وليسَ يسمعُني إلا أخـو صَمَمٍ ======== وذو خَبَـــالٍ إذا أومأتُ أوْ أَفِنُ

إنْ قلتُ: ذا دَرَنٌ، قالوا : نعمْ دَرَنٌ =====وإنْ أقلْ :حَسَنٌ قالوا : نعمْ حَسَنُ

أنا الأمينُ .. وما أَمسيتُ مُؤتَمَنَاً======لو لمْ يَخُنْ عهدَهُ في الشعبِ مُؤْتَمِنُ

أنـا الوحيــــــدُ وغيريْ لا يُوَحِّدُهُ ====خَلْقٌ ويسجدُ ليْ مَنْ في الدُّنا اُفْتُتِنُوا

أنــا القويُّ وما أمسيتُ ذا أَيَدٍ ========إلا لأنَّ الـوَرَى أَخْنـَى بهمْ وَهَنُ

أنــــا الخفيُّ بلا سِــرٍّ ولا عـَلَنٍ========وليـسَ يُدركني في سِـرِّه العَلَنُ

خلَّدْتُ رُوحي ورُوحيَ خَلَّدَتْ بَدَني======والنَّاسُ عنديَ لا رُوحٌ ولا بَدَنُ

أنا الجميلُ ووجهيْ ليسَ يعرفُهُ =======إلا القبيـحُ الذي في وَجْهِهِ غَضَنُ

النـُّـورُ وَجْهي وَهذا الكونُ كَوْكبُهُ====ووَجهُ غيريْ استوى في نُورِهِ الدَّجَنُ

أنا الحليمُ وَحِلْمي ليسَ يَفْقَهُهُ=========إلاالذي ماتَ في إدراكِه الضَّغَنُ

أنا الكريمُ سخائي لاحدودَ لَهُ=====قَصْري المَدَى ولغيريْ المسْكَنُ الخَشِنُ

أنا الغنيُّ وماليْ كلُّ مَا كَنَزَتْ=======ليَ الشعوبُ التي فاضتْ بهاالمِنَنُ

أنـا البصيرُ السميعُ المُرْتَجى أَبَدَاً====== أنَّى اتَّجهْتَ فليْ عَيْنٌ وليْ أُذُنُ

إنّي عليمٌ بذاتِ الصّدْرِ أَعْلمُ مَا====== تُوسْوِسُ النّفسُ أوْ مَا أَخْفَتِ الظِّنَنُ

أناالمُهَيْمِنُ عمَّ الأرضَ هَيْمَنتي=========فكلُّ شأنٍ بشأني اليومَ مُرْتَهَنُ

بيَ ارْعَوَى كلُّ غاوٍ عنْ ضلالتِهِ========ولمْ يعدْ يَرْتجي عُبَّــادَهُ الوَثَنُ

إنّي أنا القَاهرُ الجبَّارُ تَرْهَبُنِي =======كلُّ البَرَايا التي أَوْهَى بِها الوَهَنُ

أنا الحفيظُ أنا القَيُّومُ لا سِنَةٌ ========تنامُ بيْ والوَرَى يغفو بها الوَسَنُ

أنـا العليُّ و لا يعلو عليَّ عَلٍ=======كلُّ الوجوهِ عَنَتْ ليْ وَالْتَوَتْ جُبُنُ

تحتي جموعُ الورَى تعـدو مُكبَّلَةً======وفوقَهَاالسَّرْجُ مَشْدُودٌ بهِ الرَّسَنُ

وكُلُّ ما أتمنَّى سـوفَ أُدْرِكُهُ====== تجري الريـاحُ بأمري اليومَ والسٌّفُنُ

ليَ الرُّبـا اغْرَوْرَقتْ بالعطرِ أَيْكتُهَا===== تحفُّنِي و لغيـريْ القَفْـرُ وَ النَتَنُ

تموجُ بالتِّبْرِ أثوابي مُرصَّعَةً=========أختالُ فيــها وغيريْ ثوبُـهُ الكَفَنُ

إذا سَرَتْ قَدَمي فالدُّرُّ مَوْطِئُهَا =======و َهـامُ كلِّ الوَرَى المُسْتنقعُ العَفِنُ

قَصْريْ المَدَى وفضاءُ الكونِ نافذتِي====وَتحْتَ أَخْمَصِ رِجْلي يَقْبَـعُ الوَطَنُ

تَصْبو عروشي لِمَـا يصبو بهِ وَطَري== فيما اشْتهَى ولغيريْ المَرْبِضُ العَطِن

أنـا الذي قدَّسَــتْ أسـرارَهُ أُمَمٌ=======وَســبَّحَتْـهُ قلوبُ الخَلْقِ وَ الُّلـسُنُ

فإنْ دعتْنِيَ بالنَّجْــوى حَناجرُهُمْ=======وَغـلَّ بالقلبِ مِنْ نَجْــواهُمُ دَخَنُ

خنقْتُ فيهمْ نَجَاوَاهُمْ بما جأَرَتْ====== وَما أسرَّتْ بـهِ الأضغانُ وَالإِحَنُ

أنـا المُذلُّ وَما كنْتُ المُعزَّ لِمَنْ======هامـُوا بذاتي وَليْ دانُوا وَليْ رَكَنُوا

هذي الجبالُ الرَّواسي رَهْنُ قبْضتِنَا==والأرضُ ماامتدَّ فيها السَّهْلُ والحَزَنُ

والطيـرُ إنْ هجَرَتْ أعْشَاشَها فَرَقَاً===منّي ، فليْ غُصْنُهَا ينصاعُ و الوُكُنُ

كل الخلائق تعنو دون سطوتِنَا=======وَليسَ تَفْلَتُ مِنْ أهوالِنـَا المِحَـنُ

أناالجحيمُ لِمَنْ لمْ تُرْضِهِ عَدَنِي ========وَمَنْ أَبَاهَا لَـهُ في نارنَا عَدَنُ

إنّي أنـا الوَثَنُ المعبودُ يسجدُ ليْ =====قوميْ ، وغيريَ لمْ يُعْبَدْ بـهِ الوَثَنُ

هل يحقدُ العَبْـدُ إنْ مـولاهُ كـادَ لَهُ ===حُبَّاً،وهلْ ذَلَّ مَنْ في الحُبِّ مُمْتَهَنُ؟

خُلِقْتُ والكبريـاءُ المُرُّ ليْ سِمَةٌ =======قدْ ذاقَـها كلُّ ذي حُبٍّ وَمُفْتَتَنُ

إنّي أنا المُتعالي فوقَ مَنْ أَبِقُوا=====وَفوْقَ مَنْ ضَامَهُمْ حُبّي وَمَنْ ذَعَنُوا

كلُّ البِحارِ بِحَاري ليسَ يُغْرِقُنِي ====موجٌ ؛ وكلُّ رياحِ الكونِ ليْ ظُعُنُ

ولستُ أَخْشى عصا مُوسى وَما لَقِفَتْ====وَلستُ أُفْتَنُ فيْـــها مثلما فُتِنُوا

وَما جنــودُ سُـليمانٍ وَ هُدْهُدُهُ========إلا جحـافلُنـا خَرَّتْ لهــَا اليَمَنُ

بلقيسُ قدْ ذَعَنَتْ بالقَهْرِ ضَارعةً =====لنـَا وَعِفْريتُنَا والرِّيـــحُ وَالزَّمَنُ

فَطَرْفَةُ الجَفْنِ لا تَرْتَدُّ ثانيةً====== إلا انْطَوَتْ تحتَنَا الوُهْدانُ والحُزُنُ

لأخمصِيْ تركعُ الدُّنيـَا مُطَأْطِئَـةً====وليْ تَدينُ المُنَى في الكَوْنِ وَ المِنَنُ

وليْ نواميسُهَا دانتْ وَحِكْمتُهَا=====تَمضِي بما شِئْتُ لاماشَاءَتِ السُّنَنُ

14/2/2010م

[/frame]

عواطف عبداللطيف
05-03-2011, 12:38 PM
[
بغْدادُ تزفُّ أوجاعَ البُحْتُريِّ


د.نبيل قصاب باشي
[/frame]

إيهِ بَغْدادُ يا نجيَّــــــةَ هَمْسِي====أيَّ شَـجْوٍ هيَّجتِ في غَوْر نَفْسِي؟

أيُّ همسٍ نكأتِـهِ منْ شُجُونِي=====كلُّ أَوْجاعِكِ الشـجيَّاتِ هَمْسي؟

جرحُكِ اليومَ ناشبٌ في عروقي===وَشَجاكِ المحزونُ يُنْزِفُ حِسِّي

نَكَأَالبُحْتُريُّ جُرْحي المُدَمَّى========وَتقَـرَّى ما نَــزَّ منهُ بِلَمْسِ

أيُّها البُحْتريُّ هَـدْهِـدْ جُروحِي======وأَعِذْهَا مـِنْ كلِّ لَوْثَـةِ مَـسِّ

جوْقــةٌ هَـاهُنَـا تَزِفُّ شَــهِيداً=======وَهُنـَـا جـَوْقةُ تُزَفُّ لعُرْسِ

وَهُناكَ النّعوشُ تَتْرَى ببغدا=====دِ المنــــــايا فأيُّ عُرْس و أُنْسِ؟

أَيُعزِّي الشهيدَ أفراحُ ثكلى======كحَّلَتْ جَفْنَـها بكُحْلِ التَّأسّي؟

أيَّ عُرْسٍ نَزِفُّ والناسُ صَرْعَى===تَتَهاوَى ما بينَ رَمْسٍ ورَمْسِ؟


******

إيهِ "ذي قارَ" يا نجيَّة أطيـــا===في اشْرئبِّي منْ بينِ أشباحِ يَأْسِي

وامسحي عنْ ضَبابِ عينيْ رمَادَ الـحُزْنِ كيما أراكِ في كُلِّ عُرْسِ


نحنُ آلُ العراقِ آلُ رسولِ اللَّــــــــــــــــهِ جئْنا منْ بَيْتِ أَقْدَسِ قُدْسِ

كلُّنـا في هوى النَّبيِّ المُفَدَّى======لا نُبالي رُوما ولا كَيْدَ فُرْسِ

كلُّ حُرٍّ منّا بَلَتْهُ المنـَـايا=======لا يُحابي ضيـْمَ الأَذَلِّ الأَخَسِّ

أنجبتنا سُـلالةُ العُرْبِ منْ عَبْـ=====دِ مَنـَــافِ أُبـاةَ ضَيْمٍ و نُكْسِ

فإذا ما العدوُّ دَنَّسَ أرضاً=======هب َّ كلُّ العراقِ هَبَّـةَ حُمْسِ

وترَى البصرةَ المُدمـَّاةَ دِرْعاً==و"الرَّماديْ"لحِضْنِهَا حِصْنُ تُرْسِ

وخيولُ الرَّشيدِ تَخْتــالُ فيها====مائساتٍ ما بينَ حُمْس و شُـمْس

غيرَ أنَّ الزمانَ طاحَ بمَغْنــا=====هـا المُنَدَّى إلى سَباسِبَ مُلْسِ

منذُ هدَّ الرَّدى مدَائنَ كِسْرَى==== راحَ ينْعَى عُروبةَ اليومِ أَمْسِي

و نفيرُ الجيوشِ كانَ يُدَوِّي======ثمَّ أصْمَى؛وباتَ بُوقَاً لخُرْس

فَتَلمَّسْ إنْ شئتَ أجسادَ قَوْمي=====تَتَلمَّسْ نَعْشاً مُسجَّى بَرْمسِ

أينَ أمسي؟وأين ما كانَ في أَمـ==سي؟أَعِرْنِي يا دهْرُأمجادَأَمْسِ

يوم هبَّت "ذي قارَ" والمجدُ داجٍ====فجلا سُودَ ليلهِ وَهْجُ شمس

يوم هبَّتْ لظى البَسُوسِ وأغْرَتْ===بلظاها الغبراءُ داحسَ عَبْسِ

يومَها لم يكنْ لقوميَ رأْسٌ====كلُّ رأسٍ قدطاحَ في طَحْنِ رَأْسِ

يومَ هَامُوافي الحربِ صَرْعى وماجُوا=========في رَحَاها ما بينَ عَرْكٍ و دَعْسِ

ثم هبَّ الإسلامُ يشحذُ "ذي قا====رَ" بـ " بَدْرٍ " يشدُّ بأْسًا ببأسِ

فاشْمَخرِّي يارايةَالعُرْبِ جَذْلَى==واشْمَخي بالرؤوسِ بينَ الدِّرَفْسِ

ولتعُودي "ذي قارَ" قدْ عادَ يَفْتِـ====نُنَا الفُرْسُ بَألْفِ خِبٍّ وجِبْس

درسُوا منذُ "قادسيَّةِ"قَوْمي=====أيَّ درْسٍ قدْ جرَّبُوا أيَّ دَرْسِ

يا لَثَـاراتِ خَالــدٍ والمُثَنَّى====أيُّ بَخْسٍ أصابَ كِسْرَى ونَحْسِ؟

نحنُ نارُالعراقِ لاتّنْبُشِ الجمْـ==رَ قدْ خابَ مَنْ وَرَى الرَّمادَ بِقَبْسِ

لا تُطاولْ هامَ العراقِ وغُضَّ الـ==طَّرْفَ عنْ هامِهَاوَبُؤْ بَوْءَ نُكْسِ

لا تُمَجِّسْ قُدْسَ العراقِ وَحاذِرْ===إنَّ قُدْسَ العراقِ أَشْرَفُ قُدْسِ

كلُّ قَشٍّ عَلا الفُرَاتَ جُفَاءٌ====سوفَ يرسو به إلِى القاعِ مُرْسِ

وسيطفُو ما ينفعُ النّاسَ في شـ====طِّ الفُراتينِ لافظاً كلَّ رِجْسِ

*****
يا شراعاًمضَى بدجلةَ يعْدُو======= لُذْ بعَيْنيَّ أوْ أَعِذْني بِلَمْسِ

أينما سِرْتَ أنتَ في طيفِ خَوْفي =========سوفَ تبقى ماعشتُ وَسْوَاسَ حَدْسِي

سوفَ يبْقَى مَدَاكَ في فَلَكِ الدُّنـ====يا مَداري ما ذرَّ قَرْنُ الشّمْسِ

مَنْ رَأى"سُرَّ مَنْ رأَى"لايُبالي====أَ لِلَيْلَى اشتياقُـــــهُ أمْ لقَيْسِ؟

مَنْ رأى"سُرَّ مَنْ رأى"سُرَّعيناً===وانْتَشَى مِنْ سُلافِها كلُّ كَأْسِ

مَنْ رَأى "سُرَّ مَنْ رَأى" جُنَّ شَوْقَاً===وتشظَّتْ بــهِ مَوَاجدُ حسِّ

مَنْ رَآها يرَالمساءَ صَباحاً====ويرَى الصُّبْحَ مُشْرقاًحينَ يُمْسي

كلُّ آلِ العراقِ عُشَّــاقُ لَيْلى=====قَيْسُهمْ هامَ في غَرَامِ التأسِّي

قيسُهُمْ هامَ في سُلالةِ بيتٍ====هُوَ أزْكى في الخَلْقِ مِنْ كُل إِنْسِ

كلُّ آلِ العراقِ آلُ حبيبِ الـ===لّـهِ أَغْلى في النَّفْسِ منْ كلِّ نَفْسِ


&&&&&&&









[/frame]
[/frame]

