صباح الزبيدي
10-06-2009, 01:56 AM
رسائل من تحت وفوق الانقاض ( 1 )
عزيزي القاري الكريم
كلنا يعرف ما يمر به الشعب العراقي المظلوم على ايدي قوى الشر والظلم والظلام والعدوان..
ونتيجة لذلك جاءت هذه الرسائل كتعبير صادق لارادة حرة لنقل الحقيقية، والحقيقة وحدها بلا خلفيات طائفية أو عرقية أو سياسية، لكي نكون على قدر من المصداقية لتحقيق هدفنا الأساس الا وهو الارتقاء بوطننا العراق االممزق الجريح والمحتل لكي ينهض ويضمد جراحاته ويعيد صياغة مشروعه الإبداعي الوطني..
وستكون هذه الكتابات كالعاصفة التي في النهاية ستقلع أوتاد خيام الغزاة وعصابات القتل والفتن الطائفية وقوى الارهاب والظلم والظلام..
املنا كبير في أن يتجاوز شعبنا العراقي المنحدر الذي امامه وان الوطن بحاجة لاقلام الشرفاء ومشاعل وطنية صادقة لكي تعيد له وحدته وهيبته وكرامته.
ولنعمل جميعا لبناء الغد من ركام الامس..
مع فائق التقدير والاحترام.
الاديب والاعلامي
عبدالله هرمز ججو النوفلي
العراق - بغداد
الشاعر والكاتب والاعلامي
صباح سعيد الزبيدي
بلغراد - صربيا
***********
الرسالة الأولى من تحت الأنقاض
كثيرين مارسوا الكتابة وحاولوا أيصال الحقائق للآخرين وخاصة نحن في زمن صعب ومليء بالمتغيرات والأحداث الجسام، وهكذا فكرت أنا أيضا أيها العزيز الساكن في قلبي وإن كنت بعيدا عني ولا تسمع الأنين الذي يصدر من صدري والآهات التي تنطلق من حنجرتي ولا تشاهد علامات التعجب التي تبرز في وجهي وكيف يمتلي جبيني من الخطوط وتجحظ عيناني وأنا أشاهد وأسمع لما يجري من حولي من دم يراق ومال مباح وعرض يستباح وفوضى عارمة تعصف بكل شيء وما من مستجيب للاستغاثة التي تصدر من مغلوب ولا من يرفع الظلم عن المظلوم ولا نجد من يهرع للمساعدة وتقديم العون.
إنه يا عزيزي زمن ليس كباقي الأزمنة ووقت لا يشبهه وقت آخر، فكيف لي أن أوصل لك التفاصيل وأنا عاجز من الوصول إلى الحقيقة وسط هذا الكم الهائل من الأحداث في كل لحظة ودقيقة، لأنني أجد الموت متربصا بكل شيء ويحاول أن يخنق كل شيء وخاصة في عيون الأطفال لأن البراءة أصبحت هدفا وغير محببة في زمن العنف هذا، وأيضا أقول لك أن المعالم التي تميز عاصمتنا أصبحت هدفا آخر بغية أزالتها، وهل تتذكر كم كنا نتجول في الأزقة الضيقة لشارع المتنبي بحثا عن كتاب قديم ومؤلف نادر أو قصيدة لشاعر نستعين بها كي نغازل محبوبتنا، هذه الأزقة أصبحت هدفا هي الأخرى، والأوراق التي تتضمن لوعة العشاق وفكر المفكرين تم بعثرتها تحت الأقدام ولوثتها مياه الإطفاء وضاع كل شيء هناك وتمزقت الكتب وتبعثرت الرفوف وكأني بزمن لهولاكو جديد وعدو للعلم والمعرفة وناصر للأمية ينتقم من المستنصرية ومن المتنبي وأبي تمام، وكم من مرة سرقت عصا عبد المحسن الكاضمي، هذا العكاز الذي كان يتكيء عليه وهو يلقي بأشعاره في بغداد الثقافة والشعر.
