تسجيل الدخول

مشاهدة النسخة كاملة : دراسة نقدية لقصيدة لحظة اشراق ضائعة للشاعر العربي الحاج صحراوي


سفانة بنت ابن الشاطئ
06-13-2011, 05:21 AM
قدر الله انني لاأراك = حينما زرت منزلي يا ملاكي

وتهادى النهار من مطر الاشـ = راق يشدو بالشوق :ماأحلاك

ليتني كنت حين عانقت بابي = جرسا ذاب اذ سقته يداك

ليتني قبلت التراب الذي قد = وطأته في نشوة قدماك

و تنشقت ما زكا من بقايا = أثر أحلى من عبير شذاك

فرصة ضاعت والقوافي دموع = وجراحي أوزان لحن هواك

فالنبدأ بالعنوان :: [ لحظة اشراق ضائعة ] استطاع الشاعر من خلال الجمع في لحظة بين الشروق وهو حالة تجلب السعادة ،، وتعكس الجمال والفائدة ...إلخ مع الضياع وهذا الضياع يعكس طبعا نقيض الحالة الأولى التعاسة اليأس الحزن .... إلخ ،، وبذلك يكونقد عبر عن حالة شعورية جمعت الفرح والحزن ،،لذلك كان اختيار العنوان موفقا وعبرت القصيدة عنه جيدا ،، وهذا خطوة أولى لنجاح النص ،،
هو القدر دوما الذي يلاحقنا .. يخطف منَّا ما نتمنى وما نحلم به وتشتهيه أنفسنا .. فتنعكس على الروح مواجع اشتعلت بسب
هذه الأقدار المعاندة .. ومن وقعه تُستنهض الحسرة لتجد طريق لها مُعبدا بالأحزان .. وهذا ظهر جليا عندما تمنى الشاعر أن تكون [عين تعانق الباب ] لأنه كان أول المستقبلين للحبيبة .. أو [الجرسا ]لأن الحبيبة وضعت اصبعها عليه أي لامسته.. وكأن الشاعر هنا يقول : حتى الباب و الجرس كانا أوفر حظا مني لأنهما إلتقيا بالمحبوبة وأنت لا ..
حتى التراب تمنى تقبيله لأنه حظي بخطواتها .. وأنه لو تنشق مازكا من بقايا أثرها .. وهل بعد هذه الأمنيات دليل أكبر عن الحب الكبير والصادق ؟؟ بعد أن ضاعت فرصة اللقاء بها و فعم الحزن حتى أصبحت القافية باكية فولدت هذه القصيدة من رحم المعاناة ..


وأنا الضائع الذي ليس يصحو = من أفول و غيبة عن رؤاك
أي يوم قد عشت والعمر ما أحـ = ببت فيه، من خيبة غير شاك
قد مشينا والحلم يسبقنا دو = ما، وخطوي قد كان عكس خطاك


إلى عالم الضياع رست مراكب الشاعر بسبب غياب شمس الحبيبة عن حياته ،، حيث أن هذه الغيبة صعبة جدا كيف لا وهي سيدة الموقف .. فتزداد الحسرة .. وترتفع الآهات من شدة الحزن و تتوالى الخيبات ..فالحلم لم يتحقق رغم المحاولات وكانت الخطى بينه وبينها تختلف وتمضي بإتجاهين مختلفين ..

وتباعدنا من زمان ضنين = قد رمى بالمحب صوب الهلاك

فانظري ماذا تبصرين ؟. بقايا= عاشق يرجو أن يكون فتاك

غير أن الأقدار شاءت بديلا = فرمته في يأسه عيناك

فدعي يا عزيزتي ليل حبي = يقبل الآن رغم نور ضحاك



ثم يقول الشاعر : فكان البعد وكان الهلاك ببعدي عنك .. وهنا تتحول الحسرة إلى إستعطاف للمحبوبة ليرق قلبها وتشعر بحاله وهذا طبعا من شدة الحب الذي تملك به .. فيطلب منها أن تنظر وترأف بحالته حيث لم يبقى منه إلا بقايا عاشق وكل أمنيته أن يكون فتاها .. لكن الأقدار مرة أخرى لعبت لعبتها و أرادت غير ذلك فتسلل اليأس إليه ،، لكنه رغم هذا طلب منها أن تسمح له أن يُقبل وهذه كمحاولة لاسترجاع ما فات طبعا

واقتليني -اذا أردت- شهيدا= واقبريني في بؤرة الأشواك

ربما ينمو الزهر من فوق قبري= واقبلي ، ربما هناك أراك

واذا ما تعذرالأمر لا تأ = تي ، ولكن - والله - لن أنساك.

