سمير عودة
09-30-2010, 12:36 AM
ولادة بنت المستكفي
أنا ولادة بنت المستكفي بالله محمد بن عبد الرحمن بن عبيد الله بن الناصر لدين الله الأموي، شاعرة أندلسية ، من بيت الخلافة. وكنت واحدة في زماني،المشار إلي في ذلك الوقت بسبب شعري. وكنت أخالط الشعراء في زماني وأساجلهم بل وأنافسهم.
قيل عني :
(كانت ولادة من الشعراء القلائل الذين نظموا الشعر
وأجادوا فيه فقد كانت جزلة الألفاظ
حسنة القول وقد كانت تُعد في منزلها مجلساً للشعراء في ذلك الوقت
تجلس إليهم وتخالطهم وتساجلهم فقد كان هذا المجلس يغشاه كل
أهل الأدب والظرف ، لما لولادة من حلاوة العشرة ورفعة النفس وكرم العطاء وبالرغم من هذه المخالطة المستمرة , عرف عنها أنها كانت عفيفة وذات شرف. امتاز شعرها بالجرأة والعاطفة
تقول عن نفسها:
أنا والله أصلح للمعالي= وامشي مشيتي وأتيه تيها)
وقيل عني :
( كانت ولادة في المغرب تعد كعلية بالمشرق
إلا أن ولادة تزيد بمزية الحسن الفائق، وأما الأدب والشعر والنادر،
وخفة الروح فلم تكن تقصر عنها، وكان لها صفة في الغناء ،
وكان لها مجلس يغشاه أدباء قرطبة وظرفاؤها،
فيمر فيه من النادر وإنشاد الشعر كثير لما اقتضاه عصره)
وقيل فيّ :
( كانت ولادة ذات شخصية مبهرة الى حد الإفتنان
و سريعة البديهة ،حلوة المعشر و خفيفة الظل..
فهي التي اقترن سحر شعر النساء بإسمها ،و لقد هام بها الكثيرون
و كانت جميلة ..فاتنة..و تدرك مدى جمالها و سحرها)
وكنت شاعرة جريئة بشخصية قوية فرضت نفسي بفضل روعة اسلوبي وشعري .فتأثرتُ وأثرتُ في الأدب الاندلسي
وكتبت ما بدا لي فكانت معظم اشعاري نسائية لا تعد قصائد بل مقطوعات ونتف ،ولي قوة قصائد وان كان في بعضها كلام يعتبر مخالفا . وقد كنت اميرة بكل ما في الكلمة من معنى وابياتي خير دليل
عينات من أشعاري
لحاظُكم تجرحُنا في الحشا = وَلَحظنا يجرحكم في الخدود
جرح بجرحٍ فاِجعلوا ذا بذا = فما الّذي أوجبَ جرح الصدود
----
أَلا هَل لنا من بعد هذا التفرّق= سبيلٌ فيشكو كلّ صبّ بما لقي
وَقد كنت أوقات التزاورِ في الشتا =أبيتُ على جمرٍ من الشوق محرقِ
فَكيفَ وقد أمسيت في حال قطعة= لَقد عجّل المقدور ما كنت أتّقي
تمرُّ الليالي لا أرى البين ينقضي= وَلا الصبر من رقّ التشوّق معتقي
سَقى اللَه أرضاً قد غدت لك منزلاً= بكلّ سكوب هاطل الوبل مغدقِ
-----
ولما رأيت ميلاً من ابن زيدون لجاريتي قلت :
لَو كنت تنصفُ في الهوى ما بيننا = لم تهوَ جاريتي ولم تتخيّرِ
وَتركتَ غصناً مثمراً بجماله = وجنحتَ للغصنِ الذي لم يثمرِ
ولقد علمت بأنّني بدر السما= لَكن دهيت لشقوتي بالمشتري
----------
ترقّب إذا جنّ الظلام زيارتي= فإنّي رأيت الليل أكتم للسرِّ