وليس هذا كل شيء أيها العزيز فحتى الجسر الذي عبرنا عليه مرارا ونحن نراقب الغروب ونستلهم الطبيعة في غدنا الذي يفوح بالأمل ونحن نسترق النظرات من خلال مشبك حديدي مرتب بنسق جميل وفي لحظة هوجاء سقط كل هذا وأصبح الحديد المنسق الجميل عبارة عن خردة لا تفيد شيء ولا تسر أي صديق فقد تقطعت أوصال الجسر وتوقفتُ عن المرور والتمتع بالمناظر التي كنا نشاهدها معا، وأصبحت الرصافة بعيدة جدا عن الكرخ وعادت كما بناها المنصور معزولة في هذا الجانب ومن يريد العبور عليه البحث عن جسور أخرى!!!
إنها البلوة الجديد يا صديقي التي ابتلينا بها ولا أمل يلوح في الأفق، فشوارعنا أصبحت مقفرة وسلطة المرور تصرّ على السير وفق نظام الفردي والزوجي، والموت لا يفرق بين هذا أو ذاك ولا أحد يسأل من يغتالهم عن الهوية أو المذهب، فالجميع مستهدفون ولا فرق بين عمر أو علي، بين جورج أو خوشناو أو خديدة، الجميع أصبح وقودا جاهزا وضحية محتملة لحادث جديد، وما أكثرها.
عزيزي أطلب منك أن تصرخ بعالي الصوت لكي تسمع من به صمم، أن شعبك في العراق يموت يوميا بالعشرات، والوطن يقوده الغرباء والعلماء يدارون من قبل الأغبياء، وبيوت العبادة مرتعا للصوص، والحكماء انزووا جانبا والعقلاء محاربون، والأمناء يغتالون، والصادقين يكذّبون، والمال والعرض جميعهم غير مصانون، فإلى متى تسكت يا عزيزي وأنت ساكن في السويد وصديقنا الآخر يتمتع بمناضر شلالات نياكارا، وثالثنا الذي يتمشى على أرصفة دار الأوبرا في سدني، هل تبقى ساعة بغ بن بدقاتها الرنانة تلهيكم عن سماع أنات المظلومين في الصدرية أو الشورجة أو باب الشيخ والفضل، أم أن شارع الشانزيليزيه أكثر متعة ويسلب الألباب عند مقارنته بالمتنبي أو الرشيد في بغداد المنصور، ألا تلاحظون أن دار السلام أصبحت دارا للحرب والدمار، وحتى في شوارعنا لا نسلم ولا نأخذ الحرية في السير، فرتل عسكري يجعلك تتسمر في مكانك خوفا من وابل من الرصاص يقتل الأمل في صدور أصحابها، ودبابة مسرعة عندنا لا يهمها الصعود فوق السيارات بمن فيها فالمهم أن يسلم من في الدبابة ويصبح آمناً.
أطلب منكم جميعا يا أخوتي ان ترفعوا الصوت وتعطون الحرية الكاملة لأقلامكم لكي تمتليء صفحات الجرائد والانترنيت بمعاناة أخوتكم وعذاباتهم، فالديمقراطية المستوردة بدأت تأكل الأخضر ولا تبقي حتى اليابس في طريقها، إنها تشبه بموجة الجراد الصحراوي الذي يهجم على حقول خضراء محملة بسنابل الخير. ولا تقل أيها العزيز أن صديقي لم يكتب لي بالحقيقة الكاملة لأنني مهما كتبت لن أوفي الحقيقة حقها، لكن أريد منك أن تكون شاهدا أنني قد حاولت وبلغت.
صديقك الذي ينتظر عبدالله النوفلي
بغداد
**************
الرسالة الاولى من فوق الانقاض
صـــــــباح ســـــــــعيد الزبيــــــــدي
اخي العزيز ..
تحية اخوية مفعمة بحرارة رمال الفرات وبنعومة نسمات دجلة المسكين ...