أوصل الشاعر هنا الحب إلى أعلى درجاته ،، لكسب رضى المحبوبة ،، حيث من أجل الحب قبل أن يكون شهيدا في سبيلها ،، تنفيذا لرغباتها ،، حتى لو دفنته في بؤرة الأشواك ،، هنا أراد أن يثبت الشاعر أن الموت والبعد عنها وفراقها سيان عنده ،، وهذا دليل عن عظم الحب من خلال التضحية حتى بالروح ،،
ثم يقول لها : لعل بعض الزهور تنمو فوق قبري الموجود في بؤرة من الاشواك ،، ويفتح من خلال هذه الصورة مساحة للأمل بين متاهات اليأس ،، و يطلب منها أن تزوره فلعله يكون المكان الجديد للقاء ،، وحتى لو لم تأتي يؤكد لها على وفائه وحبه الكبير لأنه حتى لوكان في القبر لن ينساها ،، فكم كانت هذه الصورة تُفصح عن المشاعر الجميلة التي تسكن قلب شاعرنا ،، كم كبي من التضحية وصل بها لقمة العطاء ،،
لكن هنا اسمح لي أن أقول :: أطال الله في عمرك وأمدك بالصحة لنرتشف دوما من رحيق حروفك التي تنير ضفاف النبع .. وحقق الله لك كل ماتريده في حياتك قبل الممات ،،
الراقي العربي حاج صحراوي :: سعدت بالمرور بهذه القصيدة التي تستحق القراءة لعدة مرات،، حيث استطعت أن تشكل من خلال الحروف أجمل قصة حب وتضحية ،، بطريقة تخدم كثيرا الحالة الشعورية المسيطرة حين نظمت هذه الأبيات ،، وأبدعت حين أردت أن تكون الكلمات جسرا للتواصل من جديد مع الحبيبة وفتح صفحة جديدة ،، وحين خلقت الإنسجام بين الحالة الشعورية والواقع ،، وبين الصور التي أردتها تعكس هذا الموقف بأدق تفاصيله ،، مثل الصورة التي جمعت فيها بين [ الحظ والجرس والباب ] ،، حيث جعلتهم محظوظون ،، وهنا لتثبت مدى تعاسة حظك بالمقابل ،، تقبل هذا المرور بكثير من التقدير والاحترام

مودتي المخلصة

سفــــانة

عواطف عبداللطيف
06-19-2011, 01:04 AM
الغالية سفانة

هذه اللؤلؤة

مكانها هنا

مع محبتي وتقديري

الوليد دويكات
06-19-2011, 05:34 PM
المبدعة الأستاذة / سفانة

جميل من أديبة بحجم حضورك أن تكون هنا في قسم النقد والقراءات النقدية
لتقدم لنا هذه القراءة الجميلة ، وجميل في هذه القراءة أنك إحتفظت بهويتك الأدبية
ولم تنسلخي من أسلوبك الجميل الذي عرفناك من خلاله في أقسام مختلفة من الأدب كالشعر والخاطرة والقصة القصيرة جدا ...

الأستاذة سفانة ، صاحبة ذائقة متفردة مميزة ، اختارت هذا النموذج من نماذج الشاعر / العربي حاج صحراوي مقدمة لنا
قراءة كانت بحق ممتعة وجميلة تدل على قدرة الشاعرة الأديبة / سفانة أن تأخذنا معها عبر الرؤية التي شاهدت من خلالها هذا النص ...

