المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : رِسالةُ حِوَارِيّةْ أُولَى


حسين أحمد سليم
06-25-2011, 12:24 PM
رِسالةُ حِوَارِيّةْ أُولَى


بقلم: حسين أحمد سليم


إليكِ أنتِ, أَيَّتُهَا السَّيِّدَةُ الجَمِيلَةُ الجَلِيلَةُ, الّتِي تَوَدَّيْنَ الحِوَارَ سَامِياً رَاقِياً, وَأَوَدُّهُ حِوَاراً نَاضِجاً وَمُعَمَّقاً, يَتَجَلَّى فِي رَسَائِلَ حُبٍّ وَعِشْقٍ, مُتَبَادَلَةٍ فِيمَا بَيْنَنَا...


حَبِيبَتِي:


رِسَالَتِي الأُولَى إِلَيْكِ, تَحْمِلُ بِدَايَةً مُبَارَكَةً, إِلْهَاماً وَإِيحَاءً, بِمَوَدَّةٍ وَرَحْمَةٍ, تَتَنَامَى مُسْتَدَامَةً مِنْ لَدُنِ الله... وَدَعْوَةً إِيمَانِيَّةً شَفِيفَةً خَالِصَةً, وَعْداً صَادِقاً وَعَهْداً وَاعِداً, مِنْ وَحْيِ بِشَارَاتِ السَّمَاءِ دُونَ تَفْضِيلٍ أَوْ تَمْيِيزٍ, لِوُلُوجِ عَوَالِمِ الإِنْسَانِيَّةِ الأَرْحَبِ, طَهَارَةَ فِكْرٍ وَقَوْلٍ وَعَمَلٍ وَمَشَاعِرٍ وَتَخَاطُرِ, وَرِيَادَةِ لأَبْعَادَ الفِكْرِ المُتَحَرِّرِ... نَتَعَارَفُ أَنْسَنَةً, وَنَتَآلَفُ فِكْراً, وَنَتَنَاغَمُ طَهَارَةً, وَنَتَمَازَجُ رُوحاً, وَنَتَكَامَلُ قَدَاسَةً, إِنَّ أَكْرَمَنَا عِنْدَ الله أَتْقَانَا...


رِسَالَتِي الأُولَى إِلَيْكِ حَبِيبَتِي, تَحْمِلُ قَبَسَلتَ مِنْ بَوَادِرَ وَمَضَاتٍ مِنْ تَفَكُّرِي الفَلْسَفِيِّ, وَأَطْيَافَ مِنْ رُؤَى وِجْدَانِي المَنْطِقِيِّ, وَمُخْتَارَاتَ مِنْ أَبْعَادَ خَوَطِرِي المُتَنَاهِيَةِ لِي مِنَ البُعْدِ المَأْمُولِ, وَشَذَرَاتَ مِنْ نَسِيجَ عَقْلِي المُقَلْبَنِ بِالحُبِّ, وَمَوْسَقَاتَ مِنْ خَفَقَاتِ رُوحِي المَمْزُوجَةَ بِالإِيمَانِ, وَدَنْدَنَاتَ مِنْ نَبَضَ قَلْبِي المُعَقْلَنِ بِالعِشْقِ, وَمَسَحَاتَ مِنْ رِوَاءَ أَحْلاَمِي المُرْتَجَاةِ بِالآمَالِ, وَحَنِيناً مِنْ وَشِيجَ نَفْسِي المُطْمَئِنَّةِ لِلْحَيَاةِ...


رِسَالَتِي هَذِهِ إِلَيْكِ, أَيَّتُهَا المَرْأَةُ, الّتِي أَتَتْ مِنْ حَوَّاءَ, إِغْوَاءً وَإِغْرَاءً, وَلاَ تُشْبِهُ بَقِيَّةَ النِّسَاءِ, إِلاَّ فِي التَّكْوِينِ وَالتَّشْكِيلِ... رِسَالَتِي إِلَيْكِ, تُرَدِّدُهَا الأَنْسَامُ النَّاعِمَةُ اللَّطِيفَةُ, تَنْسَابُ مُنْعِشَةً فِي كُلِّ الأَوْقَاتِ, عَابِقَةً بَالطِّيبِ عِشْقاً شَفِيفاً طَاهِراً نَدِيّاً, وَتَضُوعُ بِالشَّذَى حُبّاً مُتَعَفِّفاً مُتَبَتِّلاً مُقَدَّساً, وَتَفُوحُ عِطْراً فَاغِماً, يَتَشَذَّى بِالْوَعْيِ البَاطِنِيِّ, وَيَفُوحُ بِالعَرَفَانِ الذَّاتِيِّ, وَتَتشَعْشَعُ إِسْتِنَارَةً بَصِيرِيَّةٍ, إِيحَاءَاتَ عَبَقِ الرَّحْمَةِ وَالمَوَدَّةِ مِنَ الإِيمَانِ, المُتَّقِدِ الجَذْوَةِ فِي الرُّوحِ وَالفِكْرِ وَالعَقْلِ وَالقَلْبِ وَالأَحَاسِيسِ, وَالمُتَشَاغِفِ شَوْقاً مُجَنَّحاً, هِيَاماً وَتِتْيَاماً وَوَلَهَاً, لِتَحْقِيقِ دَوْلَةِ الحُبِّ وَالعِشْقِ...