لااعرف كيف ابدا رسالتي هذه وانا في لحظات المرارة والالم لما يجري في وطننا الغالي وبحق شعبنا المظلوم .. وكذلك لااستطيع ان اعبر عن ما يجول في قلبي لان الكلمات لاتسعفني ... ولي من الاحزان مايثقل كاهلي الذي اتعبته غربتي الطويلة وحنيني للوطن والاهل .
ومن صومعتي ومن هذه الغربة القاسية بعيدا عن الوطن والاهل والاصدقاء والاحباء اوجه لك جزيل شكري وتقديري على رسالتك التي توجتها بعنوان " الرسالة الاولى من تحت الانقاض " وما تناثر بين ثناياها من كلمات رائعة وصادقة .. وشكرا من الاعماق على المشاعر الطيبة والنبيلة التي غمرتني بها وعلى صدق الكلمات ودفئها.. وكذلك الوفاء للعراق بلاد الرافدين العظيم الذي شهد فجر حضارة الانسان وجدارته السياسية والعمرانية ... حيث اسست اضخم الامبراطوريات في التاريخ وبنيت المدن والتي اتخذت مركزا للنهوض الحضاري واعتبرت بحق مفاخر كبرى لأهل بلاد الرافدين . . وشكرا على تواصلك الاخوي معي واود ان اقول ان كل رياحين الاخوة والمحبة التي نمت بيننا سوف احافظ عليها الى يوم اللقاء .
لقد جندت نفسي ووطنتها على حب العراق المقدس .. وطن الرسالات والحضارة الانسانية .. وافخر اني عراقي الذي يتحمل مسئولياته الجسام والتي عليه ان يجتاز ثقل أمانتها بأمان واخلاص وحب.. لان الحب ياصديقي أعمق نضال ويسمو بحياتنا لأن نكون أهلا للصبر ...
لقد اقسمنا ياصديقي ان نواجه الصعاب بالحب وليس كل مانعانيه جاء اعتباطا ... لكل ذلك اسبابه التي نحتاج الى ان نذكر بعضنا ضرورة توخي الصبر الجميل بكل مايفرضه علينا الزمن من قسوة ولاننسى ان نغني اغانينا حتى وان كانت تفيض حزنا .. لا اريد ان اثقل عليك .. بأختصار : الانسان الحقيقي لا ييئس.
اما انت ياصديقي فهذا ليس غريبا عن اهل باقوفا الكرام .. "مابقي منا ياصديقي هو مابقي من منيف حين ترك الجسر .. لقد سرقوا الشرق المتوسط فينا واودعوا الحب لزمن الكوليرا وحطموا مرآة دزدمونة بخيانة مفترضه..
لقد قتلو ديك فيروز وما عاد للصبح من صوت لفيروز.."..
صديقي الفاضل ..
ان كل ما كتبته جميل وانساني ونبيل وصادق ... وانا معك فيما وصفته بما يجري في وطننا الغالي وبحق شعبنا وبكل مكوناته واقوامه واديانه وحضاراته ورغم ضغوط الواقع المريض فأنت وانا وكل الزملاء الكتاب لنا مسئولياتنا الجسام ومتاعبنا اللامنتهية على ما يبدو من اجل السمو بالكلمة المباركة التي ترتفع بالانسان الى اعلى ذرى انسانيته وتعلمه كيف يمجد الحرية والسلام والمحبة ونعمل باخلاص من اجل نشر الكلمة النبيلة الحرة والصادقة ونقف بوجه غدارات ومدافع الغدر وإرهاب السوقه لمحاربة الكلمات المتسترة ببراقع الزيف التي تحاول ان تنتقم منا بغرض اغاضتنا وتخويفنا وكسر اقلامنا.. وان مايحدث الان في عراقنا الغالي من غياب السلطة والانفلات الامني والتخلف الاقتصادي والاجتماعي والعلمي والسياسي ومايشهده يوميا من احداث دموية وجرائم بشعة وانتهاكات جسيمة تتعارض مع العقل الانساني السليم واغراقه في دوامة الفوضى والدماء والتخريب والدمار وتمزيق وحدته الوطنية وتدمير حضارته .. جاء نتيجة لفشل سياسة الادارة الامريكية في بناء الديمقراطية في العراق ... وان الاعمال الارهابية الجبانة تنفذها عصابات وحشية من تابعي أزلام الطاغية او من عصابات القتل والفتنة والظلم والشر والارهاب والعدوان التي جاءت من خارج العراق او من الذين يستظلون تحت عمامة من العمائم لغرض اناني او مصلحة شخصية واتخذوا من الدين غطاء لتصرفاتهم واعمالهم الشريرة الخالية من الرحمة والانسانية وكل القيم الحضارية والمبادئ الدنيوية والسماوية .