وَبي منك ما لو كانَ بالشمسِ لم تلح = وبالبدر لم يطلع وَبالنجم لم يسرِ
----------
أنتَ الخصيبُ وهذه مصر = فتدفّقا فكلاكما بحرُ
أنا وابن زيــــدون:
تعد نونية إبن زيدون أشهر وأجمل ماكتب في علاقتنا .والتي مطلعها :
أَضْحَى التَّنَائِي بَدِيْلاً مِنْ تَدانِيْنا= وَنَابَ عَنْ طِيْبِ لُقْيَانَا تَجَافِيْنَا
ألا وقد حانَ صُبح البَيْنِ صَبَّحنا = حِينٌ فقام بنا للحِين ناعِينا
وعندما حدثت فجوة في العلاقة بيننا ونحن نعد من كبار شعراء الاندلس لم يستطع ابن زيدون تحملها او انكارها فيعاتبني بأبيات شديدة العتاب صيغت بالفاظ ذهبية وعبارات هي السحر الحلال اذ يقول :
ـــــــــــــــ ـــــــــــــــ ــــــــــ
أأسلب من وصالك ماكسيت=وأعزل عن رضاك وقد كسيت
وكيف وفي سبـيلي هواك طوعا=لقيت من المكارة مالقـيـت
أسير عليك عتبا ليس يبقى=وأضمر فيك غيظا لايبيت
وماردي على الواشين إلا=رضيت بجور مالكتي رضيت
فأزداد تدللاً ويزداد ابن زيدون تذللاً ويشكو بألم ويعاتب ويندم ويستوحش , كل هذة المعاني يقدمها في أبيات يعمد فيها الى الرقة ويذهب من الأناقة مذهباً ومن الايقاع وحسن الجرس مبدعاً مفتناً , ويحاول أن يصلح مافتر من علاقتة بي فيقول :
أيوحشني الزمان وأنت أنسي؟ = ويظلم لي النهار وانت انسي
وأغرس في محبتك الاماني =فأجنى الموت من ثمرات غرسي
لقد جازيت غدراً عن وفائــي =وبعت مودة ظلماً ببخـــس
ولو أن الزمان أطـاع حكمـي =فديتك من مكارهة بنفســــي
ـــــــــــــــ ـــــــــــــــ ــــــ
وتزداد علاقة ابن زيدون بي سوءاً فتُنصب له المكائد ويتهم بالتواطؤ على حكومة قرطبة وتنجح المكيدة ويزج به في السجن ولكنه هرب من السجن واختبأ في الزهراء احد ضواحي قرطبة , فيحن لي ويشتاق ، فكتب لي قصيدتة القافية الرقيقة المشهورة واصفاً ومذكراً بالأجواء التي كان يلاقيني فيها ثم يعزف على الأوتار التي ترقرق قلبي فيقول :
اني ذكرتك بالزهراء مشتاقا= والأفق طلق ووجه الأرض قد راقا
وللنسيم اعتلال في أصائله= كأنما رقّ لي فاعل إشفاقا
والروض- عن مائه الفضي- مبتسم = كما شققت - عن اللبات أطواقا
يوم كأيام لذات لنا انصرمت= بتنا له حين نام الدهر سراقا
نلهو بما يستميل العين من زَهَر= جال الندى فيه حتى مال أعناقا
كأن أعينه اذ عاينتْ أرقي= بكت لما بي, فجال الدمعُ رقراقا
وَرْدٌ تألق في ضاحي منابته= فازداد منه الضحى في العين اشراقا
كلٌّ يهيج لنا ذكرى تُشوقُنا= إليك لم يعد عنها الصدرُ أن ضاقا
لو كان وفّى المنى في جمعنا بكمُ =لكان من أكرم الأيام اخلاقا
يرى ينافحه نيلوفر عبق = وسنان نبّه منه الصبحُ أحداقا
لو شاء حملي نسيم الريح حين هفا= وافاكمُ بفتىً أضناه ما لاقا
لكن قلبه ظل معلقاً بقرطبة وبي فمتنا كلانا ولم نتزوج...