رِسَالَتِي الأُولَى هَذِهِ إِلَيْكِ, هِيَ أُنْشُودَةُ الحُبِّ وَالعِشْقِ, لِلْنِّسْرِ العَرَبِيِّ المُحَلِّقِ, المَوْسُومِ قَدَراً, بِطَائِرِ الحَيَاةِ, الّذِي يَتَجَلَّى فِي سَيَّالاَتِ الشَّمْسِ, عِنْدَ كُلِّ الإِشْرَاقِ الصَّبَاحِيِّ, يَرْسُمُ لَوْحَةَ الشَّفَقِ تَجْرِيدِيّاً وَسُورْيَاليّاً, فَيُنْجَزَهَا وَيَحْتَرَقَ, وَيَتَسَاقَطَ رَمَاداً, يَخْتَلِطُ فِي تُرَابِ الطُّهْرِ... وُيُولِدَ مُجَدَّداً قَبْلَ الغُرُوبِ, مُنْبَثِقاً مِنْ قَلْبِ الرَّمَادِ فِي الأَرْضِ, وَيَتَجَلَّى فِي سَيَّالاَتِ الشَّمْسِ, عِنْدَ كُلِّ الغُرُوبِ المّسّائِيِّ, يَرْسُمُ لَوْحَةَ الشَّفَقِ, تَجْرِيدِيّاً وَسُورْيَاليّاً, فَيَحْتَرَقَ مُجَدَّداً, وَيَتَسَاقَطَ رَمَاداً, يَخْتَلِطُ فِي تُرَابِ الطُّهْرِ... لِيُولَدَ مُتَقَمِصاً فِي الحُبِّ وَالعِشْقِ, أُسْطُورَةَ عَنْقَاءٍ عَرَبِيَّةٍ, تَجَلَّتْ فِي طَائِرَ حَيَاةٍ, يَمْتَطِي صَهْوَةَ الهِلاَلِ المُشْرِقِ, كُلَّ لَيْلَةٍ بَعْدَ الغَسَقِ, وَيَرْتَحِلُ هَائِماً فِي رِحَابِ الله, بِاتِّجَاهِ مَعَالِمِ الفَجْرِ, يَتَخَاطَرُ مُتَجَلِّياً بِنَجْمَةِ الفَجْرِ الصَّبَاحِيَّةِ, وَنَجْمَةُ الصُّبْحِ, تَتَلأْلأُ فِي قَلْبِ الهِلاَلِ, تُنْعِشُ طَائِرَ الحَيَاةِ, تَمَازُجاً وَتَوَّحُداً رُوحِيّاً, بِالحُبِّ وَالعِشْقِ...


رِسَالَتِي تَرْسُمُ لَكِ, لَوْحَةً جَلِيَّةً لِحَيَاتِي, وَتُشَكِّلُ مَشْهَدِيَّةً بَّانُورَامِيَّةً وَاضِحَةً لِمَعِيشَتِي, وَتَعْكِسُ لَكِ, كَيْفَ يُفَكِّرُ عَقْلِي, وَكَيْفَ يَتَصَوَّرُ خَيَالِي, وَكَيْفَ يُحَلِّلُ الأَشْيَاءَ وِجْدَانِي, وَكَيْفَ يَتَشَاغَفُ قَلْبِي شَوْقاً, وَكَيْفَ تَعْتَلِجُ الأُمُورَ فِي مَشَاعِرِي وَأَحَاسِيسِي, وَكَيْفَ تَتَنَاهَى الخَوَاطِرُ لِي, وَكَيْفَ يَتَنَامَى وَعْيِ البّاطِنِيِّ, وَكَيْفَ يُسْتَدَامُ عَرَفَانِي الذَّاتِيِّ, وَكَيْفَ تَسْتَنِيرُ بَصِيرَتِي, وَمَتى أُعَقْلِنُ قَلِبي, وَمَتَى أًقَلْبِنُ عَقْلِي, وَكَيْفَ أُحِبُّ وَأَعِشَقُ, وَكَيْفَ أَهْوَى وَأُغْرَمْ, وَكَيْفَ أَهِيمُ وَأُتَيَّمُ, وَكَيْفَ أَخْتَارُ حَبِيبَتِي فِي الرُّوحِ, وَكَيْفَ وَمَتَى يُوْحَى لِي خَوَاطِرِي, وَكَيْفَ وَمتَى أَنْتَعِشُ بِالإِلْهَامِ, فَتَتَفَتَّقُ أَفْكَارِي بِالخَلْقِ وَالإِبْدَاعِ وَالإِبْتِكَارِ...