عواطف عبداللطيف
08-24-2011, 07:41 AM
لَهَبُ الضِّفَافِ
د.نبيل قصاب باشي


فجَّرتُ في لَهَبِ الضّفـافِ تمرُّدِي===== فانظرْ أجيــجَ الجَمْـرِ تهصرُهُ يدِي

أنا زَغْرَدَاتُ العاشقينَ وشجوُهَا =======فاصدحْ بنجوى ماأبوحُ وغَرِّدِ

ناعورتي زفَّتْ شهيدَ ضفافِهَا =====فاخضلَّ في عُرْسِ الشـهادةِ موعدي

سَفَحَتْ زفيـرَ رَذَاذِها وتأرجَّـتْ ========بدَمٍ يموجُ بمائِـــهَا المُتَـأَوِّدِ

ينسابُ بينَ نُحورِها و صُدورِها =======مُتفجِّـراً مثلَ الخِضَّـمِ المُزْبِدِ

طارتْ إلى رَوْحِ المُنى أرواحُهَا====== وزَكَتْ هنـــاكَ بكلِّ مخضلٍّ نَدِي

&&&&&

يا هذهِ الدُّنيا ... وياأحْرَارَهَا======= أناموعدُ الأحرارِ فانتظري غَدِي

أعلنْتُ أنّي مارقٌ مُتمرِّدٌ========== أندسُّ خلفَ ضَلالتي وتمرُّدِي

ورميتُ خوفي خلفَ زمجردةِالرَّدَى======= وأمامَهَا أزهقتُ كلَّ تَوَعُّدِ

ودفنتُ في غيمِ الطيوفِ خواطرِي======فاسّاقَطَتْ لَهَبَاً يُؤجِّجُ موقدِي

لا يسلمُ الزّمنُ الرديءُ منَ الرَّدَى=======إنْ لمْ أَمُدَّ إلى مَشَـارفهِ يدي

في "ساحةِ العاصي"رمينا موتَنا======= بجماجمِ القتلى و لم نتردَّدِ

&&&&&

ياأيُّها التاريخُ سجِّلْ صوتَنا======واركعْ لمَنْ صنعُواالشجاعةَ واسْجُدِ

لم يركعِ التــاريخُ ركعةَ خانعٍ====== يوماً ,,وفي يـدِهِ سيوفُ "مُحمّدِ"

يصبوالزمانُ لما يرومُ شبابُهُ=========مُتجدِّدَاً بشَـــــبابِهِ المُتَجَدِّدِ

ويطيرُطمَّاحاً لزغْرَدَةِ المُنَى==========متوقِّدَاً بنشـــــيدِهِ المُتَوَقِّدِ

يا"ساحةَالعاصي"صبتْكِ غمامةٌ========مشـــتاقةٌ لربيعكِ المتورّدِ

هطلتْ تُعانقُ هاتِنَـاً مُتخضِّباً=======بدمِ الصدورِ منَ الشّبابِ الأمردِ

هذا هُوَ "العاصي" وهذي فتيةٌ========حَمَوُيَّـةٌ بعرينِهَا المُستأسدِ

سفحتْ على السّاحاتِ عابقةَ الرَّدَى===وَمَضَتْ إلى بهْوِالجِنَانِ السّرْمَدِي

لحدٌ هنايزهو بنعشِ شهيدِهِ=======وَيَطُلُّ بالبُشْرَى على غَدِنَا النَّدِي

وَتَظَلُّ تَعْبَقُ بالشّذَا أردانُـهُ========= مِنْ مُلحِدٍ عبقتْ يـداهُ بمُلْحَدِ

&&&&&

إنَّ الشعوبَ إذااستحرَّ وطيسُها=====وَمضَتْ إلى غَدِهَا الوريفِ الأرغدِ

لابُدَّ أنْ تختالَ شامخةَ الضُّحَى======= وتطيـحَ بالشَّبَحِ الدَّجِيِّ الأرْبَدِ

يعنو زمانُ القهرِتحتَ هديرِهَا=======ويموءُ تحتَ زئيـرِهَا المتوحِّدِ

"سلميَّةٌ" تنداحُ في لاءاتِهَا========بصدورِهَا وشـِعارِهَا المُتَوَعِّدِ

ارحلْ وخلِّ الشعبَ يرحل طامحاً===نحو الضُّحى المَضْفُورِمنْ شَفَقِ الغَدِ

خمسونَ عاماًلم تزلْ أشْبَاحُهَا========تمضي بكلِّ مُعربدٍ أو مُفْسِدِ

عجَّتْ بها الساحاتُ طافحةَ الخَنَا=======فيّـاضةً بِجُنُـونِ كُلِّ مُعَرْبِدِ

&&&&&

ياأيُّها التّاريـــخُ بلِّغْ ليْلَنَا=========أنّا سَنَمْرُقُ منْ دُجَــاهُ الأسودِ

وانثرْ على بَرْقِ الغيومِ رُعودَنَا========وزهورَنَا في كلِّ قَفْرٍ فَدْفَدِ

واكتبْ على شمسِ السّماءِ حروفَنَا===وارْصُفْ نضيدَ ضيائِـها بالعَسْجَدِ

واسْكُبْ على نارِالرّصاصِ نشيدَنَا====واهصرْهُ في شَفَةِ الشّهيدِ وغرِّدِ

"حُرّيتي"هبَّ الزَّمانُ يَصُبُّها====== في مَسْمَعِ الدُّنيا على أُذُنِ الْغَدِ

فَلْتُسمِعِي ياهذهِ الدُّنيا صدَى========حُرّيتي في عُرْسـها المُتَجَدِّدِ

ولتُشْهِدِي كُلَّ الوَرَى أصْدَاءَهَا===== صَخَّابةً بِصَدَى الزَّمانِ السَّرْمَدِي

&&&&&
&&&
&&
&

عواطف عبداللطيف
09-02-2011, 02:09 PM
فَقَطْ في بِلَادِي

د.نبيل قصاب باشي


في بلادي تُشْرِقُ الشمسُ منَ الغربِ .. وأحياناً إذا شاءتْ منَ
الشَّرْقِ تُغَرِّبْ
في بلادي أنبياءُ اللهِ يُغْتَالُونَ في المَنْفَى ولو كانوا ببطنِ الحُوتِ أوْ
كانوا بظَهْرِ الغَيْبِ مَوْتَى
في بلادي يُصلَبُ المصلوبُ لا يدري إذا ما شبَّهُوهُ بـ "يَسُوعٍ" أوْ
بـ " مَتّى"
في بلادي أنبياءٌ مثلُ "إبراهيمَ" تغدو النارُ إنْ أجَّتْ بهمْ يوماً
سلاما
وإذا شاؤوا أرادُوها ضِراما
في بلادي يُزْرَعُ القمحُ غداةَ الصيفِ كيْ نحصدَ بُنَّا
كلُّ عرَّافٍ هنا يَسْطيعُ أنْ يُفتيكَ أنَّ القهوةَ السمراءَ تُجْنَى منْ
رمالِ البحرِ حيثُ الملْحُ يُجْنَى
كلُّ عرَّافٍ هنا يَسْطيعُ أنْ يُفتيكَ أن الصيفَ يغدو ـ إنْ تشأْ ـ
يوماً شتاءً أو إذا ما شئتَ يُمْسِي بينَ بَيْنَا
كلُّ عرَّافٍ هنا يَسْطيعُ أنْ يُفتيكَ أنَّ اللهَ لمْ يخلقْ لنا إلّا يداً إنْ
شاءَ سُلْطَانُ السّلاطينِ وإنْ شاءَ غَدَتْ أنْفَاً وعينا
كلُّ عرَّافٍ هنا يَسْطيعُ أنْ يُفتيكَ أنَّ الوجْهَ في رأسِي وأنَّ الرأسَ
في صدْري وأنَّ الصدرَ في ظهْري وأنَّ الظهرَ قدْ يغْدو ـ إذا ماشاءَ
ـ بطنا
في بلادي لا تسَلْ يوماً عنِ المخبوءِ في لَفْظٍ أو المخبوءِ في مَعْنَى
في بلادي يَخْرجُ المَيْتُ منَ المَيْتِ ويغدو الحَيُّ مَيْتا
وإذا ما شئتَ يغدو الصّمتُ صوتاً أو يصيرُ الصوتُ صمتا
وإذا ما شئتَ يغدو الكونُ بيتا
وإذا ما شئت يغدو العبدُ رباً أو يصيرُ الربُّ عبدا
نحنُ مَنْ يختارُ لونَ البحرِ والأمواجَ إنْ هاجتْ بنا جَزْراً ومَدّا
نحنُ مَنْ يختارُ في الخَلْقِ المُسمَّى والسّمَاتْ
نحنُ مَنْ يختارُ في الذّاِت الصّفاتْ
نحنُ كُنْهُ الذّاتِ في هذي الحيــاةْ
نحنُ مَنْ يختارُ في الكونِ الجهاتْ
نحنُ مَنْ يشطبُ أوربّا ويرميها ببحرِ الظُّلُمَاتْ
نحنُ في الإعرابِ جمْعٌ بلْ ضميرُ المُتكلِّمْ
أنتَ لا تفهمُ مثلي .. أنتَ تلميذٌ صغيرٌ وأنَا العلَّامةُ المَشهورُ
ذو الفَهْمِ وذو العِلْمِ المسمّى بـ"المُعلّمْ"
&&&&&
في بلادي تُشرقُ الشمسُ منَ الغربِ وأحياناً إذا شاءتْ من
الشرقِ تُغَرِّبْ
في بلادي ألفُ سجنٍ وأنا وحديَ سجَّانٌ ووحدي الآمرُ النّاهي بشعبي
ليسَ يَعنِينِي بنُو حِزْبي ورَبّي
أنتَ مَنْ أنتَ ؟!أمَا تفقهُ في الإعرابِ مدلولَ الخطابْ ؟!
أنتَ يا أنتَ ضميرٌ ـ لمَعَالينا ـ مُخَاطَبْ
وهُوَ ــ يا أنتَ ــ ضميرٌ في الغيابْ
"هُوَ" لا يعدو سوى "أنتَ" مُغيَّبْ
و أنا وحديَ جمْعٌ للضميرِ المُتكلِّمْ
وأنا وحديْ " المُعلِّمْ "
هو ذا كِرْشِي تَمَطَّى منْ حِمَى الشَامِ إلى أقْصَى المَغَارِبْ
لا أخافُ الغُولَ والعَنْقَــــاءَ والجِنَّ ولا السَّبْعَ العَجَائبْ
لا أخافُ الجُوعَ لا أخشى حِصارَ الغرْبِ مهما اشْتَطَّ في التهديدِ
مهما اشْتطَّ في قَمْعي وبطشِيْ
كلُّ أوربّا جَبالاً وبِحَاراً إنْ أنا جُعْتُ سأرميها بكرشِيْ
أنا ليْ كرْشٌ كبيرٌ منْ لحومِ الشعبِ مَحْشُوٌّ رَشَاوى
لُحمةُ الراشينَ تقوى بلحومِ المُرتشي
وَسَدَاها كلُّ أعمى ساهمٌ في أطرشِ
أنا ليْ كفٌّ كبيرٌ فإذا ما هَاجَ بيْ سُخطي صَفَعْتُ الأرضَ أَذْرُوها
نُثاراً مثلَ عصْفِ الرّيح في أكوامِ قَشِّ
فاسْمَعِي يا كلَّ أوربَّا بأني الماحقُ الشطّابُ "للنّاتُو" ولو غطَّتْ
حِمَاها كلَّ أطرافِ المدَى
أيُّها "النّاتُو" أنا وحدي ضَميرُ المتكلّمْ
لا "الكسائيُّ" نحَا نَحْوي ولا "قَطْرُ النّدى"
أنا وحْدي في المَدَى رَجْعُ الصّدَى
صوتيَ الصخّابُ في الكونِ .. ولكنْ صوتُ أوربّا مُوَاءٌ في المَدَى
جَعْجَعَاتٌ ومُكاءٌ وسُدَى
أنا وحديْ مُعْجَمُ الصّوتِ
وَوَحْديْ مُعجَمُ المَوْتِ
وَوَحْديْ شاطبٌ عِزْرِيلَ منْ أمْرِ الرَّدَى
&&&&&
في بلادي تُشرقُ الشمسُ منَ الغربِ ..
وأحياناً إذا شاءتْ منَ الشرقِ تُغَرِّبْ
في بلادي يُشْطَبُ الدّستورُ في طرْفةِ عينٍ قبلَ أنْ يرتدَّ عفريتٌ
منَ الجِنِّ تقصَّى نبأً منْ سِرِّ "بَلْقيسِ" اليمَنْ
في بلادي مجلسٌ للشعبِ .. لكنْ شعبُنا في مجلسِ المريخِ خلفَ
الكونِ في غَيْبٍ هُلاميٍّ يُسمَّى بالوطنْ
في بلادي يُقتَلُ الشعبُ ليحيا قائدُ الشعبِ المُفدَّى
في بلادي يجثُمُ الشُّبانُ في خدمةِ ضبّاطٍ ذوي طَيْشٍ بلا جَيْشٍ
أُعِدَّا
ليسَ يَعنيهمْ بِنَاءٌ أو وَلاءٌ للوطنْ
كلُّ ما يَعْنِيهُمُ في الأرضِ أنْ يحيا الوَثَنْ
فترى هذا امْتَطى سيّارةً سوداءَ أوْ ذاكَ اصطفاهُ الضّابطُ المغرورُ
حارسْ
في بلادي يدخلُ الطفلُ سجوناً قبلَ أنْ يدخلَ سنَّ الرُّشدِأو يحبو
لروضاتِ المدارسْ
في بلادي جامعاتٌ قِيلَ : لمْ تبلغْ سِوى خمسٍ ،، وفيها بَارجَاتٌ
منْ صُروحِ الأمْنِ لا يُحْصَى لها عدٌّ ولا مدٌّ طَواغيها أشاوسْ
في بلادي كلٌّ مُحتَجٍّ عميلٌ أو مُشاكسْ
وسوى المُحتجِّ إمّا ضاربٌ بالزّمْرِ أو بالطبْلِ أو في عُصْبةِ الخنّاسِ
خانسْ
في بلادي يشطحُ الإعلامُ في أنبائِهِ طولاً وعرضا
يتهجَّى كلَّ تُجَّارِ الحوارْ
وكلامُ الليلِ يمحوهُ النّهَارْ
كلُّ أفَّاكٍ يعضُّ الحرفَ يغتالُ الأمانيْ.. يقتلُ التاريخَ منْ خلفِ
السّتائِرْ
مسرحيَّاتٌ تَوالتْ وحوارٌ يَخْتُلُ الأحرارَ ،، والتّغريرُ في التّغييرِ
والتزويرُ في التقريرِ عنوانُ المُحَاوِرْ
مَنْ تُرَى يَخْلِطُ في دائرةِ الوَهْمِ المَحَاوِرْ ؟
كلُّ أبطالِ الرّواياتِ فُكَاهَاتٌ .. حِكَايَاتٌ .. أسَاطيرٌ .. فَتَاوَى ..
حاكها الرّاوي وقدْ ألغَى مكانَ القَصِّ واسْتَثْنَى زَمانَ القصِّ واستثنى الحوارْ
حُبْكَةٌ مجْنونَةُ التأليفِ والتّزييفِ والتّخريفِ لا "حنَّا ولا مِينَا"
تحرَّى واقعَ الأحداثِ والأجداثِ والرمزَ الشهيدْ
بعدَ هذا ما الذي ترجوهُ منْ أُكْذُوبةِ الرَّاوِي ومنْ أُلعوبةِ القَاضِي
ومنْ إِفْكِ "المُحَاميْ"و "الشُّهودْ" ؟
إيهِ يا جلَّادَ شَعْبِي
أيُّ رَبٍّ أنتَ كيْ تُعْبَدَ دونَ اللهِ رَبّي ؟
أيُّ رَبٍّ أنتَ تُرْجَى
هلْ يكونُ الرّبُّ وَحْشَاً بَطَلاً في شَحْذِ نابِ النَّهْشِ في نَعْشِ
المُسجَّى ؟
هلْ ستغتالُ البرَايا ؟
هلْ سَتَجْتَثُّ المُنَى ؟
املأِ الدُّنيــا ضَحَايا
احرقِ الأخضرَ واليابسَ لنْ تبقَى هُنَا
نحنُ شعبٌ قَهَرَ القَهْرَ يُغنّي حَشْرَجَاتِ الموتِ في عَصْفِ
الشَظَايا
أكلَ الصبرَ وَعَانَى في المُنَى طعْمَ المَنَايا
&&&&&
"أيُّها المبعوثُ فينا" ..
لمْ يزلْ يرنُو إليكَ الشَّوْقُ منْ خلفِ الثَّنايا
فَمَتَى ترنُو إلينا ؟
نحنُ ما زلنا نُناجي البَدْرَ منْ خلْفِ الغَمَامْ
هدَّنا صَمْتُ الظَّلَامْ
فأجِبْ "يا خيرَ دَاعْ"
وأعِدْ للأيكةِ الثَّكلى عَشيّاتِ اليَمَامْ
هاهنا يسقطُ حَبُّ الطّيرِ والظلُّ المُنَدَّى
هاهنا تسقطُ أعشاشُ الصَّباحَاتِ فقلْ ليْ هلْ سيرتاحُ الحَمَامْ؟؟