للأديبة الأستاذة / سفانة
الشكر والتقدير على هذا الجهد

وللشاعر / العربي حاج صحراوي تحية وتقدير على هذا الجهد


الوليد

تواتيت نصرالدين
06-21-2011, 09:11 PM
قصيدة جميلة وقراءة جميلة
شكرا لك الفاضلة سفانة على هدا التحليق
في فضاء الكلمات ودمت في رعاية الله وحفظه

سفانة بنت ابن الشاطئ
06-24-2011, 05:57 PM
الغالية سفانة

هذه اللؤلؤة

مكانها هنا

مع محبتي وتقديري


سيدة النبع الراقية الأديبة والشاعرة عواطف عبد اللطيف :: مساءك يرفل بالسعادة والهناء
أسعدني إهتمامك ونقل نسخة من هذه القراءة لقسم النقد
كما يسرني ان تلقى مكانا لدى ذائقتك الراقية .. وسأحاول ان اقوم
بهذا كل فترة .. حسب الوقت المتاح لي .. فأنا أهوى هذا وأتمنى أن أقوم دوما
بقراءات خاصة للقصائد المميزة ..
لك ولمروك البهي كل التقدير والإحترام ومواسم من التوليب

مودتي المخلصة :1 (45):

سفـــانة

شاكر السلمان
06-24-2011, 06:28 PM
سفانة اللؤلؤة هي اسمٌ على مسمّى

فكلماتك تشكل لآلئاً تتباها بألوانها وجمالها حين يتوشحها نص الشاعر الصحراوي

لك وللشاعر أبهى تقدير واسمى احترام

العربي حاج صحراوي
08-13-2011, 10:52 AM
والتحية لمن كتب الدراسة النقدية و لمن نقلها الى هنا و لمن بارك ذلك . شرف عظيم لي و لقصيدتي . تحية عرفان و تقدير للجميع. وكان نبع العواطف نعم المستقر و المبعث و المنتزه .

مصطفى السنجاري
08-13-2011, 11:51 AM
نورسة الضفاف الوارفة

القديرة سفانة

دراسة جميلة ووافية

برزت مواطن الجمال والحضور والألق

وسعدت بها سعادتي بالقصيدة وصاحبها

بوركت وسلمت على مصباحك المنير وهو يشير إلى مواطن الروعة

دمت سامقة راقية كما أنت

مع ودي وتقديري

سفانة بنت ابن الشاطئ
09-19-2011, 10:46 PM
المبدعة الأستاذة / سفانة


جميل من أديبة بحجم حضورك أن تكون هنا في قسم النقد والقراءات النقدية
لتقدم لنا هذه القراءة الجميلة ، وجميل في هذه القراءة أنك إحتفظت بهويتك الأدبية
ولم تنسلخي من أسلوبك الجميل الذي عرفناك من خلاله في أقسام مختلفة من الأدب كالشعر والخاطرة والقصة القصيرة جدا ...

الأستاذة سفانة ، صاحبة ذائقة متفردة مميزة ، اختارت هذا النموذج من نماذج الشاعر / العربي حاج صحراوي مقدمة لنا
قراءة كانت بحق ممتعة وجميلة تدل على قدرة الشاعرة الأديبة / سفانة أن تأخذنا معها عبر الرؤية التي شاهدت من خلالها هذا النص ...

للأديبة الأستاذة / سفانة
الشكر والتقدير على هذا الجهد

وللشاعر / العربي حاج صحراوي تحية وتقدير على هذا الجهد



الوليد


الراقي الوليد دويكات مساء يرفل بعبير السعادة والأمل

يسعدني أن أقرأ هذا الرأي في القراءة التي قدمتها لقصيدة جميلة

لشاعر دوما يأخذنا في رحلة مختلفة .. نغرق في التأمل في

فلسفته الخاصة ..

شكرا لهذا المرور الذي حمل لي الكثير من المعاني الجميلة والتقدير

يسعدني أن تجد هذه القراءة كل هذه المكانة لدى ذائقتك المميزة


مع تقديري واحترامي ومشاتل من الياسمين


مودتي المخلصة


سفــــانة

سفانة بنت ابن الشاطئ
09-19-2011, 10:51 PM
قصيدة جميلة وقراءة جميلة
شكرا لك الفاضلة سفانة على هدا التحليق
في فضاء الكلمات ودمت في رعاية الله وحفظه

الراقي تواتي نصر الدين مساء يرفل بالفرح والأمل

شكرا لمرورك الذي الجميل ولكلماتك الراقية

ولرأيك الذي أعتز به ... ولحضورك البهي

تقبل مني كل التقدير والاحترام


مودتي المخلصة


سفـــانة