مشاهدة النسخة كاملة : تألق الحرف في الوصف ....
عواطف عبداللطيف
04-07-2011, 02:30 AM
ولد الشاعر بشار بن برد أعمى ورغم ذلك استطاع أن يستوعب فصاحة اللغة وكان شديد الذكاء والحس وهو من الشعراء المخضرمين إذ عاش أواخر العصر الأموي وأوائل العصر العباسي وكان يأتي في شعره بالمعاني النادرة والتشبيهات الرائعة التي يعجز عنها المبصرون
لبشار بن برد أبيات نرى فيها كيف يحول المرء النقص الى فضيلة ومتعة في الحياة ترتاح لها النفس وقليل من يشعرك بهذا الأمل:
وعيرني الأعداء والعيب فيهم= وليس بعار أن يقال ضرير
إذا أبصر المرء المروءة والتقى= فإن عمي العينين ليس يضير
رأيت العمي أجراً وذخراً وعصمة = وإني إلى تلك الثلاث فقير
عواطف عبداللطيف
04-07-2011, 02:32 AM
يصنع من النقص في النطق عند محبوبه متعة أيضاً حيث يقول الأديب ابن تميم:
عابوا التلجلج في لسان معذبي = فأجبتهم للصب فيه بيانُ
إن الذي ينشي الحديث لسانه = ولسانه من ريقه سكران
عواطف عبداللطيف
04-07-2011, 02:33 AM
قال ابن القزويني في عمياء وأجاد :
قالوا : تعشقتها عمياء ؟ قلت لهم := ما شانها ذاك في عيني ولا قدحا
بل زاد وجدي فيها أنها أبداً = لا تنظر الشيب في فودي إذا وضحا
إن يجرح السيف مسلولاً فلا عجب = وإنما أعجب لسيف مغمد جرحا
كأنما هي بستان خلوت به =ونام ناطوره سكران قد طفحا
تفتح الورد فيه من كمائمه = والنرجس الغض فيه بعدما انفتحا
عواطف عبداللطيف
04-07-2011, 02:37 AM
قال الصفدي صاحب كتاب الوافي في الوفيات في عمياء أيضاً ، وهو يقلب العاهة إلى حسن
أيا حسن أعمى لم يجد حد طرفه = محب غدا سكران فيه وما صحا
إذا طال قلب يرتعي في خدوده = غدا آمناً من مقلتيه الجوارحا
عواطف عبداللطيف
04-07-2011, 02:38 AM
يقول السموأل:
تعيرنا أنا قليل عديدنا = فقلت لها إن الكرام قليل
وما ضرنا أنا قليل وجارنا = عزيز وجار الأكثرين ذليل
عواطف عبداللطيف
04-07-2011, 02:41 AM
قال الأصمعي :
لقيت أعرابيا فسايرته ثم نزلت معه وكانت له حالة رثة بذة فحادثته واستنشدته فأنشدني أشعارا كأنه هو قائلها واستخبرته عن أخبار وكأنه كان مشاهدها فطفقت أتعجب من جماله وكماله وسوء حاله
فسكت سكتة ثم أنشأ يقول :
أأخــــي إن الحادثات = عركنني عرك الأديم
لا تنكرن أن قد رأيت = أخاك في طمري عديم
إن كـــن أثوابي بلين = فإنهـــن على كـــريم
عواطف عبداللطيف
04-07-2011, 02:48 AM
ولبهاء الدين زهير صاحب الشعر الرقيق هذه الأبيات :
وحقكم ما غير البعد عهدكم = وإن حال حال أو تغير شان
فلا تسمعوا فينا بحقكم الذي = يقول فلان عندكم وفلان
لدي لكم ذاك الوفاء بحاله = وعندي لكم ذاك الوداد يصان
وما حل عندي غيركم في محلكم = لكل حبيب في الفؤاد مكان
ومن شغفي فيكم ووجدي أنني = أهون ما ألقاه وهو هوان
ويحسن قبح الفعل إن جاء منكم = كما طاب ريح العود وهو دخان
عواطف عبداللطيف
04-07-2011, 02:50 AM
قال عبد الله بن سليمان القرطبي النحوي - المعروف بدرود، وكان أعمى:
تقول: من للعمى بالحسن قلت لها: = كفى عن الله في تصديقه الخبر
القلب يدرك ما لا عين تدركه=والحسن ما استحسنته النفس لا البصر
وما العيون التي تعمى إذا نظرت =بل القلوب التي يعمى بها النظر
عواطف عبداللطيف
04-07-2011, 02:51 AM
قول المعرى، :
أبا العلاء بن سليمانا =إن العمى أولاك إحسانا
لو أبصرت عيناك هذا الورى = لم ير إنسانك إنسانا
عواطف عبداللطيف
04-07-2011, 02:53 AM
لأبي الحسن الحصري :
وقالوا: قد عميت، فقلت: كلا=وإني اليوم أبصر من بصير
سواد العين زار سواد قلبي = ليجتمعا على فهم الأمور
عواطف عبداللطيف
04-07-2011, 03:39 AM
البحتري قال يصف بِركة المتوكّل :
يا من رأى البركة الحسناءَ رؤيتها = والآنساتِ إذا لاحت مغانيها
بحسبها أنها فى فضل رتبتها =تُعدُّ واحدة والبحر ثانيها
ما بال دجلة كالغيرى تنافسها = فى الحسن طورا وأطوارا تباهيها
كأن جنّ سليمان الذين ولوا = إبداعها فأدقّوا فى معانيها
فلو تمرّ بها بلقيس عن عرضٍ = قالت هى الصرحُ تمثيلا وتشبيها
تنصبُّ فيها وفود الماء معجلة = كالخيل خارجة من حبل مجريها
كأنما الفضة البيضاء سائلة = من السبائك تجرى فى مجاريها
إذا علتها الصبا أبدت لها حُبُكا = مثل الجواشن مصقولا حواشيها
إذا النجوم تراءت فى جوانبها = ليلا حسبت سماءً رُكّبت فيها
vBulletin® v3.8.9 Beta 3, Copyright ©2000-2025, TranZ by Almuhajir