&&&&&
&&&&
&&
&

[/frame]

عواطف عبداللطيف
10-04-2011, 12:08 PM
دخل إسحاق أليعازر بيته فرحاً مسروراً، وهو ينادي بأعلى صوته :
أماه لقد قصفوا مدينة حمص بالطائرات والدبابات!!
هرولت الأم إلى ولدها وهي تصيح:
يا ويلي هذ ا ما كنت أخشاه..
ثم حكّت رأسها، وسألت ابنها باستغراب:
ولكني لم أسمع أن هناك مدينة في إسرائيل
اسمها حمص..
ابتسم اسحاق، وقال ساخراً:
ومن قال لك إن حمص في إسرائيل !! إنها في
سورية يا أمي ..
هزّت أم إسحاق رأسها وقالت ببلاهة :
حمداً لله يا ولدي.. حمداً لله... ما زلنا ننعم بالأمان..

د.لينة الحمصي (فيس بوك)


كتبُوا على شفتَيْهِ





د.نبيل قصاب باشي





هَمْهَمْتُ في شـفةِ الشَّـهِيدَ كَلَامَا =فارتـدَّ يرجـفُ أيكـــةً و حَـمَامَا
الأيكةُ الحمـراءُ ضَمَّخَـها النَّدَى=شَفَقًا يخضِّبُ لونُـــــهُ الأحلاما
وربيعُـها الزَّاهي على أفنانِـــها=نَسَفَ الخريفُ وَريْفَهُ البَسَّـاما
وحَمامُ أ يكِ الغوطتيـنِ مسافرٌ =قدْ هامَ يضربُ في الفضاءِ خِيَاما
فعلامَ يهجرُ عُشَّــهُ وعشــــيقَهُ=وإلامَ يهجرُ غوطتيــــــــهِ إلاما؟
ساءلتُهُ فحكى الســكوتُ جوابَهُ=ثمّ استحالَ ســــكوتُهُ اسْتِفْهَاما
كانَ المدَى المجهولُ يعبَثُ في المدَى=ويطيرُ منْ خلفِ الغَمَـامِ غماما
والذكرياتُ تموجُ في صَخَبِ الصَّدَى =قدْ ضيَّعَتْ أوهامُـها الأيَّـــــــاما
والعاشقاتُ تنوحُ منْ وَجَعِ الهَوَى=وأخــو الهوى ينْعَى الغَرامَ غَرَاما
قتلَ الزمانُ العاشقينَ وعشقَهُمْ=ورمى على عَتَباتِـــــــــهِ الهُيَّاما
ماكنتُ أحسبُ أنَّ كلَّ أخي هَوَىً=إنْ هــــامَ يلقَ القَهْرَ و الإرْغَاما
يا شـاعري قُلْ ليْ : أيهدأُ شاعرٌ =ســجنُوا بوهْجِ طُيوفـهِ الأَوْهَاما
خطفوهُ منْ أحلامِهِ وجنونِــــهِ =ورمَوْهُ في وهمِ الحياةِ حُطـــاما
كتبُوا على شفتَيْـهِ جَمْرَ صُراخِهِ=فتأجَّـجَتْ رُوْحُ الشَّــهيدِ ضِرَاما
ومضى الضِّرامُ بهِ هَدِيلَ حَمَائمٍ =مُتشظِيَّاً حُريَّـــــــــــةً وسلاما
نبشُوا رمادَ غنائِـهِ ريشـــاً على=أفيائِــــــــهِ الثّكلى فهامَ رُكاما
فانقشْ على خدِّ الرّياحِ رمادَهُ =وانثرْ حُروفَ نجيعِهِ أنســــاما
فهنا ثَوَى بينَ الزهـــورِ فراشةً=وافترَّ في عَبَقِ الصَّبَـــاحِ خُزامى
تَعِبَتْ دموعُ الشَّوقِ في أجفانهِ=فهَلِ افْترشْتَ لمقلتَيْــهِ الشَّاما؟
لا يعرفُ الشَّامَ المندَّى بالشَّجَا =إلَّا الّذي عشقَ الشـــآمَ وَهَـاما
الشامُ شَامي والعروبةُ مذهبي=قدَّسْتُ في راياتِــــــهَا الإسْلَاما
أنا لستُ أرضى في الشآمِ روايةً =خانتْ بتـاريـــخِ المنى الأقلاما
فاكتبْ أنا الشاميُّ فوقَ شُموسِهَا=وارفـعْ على هامـــاتِها الأعـلاما
فهُنَا الزّمـــــانُ أقامَ في جَنَبَاتِهَا =بينَ النجــــــــومِ وَلمْ يَمَلَّ مُقاما
وأناخَ مُزهوّاً على أعْتَابِـــــــها =هامَ الشموسِ ولمْ يُطأطِئْ هاما
سائلْ نجومَ الشَّـامِ في عليائِهَا=هَلْ غَيرُنا في الخافقَيْنِ تَسَـامى؟
هلْ غيـرُنا صنعَ الرَّدَى حُريَّـةً =حمـراءَ كحَّلَ لونُـهَا الأيتــاما؟
لم يبقَ في دمِنــا سوى ألوانِهَا =تزهو بها شمسُ الزَّمـانِ وِسَاما
فهنا الشـــــآمُ دمٌ ينزُّ نضارةً =فينــا؛وتصبو الغَوْطَتَانِ حَماَما
ناحَ الهَدِيلُ مُخَضِّباً أرواحَنا الـ=ظَمْأَى يرفُّ بها الحَمَامُ حِمَاما
مخضوبـةٌ أعراسُـــنا بدموعِنَا =ما سرُّ عشـــقٍ يقتلُ الأحلاما؟
ثكلى هنازفَّتْ عريسَ دموعِهَا=فَهَمَتْ على رَقْصِ الجفونِ سِجَاما
لم تشهدِ الغاباتُ مثلَ وحوشِهٍمْ=بطشـاً وما شـَــهِدَ الأنـامُ أَنَــاما
أرأيتَ وحشاً في الدُّنا يقسو على=وحـــشٍ كمثلِ وُحوشـِـنا إجْرَاما؟
عجبٌ هيَ الدُّنيـــــا أيومُ قيامةٍ =جعلَ الجـنـوبَ بشرقِنَـــا يترامى؟
أَوَأَصْبَحَ الجـولانُ خلفَ شـمالِنَـا =والخَلْفُ في وطني اسْـتَحَالَ أَمَاما؟
إنْ أصبحَ الجـولانُ في حِمْصٍ وفي=درعــا ؛ ففيمَ إذنْ نرومُ سَـــلاما؟
هو جيشُـنا الوطنيُّ يعرفُ خصمَهُ =فعــلامَ نلعنُ جيشَــــنا المقداما؟
وَعلامَ نلعنُ في الشـــــآمِ عِصَابَةً =وَعَـلامَ نلعنُ شــيخَها "الحَاخَاما"؟
أفتى الفقيـهُ بأنَّ سَفْكَ دمائِنَــــا=حِلٌّ ؛ فصاحَ بـهِ الشهيدُ : حَـراما
هذي نَوائِحُنَـــا يضجُّ بها الصَّدَى =وهنــــــــــا أصمُّ و آخرٌ يتعامى
أينَ العروبةُ هلْ نعتْ أكفانُــها=فرســـــانَ يعربَ غَيْرَةً و ذِمَاما؟
ماعادتِ الأَسْيافُ تطلبُ مجدَها=قتلَ اللّئــــــــامُ كَمِيَّــها المِقْدَاما
وعرينُهُ أخْنَى بخنْقِ زَئيـــــــــرِهِ =حتّى أنَـــــاخَ و نَخْنَـخَ الضِّرْغَاما
وَكَبَـــا ,,, ولمْ يَنْهَدْ لهُ مِقدامُهُ =ذَبَحُــــوا على أقدامِـهِ الإقْـدَاما
والمسلمونَ ..ولمْ تعدْ تصبُو بهمْ=خَيْـلٌ إلى الجُـلَّى و غَوْثُ نَشَامى
فانعَ العُروبةَ في نُعوشِ شِعارِهَا =وانعَ الذينَ نَعَـوْا بها الأرْحَـــاما
والعَنْ أميرَ الخائنيـــنَ وقُلْ لَـهُ:=لَعَنَ الزّمـــانُ بعهدِكَ الصَّمْصَاما
أنا لستُ أطلبُ منْ سخائِكَ غَوْثَةً=فلقدْ تقلَّدْتُ الزُّنـودَ حُسَــــــاما
وبصدريَ العَــاريْ حضنْتُ قَنَابلي=وجعلتُهَا في مســــــمَعِيْ أنْغَاما
أنا كلُّ ما أرجـوهُ أنْ تحنــوْ على=كَفَنِي ؛ وتنعـانيْ هوىً وَ وِئَــاما
أو لستُ خِدْنَك في العروبةِ والمُنَى=نحـدُو بهـا الآمـــــــالَ والآلاما
دعْني إذنْ وحدي هُنَا في نَكْبَتِيْ =وارضَ الهــوانَ بنكبتيْ و الذَّاما
أنالستُ أرضى غيرَ صوتيَ في المَدَى=أَحْدُو بهِ "الخَرَّاطَ" و "القَسَّــاما"
والشامُ مجْدِي والعُرُوبَةُ مَحْتِدِي=لا أرتـضيْ لسـواهُمَا اسْـتِسْـلَاما
فأقمْ أذانْ المجـدِ في فَيْحَائِــــها =لا مجـدَ إلَّا ها هُنَـــــا يَتَسامى
الشَّـــامُ عِنْدِي نَبْضُ كُلِّ عُرُوبَةٍ =لا أرتـضي غَيْرَ العُرُوبةِ شَـــامـا

عواطف عبداللطيف
12-28-2011, 06:25 AM
"" شَظَايَا الحُرِيّةِ ""
د.نبيل قصاب باشي




أيُّ روحٍ طارتْ إليـها السَّماءُ=======وَتَمَاهَتْ في عرشِـهَا الكبرياءُ؟!

أيُّ نجوى تئنُّ في وَجَعِ الظّلماءِ====== والليـــــــلُ شــــهقةٌ ودُعاءُ؟!

