المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : إلى الشعر/ نازك الملائكة


كوكب البدري
07-10-2011, 07:29 PM
إلى الشعر


نازك الملائكة




من بَخور المعابدِ في بابل الغابرهْ

من ضجيج النواعيرِ في فَلَواتِ الجَنوبْ

من هتافاتِ قُمْريّةٍ ساهرهْ

وصدى الحاصدات يغنّين لحنَ الغروبْ

ذلكَ الصوتُ, صوتُكَ سوف يؤوبْ

لحياتي, لسمع السنينْ

مُثخَنًا بعبيرِ مساءٍ حزينْ

أثقلتهُ السنابِلُ بالأرَجِ النَّشْوانْ,

بصدًى شاعريّ غريبْ

من هُتافاتِ ضفدعةٍ في الدجى النعسان

يملأُ الليلَ والغدْرانْ

صوتُها المتراخي الرتيبْ

**

ذلك الصوتُ, صوتُكَ سوف يؤوب

لحياتي, لسَمْع المساءْ

سيؤوبُ وأسمعُ فيه غناءْ

قمريَّ العُذوبةِ فيه صَدًى من ليالي المطر

من هدوءِ غُصونِ الشجر

وهي تمتصّ سَكْرى, رحيق السَّماءْ

الرحيقَ الذي عطّرتْهُ الغيومْ

بالرؤى, بتحايا النجومْ

**

سأجوبُ الوجودْ

وسأجمَعُ ذرّاتِ صوتِكَ من كل نَبْعٍ بَرودْ

من جبال الشِّمالْ

حيث تهمسُ حتى الزنابقُ بالأُغنياتْ

حيثُ يحكي الصنوبرُ للزَّمَنِ الجوّالْ

قصصًا نابضاتْ

بالشَّذى, قصصًا عن غرامِ الظِّلالْ

بالسواقي, وعن أغنياتِ الذئابْ

لمياهِ الينابيعِ في ظُلَلِ الغاباتْ

عن وقَارِ المراعي وفلسفة الجَدْولِ المُنْسابْ

عن خَروفٍ يُحسّ اكتِئابًا عميقْ

ويُقضِّي النَّهارْ

يقضِمُ العُشْبَ والأفكارْ

مُغْرَقًا في ضَبابِ وجودٍ سحيقْ

**

وسأجمعُ ذرّاتِ صَوْتِك من ضَحِكاتِ النعيمْ

في مساءٍ قديمْ

من أماسيِّ دِجلةَ يُثْقلُ أجواءَهُ بالحنينْ

مرحُ الساهرينْ

يرشفونَ خرير المياهْ

وهي تَرْطُمُ شاطئَهُمْ, وضياءُ القَمَرْ

قَمَرِ الصيفِ يملأ جوّ المَساءِ صُوَرْ

والنسيمُ يمرّ كلمس شِفاهْ

من بلادٍ أُخَرْ

ليلةٌ شهرزاديّةُ الأجواءْ

في دجاها الحَنونْ

كلّ شيءٍ يُحسّ ويحلُمُ حتى السكونْ

ويهيم بحبِّ الضياءْ

**

وسأسمَع صوتَكَ حيثُ أكونْ

في انفعال الطبيعةِ, في لَحَظاتِ الجنونْ

حينَ تُثْقل رجعَ الرُّعودْ

ألفُ أسطورةٍ عن شَبابِ الوجودْ

عن عصورٍ تَلاَشَتْ وعن أُمَم لن تعودْ

عن حكاياتِ صبيانِ (عادْ)

لصبايا (ثمودْ)

وأقاصيصَ غنَّتْ بها شهرزادْ

ذلك الملكَ المجنونْ

في ليالي الشتاءْ

وسأسمَعُ صوتَكَ كلّ مَسَاءْ

حين يغفو الضياءْ

وتلوذُ المتاعبُ بالأحلامْ

وينامُ الطموحُ تنامُ المُنَى والغَرَامْ

وتنامُ الحياةُ, ويبقى الزَّمَانْ

ساهرًا لا يَنَامْ

مثل صوتك, ملء الدُّجَى الوَسنانْ

صوتُكَ السهرانْ

في حنيني العميق

صوتك الأبديّ الذي لا يَنَامْ

فهو يبقَى معي سهرانْ

وأُحسّ صداهُ الملوّنَ يملأ كل طريقْ

بالشَّذَى بندى الألوانْ

صوتُكَ المجهولْ

أنا أدركتُ - يا فرحتا - سرّهُ المَعْسُولْ

أنا أدركتُهُ أنا وَحْدي وصمْتُ الزَّمَانْ

الوليد دويكات
07-10-2011, 07:33 PM
تحية لك أستاذة كوكب
ولهذه الذائقة وهذا الإختيار

الوليد

رواء الحداد
07-10-2011, 09:11 PM
نازكُ الملائكةِ شاعرةٌ مِنْ هُدوءٍ
تكتبُ حسَّ النِساءِ وَ مَا يَجْولُ فِي الخَوَاطِر
دونَ عَنَاء

حقاً أُحبُهَا لِتلكَ الشاعرةُ العملاقةُ
وَ أشكرُكِ مِنْ كثير اِحترامٍ
لمَا أتحفتِنَا بِهِ سَيدَتي وَ أُسْتَاذَتي
كَوكَبُ البدْري



ديمومَة مَحبَّة

زِيْنَة

شاكر السلمان
07-10-2011, 11:15 PM
بوركت سيدتي وهذا الاختيار الرائع

تحية وتقدير

كوكب البدري
07-11-2011, 12:33 PM
تحية لك أستاذة كوكب
ولهذه الذائقة وهذا الإختيار

الوليد

وتحيتي لك أستاذ الوليد

لأّنّها نازك فيجب ان تكون هنا ؛ نستظل شعرها خيمة لنا

كوكب البدري
07-11-2011, 01:39 PM
نازكُ الملائكةِ شاعرةٌ مِنْ هُدوءٍ
تكتبُ حسَّ النِساءِ وَ مَا يَجْولُ فِي الخَوَاطِر
دونَ عَنَاء

حقاً أُحبُهَا لِتلكَ الشاعرةُ العملاقةُ
وَ أشكرُكِ مِنْ كثير اِحترامٍ
لمَا أتحفتِنَا بِهِ سَيدَتي وَ أُسْتَاذَتي
كَوكَبُ البدْري



ديمومَة مَحبَّة

زِيْنَة


العزيزة الرّقيقة زينة النّبع
أححبت القصيدة كثيرا
ولأني توضأت بنقائها فأحببت أن تكون هنا تزيد النّبع صفاء وجمالا وعشقا فريدا

كوكب البدري
07-11-2011, 01:40 PM
بوركت سيدتي وهذا الاختيار الرائع

تحية وتقدير

وبوركت استاذ شاكر

شكرا لك