اخي الطيب ..
ان عراقنا اليوم يربو لضياء شمس ولكن غيوم الحرائق والبارود تحجبها .. وشعبنا يتطلع ليوم تذوب فيه الفوارق والخلافات التي تسببها انانية الجهلاء والشريرين من منتفعين ونفاجين وغلاة ممن تلطخت ايديهم بدماء الابرياء .. يوم يصدق رجال السياسة والدين فيسمون على نفعيتهم ويحترموا حقا لشعبهم .. يوم نتعرف على بلدنا شماله وجنوبه ونتزاور ونتبادل جميل الكلمات.
فلك ايها العراقي الجميل بكل تراثك وآمالك واحزانك المغناة والتي لم تغنى بعد .. طيب الأهل وموقد عامر بالشاي المهيل .. والسمك المسقوف عند دجلة والفرات ..
وسوف نستمر في الدفاع عن الحق وقول الحقيقة والدفاع عن القيم الانسانية والديمقراطية ومواصلة العمل من اجل بناء عراق حر وديمقراطي انساني متحضر.
وتقبل تحياتي الصادقة مرة اخرى وسلمتم وكنتم دوما في مواضع السؤدد والتوفيق لصالح حقوق شعبنا المظلوم.
اخوكم
صـــــــباح ســـــــــعيد الزبيــــــــدي
بلغراد - صربيا
sabah@sezampro.rs
******************
عزيزي القاري الكريم
كلنا يعرف ما يمر به الشعب العراقي المظلوم على ايدي قوى الشر والظلم والظلام والعدوان..
ونتيجة لذلك جاءت هذه الرسائل كتعبير صادق لارادة حرة لنقل الحقيقية، والحقيقة وحدها بلا خلفيات طائفية أو عرقية أو سياسية، لكي نكون على قدر من المصداقية لتحقيق هدفنا الأساس الا وهو الارتقاء بوطننا العراق االممزق الجريح والمحتل لكي ينهض ويضمد جراحاته ويعيد صياغة مشروعه الإبداعي الوطني..
وستكون هذه الكتابات كالعاصفة التي في النهاية ستقلع أوتاد خيام الغزاة وعصابات القتل والفتن الطائفية وقوى الارهاب والظلم والظلام..
املنا كبير في أن يتجاوز شعبنا العراقي المنحدر الذي امامه وان الوطن بحاجة لاقلام الشرفاء ومشاعل وطنية صادقة لكي تعيد له وحدته وهيبته وكرامته.
ولنعمل جميعا لبناء الغد من ركام الامس..
مع فائق التقدير والاحترام.
الاديب والاعلامي
عبدالله هرمز ججو النوفلي
العراق - بغداد
الشاعر والكاتب والاعلامي
صباح سعيد الزبيدي
بلغراد - صربيا
***********
الرسالة الأولى من تحت الأنقاض
كثيرين مارسوا الكتابة وحاولوا أيصال الحقائق للآخرين وخاصة نحن في زمن صعب ومليء بالمتغيرات والأحداث الجسام، وهكذا فكرت أنا أيضا أيها العزيز الساكن في قلبي وإن كنت بعيدا عني ولا تسمع الأنين الذي يصدر من صدري والآهات التي تنطلق من حنجرتي ولا تشاهد علامات التعجب التي تبرز في وجهي وكيف يمتلي جبيني من الخطوط وتجحظ عيناني وأنا أشاهد وأسمع لما يجري من حولي من دم يراق ومال مباح وعرض يستباح وفوضى عارمة تعصف بكل شيء وما من مستجيب للاستغاثة التي تصدر من مغلوب ولا من يرفع الظلم عن المظلوم ولا نجد من يهرع للمساعدة وتقديم العون.