أيُّ أُمٍّ قدْ أوجعَتْ أُذُنَ الصَّمْــتِ====== وماجتْ في نَوْحِهَا الصُّعَداءُ؟!

وأبٍ ناحَ في هَزيعِ الليالي ==========ونداماهُ في الدُّجَى الأشلاءُ

هاهنا ترجُفُ الجثامينُ سكْرَى =========وعويلٌ مِنْ حَوْلِها وبُكاءُ

وهنا أنَّـةٌ يلوذُ بها الصَّمْــــــــــتُ ======ويبكي في نَوْحِـها الإصغاءُ

أيُّ ثكلى قـدْ أرَّقتني ونامتْ=======في كوابيسِ رَوْعِهَا الشُّــهداءُ؟!

وزغاريدُهــــا تَصَابتْ تُصلِّي========في نَجَاوى دُموعِها الأنبياءُ

يَحْرِقُ الآمنيـــنَ مارجُ وَحْـشٍ=======وبجَنْبَيـْــهِ تعصفُ البغضاءُ

عَجِبَ الغابُ منْ وحوشِ بَرَايانـــا======= ولاذتْ بوَهْمِهَا العَنْقَاءُ

يعجزُ الواهمونَ عنْ وصفِ وَهْمٍ=======لأسَانَا ويخرسُ الشُّـعراءُ

ليسَ للعقلِ أنْ يُحيط بوصفٍ======= قدْ دهانَا،، هلْ جُنَّتِ العقلاءُ؟!

أيُّ وصفٍ كبَتْ خيالاتُهُ السـكرى=========و باءَتْ بفقهِهِ البُلَغاءُ

ليـسَ في الخَلْقِ ماردٌ يتشهَّى=======حَرْقَنا مثلَ ما جَنَى الأشقياءُ

أيُّ حريّةٍ يناطحُها القهــــــــــــرُ ======ويمضي في قتلها الأغبياءُ؟!

نحنُ مَنْ فجَّرَ الأمانيْ شَظَايا=======فاسْتهَامَتْ في جَمْرِهَا الشهداءُ

هذهِ حِمْصُ غمَّسـتْها المنــايا========بالسّـــجايا وقدَّسَتْهَا الدِّمـاءُ

أيُّ فجرٍ يعانقُ الشـمسَ في"حِمصَ"=== ويرميـهِ في الضياءِ الفضاءُ

أيُّ حريةٍ تشظَّتْ بها الأَرْواحُ ======فافترَّ لونُـــــــــــــها الوَضَّاءُ؟!

كم حرقْنا حروفَها في جبين الشـمسِ======= حتَّى عَنَتْ لنا الظلماءُ

ونقشْنَا ألوانَها في لهيبِ النَّـــــــارِ======= فانداحَ في سَناهَا البهاءُ

إنَّها وَمْضَةٌ منَ اللّـهِ لاحَتْ==========تَتَهادى في وَهْجِهَا الخُيَلاءُ

إنَّها في السّماءِ صوتٌ وفي الأرضِ=======دماءٌ قدْ عَانقتْهَا السّماءُ

إنَّها الدمعُ في جُفونِ الثّكالى========يَتَصَابى في شَـجْوِها الأبرياءُ

هيَ صوتُ الأحرارِ دوَّى بهِ الموتُ=========فانهارَ دونَــهُ الجُبَنَاءُ

ومضَى في نَفِيـرِهِ كلُّ حُـرٍّ============فرَّ منْ كرِّهِ العَتِيِّ الفَنَاءُ

قدْ عقدْنَا عَزْمَ الُمنَى والمنَـايَا========فأبـَرَّتْ بعهْدِهَا الشُّــــــهَدَاءُ

إنْ نَمُتْ في الُمنَى نَمُتْ في هَوَاهَا====كمْ قتيلٍ في الحبِّ أوْدَى الوَفَاءُ

كلُّ شيءٍ في الأرضِ يفنَى وَلكنْ======ليسَ تَفْنَى الحُريَّــةُ الحَـمْراءُ

أيُّها العابثونَ في لَهَبِ النَّـــــــــــــــارِ ====أفي النّارِ يُحْرَقُ الأَحيَاءُ؟!

احْرقُونَــا ففي رَمَادِ هَوانَــا==========جَنَّةٌ أعشـبتْ بها البيـداءُ

احْرقُونا ففي قناديلِنَا البُركــــان==========أرْغَى بجَمْرِهِ اللألاءُ

احْرقُونا ففي أزيز لَظَــانا=========يصدحُ العَاشـقونَ والشُّـعراءُ

احْرقُونا فمِنْ جَحِيمِ شَظَايَانَــــــــــــــا===== تَفيضُ الأرائِكُ الخضراءُ

في شفاهِ الشهيدِ ألفُ نبيٍّ=========وبعَيْنَيْــــــــهِ تسكنُ الأولياءُ

في شفاهِ الشهيدِ تغرَقُ نجوى اللَّــــــــهِ==== سكْرَى وتشهَقُ الأنبياءُ

تتَهادَى المَهَا بدمعةِ عينيـــــــــــهِ======= حيارَى وتستحمُّ الظبـاءُ

إنَّ رُوحَ الشّهيدِ أيكـــةُ رَوْحٍ=========تتشهَّى رحيقَها الأشــذاءُ

وترفُّ الجِنَانُ في رَاحتَيْــــهِ========وتموجُ الأفنــانُ و الأَنْـــدَاءُ

وتنامُ الأعشاشُ في حضنهِ الحاني=====وتغفو في عطرِهَا الوَرْقَاءُ

و تذوبُ الحُورُ الحِسَانُ بنَجْــوَاهُ =====و تصبو في ثغرِهِ الصَّهْبَاءُ

إنَّـهُ إنَّـهُ عريسٌ منَ الأرضِ========فطُوفي بعُرسِـهِ يا سـمَاءُ

وَتَغَنّيْ بشُكرِهِ يا صلاةَ اللَّـــــــــــه=======وسبِّح بحمدِه يا دُعَاءُ

‏27‏/12‏/2011
[/CENTER][/COLOR][/SIZE][CENTER]

عواطف عبداللطيف
10-28-2012, 12:43 AM
عاصمة الموت



هاهـنـا الـمـوتُ فانتـبـهْ يــا مُـحَـالُ====هل يَـطَـالُ المُحـالَ إلا الـرّجَــالُ؟

نـحــنُ إنْ نـــاءَ بـالـمُـحـال مَــنَــالٌ===فـبِـنَـا تُـرْتـجَـى الـمُـنـى و الـمَـنـالُ

نحـنُ عَيْـنُ المُحَـالِ فاسـألْ إذا شـئــتَ عُـلانَـــــــــا تُنـبـئْـكَ أنَّـــا الـمُـحَــالُ

لاترومـي يـا وَهْـدَةَ السَّـفْـحِ شَــأْواً==لـيـسَ فــوقَ الـسُّـفـوح إلا الـجـبـالُ

هاهُـنـا كــلُّ شَـامــخٍ قَـــدْ تَـسَـامَـى==لـيـسَ يُثـنـي مَــدَى عُـلاهُ مَـجَــالُ

هـاهُـنـا هـاهُـنــا مــــآلُ الأمــانــي==وإلـيـنـــا ـ مـهـمـا تـنــاءَى ـ الـمــآلُ

وبــنــا تُـفْـقَــهُ الـحــيــاةُ فَـتُــرْجَــى===وبـنــــا يُـفْـقَــهُ الـرَّدَى و الـقـتــالُ

وبـنــا تسـتـجـيـرُ كــــلُّ الـسّـجـايـا====وتـلــوذُ الُـمـنـى بـنــا والـخـصـالُ

إنْ يمـتْ فـي المُنى رجـالُ المنـايا===فاسألِ المـوتَ هـلْ تموتُ الفعالُ؟

لـــم يـمــتْ عَمْرُونـاالـعديُّ فــهــذا====عَمْرُو حمصٍ قدْ ضجَّ فيـه النـزالُ

إنَّ " بابـا عمـروٍ " تحصّـنَ بالمـــــــــــــــــوتِ دُرُوعَـــاً صُـدُوُرهَــا الأبـطــالُ

حمَـحَـمْـاتُ التّكـبـيـرِ تـهــدُر فـيـهـا=====فـيـمــوُر الـبُـركَــــانُ و الــزّلـزالُ

كلُّ طفلٍ في حمْـصَ قعقـاعُ حـربٍ====فـرجـالُ الـوَغَــى هُــمُ الأطــفالُ

علَّمَتْنَـاالأطـفـال كَـيــفَ نُـضَـحّــي====هلْ بغيـرِ الأطفـالِ تُبْنَـى الرّجـالُ؟

@@@@@@

أيُّـهــا الـوالـغـونَ فــــي دَمِ قَــوْمــي=فـيـمَ هـــذا الُّـسـعـارُ و الأوْجَـــالٌ؟

أنـتِ ياحمـصُ فـي طُيـوفـيَ غــابٌ==أظـلـمتْ فـــي غَـمـامِهِ الأدغـــالُ

فوحـوشٌ قــد كـشـرَّ الـمـوتُ فيـهـا===وأفــــــاعٍ فَـحِـيــحُــهَــا قــــتَّـــالُ

تَتَشظَّـى الأطـيـافُ حــولَ كـوابـيـــــــسي فأصحو و في عُيوني اشْتعالُ

يرجفُ الطيفُ في جفوني ارتجافـاً===فأصـلّـي وفــي ارتجافي ابْـتِـهَـالُ

أيُّ حُــزنٍ يُلَمْـلِـمُ الـدَّمـعَ فــي الـعـيـنِ فأشجَى و فـي شُجُونـي اعْتـلالُ

أيُّ قَصْـفٍ عـمَّ الفضـاءَ وعَصْـفٍ======عَـجِـزَ الـوَصْـفُ دونَــــهُ والخـيـالُ

يحجبُ الطيفَ عنْ رُؤاهـا المُدَّمـى===شَــبَــحٌ فـــي ظَـلامِــهَــا خَــتَّـــالُ

أيُّ أسـطـورةٍ تَبَـاهَـتْ بـهــا الـعــنـقـــــــــــاءُ جَـذْلـى وَ حَـوْلـهـا الأغْــوَالُ

قـــدْ تـمَـاهَـى بـهــا خَـيــالُ الـخُــرافـــــــاتِ جُنـونـاً أغــرى بــهِ الـدّجَّـالُ

مـسـخَ الـمـوتُ آيــةَ الحـسـنِ فـيـهـا=بعدَ أنْ جـفَّ فـي ضُحاهَـا الظـلالُ

يـخـجَـلُ الـفـجــرُ أنْ يــطــلَّ نــديــاً==فــي حـمـاهَـا وتـخـجَـلُ الآصـــالُ

إيـه يــا حـمـصُ ألهميـنـي سُـؤَالـي=كـمْ شفاهٍ قـد عيَّ فـيها الـسـؤالُ!

ألهميني..مـاعـدتُ أحـسـبُ حُـزنـي==وَجَـعَـاً ؛ بـــلْ عُـتـاهَـةٌ و خَـبَــالُ!

ألهميـنـي ..أعـيـا الـنـواحُ صَهِيـلِـي==أَوَ يُـرْجَـى مــنْ مـيِّــتٍ تَـصْـهَـالُ؟

حـــرقَ الـجـفْـنُ أدمـعـي فـتـلـظَّـى===واكـتـواني هَـــديــرُه الـهـطَّـالُ

لستُ أَدري هلْ فجَّرَ النزفُ عيني==أمْ تَـرَامَى فـي جَفْـنِـهَـا شـــلَّالُ ؟

يـا"أبـا الـطـيّـبِ" الـشـجـيَّ تـلـمَّـسْ=كمْ تَهَاوتْ علـى نصالي النِّصَالُ!

لم يعدْ فـي الضُّلـوعِ موضـعُ طَعْـنٍ====أوْصُـدُوٌر تَصْطَـفُّ فيـها النِّـبَـالُ

فأعـرْنـي مــنَ الـصُّـدورِ ضُلـوعـاً====قــدْ دهتْني النِّـصَـالُ والأغـــلالُ

هاهُنـا هاهُـنـا ضحـايـا وَ جـرْحَـى===واعتقـالٌ مـنْ حَـوْلهـا واغْـتـيـالُ

لـسـت أدري مـاذاأقـول وشـعـري===شَـهْـقَـةٌ فـي نشـيجِـهَـا إعْــوَالُ

وقـــوافـــيَّ نــائــحــاتٌ حَـزَانَـى====كــلُّ بَـــوْح ٍ فـي نَـوْحِـهَـا مَـوَّالُ

كـــلُّ ألفـاظِـهَـا الـعَـرَايـا حَــيــارَى====عشَّـشَـتْ في حروفِهَا الأطـلالُ

قفْ بها وابـكِ فـي حمِاهَـا الأثافـي==فـالـغـوانـي ظَـعَـائــنٌ وارتــحــالُ

وقــفَ الــدربُ فــي خُطاهَاحزيـنـاً===ورماهــا الإدبـــــــارُ والإقــبـــالُ

وَتـسَـاوَى فــي جِيـدِهـا العِـقْـدُ والــقَيْـــــدُ وَطَـوْقُ الأَغْــلالِ والخَلْـخَـالُ

إيـهِ يـا حمـصُ يـاعـروسَ المنـايـا==أيُّ عـــرسٍ قـــدْ غــالَــهُ الــعُــذَّال؟

هلْ " حمَـاةُ " الفـداءِ تغْبِطُـكِ العـرسَ أمِ العرسَ فـي حمَاهَـــا اغْتَالُـوا؟

كـــلُّ أعـراسِـنَا اليَـتَـامى شَـظَـايَا====أَوْ سَـــبايَـا تَــزُفُّـهَــا الأغـــــلالُ

إيـــهِ يــاجــارةَ الـفَـجَـائـعِ والــبَــلْــوَى كِـلانـــــــا أخْـنَـتْ بـــه الأهْـــوَالُ

أيُّ نـارٍ لـمْ تَصْطَـلـيـكِ احْـتـرَاقَاً====ودمٍ لـمْ تُـطــقْ مَــــــدَاهُ الــرّمَـالُ

أَمِــنَ الـنـارِ قــدْ خُلِـقْـتِ شُـواظاً===أمْ تشظَّـى فـي نارِكِ الصَّلْـصَـالُ؟

