مشاهدة النسخة كاملة : قصة وقصيدة \2 مع الشاعر الراقي محمد سمير
سفانة بنت ابن الشاطئ
08-02-2011, 03:31 PM
سيدة النبع الفاضلة و شعراء وأدباء نبع العواطف الكرام
في هذا العدد من: "قصة قصيدة" يسعدني و يشرفني أن يكون ضيفنا
للمرة الثانية شاعرا مقاوما و طنيا كتب للوطن بحماس الأبطال و
شجاعة الشجعان .. كما كتب للحب والمرأة برقة وعذوبة ... هو أحد
الأعمدة الأساسيين في نبع العواطف .. عرفناه من خلال شعره ومداخلاته
التي عكست لنا حب و ود و أخوة لافتة .. يتذوق جمال الحرف برشاقة
فيثني عليه ويشجع صاحبه ليقدم الأفضل .. فمن لا يعرف ضيفي الكريم
هذه القامة الشعرية الباسقة ... رحبوا معي بشاعرنا وشاعر النبع
المميز الراقي : [ محمد سمير ]
حيث سيقوم بسرد قصة قصيدته التي اخترناها له لهذا اليوم ..
قصيدة حملت من الجمال الكثير .. فلْنستمع معا لقصته ..
[ عودة الطوفان ] فأهلا وسهلا بك شاعرنا القدير : محمد سمير
كما أتشرف بدعوة اللجنة الكريمة الشعراء المميزين في نبع العواطف
التي ستناقش قصة القصيدة بعد أن يذكرها لنا الضيف الشاعر..
اللجنة المكونة من :
1) - الشاعر د.سميح فخر الدين
2) - الشاعر محمد ذيب سليمان
3)- الشاعر خالد البهلكي
مع خالص تقديري واحترامي
سفــــــــانة
سفانة بنت ابن الشاطئ
08-02-2011, 03:36 PM
عودةُ الطُّوفان
شعر: محمد سمير
أبي الثاني ...!
أَتى الطُّوفانُ
كادَ الموجُ يغرقُنا
فهلْ نبَّهتَ أَتباعَكْ ؟
وهل أَنذرتَ أَعداءَكْ ؟
عُبابُ الماءِ سوفَ يكون أَعلى مِنْ
ذُرى الجودِيِّ ... والأُوراسْ
أَتى الطّوفانْ
وإنْ لم تقتنعْ فارجعْ لحاسوبِكْ
وراجعْ موقعَ الطُّغيانْ
***********
ألَمْ تعلمْ بِأَنَّ المؤمِنينَ بِكُمْ
قَدِ انْقَرَضوا ؟
وعاد النّاسُ للتَّسبيحِ والتَّهليلِ للأَوثانْ
وَيَسْتَجْدونَ من أَصنامِهِمْ شيئاً مِنَ الإِحسانْ
وخذْ ما شئتَ من أمثالْ :
" يغوثٌ " ... تاجرٌ للنِّفطِ مِنْ تِكساسْ
" يعوقٌ " ... نائِبٌ ليغوثَ ، صِلٌّ حاقِدٌ خَنَّاسْ
" وَ نَسْرٌ " ... سَيْفُ أَربابٍ، تُحَزُّ بِهِ رِقابُ النّاسْ
فهل صدَّقتَ... سيدَنا ؟
و إن لم تقتنعْ فارجع لحاسوبِكْ
و راجع موقعَ الإِفْرَنْجِ والرُّومانْ
****************
أتعرِفُ حالَ أَحفادِكْ؟
لقدْ ضلّوا ....
أضاعوا دَفَّةَ الرُّبّانْ
وراحَ السّوسُ ينخَرُهُمْ
كما نَخِرَتْ مَراكِبُهُمْ
وَقادَتُهُمْ
تَفشَّى فيهِمُ السَّرطانُ
و الزُّهَرِيُّ والسَّيَلانْ
فضائِحُهُمْ تردِّدُها فَتاةُ الحانِ للنُّدمانْ
وحدِّثْ عن مخازيهمْ بلا حَرَجٍ
وإن لم تقتنعْ فارجعْ لحاسوبِكْ
وراجعْ موقعَ الأَعرابْ
***********
لتَعْذُرْني أَبي الثّاني !