أَكْتُبُ إِلَيْكِ رِسَالَتِي هَذِهِ, وَأَنَا أَشْتَغِلُ بِالحُبِّ الأَقْدَسِ لَكِ, وَأُمَارِسُ العِشْقِ الأَطْهِرَ لَكِ, أَتَرَنَّمُ بِحُرُوفِ إِسْمَكِ المُبَارَكِ, عَاشِقاً هَائِماً مُتَيَّماً, أَذْكُرُكِ فِي الرُّوحِ وَالقَلْبِ وَالفِكْرِ, لَمْ وَلنْ وَلا أَنْفَكُّ أَذْكُرُكِ, حَتَّى أَكُونُ حَرِضاً, أَوْ أَكُونُ مِنَ الهَالِكِينَ... وَيَحْمِلُنِي تَفَكُّرِي إِلَى الأَمْسِ البَعِيدِ, أَتَّذَكَّرُ اِبْنَ المُلَوَّحِ, وَقَدْ صَارَ إِلَى الجُنُونِ, وَأَتَذَكَّرُ عِرْوَةَ بِنْ حُزَامِ, وَكَيْفَ فَارَقَهُ الحَزْمُ, وَانْتَابَهُ الغَمُّ, يَوْمَ أَحَبَّ عَفْرَاءَ, وَأَتَذَكَّرُ قَيْسَ بِنْ ذَرِيحَ وَمَا جَرَى لَهُ مِنْ لُبْنَى... أَسْبُرُ سِيْرَةَ هَؤُلاَءِ العَاشِقِينَ, أَتَعَلَّمَ أُصُولَ الحُبِّ وَالعِشْقِ, وَأَعْتَبِرُ وَأَتَّعِظُ, وَأَثُورُ رَافِضاً, وَأَتَحَرَّرُ بِالحُبِّ وَالعِشْقِ, وَلاَ أَفْقِدُ عَقْلِي, وَلاَ أَفْقِدُ نَفِسِي, وَلاَ أَتْرُكُ الهَوَى يَصْرَعُنِي... لَمْ وَلَنْ وَلاَ أَتَمثَّلُ سِيِرَةَ عُمَرٍ بِنْ أَبِي رَبِيعَةَ, لأنُعَمَ بِالحُبِّ وَالعِشْقِ وَأُسْعَدُ سَرَاباً, أُمَتِّعُ نَاظِرَيَّ بِمِلاَحَةِ الجَمِيلَةِ, وَأَنْتَقِلُ إِلَى جَمِيلَةٍ أُخْرَى... كَأَنَّنِي النَّحْلَ الجَوَّالُ, يَتَسَوَّلُ فِي الحُقُولِ, يَرْتَشِفُ رَحِيقَ الوُرُودِ وَالأَزْهَارِ, لِصِنَاعَةِ الشَّهْدِ... وَلَمْ وَلَنْ وَلاَ أَتَأَسَّى بِشِعَارِ إِبْنِ أَبِي رَبِيعَةَ الإِنْتِهَازِيِّ, لأَسْلَمَ مِنَ التَّشَاغُفِ وَالشَّوْقِ وَالهِيَامِ فِي الحُبِّ وَالعِشْقِ, فَالشَّهْدُ الأَصْفَى, لَمْ وَلَنْ وَلاَ أَسْكُبُهُ, إِلاَّ ارْتِشَافاً خَالِصاً مِنْ رَحِيقِ اللِّينُوفَارِ المُقَدَّسِ...

تواتيت نصرالدين
06-25-2011, 06:31 PM
الأديب حسين أحمد سليم
رسالتك معبرة معبأة بالأشواق التي تنبجس
من رحم الحروف ومن روح إنسانية عالية
تقبل تحياتي ودمت في رعاية الله وحفظه