يــازمــانَ الأحــــرارِ أيُّ زمــانٍ======غــيَّــبَـــتْـهُ الآلامُ والآمــــــــــالُ

صـرخـةٌ أسمـعَـتْ فـضـاءَ الـســــمَـاواتِ فأيـنَ الصّليـبُ أيــنَ الـهـلالُ؟

نحـنُ مـا زالَ فــي حَناجـرِنــــــا الــجَــمْـــرُ شَـظِـيَّــاً يَــؤُجُّــهُ الإعْــوَالُ

نحـنُ مـازالَ فـي صَدَانَـا زئـيـرُ الــمـــــــوتِ تَـشْــدُو بلَـحـنِـهِ الأشْـبَــالُ

رَمَـقُ الـرُّوحِ فـي نـجَـاوى أَغـانـيــنَــــــــا تــحــدَّتْ حُــــدَاءَهُ الآجـــــالُ

هــــيَ حُــرّيّــةٌ عَـزَفْـنَــا صَــدَاهَــا==وَسَتمـضِـي في عَزفِـهَا الأجـيـالُ

عواطف عبداللطيف
10-28-2012, 12:45 AM
التّيهِ يعلنُ عنْ رحلتهِ الأَخِيرَةِ
د.نبيل قصاب باشي
[1]


هناكَ على ضفَّةِ الطّيفِ تمضي عيوني وراءَ الرُّؤَى المُرْعِبَهْ
وتغرقُ في موجةِ الطيفِ خاطرتي المُتعبَهْ
هناكَ احتميتُ بأشرعتي غيرَ أنَّ الرياحَ أطاحتْ بشاطئِهَا فارتميتُ بعيداً أجوبُ منافي بحاري
وأرتادُ دُنيا منَ الوهْم راودْتهُا في خداعِ انتحاري
وحين ارتميتُ هناكَ تلفَّتُّ حوليْ فلمْ أرَ ماءً ببحريْ فأُبْتُ أجوبُ منافي ارتمائي
على غيمةٍ منْ غيومِ فضائي
هناكَ عثرْتُ على ظمَئِي غيرَ أنّي أضعتُ بحاري
وحينَ أضعتُ بحاري أضعتُ الرجوعَ إلى أرضيَ الُمجْدِبَهْ
وحين أضعتُ الرجوعَ إلى الأرضِ تاهتْ دُروبي وأَشْرعتي .. وأضعتُ المنافي
وحينَ أضعْتُ المنافي أَضعْتُ ضفافي
وحين أضعت ضفافي أضعتُ الرجوعَ إليّ وأمسيتُ وحدي
ولم يبق بيني وبيني سوى طيفِ ذاكرتي المُرْعِبَهْ
وما عادَ ليْ شاطئٌ تستريحُ إليهِ خواطريَ المُتْعَبَهْ
[2]
أفقتُ على حُلُمٍ منْ خيالٍ عَبُوسْ
وقدْ كانَ بيني وبينَ عدوّيَ بشاشاتُ سِلْمٍ وبغضاءُ حرْبٍ ضَروسْ
وكنتُ أُباركُ أسطورتي في قتالِ الثكالى
وفي ذبحِ كلِّ وليدٍ وفي خَنْقِ كُلِّ عجوزٍ وفي حَرْقِ كلِّ عَرُوسْ
وكنتُ أُحِزُّ رقابَ الحرائرِ لستُ أهابُ الوَغَى والقتالا
ولستُ أخافُ الرَّدَى وَ المُحالا
ولستُ أخافُ شجاعةَ غَدْري
لقدْ غرَّني وحشُ وهْمِي فصِرْتُ أحزُّ شرايينَ صدْرِي
بسكّينِ قَهْري
وأنحرُ كلَّ وَريدٍ يمرُّ بنحْرِي
وأذبحُ كلَّ نداءٍ يغصُّ بحلقي
وأنضحُ كلَّ دماءٍ تمورُ بعِرْقي
ومهما تناءى فضاءُ السماواتِ فوقي
فلا خالقٌ دونَ سرّي وخَلْقي
ولا بارقٌ دونَ رعْدِي وبرْقي
هنا لنْ يمرَّ الهواءُ بغيرِ شهيقي
هنا لنْ تمرَّ النعوشُ بغيرِ حريقي
هنا لنْ تمرَّ "هُنا" دونَ أنْ تتحرَّى مكاني
هنا لنْ تمرَّ "هُنا" دونَ أنْ تتماهى بكُنْهِ زماني
وغيري هُناكَ هُناكَ وراءَ الزمانِ
هُنا أنا وحْدي ولا شيءَ يحيا بغيري
ولا شيءَ سوفَ يموتُ بغيري
ولاخيرَ يسطيعُ أنْ يتقمَّصَ شرّي
ولا شرَّ يحلمُ أنْ يتخفَّى بخيري
أنا الشرُّ في الخيرِ والخيرُ في الشرِّ.. لا شيءَ في الخلْقِ مثلي
أنا القهرُ في القهْرِ .. والقتلُ قتلي
أنا الجبْرُ لا جبرَ دونَ اخْتياري
ولا نارَ دونَ براكينِ ناري
فهلْ يعلمُ الموتُ حكمةَ قَتْلي؟
وأسرارَ جهلي وويلي
وفيمَ حرقتُ نسيمي؟
وفيمَ حضنتُ جحيمي؟
وأجَّجْتُ فيهِ شُواظَ حميمي؟
وفيمَ قتلتُ خيالي؟
وحاكمتُ وهمَ جُنُوني؟
وهل يعلمُ الموتُ أيضاً علامَ جهرتُ وأعلنتُ سرَّ مَنُوني؟
وألغازَ أكفانِهِ القاتمهْ؟
وهل يعلمُ الموتُ فيمَ أدنْتُ وأعلنْتُ قتلَ قُضاتي جميعاً ؟
وهل يعلمُ الموتُ أنِّيَ لستُ أُبالي إذا اسْتَأْنَفَ الموتُ محكمتي الواهمَهْ؟
أيعقلُ أنْ يُعلِنَ الموتُ أنّي حَكِيمٌ بقتلِ قُضَاتي؟
وأنّي حَليمٌ بقتلِ كوابيسِ جَهْلي وخنقِ هَمَاهمِ ثرْثَرَتي المُؤْلمهْ؟
وأني شُجاعٌ بإزهاقِ روحي وإزهاقِ أوهاميَ المُجْرمَهْ؟
لقد كنتُ في حُلُمٍ قاحلٍ أتعبتْني فضاءاتُهُ المُجْدِبَهْ
أضعتُ الرجوعَ إليّ وأمسيتُ وَحْدي فبيني و بيني خَواطِرُ ذاكرتي المُرْعِبَهْ
وماعادَ لي شاطئٌ تستريحُ إليهِ خَواطِريَ المُتْعَبَهْ .

[3]
تأبَّطتُ غيمي
ورحتُ أجولُ بها في فضاءاتِ وَهْمي
أقسّم أرزاقَها حيثُ شئتُ
وحيْثُ رغبْتُ
فلا جبلٌ دونَ غيمي يمرُّ
ولا غيمةٌ دونَ ريحي تُجَرُّ
ولا عاصفٌ دونَ غيمي وريحي
ولا قاذفٌ دونَ زَفْري وفيحي
ولا حارقٌ دونَ نارِ حريقي
ولا بارقٌ دون وهجِ بريقي
هنا تحتَ عَرْشِي
وتحتَ ارتعاشةِ رَمْشِي
تحطُّ الفراشاتُ حَوْلي
وتقتاتُ منْ نارِ حقلي
وتغفو هُنا في رَمادي وتندسُّ أشباحُهَا في احْتِرَاقي
فأُعلنُ غَدْرَ اخْتِرَاقي وأنَّ السّراديبَ حَوْلي غدَتْ مُقفلَهْ
وحينَ تمورُ بيَ الزَّلْزَلَهْ
سَتصْعَقُني صَعْقَةُ الجَلْجَلَهْ
وأبقى أُجَرْجِرُ رأسيْ هنا بينَ مشْنقةِ الشَّعْبِ وحْدِي وبينَ رَدَى الِمقْصَلهْ

عواطف عبداللطيف
10-28-2012, 12:48 AM
على شفا حلم هارب


سرحتْ بيَ الأطيافُ في حُلُمٍ رماديٍّ رمى بيْ في متاهاتِ الرُّؤى ...

تتناسخُ الأرواحُ صورتَهُ وتمسخُه الدُّجى ...

جسداً خُرافياً تسلَّق أنجمي

نفّضتُ عنْ عينيَّ غابشَهُ ...ورحتُ أُطالعُ المخبوءَ في حُلُمي ...

ارتجفتُ ،، وهدّني وَجَلي ..صرختُ .. زجرتُهُ .. غالبتُهُ .. حاولتُ أنْ أنجوْ ، ولكنْ

فُتَّ في عَضُدي

شَبَحٌ يُطاردُني ... يعانقُنِي بلا رأسٍ فأهربُ منْ رُؤاهُ إلى رُؤايا

شَبَحٌ تكسَّرَ رأسُهُ في أَعيني .. طارتْ جماجمُهُ شظايا

وَهَمى نجيعُ دمائهِ فوقَ المرايا

شاهدتُ في أطيافِهِ طَيْفي

وفي أغوارِهِ خَوْفي

وفي أشكالهِ شَكْلي

وفي أهوالهِ هَوْلي

وفي ألوانهِ لوني المُعمّى

شاهدتُهُ ينداحُ صاعقةً تَسَاقَطُ فوقَ غاباتِ السّنا نَعْشاً مُدمّى

يغتالُ أنجمَها .. وينثرُها على هُدُبِي شَظَايا


******

عاينتُهُ ...خانتْهُ ذاكرتي ، وَندَّ رُؤاه عنْ وَهَجِ العَيانِ ..

وَغَدَتْ تحاصرُني مساحاتُ الزمانِ

وينتفي مني المكانْ

عاينتُهُ .. لكنّني ما عدتُ ألمحُ في ضبابِ التّيهِ غيرَ الأُفْعوانْ

يقتاتُ منْ شمسي ويذرُوها رَماداً في متاهاتِ الرُّؤى

... ودنوتُ من قُزَحيَّة الرُّؤيا ، وحينَ لمستُ ..

طَالعَهُ نَأَى

فتَّشْـتُ كلَّ خواطري

ونبشْـتُ كلَّ سرائري

ونفضتُ كلَّ مشاعري

قزّمتُهُ ظِلاً .. لممْتُ نثيرَهُ كيماأُجمِّعَ مُحتواهْ

كيما أَراهْ

كي أنتقيْ رسماً لهُ ... لكنَّه ...هَجَـرَ المـدَى

وانداحَ يخبطُ في مجاهيلِ الصَّدى


***

وأفقتُ منْ حُلُمي .. عصبْتُ يديْ على رأسي .. وقلتُ : لعلَّهُ خيرٌ ...

ولكن لِـمْ نَأى ؟؟

لِـمْ غابَ في قَلَقِ الدُّجى ؟؟

... هدّأْتُ منْ رَوْعي .. ومنْ هَيَجَانِ أسئلتي ...

ومنْ هَذَيَانِ غَمْغَمتي ...

ورحتُ أطالعُ الأحلامَ في : " تفسيرِ أحلامِ ابنِ سيرين ٍ "

... وهاكمْ ما قرأتُ وما وعيت :

" وطني هو الجَسَدُ المُسجَّى

ينداحُ يخبطُ في الدُّجى "

نعْشَـــــــاً تَرَدَّى

وطني غدا شَطْرينِ في بحرٍ منَ الظُّلماتِ يلفظُهُ المدَى

ماذا عسى جسدٌ بلا رأسٍ يكونْ ؟؟

لا عينُهُ ترنو .. ولا أُذُناهُ تسترقُ الصَّدَى

لا وجهُهُ يُرجَى .. ولا سِيماهُ سيماء الهُدى

لا الصوتُ يهدرُ في صَــدَاهْ

يحدو المَدَى

ماذا عسى جسدٌ بلا رأسٍ يكونْ ؟؟

بصماتُهُ اهْترأتْ ومزَّقَ نسْجَها شَبَحُ المنونْ

ثُكلاكَ يا وطنَ الصّدى

ثُكلاكَ يا وطنَ الرّدى


***

وَطَنُ الغرائبِ والعجائبْ

وطنُ التّشرذمِ والتقزُّمِ والتأزُّمِ والخرائبْ

وطنُ التلطّخِ والتفسُّخ وانتفاخاتِ العناكبْ

وطنُ المتاهةِ والغياهبْ

وطنٌ يقزّمُهُ المَدى كهْفاً تُعشّشُ فيهِ أعشابُ الطّحالبْ

وطنٌ تمسّجُهُ الذئابُ وتستحمُّ بهِ الثعالبْ

وطنٌ طَلاسِمْ

وطنٌ يُعانقهُ سرابُ الوَهْمِ ، تعشقُهُ المَزاعِمْ

وطنُ التسكّعِ والتقوقعِ والتنطّعِ والتعسّفِ والمظالمْ

وطنُ الملاهي والمطاعمِ والمقاهي والولائمِ والمراسمْ

وطنُ القبائحِ والفضائحْ

وطنُ التسطّحِ والتفلطحِ والتبجّحِ والتبرّحِ والنّوائحْ

وطنُ الرُّقى وطنُ التمائمْ

وطنٌ تغازلُهُ الأراقمُ والحمائمْ

وطنٌ تنادمُهُ الأَفاعي في حَوانيتِ الجماجمْ

وطنُ المجازرِ والمآتـمْ


***

وطنٌ يئنُّ منَ الألـــمْ

وطنٌ يراودُهُ صُداعُ الرأسِ تُوهنُهُ أفانينُ السَّقَمْ

سيارةُ " الكونغرس " تحملُهُ إلى المشفى ...

ضغوطُ دمائهِ ارتفعتْ إلى العشرينَ واتّسعَ الخِنَاقُ ...

ونبضُه الواهي انعدمْ

رئتاهُ ضاقَ برحبِ عُمقِهما التنفُّسُ ...واكْتوى في ...