إنه يا عزيزي زمن ليس كباقي الأزمنة ووقت لا يشبهه وقت آخر، فكيف لي أن أوصل لك التفاصيل وأنا عاجز من الوصول إلى الحقيقة وسط هذا الكم الهائل من الأحداث في كل لحظة ودقيقة، لأنني أجد الموت متربصا بكل شيء ويحاول أن يخنق كل شيء وخاصة في عيون الأطفال لأن البراءة أصبحت هدفا وغير محببة في زمن العنف هذا، وأيضا أقول لك أن المعالم التي تميز عاصمتنا أصبحت هدفا آخر بغية أزالتها، وهل تتذكر كم كنا نتجول في الأزقة الضيقة لشارع المتنبي بحثا عن كتاب قديم ومؤلف نادر أو قصيدة لشاعر نستعين بها كي نغازل محبوبتنا، هذه الأزقة أصبحت هدفا هي الأخرى، والأوراق التي تتضمن لوعة العشاق وفكر المفكرين تم بعثرتها تحت الأقدام ولوثتها مياه الإطفاء وضاع كل شيء هناك وتمزقت الكتب وتبعثرت الرفوف وكأني بزمن لهولاكو جديد وعدو للعلم والمعرفة وناصر للأمية ينتقم من المستنصرية ومن المتنبي وأبي تمام، وكم من مرة سرقت عصا عبد المحسن الكاضمي، هذا العكاز الذي كان يتكيء عليه وهو يلقي بأشعاره في بغداد الثقافة والشعر.
وليس هذا كل شيء أيها العزيز فحتى الجسر الذي عبرنا عليه مرارا ونحن نراقب الغروب ونستلهم الطبيعة في غدنا الذي يفوح بالأمل ونحن نسترق النظرات من خلال مشبك حديدي مرتب بنسق جميل وفي لحظة هوجاء سقط كل هذا وأصبح الحديد المنسق الجميل عبارة عن خردة لا تفيد شيء ولا تسر أي صديق فقد تقطعت أوصال الجسر وتوقفتُ عن المرور والتمتع بالمناظر التي كنا نشاهدها معا، وأصبحت الرصافة بعيدة جدا عن الكرخ وعادت كما بناها المنصور معزولة في هذا الجانب ومن يريد العبور عليه البحث عن جسور أخرى!!!
إنها البلوة الجديد يا صديقي التي ابتلينا بها ولا أمل يلوح في الأفق، فشوارعنا أصبحت مقفرة وسلطة المرور تصرّ على السير وفق نظام الفردي والزوجي، والموت لا يفرق بين هذا أو ذاك ولا أحد يسأل من يغتالهم عن الهوية أو المذهب، فالجميع مستهدفون ولا فرق بين عمر أو علي، بين جورج أو خوشناو أو خديدة، الجميع أصبح وقودا جاهزا وضحية محتملة لحادث جديد، وما أكثرها.