إذا لم أَذكُرِ الألقابْ
فقدْ صارت مناديلاً
عليها بالَ كلبُ" يغوثَ " في الحَمّامْ
فهل صدّقتَ أَنَّ أَميرَ أَحفادِكْ
أَجازَ عِبادَةَ الأَصنامْ ؟
وأعلَنَها أَمامَ وسائل الإعلامْ
وسَبَّحَ في صباحِ العيدِ في اسْتِرْحامْ :
" يغوثَ الخيرِ...سامِحْنا
يعوقَ النُّورِ ... ساعِدْنا
و يا نَسْرَ الحُروبِ احْشِدْ و خَلِّصْنا
و خذْ ما شِئتَ للقُربانْ
كنوزُ بلادِنا ساغَت لَكُمْ لُقْمَهْ
و كلُّ نسائِنا و بناتِنا أَقنانْ
تسبِّحُ …تَشْكُرُ النِّعْمَهْ "
* * *
و عفواً ، ألف مَعذرةٍ ، أَبي الثّاني
إذا ما دارَ في خَلَدِكْ
بأَنِّي ماجِنٌ … سَكرانْ
أَنا لَمْ أَشْرَب الخَمرَهْ
لَعمري لم أُعاقِرها وَلا مرَّهْ
وقد حرَّمْتُ أنْ تجري بِشِرياني
ولكنِّي ....
أَنَاْ ابْنُ العيشَةِ المُرَّهْ
أَنا ابنُ العالَمِ المسكونِ بالخذلانْ
أنَاْ ابنُ ضَحِيَّةٍ حُرَّهْ
سَبَتها طُغْمَةُ القُرصانْ
أنا حَجَرٌ ، و إسمِنْتٌ ، وَ آجُرَّهْ
تعيدُ بناءَنا الخاوي مِنَ السُّكانِ
في نابُلْسَ … في رَفَحٍ … وَ في بيسانْ
أنا جَمْرَهْ
ستحرقُ عابِدَ الأَوثانْ
أَنا فِكْرَهْ
تعيدُ العَدلَ للميزانْ
وإن لم تقتنعْ ، فارجع لحاسوبِكْ
و راجعْ موقَع القرآنِ
تَعْرِفْني
سفانة بنت ابن الشاطئ
08-02-2011, 03:48 PM
اسمحوا لي هنا أحبتي أن افتتح المداخلات برأي حكيم النبع
[ عبد رسول معله ]
رحمه الله الذي كان متابعا لحرف شاعرنا الكريم وقد كان له مشاركة
مميزة على هذه القصيدة أحببت أن تكون حروفه تشاركنا هذه الرحلة ..
أخي وصديقي الشاعر الكبير محمد سمير
كل كلماتي لا تفي نقل إعجابي بهذه الدرة الفريدة
هذه الصرخات عندي أقوى من انفجار القنابل في قصور الظالمين
ما زلت تترجم كل ما يعتمل في صدر العربي من سخط وثورة تتوقد في الصدور
ولا بد يوما أن يبدأ الطوفان والبركان المحتقن في النفوس وسيسحق كل الرؤوس العفنة
يهمس القصيد بإعجابه بيراعك ونبل روحك وفصاحة وجمال بيانك
رائع حين يتفجر الشعر بين يديك نارا ولهيبا تصبه لعنات على الظالمين
دمت لنا يراعا لا يسيل إلا نميرا وشاعرا نفتخر به
تحياتي ومودتي
رحمك الله يا حكيمنا ويا شاعرنا ويا معلمنا عبد الرسول معله وأسكنك الله
فسيح جنانه .. لن ننسى حروفك الباذخة ما حيينا
سفــــــانة
شاكر السلمان
08-02-2011, 05:01 PM
متابع لهذه الرائعة وتفاصيلها لاسيما وقد بدأت بأثر للمرحوم الغالي عبدالرسول
بانتظار الأخ والصديق المحبوب استاذي محمد سمير المكرم
تحية وتقدير
سمير عودة
08-02-2011, 05:08 PM
أختي الغالية سفانة
إني أكتب والدمع يبلل لوحة مفاتيح حاسوبي ،فقد أبكيتِني من ناحيتين :
1.تذكيري بقصة هذه القصيدة
2.تذكيري بفاجعة فقد أخي الحبيب عبد الرسول معله رحمه الله رحمة واسعة ،فقد كان متابعاً لكتاباتي وكان يحب طريقتي في التعبير ،ويتذوق شعري بنظرة الناقد الخبير ، وكنت حريصاً على تنفيذ نصائحه وتوجيهاته ،فهو أستاذنا جميعاً ، وإنني أدعو الله الذي لم يقدر أن ألقاه وجهاً لوجه في هذه الدنيا ،أن ألقاه إن شاء الله يوم القيامة وقد فاز وفزنا برحمة الله وقد زحزحنا عن النار وأدخلنا الجنة .