نارِ جمرِهما الوَرَمْ

عيناهُ شاخصتانِ في المجهولِ ..زائغتانِ منْ غَبَشِ الرُّؤى

شِريانُهُ متصلِّبٌ أوْهتْ عزيمتَهُ الإزَمْ


***

وطني يهيمُ بهِ السّرابْ

وطني يُقمّطُهُ الضّبابْ

وطني شراعٌ في مهبِّ الريحِ لا رُبّانُه حَذِقٌ ...ولا

مجدافُهُ يقوى على قهْرِ العبابْ

ويميلُ حيثُ تميلُ إصبعُهُمْ وحيثُ ترفُّ أَهدابُ العيونِ...

الزُّرقِ أو يفترُّ ثغرُهُمُ المُندّى بالرٌّضابْ

غزلٌ إباحيٌّ , نُواسيُّ الهوى قُبُلاتُهُ ظُفْر ونابْ

وعروسُهُ تختالُ في غَنَجٍ منَ الأزياءِ منْ بحرِ المحيطِ ...

إلى الخليجِ , يعجُّ في أَرْدانها نِفْطٌ خليجيُّ المَلابْ

يمتصُّ كلَّ رضابِها ...حتى إذا جفّتْ لَمَاها أو تهرَّأ زِيُّها...

وغدتْ مغانيها يَبَابْ
هجرَ العشيقُ عشيقَهُ , واهتاجَ يختلقُ العِتَابْ

وانداحَ يزجُرهُ كما الجزّارِ ينهرُ عنْ ذبائحهِ الكلابْ


***

ثُكلاك َيا وطنَ الحَيَارى

ثُكلاك َيا وطناً تأرجح بينَ أغلالِ الزمانِ وبينَ أغلالِ المكانْ

ثُكلاك َيا وطناً يُهاجرُ منْ دهاليزِ الزّمانِ إلى دهاليزِ الزمانْ

أمسيتَ مَنفيّاً تسافرُ منْ دمشقَ إلى دمشقَ .. ومنْ عُمانَ إلى عُمانْ


***

وطني مواقفُـهُ انتظارْ

وطني إشارتُهُ غدتْ حمراءَ منْ زمنِ التتارْ

يجثو وحيداً في محطّاتِ القطارِ ولا قطارْ

ساقوك َنحوَ سَرابِهمْ وجنيتَ ماحصدَ الغُبارُ منَ الغُبارْ

ربحوا انكسارَك َوانشطارَك َحولَ مائدةِ القمارْ

أعطَوْكَ درساً في الشّعارِ وفي القرارْ

وسقطتَ في كلِّ اخْتبارْ

وبقيتَ وحدَك لا قطارَ ولا انتظارَ ولا شعارَ ولا قرارْ


***

وطني ...وما أحناكَ ياوطني تنامُ على وِسادتِك َالثكالى والأراملْ !

تغفو...وفي أجفانِها شَبَحُ المَقاصلْ

وتنامُ بين طيوفها الحمراءِ أشباحُ السّلاسِلْ

نامي ثُكالانا ولا تتبرَّمي

نامي فقد نامتْ على أجداثنا كلُّ المطامحِ والمآثرْ

وتفحّمتْ كلُّ الأماني في معاجمِنا الوبيئةِ ...وانتفتْ لغةُ المصائرْ

ماتتْ بنا "الأفعالُ والأسماءُ" وانتحرتْ بعاملنا "المصادرْ"

أضحى المُسمَّى في لُغَى قومي مُكنَّـى

أضحى بلا مَبْنَى وَ مَعْنى

أمسى به المبنيُّ للمعلومِ مجهولاً ونابَ الجهلُ عنّا

صارتْ بنا كلُّ "الصفاتِ" قبيحةً و"الحالُ" آلَ إلى الونى , وغَدا مُعنّى

و"اشتُقّتِ" النكباتُ من أحوالنا ؛ وتكسَّرتْ كلُّ الجموعِ ، ولم يعدْ للجمعِ مَبْنى

قالَ النحاةُ : [ كلامُ مولانا " سَماعيٌّ " إذا ما شاءَ يجعله " قياسيّاً " علينا ]

ومثالُهُ القولُ المفيدُ : " زعيمُنا فرْدٌ وليسَ لهُ مُثنىّ "

وأجازَ مولانا "امتناعَ الصرفِ" بالدولار في أسواقِنا كيلا نبذّرَ ما ادَّخرْنا

" ميزانُنا الصرفيُّ " أُودِعَ في يدِ الغربيِّ : يَضربُهُ .. يُقسّمُه.. ويَجمعُهُ ..

ويطرحُ ما جَمَعْنا

والتاجرُ النازيُّ يُتقنُ بيعَنا وشراءَنا سِلَعاً ويربحُ ما خَسِرْنا

ما عادَ في قاموسِنا لغةٌ نُمارسُها معَ الأفعالِ والأسماءِ ..ما عادتْ

حروفُ الضادِّ قحطانيةَ المبنى

ولا شرقيةَ المعنى

فكلُّ نحاتِنا عَجَمٌ ،وكلُّ الشعرِ في تاريخِ هذا العصرِ مُنتحَلُ الروايةِ والعواطفْ

" نَكِراتُنا " أمستْ " معارفْ "

أسماؤنا " ذاتٌ " بلا معنى محنّطةٌ تَأَنّقُ بالزّخارفْ

و" لفيفُنا المقرونُ " " مفروقٌ " على طُرُقٍ تُمزّقها حَزَازَاتُ الطّوائفْ

وَ " صحيحُنا " قد صارَ معتلاً على ضَربينِ :

" أجوف " قدْ خَلا منْ كلّ مكرُمةٍ ؛ و " ناقصْ "

لا علّةٌ يسعى إلى معلولِها

لا همزةٌ للوصلِ يُوصلُها ولا أملٌ ...

يراودُهُ سوى حانوتِ راقصةٍ و راقصْ


***

يا موطني إنْ كانَ للتاريخِ مبتدأٌ فما أخبارُنا ؟ ما نعْتُنا ؟ ما حالُنا ؟

ومتى نجيئ مع السحابْ ؟

يا موطني .... أتعبتَ أسئلتي وما ارتاحَ الجوابْ

أحلامُكَ المجنونةُ البلهاءُ سفْسَطَةٌ وفلسفةُ اكتئابْ

وطموحُكَ الوطنيُّ هَلْوسَـة .. ووسـوسـةُ ارتيابْ

وفصاحتي لا عيبَ في تِبيانِها غيرَ انتفاخاتي البليغةِ .. غيرَ غرغرةِ العبابْ

وخدعتُ نفسي , قلتُ : رُبَّتَمَا تكونُ بلاغتي وَهْماً وأسئلتي سَـرابْ

عاتبتُ خاطرتي وذاكرتي وأسئلتي وأجوبتي ..، وما أجدَى العتابْ

وَلرُبَّ أسئلةٍ تُحرّضُني

وأجـوبـــةٍ تُروِّضُني

فأقبعُ تحتَ ذاكرتي .. أُعاني عُقْدةً في النفسِ أمريكيّةَ الهَذَيَانِ تقمعُ ...

فيَّ أحلامي وتفصِمُني

وطبيبيَ النفسيُّ ينعتُنِي بهستيريّةِ الصّوفيِّ حينَ أَهيمُ في وطني


***

يا موطني .. أنا لستُ صُوفيّاً خُرافيّاً وقدّيساً بلاغيّاً ونحوياً تقعـّرْ

أنا لستُ صُوفياًّ تطيرُ بهِ مسافاتُ الجوى ويغيبُ في المجهولِ ...

مخمورَ البصيرةِ والبصَرْ

ينسابُ في ملكوتهِ القُزَحيِّ مَغميّاً عليهِ منَ الخَدَرْ

لاشيءَ يُبصرُ حولَهُ غيرَ " الحلولِ " وغيرَ " وحدةِ كونهِ " ...

ما بينَ مُبدعِنا وما بينَ البشَرْ

لا يعرفُ التمييزَ بينَ " التابعِ " الغربيِّ و " المتبوعِ "منْ أَبْدالـِهِ ..

أو بينَ مدلولِ " الكناية " ما بَدَا من رمْزِها أو ما تخفَّى واسْـتترْ

وتراهُ يخلطُ بين " توريةٍ " و" توريةٍ " وما قدْ شفَّ عن إيحائِها الرمزي...

أو ما أومأ المخبوءُ منْ وَحْي الصورْ
***
يا موطني قدْ تاهَ بيْ قلَقي وغابَ الوعيُ في الّلاوعيِ ...

صارَ تبتّلي العُذْريِّ ساديّاً وصارتْ كلُّ أوجاعي نُواسيَّهْ

أنا لستُ أفهمُ كيفَ أمريكا تُغازلني ولستُ أعي مواجدَها الشجيَّهْ

لا لستُ أتقنُ رجفةَ الأعطافِ والأردافِ لستُ أُجيدُ فنَّ الرّقصِ ..

في أحضانِ أمريكا ولا قَدِّي مُهَفْهَفْ

أنا لستُ أَحفظُ في الهوى شعراً أُغازلُ فيهِ أمريكا ...

وأحضنُ كشْحَها الأَهَيَفْ

لارقصةُ " الدّسكُو" أُجوّدُها ولا هَزٌّ ولا رَهْزٌ ولا قَفْزٌ أُجوّدُهُ ...

على ساحاتِ صدرِ العاشقِ الميمونِ والخَصْرِ

لا لستُ أُتقنُ كلَّ هذا الفنِّ لستُ أُجيدُ غَمْزَ العينِ أو رَشْفِ اللّمى منْ شَهْدِ ثَغْرِ

لكنّني أدري .. وأدري أنّني أدري

وأدري أنَّ ذاكَ العاشقَ الغربيَّ يُتقنُ عشقَهُ فينــا

يُدغدِغُـنـا يُهدْهِدُنـا

ينامُ على وِسَادتِنـا

ولا ندري

وَيكْرعُ نُخْبَ خَمْرَتِنـا

ولا ندري

ويقبعُ في عواطفِنـا

ولا ندري

وهذا الماءُ يجري تحتَ أرجلنـا ولا ندري

وندري أنّنا يا قومُ لا ندري

وندري أنّنا في عُشقنا مُتملّقونَ منافقونَ لوجهِ أمريكا الأَغَرِّ

عواطف عبداللطيف
10-28-2012, 12:50 AM
يا شام

د.نبيل قصاب باشي


ياشـــامُ لو أنصفَ التاريــــخُ ما كَتَبَا=إلا الذي بدمِ الأبطــــــــالِ قدْ كُتِبا

عجائبُ الأرضِ سَـبْعٌ خِلْتُها جُمِعَتْ=في الشامِ بلْ دونَها لنْ تشهدَ العَجَبَا

لوأنصفتْ شمسُ هذا الكونِ ماطلعتْ=إلا عليـكِ وسَــدَّتْ دونَـكِ الحُجُبَا

ولو درى الفجرُ أنَّ النّــــورَ موعدُهُ=عيناكِ لانساحَ في عينيـكِ وانْسَكَبا

ولو درى الليـــلُ أنَّ النجـمَ مرقــدُهُ=ســماءُ مجـدِكِ ما ولَّى وما احتجبا

لو كانَ كلُّ خيــــــــالٍ دونَ قافيتي=لما اسـتطعتُ بأنْ أُمْليْ لـكِ الكُتُبا

أو كـانَ كلُّ مـدادِ البحرِطـوْعَ يدي=لكنتُ أوقفـتُ شعريْ فيـكِ مُنْسكِبا

حملْتُ دمعَكَ في جفني فأتعبَهُ=ولو حملتُ دمـوعَ الأرضِ ما تَعِبا

لو كان غيرَك لي همٌّ لقُمْتُ بهِ=لكنَّ همَّكِ أمضى في الأسـى نُوَبا

لايسكنُ الحبُ قلباً ناءَ منْ شَـجَنٍ=إلا إذا هامَ في شَــامِ الهَوَى و صَبَا

تحنو الشآمُ على مَنْ هـامَ يعشقُهَا=وَإنْ أغلَّ لِهَا ضِغْناً غَلَتْ غَضَبا

كمْ كنتِ ياصبوةَ الأحلامِ واعدةً=وكمْ تصبَّــوْكِ في أحـلامهمْ كَذِبا



ياشامُ هُزّي نخيلَ الشامِ واصْطَبِرِي=فنخلةُالغَرْبِ لنْ تَرْميْ لكِ الرُّطَبا

والعُرْبُ قدْ نفخُواأبواقَهم ومضَوْا=في رقصهمْ يعزفونَ الزَّمْرَوالقَصَبا

إنْ كانَ في شرقِنَا خيلُ الكُماةِ كَبَتْ=أو كانَ في غَرْبِنا سـيفُ الحُماةِ نبا

ففي حِمى الشامِ طارتْ كلُّ عاديةٍ=تـعدو حوافـرُها نحـو الوَغَى خَبَبا

وفي ميـــادينِ درعـا هبَّ ذو صَيَدٍ=يُحمحِمُ الخيلَ والخَيــَّــــــالةَ النُّجُبا



ياشـــامُ يا صولةَ التاريخ شامخةً=قولي لمنْ ضيَّعُوا التاريخَ والعَرَبا

قولي لمنْ رامَ لهواًفي الهوى وغوَى=يمّمْ حمى حمصَ وانظرْبعدَهاحَلَبا

أطفالُ درعا على أجفاننا ارتعشتْ=ولم تزلْ في أسـَــــانا تخطفُ الهُدُبا

هنـــاكَ مُنتجعٌ في ظلِّ محرقةٍ=فانعمْ بأجداثِـهَا وارقصْ لها طَرَبا

دمُ الشهيدِ هنـــاكَ اليومَ في قَدَحٍ=يمورُ في شـفَتَيْ ذي إحْنَـةٍ حَبَبا

يســتفُّهُ فمُهُ المسعور في ولهٍ=حتى إذا ما اشتفى منْ غيظهِ طَرِبا

هلْ منْ جهنّمَ هذاالوحشُ قد وثبتْ=أنيابُه ؛ أمْ تُرى منْ ويلها وثبا؟!

منْ أيِّ جمرٍ تلظت كفُّهُ شرراً=منْ أيِّ غسـلينِهِ قدْ دَمْدمَتْ لهبا؟!