عزيزي أطلب منك أن تصرخ بعالي الصوت لكي تسمع من به صمم، أن شعبك في العراق يموت يوميا بالعشرات، والوطن يقوده الغرباء والعلماء يدارون من قبل الأغبياء، وبيوت العبادة مرتعا للصوص، والحكماء انزووا جانبا والعقلاء محاربون، والأمناء يغتالون، والصادقين يكذّبون، والمال والعرض جميعهم غير مصانون، فإلى متى تسكت يا عزيزي وأنت ساكن في السويد وصديقنا الآخر يتمتع بمناضر شلالات نياكارا، وثالثنا الذي يتمشى على أرصفة دار الأوبرا في سدني، هل تبقى ساعة بغ بن بدقاتها الرنانة تلهيكم عن سماع أنات المظلومين في الصدرية أو الشورجة أو باب الشيخ والفضل، أم أن شارع الشانزيليزيه أكثر متعة ويسلب الألباب عند مقارنته بالمتنبي أو الرشيد في بغداد المنصور، ألا تلاحظون أن دار السلام أصبحت دارا للحرب والدمار، وحتى في شوارعنا لا نسلم ولا نأخذ الحرية في السير، فرتل عسكري يجعلك تتسمر في مكانك خوفا من وابل من الرصاص يقتل الأمل في صدور أصحابها، ودبابة مسرعة عندنا لا يهمها الصعود فوق السيارات بمن فيها فالمهم أن يسلم من في الدبابة ويصبح آمناً.
أطلب منكم جميعا يا أخوتي ان ترفعوا الصوت وتعطون الحرية الكاملة لأقلامكم لكي تمتليء صفحات الجرائد والانترنيت بمعاناة أخوتكم وعذاباتهم، فالديمقراطية المستوردة بدأت تأكل الأخضر ولا تبقي حتى اليابس في طريقها، إنها تشبه بموجة الجراد الصحراوي الذي يهجم على حقول خضراء محملة بسنابل الخير. ولا تقل أيها العزيز أن صديقي لم يكتب لي بالحقيقة الكاملة لأنني مهما كتبت لن أوفي الحقيقة حقها، لكن أريد منك أن تكون شاهدا أنني قد حاولت وبلغت.
صديقك الذي ينتظر عبدالله النوفلي
بغداد
**************
الرسالة الاولى من فوق الانقاض
صـــــــباح ســـــــــعيد الزبيــــــــدي
اخي العزيز ..
تحية اخوية مفعمة بحرارة رمال الفرات وبنعومة نسمات دجلة المسكين ...
لااعرف كيف ابدا رسالتي هذه وانا في لحظات المرارة والالم لما يجري في وطننا الغالي وبحق شعبنا المظلوم .. وكذلك لااستطيع ان اعبر عن ما يجول في قلبي لان الكلمات لاتسعفني ... ولي من الاحزان مايثقل كاهلي الذي اتعبته غربتي الطويلة وحنيني للوطن والاهل .
ومن صومعتي ومن هذه الغربة القاسية بعيدا عن الوطن والاهل والاصدقاء والاحباء اوجه لك جزيل شكري وتقديري على رسالتك التي توجتها بعنوان " الرسالة الاولى من تحت الانقاض " وما تناثر بين ثناياها من كلمات رائعة وصادقة .. وشكرا من الاعماق على المشاعر الطيبة والنبيلة التي غمرتني بها وعلى صدق الكلمات ودفئها.. وكذلك الوفاء للعراق بلاد الرافدين العظيم الذي شهد فجر حضارة الانسان وجدارته السياسية والعمرانية ... حيث اسست اضخم الامبراطوريات في التاريخ وبنيت المدن والتي اتخذت مركزا للنهوض الحضاري واعتبرت بحق مفاخر كبرى لأهل بلاد الرافدين . . وشكرا على تواصلك الاخوي معي واود ان اقول ان كل رياحين الاخوة والمحبة التي نمت بيننا سوف احافظ عليها الى يوم اللقاء .
لقد جندت نفسي ووطنتها على حب العراق المقدس .. وطن الرسالات والحضارة الانسانية .. وافخر اني عراقي الذي يتحمل مسئولياته الجسام والتي عليه ان يجتاز ثقل أمانتها بأمان واخلاص وحب.. لان الحب ياصديقي أعمق نضال ويسمو بحياتنا لأن نكون أهلا للصبر ...
لقد اقسمنا ياصديقي ان نواجه الصعاب بالحب وليس كل مانعانيه جاء اعتباطا ... لكل ذلك اسبابه التي نحتاج الى ان نذكر بعضنا ضرورة توخي الصبر الجميل بكل مايفرضه علينا الزمن من قسوة ولاننسى ان نغني اغانينا حتى وان كانت تفيض حزنا .. لا اريد ان اثقل عليك .. بأختصار : الانسان الحقيقي لا ييئس.