وفاتي
وقد عمرتُ عمراً طويلاً، ولم أتزوج، ومتُّ يوم 2 صفر 484 ه
أنا ولادة بنت المستكفي بالله محمد بن عبد الرحمن بن عبيد الله بن الناصر لدين الله الأموي، شاعرة أندلسية ، من بيت الخلافة. وكنت واحدة في زماني،المشار إلي في ذلك الوقت بسبب شعري. وكنت أخالط الشعراء في زماني وأساجلهم بل وأنافسهم.
قيل عني :
(كانت ولادة من الشعراء القلائل الذين نظموا الشعر
وأجادوا فيه فقد كانت جزلة الألفاظ
حسنة القول وقد كانت تُعد في منزلها مجلساً للشعراء في ذلك الوقت
تجلس إليهم وتخالطهم وتساجلهم فقد كان هذا المجلس يغشاه كل
أهل الأدب والظرف ، لما لولادة من حلاوة العشرة ورفعة النفس وكرم العطاء وبالرغم من هذه المخالطة المستمرة , عرف عنها أنها كانت عفيفة وذات شرف. امتاز شعرها بالجرأة والعاطفة
تقول عن نفسها:
أنا والله أصلح للمعالي= وامشي مشيتي وأتيه تيها)
وقيل عني :
( كانت ولادة في المغرب تعد كعلية بالمشرق
إلا أن ولادة تزيد بمزية الحسن الفائق، وأما الأدب والشعر والنادر،
وخفة الروح فلم تكن تقصر عنها، وكان لها صفة في الغناء ،
وكان لها مجلس يغشاه أدباء قرطبة وظرفاؤها،
فيمر فيه من النادر وإنشاد الشعر كثير لما اقتضاه عصره)
وقيل فيّ :
( كانت ولادة ذات شخصية مبهرة الى حد الإفتنان
و سريعة البديهة ،حلوة المعشر و خفيفة الظل..
فهي التي اقترن سحر شعر النساء بإسمها ،و لقد هام بها الكثيرون
و كانت جميلة ..فاتنة..و تدرك مدى جمالها و سحرها)
وكنت شاعرة جريئة بشخصية قوية فرضت نفسي بفضل روعة اسلوبي وشعري .فتأثرتُ وأثرتُ في الأدب الاندلسي
وكتبت ما بدا لي فكانت معظم اشعاري نسائية لا تعد قصائد بل مقطوعات ونتف ،ولي قوة قصائد وان كان في بعضها كلام يعتبر مخالفا . وقد كنت اميرة بكل ما في الكلمة من معنى وابياتي خير دليل
عينات من أشعاري
لحاظُكم تجرحُنا في الحشا = وَلَحظنا يجرحكم في الخدود
جرح بجرحٍ فاِجعلوا ذا بذا = فما الّذي أوجبَ جرح الصدود
----
أَلا هَل لنا من بعد هذا التفرّق= سبيلٌ فيشكو كلّ صبّ بما لقي
وَقد كنت أوقات التزاورِ في الشتا =أبيتُ على جمرٍ من الشوق محرقِ
فَكيفَ وقد أمسيت في حال قطعة= لَقد عجّل المقدور ما كنت أتّقي
تمرُّ الليالي لا أرى البين ينقضي= وَلا الصبر من رقّ التشوّق معتقي
سَقى اللَه أرضاً قد غدت لك منزلاً= بكلّ سكوب هاطل الوبل مغدقِ
-----
ولما رأيت ميلاً من ابن زيدون لجاريتي قلت :
لَو كنت تنصفُ في الهوى ما بيننا = لم تهوَ جاريتي ولم تتخيّرِ
وَتركتَ غصناً مثمراً بجماله = وجنحتَ للغصنِ الذي لم يثمرِ
ولقد علمت بأنّني بدر السما= لَكن دهيت لشقوتي بالمشتري
----------
ترقّب إذا جنّ الظلام زيارتي= فإنّي رأيت الليل أكتم للسرِّ
وَبي منك ما لو كانَ بالشمسِ لم تلح = وبالبدر لم يطلع وَبالنجم لم يسرِ