سكّينه بدمِ الأطفـالِ والغـةٌ=يلتذُّ منْ سيلِها الفيَّاضِ إنْ شَـرِبا

منْ عهدِ آدمَ لم نشهدْ لهُ سمةً=منَ الخلائـقِ أو نشـهدْ لهُ نسبا

فتّشْ لغاتِ الورى عنْ وصفِ مجزرةٍ=فلنْ ترى كاتباً أغنى ولا كُتُبا

هل ذوجنون أخو جِنٍّ يُوسوِسُ لي=أوهامَ ما كانَ .. إنْ صِدْقاً وإنْ كَذِبَا؟!

أو عاقلٌ ذو حجاً هادٍ فيُلْهِمَنِي=عقْلاً ؛فأقضيْ بحقِّ الوصفِ ما وجَبا؟!

هلْ في الأساطيرِمِنْ سحرٍ وشعوذةٍ=وصفٌ لمَنْ حرقُواأطفالَنـا النُّجُبا؟!

أو في الكوابيسِ أوهــامٌ مُروِّعةٌ=تحكي عجائبَ مَنْ قدْ روَّعَ العجَبا؟!

هنا الزلازلُ ماجتْ في مرابعِنَا=هنا البراكينُ طارتْ في الفضَا لهبا

جماجمٌ نُثِرتْ في كلِّ ناحيـةٍ=وحولَها كلُّ باكٍ هاجَ مُنتحِبَا

أشلاؤهافي فضاءِ الريحِ قدْ عصفَتْ=بها المسافاتُ ناءَ العصفُ أم قَرُبا

شامُ الحرائرِ قدْ قامتْ قيامتُها=ثكلى قضتْ وثكالى هرولتْ هَرَبا

هنا أبٌ ضاعَ أبناءٌ لهُ وهنـا= بنونَ قدْ ضيَّعتْ أُمَّاً لها وأبا

حيرى ترامَتْ على حيرى ونازفةٌ=سحَّتْ دماً منْ نجيعِ النَّحْرِ قد سُكِبا



يا شامُ أين دعاةُ الأمنِ هلْ مرقُوا=منْ تحتِنَا أم عَلَوْا منْ فو قِنَا الشُّهُبا؟!

هلْ غَلْغَلوا في سَديمِ الكونِ هامتَهُمْ=أمْ أنَّ غاسقَهُمْ في ليلِهِ وَقَبَا؟!

هلْ همْ تعَامَوْا وهل صُمُّوا وهل بُكِمُوا=أمْ أنَّ تمساحَهُمْ قدْ غابَ واحتجبا؟!

رمَوْك في البحرِ عطشى ثم قيلَ دَعِي=ماءَ البحارِ ولا تـستمطري السُّحُبا

بلْ قيلَ ما زالَ فيهمْ ذوأسىً ومُنىً=وذو "إذا" و"لعلَّ" المرتجى قَرُبا

و" ليتَ " لما تزلْ وعداً بلا أربٍ=و" رُبَّما " مثلُها تستلهمُ الأَرَبا

غداًسيرحلُ ـ قالوها ـ على خَجَلٍ=وما أعدُّوالما قدْ أوْعَدُوا سَبَبا

كمْ قدْ سمعْنَا اصْطرَاخاً في مجالسهمْ=فكلما جلَّ خطْبٌ جَلْجَلُوا خُطَبا

وكلما زعقَتْ في الغَرْبِ زاعقةٌ=أو راحَ ينعَبُ رِعْديدٌ بما نَعَبا

قلنا غداً يرجفُ الإجرامُ رجفتَهُ=ونستريحُ؛؛ ونسلو اللومَ والعَتَبا

لكنَّ وعداً تلا وعداً وناءَ غدٌ=بوعدِهِ وارتمى في غيْبـِهِ وخَبَا

كلُّ الوعودِ ربوعُ الشامِ موعدُها=مُغْرَوْرِقٌ بدمٍ صبُّـوهُ منسكبا

لو شاءَ قومي لكانَ النّفْطُ أَوْعدَهُمْ=سبحانَ مَنْ رزقَ الجَاني ومَنْ وَهَبا

لو قطةٌ في روابي الغَرْبِ سارحةٌ=قدْ نَابَها عطشٌ هبُّـوا لها سُحُبا

ولو كُلَيْبٌ ضوى من جَرْحِ جانيةٍ=واغتمَّ منْ وَجَـعٍ فاعتلَّ واكْتَأَبَا

لراحَ كلُّ طبيبٍ دونَــــهُ أَسِفاً=يمدُّه بدمٍ منّــــــــا قدِ انْسَكَبا

يا عارَنا.. نفطُنا المهدورُ ليسَ لهُ=في حُلمِنـا غيرُ برْقٍ لاحَ واحتجبا

بعضُ الرِّجَالاتِ في التاريخِ نائيةٌ=وبعضُها قدْ مضَى للمجدِ مُقترِبا

كلُّ المسافاتِ في تاريخِ أُمّتِنا=ضاقتْ وناءَ بها التاريخُ واغْتَرَبا

واليومَ أمسى شـموخُ المجدِ يجلدُنا=وطالماانصاعَ نحو الُمرْتجَى وحَبَا

باتتْ بنا حَمْحَمَاتُ الخيلِ واهنةً=كأنَّها صوتُ ثَكْلَى غَرْغَرَتْ وَصَبا

قدْ عزَّ منْ زيّنُوا التاريخَ أوسمةً=وذلَّ مَنْ جعلُوا تيجانَهُ خَشَبا

وعاشَ مَنْ أغرقُوا أزهارَهُ عبَقَا=وماتَ مَنْ أحرقُوا أشــجارَهُ حَطَبا

إنْ كانتِ الشامُ قدْأزرَى بها نفَرٌ=وباتَ تاريخُها الطمّاحُ مُسْتَلَبا

سيرجعُ النصرُ خفّاقاً بأنجمِهَا=ينادمُ المجدَ والتاريـخَ والحَسَبَا

هذي بشـــائرُهُ لاحتْ مُؤرَّجَةً=وقابُ قوسـيهِ منْ أعراسِها اقْتَرَبا
دبي 19 / 10 /2012م

عواطف عبداللطيف
06-27-2013, 10:34 PM
شطحاتُ ضائعٍ لمْ يَضِعْ بعدُ

إذا ضاعَ عنواني وضاعتْ قصائدي
فكلُّ نجـاوى الحبِّ فيكِ عناويني

وإنْ جفَّ بُستاني وَ ماتتْ ورودُهُ
فأنتِ شــذى وَرْدِي وكلُّ بسَاتيني

وإنْ كانَ ليْ في الحبّ ألفُ قصيدةٍ
فأنتِ التي أشعلتِ فيها براكيني

وإنْ هاجرتْ كلُّ الطيـورِ حزينةً
فطيفُك نجوى كلّ شـادٍ ومحزونِ

وطيفُكِ في قلبي يرِفُّ خَيَالُهُ
كمارفَّ خَوْفِي في نجَاوى شراييني

فيا مَنْ رمَتْ أطيافَهَا في مَتَاهةٍ
خذيني إلى مجهولِ عينيكِ وارميني

خذيني إلى دُنيا منَ الغَيْبِ واسْحَبِي
غَمَامي إلى غيمٍ بعينيكِ مَسْكُونِ

وواري جُفوني في جُفونِكِ لحظةً
لعلي أُواسـي دمعَهَا أوْ تُواسيني

فما في الدُّنا حزنٌ كحزنِ صَبابَتِي
ولا في نشيجِ اللحنِ لحنٌ كتلحيني

أصخْ واسمعَنْ نجوى القلوب بزفرتي
ونجوى شرايينيي بنبض براكيني

ففي " نار إبراهيم " أصلى حرائقي
فأنعمُ في "كاف"الحريق وفي "النونِ"

أنا في نعيمِ الحبِّ أصليْتُ عَاشقي
جحيمَ زفيري فاصطلى بَرْدَ أَتُّوني

فلا تقربُوا ناري فناري عَرُوسةٌ
رمادُ لظَـاها منْ حرائقِ "نَيْرُونِ"

ولا تقربوا بردي فبردي حرائق
ووهج شظايا من نسيم رياحيني

ولا تُلْحِدُوا موتي بلحد وساوسي
ولا تشهدوا وهمي بأعراسِ تأبيني

يقينيَ شكٌّ لا أخادعُ دينَهُ
وشكّي يقينٌ لا أراوغُهُ ديني

وديني بلا دينٍ و لا دينَ دونَه
وإنْ خدعَتْنِي وسوساتُ شَياطيني

تسَابيحُ دمْعِي موجةٌ حطَّ خَفْقُهَا
على شاطئِي أبكي شَجَاهَا وتَبْكِينِي

أُسِرْتُ؛وما يشْقَى الأسيرُبسجنِهَا
فياعَدْلَ سَجَّانٍ و ياجُورَ مَسْجونِ

دعوني على أعتابِها أفرشُ الشّذَا
وتفرشُ في رَوْحِي نسائمَ نسريني

وخلوا شَجاها هائماً في صبابتي
لأحدو نجاوى العاشـقينَ وتحدوني

ولستُ أُبالي أنْ يطيرَ رمادُهَا
فُوَيْقِيَ ؛ أوتدنُوْ شظاياهُ منْ دُونِي

دَعُوها على ثغْري تحط ُّ نميرَها
ولو كانَ في شلالِهَا جَمْرُ غسلينِ

أنا العاشق المفتونُ من برق طيفها
فكيف إذا ما عرشت في شراييني؟؟

وما أنا ذو عقل لأعقل حسنها
ولست بمخبول بها أو بمجنون

فلا عينُ نجلاءٍ بأفتكَ طعنةً
لقلبيَ منها ،لا ، ولا طرفةُ العِينِ

صبوتُ إليها بعدَ أنْ غالني الهوى
وما زلت أصبو في هواها وتُصبيني

فلا تحسبوا عشقي لها عشق واهمٍ
ولا عشق موهومٍ و لا عشق مفتونِ

ولا عشق مجنونٍ ولا عشق عاقلٍ
ولكنها عشقي الذي اغتاله ديني

فكافي صبت في نونها وأنينها
وما غير"كافي"في هواها ولا "نوني"

عواطف عبداللطيف
10-09-2013, 10:38 AM
مَسَـافَةٌ أُخْرَى
د.نبيل قصاب باشي

شطاكَ يا بردى مسافتيَ التي حطَّت إليكَ منَ الوريدِ إلى الوريدِ

غادرتُها يوماً ولم تحزنْ ولكنَّ اشتياقَكَ للدماءِ يحولُ دونَ مسافتي الأخرى فيبدأُ منْ جديدِ

هل منْ وعودٍ أو وعيدِ ؟

لم يبقَ بينَ مسافةِ القتلى وبينَ لحودِها إلا غبارُ العَصْفِ يفترشُ الرمالْ

جُزَّتْ نواصي خيلِها.. واهتاجَ ضبحُ المارقين ولم يعدْ للخيلِ صهوتُها ولا للنقعِ ثورتُهُ.. وغُيِّبتِ النصالْ

ضحكَ الُمحالُ من اُلمحالْ

وبكى زمانُ الوصلِ .. يا غرناطةَ الدنيا.. وأجهشتِ الرجالْ

ما عادَ في المنفى سوى المنفى وفي مثوى اللحودِ سوى اللحودِ

ودَّعتُ كلَّ مُغادرٍ وطناً إلى وطنٍ مُسجَّى بالعبيد ِ

كلُّ المسافاتِ التي ضاقتْ بأقدامي عبرتُ ظلامَها المضفورَ منْ حُلُمي إلى حُلُم ٍ خُرافيٍّ هزمتُ به خيالاتي السكارى

لم يبقُ غيرُ سفينةٍ في البحرِ تبحثُ عنْ شواطئِها الحيارى

والشاطئُ المجهولُ يبحثُ عنْ نوارسِهِ التي رحلتْ إلى دُنيا تضجُّ بها مجاهيلُ الفضاءِ

لم يبقَ في أقصى المدينةِ غيرُ مطرودٍ مضى يسعى إلى وطنٍ يئنُّ منَ المتاهةِ .. يلعنُ المنفى وأحلامَ الرجاءِ

لم يبقَ في وجَعِ الصَّدّى غيرُ ارتحالِ الصمْتِ يمرقُ منْ دُعائي دونما شفةٍ ونجوى

لم يبقَ ليْ غيرُ النشيجِ يمجُّهُ ثغري المدمَّى بابتهالاتي .. ويسرحُ في الشَّجَا عطَشِي .. وينتظرُ الغيومَ منَ السماءِ ..

لم يبقَ في حلقي الجريح ِ سوى ثُمالةِ غُصَّةٍ ينسابُ منْ همساتِها بوحُ الدعاءِ

لم يبق في كفيَّ غيرُ أصابعٍ أدعو بها وأسبّحُ المولى ...

لقدْ تعبتْ أصابعُ كفيّ المكلومِ .. جفَّ الهمسُ في حلْقِي وغَرْ غَرَ بالحروفِ الراجفَهْ

لم يبقَ في جفنيَّ غيرُ سُلافةٍ منْ أدمعٍ سكرتْ بها أطيافيَ الحيرى ولاذتْ بالأماني الخائفَهْ ..

لم يبقَ في جسدي سوى الرَّعشاتِ والخَلَجَاتِ تهدرُ بيْ ودمدمةُ الشفاهِ العاصفَهْ

لم يبقَ في روحي سوى رمَقِي ينزُّ معَ الجروحِ النازفَهْ

لم يبقَ ليْ إلا انتظارُ الموتِ ... إنّي واقفٌ شكراً لهُ .. فمتى تحومُ المورياتُ الحارقاتُ الطائراتُ القاصفَهْ

قلْ ليْ متى تأتي ؟ ... تعبتُ الإنتظارَ .. وأعيني تعبتْ رُؤَاها من دموعي الرَّاعفَهْ

قلْ ليْ متى تأتي ؟ .. تعبتُ .. وهامتي لمَّا تزَلْ لحريقِها الوحشيِّ تشمخُ واقفَهْ

ودمي على جسَدِي .. أريدُ الموتَ .. لستُ أخافُ أشباحَ الرَّدَى ..