اما انت ياصديقي فهذا ليس غريبا عن اهل باقوفا الكرام .. "مابقي منا ياصديقي هو مابقي من منيف حين ترك الجسر .. لقد سرقوا الشرق المتوسط فينا واودعوا الحب لزمن الكوليرا وحطموا مرآة دزدمونة بخيانة مفترضه..
لقد قتلو ديك فيروز وما عاد للصبح من صوت لفيروز.."..
صديقي الفاضل ..
ان كل ما كتبته جميل وانساني ونبيل وصادق ... وانا معك فيما وصفته بما يجري في وطننا الغالي وبحق شعبنا وبكل مكوناته واقوامه واديانه وحضاراته ورغم ضغوط الواقع المريض فأنت وانا وكل الزملاء الكتاب لنا مسئولياتنا الجسام ومتاعبنا اللامنتهية على ما يبدو من اجل السمو بالكلمة المباركة التي ترتفع بالانسان الى اعلى ذرى انسانيته وتعلمه كيف يمجد الحرية والسلام والمحبة ونعمل باخلاص من اجل نشر الكلمة النبيلة الحرة والصادقة ونقف بوجه غدارات ومدافع الغدر وإرهاب السوقه لمحاربة الكلمات المتسترة ببراقع الزيف التي تحاول ان تنتقم منا بغرض اغاضتنا وتخويفنا وكسر اقلامنا.. وان مايحدث الان في عراقنا الغالي من غياب السلطة والانفلات الامني والتخلف الاقتصادي والاجتماعي والعلمي والسياسي ومايشهده يوميا من احداث دموية وجرائم بشعة وانتهاكات جسيمة تتعارض مع العقل الانساني السليم واغراقه في دوامة الفوضى والدماء والتخريب والدمار وتمزيق وحدته الوطنية وتدمير حضارته .. جاء نتيجة لفشل سياسة الادارة الامريكية في بناء الديمقراطية في العراق ... وان الاعمال الارهابية الجبانة تنفذها عصابات وحشية من تابعي أزلام الطاغية او من عصابات القتل والفتنة والظلم والشر والارهاب والعدوان التي جاءت من خارج العراق او من الذين يستظلون تحت عمامة من العمائم لغرض اناني او مصلحة شخصية واتخذوا من الدين غطاء لتصرفاتهم واعمالهم الشريرة الخالية من الرحمة والانسانية وكل القيم الحضارية والمبادئ الدنيوية والسماوية .
اخي الطيب ..
ان عراقنا اليوم يربو لضياء شمس ولكن غيوم الحرائق والبارود تحجبها .. وشعبنا يتطلع ليوم تذوب فيه الفوارق والخلافات التي تسببها انانية الجهلاء والشريرين من منتفعين ونفاجين وغلاة ممن تلطخت ايديهم بدماء الابرياء .. يوم يصدق رجال السياسة والدين فيسمون على نفعيتهم ويحترموا حقا لشعبهم .. يوم نتعرف على بلدنا شماله وجنوبه ونتزاور ونتبادل جميل الكلمات.
فلك ايها العراقي الجميل بكل تراثك وآمالك واحزانك المغناة والتي لم تغنى بعد .. طيب الأهل وموقد عامر بالشاي المهيل .. والسمك المسقوف عند دجلة والفرات ..
وسوف نستمر في الدفاع عن الحق وقول الحقيقة والدفاع عن القيم الانسانية والديمقراطية ومواصلة العمل من اجل بناء عراق حر وديمقراطي انساني متحضر.
وتقبل تحياتي الصادقة مرة اخرى وسلمتم وكنتم دوما في مواضع السؤدد والتوفيق لصالح حقوق شعبنا المظلوم.
اخوكم
صـــــــباح ســـــــــعيد الزبيــــــــدي
بلغراد - صربيا
sabah@sezampro.rs
******************