----------
أنتَ الخصيبُ وهذه مصر = فتدفّقا فكلاكما بحرُ
أنا وابن زيــــدون:
تعد نونية إبن زيدون أشهر وأجمل ماكتب في علاقتنا .والتي مطلعها :
أَضْحَى التَّنَائِي بَدِيْلاً مِنْ تَدانِيْنا= وَنَابَ عَنْ طِيْبِ لُقْيَانَا تَجَافِيْنَا
ألا وقد حانَ صُبح البَيْنِ صَبَّحنا = حِينٌ فقام بنا للحِين ناعِينا
وعندما حدثت فجوة في العلاقة بيننا ونحن نعد من كبار شعراء الاندلس لم يستطع ابن زيدون تحملها او انكارها فيعاتبني بأبيات شديدة العتاب صيغت بالفاظ ذهبية وعبارات هي السحر الحلال اذ يقول :
ـــــــــــــــ ـــــــــــــــ ــــــــــ
أأسلب من وصالك ماكسيت=وأعزل عن رضاك وقد كسيت
وكيف وفي سبـيلي هواك طوعا=لقيت من المكارة مالقـيـت
أسير عليك عتبا ليس يبقى=وأضمر فيك غيظا لايبيت
وماردي على الواشين إلا=رضيت بجور مالكتي رضيت
فأزداد تدللاً ويزداد ابن زيدون تذللاً ويشكو بألم ويعاتب ويندم ويستوحش , كل هذة المعاني يقدمها في أبيات يعمد فيها الى الرقة ويذهب من الأناقة مذهباً ومن الايقاع وحسن الجرس مبدعاً مفتناً , ويحاول أن يصلح مافتر من علاقتة بي فيقول :
أيوحشني الزمان وأنت أنسي؟ = ويظلم لي النهار وانت انسي
وأغرس في محبتك الاماني =فأجنى الموت من ثمرات غرسي
لقد جازيت غدراً عن وفائــي =وبعت مودة ظلماً ببخـــس
ولو أن الزمان أطـاع حكمـي =فديتك من مكارهة بنفســــي
ـــــــــــــــ ـــــــــــــــ ــــــ
وتزداد علاقة ابن زيدون بي سوءاً فتُنصب له المكائد ويتهم بالتواطؤ على حكومة قرطبة وتنجح المكيدة ويزج به في السجن ولكنه هرب من السجن واختبأ في الزهراء احد ضواحي قرطبة , فيحن لي ويشتاق ، فكتب لي قصيدتة القافية الرقيقة المشهورة واصفاً ومذكراً بالأجواء التي كان يلاقيني فيها ثم يعزف على الأوتار التي ترقرق قلبي فيقول :
اني ذكرتك بالزهراء مشتاقا= والأفق طلق ووجه الأرض قد راقا
وللنسيم اعتلال في أصائله= كأنما رقّ لي فاعل إشفاقا
والروض- عن مائه الفضي- مبتسم = كما شققت - عن اللبات أطواقا
يوم كأيام لذات لنا انصرمت= بتنا له حين نام الدهر سراقا
نلهو بما يستميل العين من زَهَر= جال الندى فيه حتى مال أعناقا
كأن أعينه اذ عاينتْ أرقي= بكت لما بي, فجال الدمعُ رقراقا
وَرْدٌ تألق في ضاحي منابته= فازداد منه الضحى في العين اشراقا
كلٌّ يهيج لنا ذكرى تُشوقُنا= إليك لم يعد عنها الصدرُ أن ضاقا
لو كان وفّى المنى في جمعنا بكمُ =لكان من أكرم الأيام اخلاقا
يرى ينافحه نيلوفر عبق = وسنان نبّه منه الصبحُ أحداقا
لو شاء حملي نسيم الريح حين هفا= وافاكمُ بفتىً أضناه ما لاقا
لكن قلبه ظل معلقاً بقرطبة وبي فمتنا كلانا ولم نتزوج...
وفاتي
وقد عمرتُ عمراً طويلاً، ولم أتزوج، ومتُّ يوم 2 صفر 484 ه