لمْ يبقَ ليْ كَفَنٌ .. فخلِّ منيّتي تحنو عليَّ فقدْ سئمْتُ منَ الحياةِ الزائفَهْ

لمْ يبقَ لي غيرُ المنونِ تضمِّدُ الأحلامَ في لَحْدي .. وتسترَ عورتي .. فلقد غدوتُ بلا عَراءٍ في مسافاتِ العَراءِ

خلِّ المنونَ تضمُّني ... إنّي سئمْتُ العيشَ في جسدي .. فدعْ جسدي يفرُّ منَ العَراءِ إلى السماءِ

لمْ يبقَ ليْ غيرُ السماءِ .. وبعضُ ظلٍّ منْ بقايا الشمسِ طارَ معَ الهباءِ

هذا هبائي منْ بهاءِ الشمس .. صُبَّ نثيرَهُ في فيئها وافرشْ له الأرجاءَ منْ أندائها ودعِ الهباءَ يغيبُ في ألقِ البهاءِ

فهناالنهايةُ و البدايةُ .. خلّني في برزخي أرتادُ ما بيني وما بينَ انتهائيَ وابتدائي

دبي 21/9/2013م

عواطف عبداللطيف
08-12-2014, 11:37 PM
غزَّةُ في فَلسَفةِ الُمناضِلينَ على قَارِعَةِ الطَّريقِ


د.نبيل قصاب باشي

دعت غزةٌ قومَها مرةً وهي عُريانةٌ تتلوّى احتراقاً بأشلائها في هجيرِ العَراءْ

وضاعَ هسيسُ الدعاءْ

ونـاءَ المدى بالنــداءْ

وَهمْهَمَ ينزفُ أنفاسَهُ في رمادِ الفضاءْ

وماجتْ على البُعدِ غَمْغَمَةٌ من مغيثٍ شقيّ يُدندنُ في قُمقمٍ هارباً منْ جنونِ الفدى

يموجُ بخُنّاقهِ زفرة ً زفرة ً في نجيعِ الرّدى

غيرَ أنّ الفدى والردى موجة ٌمنْ دمـــــاءْ

ترامى وعيدُ تلاطمـِــــها في غَمام ِالمدى

وآلَ إلى سمْعِنا خبراً عاجلاً منْ لظىً ماجَ في وَعْينا وتثاءبَ فينا صداهُ تثاءبَ ..

حتى اختفى في مَهاوي الحِجا

وهاجتْ بنا غائماتُ الدّجى

وضجَّ النشيجُ بغزّةَ هاجَ العويلُ .. انتبهنا قليلاً ورحْنا نموجُ بهِ شهقة ًشهقة ً فاعْترَانا ..

اختلاجٌ يهدهدُ فينا نُعاسَ الفدى

وبات شهيقُ صدانا شخيراً فنمنا على رجْعهِ حالمينَ بقهرِ العدى

ولما أفقنا على زلزلاتِ القنابلِ والراجماتِ رجفْنا ورحنا نكفّنُ نعشَ مواجعِنا

بوشاحِ الرّدى

وساعة هاج الردى بالصدى..

عَرْبدَتْ موجةٌ ضُمِّختْ بنجيعِ الندى

وحينَ انتبهنا ونحن حَيارى تجلّتْ عروسُ شهيدٍ تَبَخْتَرُ في عُرْسِهَا مثلَ عصفورةٍ ..

عرّشتْ تحتَ خيمةِ دمعٍ وتحتَ خيامِ دماءٍ طمتْ غامِرَهْ

تهرّأَ ريشُ قوادمِها مُزْعة ًمزعة ًثم هبّتْ معَ الريحِ ...... هُنا ريشةٌ في سماءِ..

" دمشقَ " هَوَتْ خائرَهْ

وأخرى هَوت في فضاءاتِ " مصرَ " على قبّة ِ " الأزهرِ " القاهرَهْ

وثالثة ٌ صوْبَ " عمّانَ " حطتْ على رأْسِ أرملةٍ حائرَةْ

ورابعة ٌهبطتْ تتلوّى هنا وهنالكَ ثمّتَ أهوتْ تَرَنّحَ فيها دروبُ المدى العاثرَهْ

وعند شواطئ بحرِ الخليجِ ارتمتْ ريشة ٌ فوقَ " دوحتِهِ " الناضرَهْ

تُفتّشُ عنْ ماردٍ عربيِّ الحمى غابَ عفريتُهُ في دُجى قُمْقُم ٍ علَّ فيها جنيناً ..

سَيُولَدُ منْ غيمة ٍ عابرَهْ

وماتَ الجنينُ كموتِ غريق ٍتنفّسَ منْ قبرِ أوْبئةِ " القمّة ِ" الخاسرَهْ

وكُفّنَ ثوبَ البياناتِ وشّتْ عناوينَها الزركشاتُ .. وغُسِّلَ بالعطرِ ثمّتَ صلّتْ عليه حمائمُ..

زيتونة ٍ عاطرَهْ

لقد ماتَ موتَ غريقٍ تجشّأَ مختنقاً غرْغرَاتِ البيانِ الختاميّ ثمّ تقيّأ ـ منذُ زمانٍ مضى ـ ..

قَيْءَ مِحبرة ِالقمّة العاشرَهْ

ويمضي زمانٌ كئيبٌ وعشرونَ تمضي ، وخامسةٌ بعدَها .. وتخِمُّ بياناتُها ثمّ تُرْمَى خُمامتُهَا..

في دهاليزِ قمتّها العابرَهْ

وتبقى تلوذ ُهنا ريشة ٌ... كانتِ الريحُ قدْ مزّقتها تَنَاثرُ أشلاؤها هاهُنا وهناكَ وتركمها..

السافياتُ إلى شاطئٍ قربَ غزّةَ حيثُ تحطُّ على موجة ٍ فاترَهْ

وتهبطُ وادعة ً في سكونٍ وقورٍ على جثةٍ منْ جثامينِ أطفالِهَا الطاهرَهْ

وتمضي إلى ربّها مثلَ قنديل ِعرش ٍ توضّأ منْ ضوئهِ القادمونَ إلى جنّة الخلدِ كيما..

يَفيئوا إلى ظلِّ معروشة ٍ ناضرَهْ

فطوبى لأرواحهمْ ونعيم ٌ مقيمٌ وبُؤْسى لنا في لظى الحَافرِهْ

ويمضي شهيدٌ وراءَ شهيدٍ ثوى هادئاً يتنعَّمُ بالصمتِ في غُرفِ الجنةِ العاطرَهْ

وتمضي شعاراتُنا هاهنا حيّة ً تتحدّى وعيدَ العدى

ينوءُ بأسماعِنا صوتُها وتضجُّ المسافاتُ تهربُ منْ قُبحِها نافرَهْ

ونبقى نلوذُ بضوضاءِ أصواتِنا والصّدى هاربٌ ... وتُولوِلُ فيهِ إذاعاتُنا الفاجرَهْ

ونبقى نقدّسُ راياتِنا والأماني حيارى تفتّشُ عنْ سرِّ ألوانِها العاقرَهْ

فسودُ وقائعِها هارباتٌ وخضرُ مرابعِها يابساتٌ وأحمرُها قدْ تفشّى نجيعاً بأصواتِنا الناعرَهْ

دعونا إذنْ في مسافاتِنا نتداعى ونحبسُ أصواتَنا في نقاطِ محاورِها الدائرَهْ

نحرّرُ أنفسَنا منْ سجونِ شعاراتِنا علَّنا نتهدَّى لسرِّ نوافذِنا النادرَهْ

ونصحو على فَرَحٍ منْ نُعاسِ خواطرِنا السادرَهْ

عواطف عبداللطيف
02-24-2017, 06:38 AM
احتراقُ الصَّمْت
د.نبيل قصاب باشي
أُحبُّكِ هلْ أنتِ بيْ تشعرينْ؟ @@@@ وهلْ يسمعُ القلبُ شجوَ الأنينْ؟
أحبكِ والكونُ ينساحُ عطراً@@@@ بما زفَّهُ من زفيري الدفينْ
تموت السُّنون بلحظةِ عُمْرِي @@@@حنانيكِ كيفَ أمتِّ السنينْ؟
فيا وردةً بين شوكِ الحقولِ @@@@متى القلبُ يزهر ُ بالياسمينْ؟
متى النجمُ يُشْعِلُ أضواءَهُ @@@@متى الشمسُ تحرقُ عطرَ الحنينْ؟
متى الليل يُسكتُ همسَ القلوبِ@@@@ ويغفو على صمْتِهِ الساهرونْ؟
سألتُ دموعَ الجفونِ فقالتْ @@@@ تعبْتُ تعبتُ منَ العاشقينْ
فخُذني إلى زورقٍ منْ خيالٍ@@@@ أضاعَ المرافئَ خلفَ العيونْ
ودعني أغيبُ بجنَّاتِ روحي@@@@ وأشعلْ بعقليَ نارَ الجنونْ
أليس الجنونُ نديمَ السكارى@@@@@ ونجوى الهوى وهُدى الحائرينْ؟
فدعْني هُنا أحتسي نارَ صمتي@@@@ ودعني هنا في احْترَاقي الدفينْ
ودعني أرى في يقيني الظنونَ@@@@@ودعني أرى في ظنوني اليقينْ
ودعني أسائلُ نُخْبَ الأماني@@@@@أتُرَجَى الأماني بكأسِ المنونْ؟
أيُرجَى اليقينُ منَ الوَهْمِ يوماً@@@@ إذا ما لَغَا الوَهْمُ بالواهمِينْ؟
فكمْ مِنْ معَانٍ بلا أَحْرفٍ @@@@@تَبِينُ لذي اللُّبِّ أو لا تَبِينْ
وكمْ من كتابٍ بلا أسطرٍ@@@@وكم منْ سطورٍ بلا كاتبينْ
وكم قلمٍ خطًّ دونَ مدادٍ@@@@ ولم ترَهُ في السُّطورِ العيونْ
وكم من شفاهٍ بلا قُبلةٍ @@@@ ودمعٍ بلا مقلةٍ أو جفونْ ؟
وكم من غصونٍ بغير زهورٍ@@@@ وكم من زهورٍ بغير غصونْ!!
وكم حرقَ القلبُ أنفاسَهُ@@@@وما انطفأتْ فيـــهِ نارُ الشجونْ!!
سألتُ الليالي عنِ البدرِ يوماً@@@@علامَ يَهِيــمُ بهِ الهائمونْ ؟
وفيمَ العنادلُ تصْدَحُ سكرى@@@@وفيمَ يُذيبُ السُّكارى الحنينْ ؟
وكيف الأزاهرُ تَذْبُلُ حَيْرَى @@@@وتحصدُ قمحَ الأماني السنونْ ؟
وحتامَ يسبحُ في الكونِ نجمٌ @@@@ولا يُتعبُ البحرَ ضَبْحُ السَّفينْ ؟
ولِمْ يحضنُ الغاب ُعُشَّ الطيورِ@@@@وحيناً يحرِّضُ وحشَ العرينْ ؟
ولمِْ يغرقُ الغابُ في الصمتِ طوراً@@@@وطوراً يَؤزُّ أزيزَ الأَتُونْ ؟
لماذا حروبُ الورى هائماتٍ@@@@على وجهها كلَّ حينٍ وحينْ؟
وحتّامَ تُردي المنايا البرايا @@@@وفي أيِّ عهدٍ تموتُ المنونْ؟
لماذا لماذا و كيف علامَ@@@@وفيم يكونُ الذي لا يكونْ؟
إلامَ وهلْ بلْ ومَنْ ذَا ومَاذَا@@@@ يُفسِّرُ ما جَهِلَ السائلونْ؟
وماذا انتهى الأوَّلونَ إليــهِ@@@@ وماذا استهلَّ بهِ الأسبقونْ ؟
وفيمَ الجنونُ حكيمُ العقولِ@@@@ وطوراً حكيمُ العقولِ الجنونْ؟
وكيف الأمينُ يصيرُ خؤوناً @@@@ وكيف الخؤونُ يصيرُ أمينْ
و سَجَّانُنا واحدٌ غيرَ أنَّ لهُ في حِمانَـا مئــــــــــــــاتُ السجونْ
وطبعُ الشياطينِ نارٌ تَلَظَّى@@@@ وطبعُ "ابنِ آدمَ "ماءٌوطينْ
وفي كلِّ قومٍ يُمَجَّدُ دينٌ @@@@ وفي كُلِّ دينٍ إلهٌ خؤونْ
وفي كلِّ يومٍ تموجُ دماءٌ@@@@ويغرقُ باسْمِ الدِّمَا ألفُ دينْ
وكم مِنْ مُدَىً لم يصبْ طاعنوها@@@@وهلْ في المُدَى تُهمةُ الطاعنينْ؟
وكم طعنةٍ سُدِّدَتْ من طعينٍ@@@@ولحنٍ شجيٍّ بغيرِ شجونْ!
وكم سَاجدٍ خَاشعٍ في صَلاةٍ @@@@ وكمْ منْ صَلاةٍ بلا سَاجدينْ
وكم صَامتٍ ناطقٍ دونَ صمتٍ @@@@وعِيٍّ تشدَّقَ في السامعينْ
وكم من فقيرٍ تصدَّقَ دهراً@@@@على أغنيــاءَ منَ المترفينْ
أيحسبُ كلُّ تقيٍّ نقيٍّ @@@@ بأنَّ الفراديسَ للمتَّقِينْ
وأنَّ العُصاةَ سَتُرْمَى إلى@@@@ أسافلَ تَهْوِي مع السافلينْ
وأني استهمتُ بما قد خلطتُ @@@@ جوابَ المسائلَ بالسائلينْ
وأنَّ السنينَ استهامتْ بصَمْتِي @@@@ أُسائلُ فيها "الأَنَـا" والأنينْ
فحارَ سُؤاليَ بصمتِ السنينَ @@@@ وما وعيتْ تمتماتي السنونْ
لقد تعبَ الدهرُ منْ فلسفاتي@@@@أفي كلِّ "جيمٍ"لها ألفُ"سينْ"؟
تَقَهْقَر َ عقليْ بنَوْءِ سُؤالي@@@@ وأنهكَ صَمْتِيْ صُراخي الدفينْ
فصمتي انفجارٌ وصوتي احتضارٌ@@وفي صمتِ صوتي صدَىً المستكينْ:
يصيحُ بنا قالَ ربُّ العبادِ:@@@@اعرفُوا ياعباديْ لِمَنْ تسجدونْ
"خلقتُ العبادَ لكي يعبدونِ "@@@@ وما عبدوني لكي يعرفونْ
فلا أنتمُ عابدُو ما عبدتُ@@@@ ولا أنا أعبدُ ما تعبدونْ "