قصة القصيدة :
كتبت هذه القصيدة بتاريخ 21-1-2003
وكان المشهد في العالم العربي والإسلامي كما يلي :
1.إجتياح لأفغانستان من قبل قوات الناتو
2.إجتياح الجيش الإسرائلي لكل مدن الضفة الغربية وسقوط مئات الشهداء ،ومن ضمنهم إخوة أعزاء وأحبة قريبين علي ورفاق سلاح عزيزين على قلبي .ومنهم من استشهد بين يدي
3.توالي الحشود العسكرية لغزو العراق
وكعسكري سابق كنت أقدر أنهم سيجتاحون العراق وأن العراق لن يصمد طويلاً لأن جيشه يفتقر إلى الغطاء الجوي وإلى التكنولوجيا الحديثة ،ففي عصرنا تحسم الحروب النظامية بالتقنيات العالية ،وكم تمنيت لو أن القيادة العراقية قد وضعت خطة من أول يوم لتحويل الجيش من جيش نظامي إلى مجموعات صغيرة مقاومة (حرب عصابات) لكان تغير مجرى التاريخ ،وكم تمنيت لو أن القيادة العراقية سلمت قيادة المناطق الأربعة إلى عسكريين محترفين وليس إلى مدنيين . بصراحة كانت أخطاءً إستراتيجية لا تغتفر.
كان المشهد ينذر بطوفان سيجتاح الأمة
طوفان غزو يتبعه طوفان صحوة فمقاومة فانتصار
وولدت هذه القصيدة من رحم هذا الطوفان
وأبشركم أن الفرج قريب إن شاء الله
وسترون هذا من خلال متابعة (قراءات عصرية في القرآن الكريم)
سفانة بنت ابن الشاطئ
08-03-2011, 02:45 AM
شاعرنا الراقي محمد سمير صباحك محمل بنسائم السعادة ومواسم الأمل
اعتذر لأنني تسببت ببكاءك .. ولكن فعلا كما ذكرت .. فقد كنت أعلم
كم كان حكيمنا يقدر ما تكتب ويتابعه وهذا من خلال ردوده عليك
أما قصة القصيدة التي تهز المشاعر فعلا لأنها فتحت لنا باب الذكريات
من جديد ولأنها لامست منطقة في داخلها لم ننساها أبدا ..
هي عصارة لمرحلة مؤلمة من واقعنا العربي المؤلم الذي تفاعلت معه
القلوب والأقلام ... وقد جاءت هذه القصيدة إنعكاس له كما سجلت للتاريخ
تلك المرحلة بما حملته أحداث وتقلبات نفسية تراكمت وتدفقت شعرا ..
رغم كل الحزن إلا أنني سعيدة بأن تكون ضيفنا وأن تكون هذه قصة
هذه القصيدة الباسقة تحت مجهر لجنة التحكيم وامسمح لي الآن أن
ادعو اللجنة لوضع مداخلاتها
1) - الشاعر الراقي د. سميح فخر الدين
2) - الشاعر الراقي محمد ذيب سليمان
3) الشاعر الراقي خالد البهلكي
سنترك شعراءنا الأفاضل ليخوضوا في ما قدمته لنا في القصة ليظهروا
لنا نسبة التوافق بين القصيدة والقصة ..فأهلا وسهلا بمشاركاتهم
مع خالص التقدير والإحترام
مودتي المخلصة
سفـــــــانة
د. سميح فخرالدين
08-03-2011, 04:56 AM
أختي الغالية سفانة
إني أكتب والدمع يبلل لوحة مفاتيح حاسوبي ،فقد أبكيتِني من ناحيتين :
1.تذكيري بقصة هذه القصيدة
2.تذكيري بفاجعة فقد أخي الحبيب عبد الرسول معله رحمه الله رحمة واسعة ،فقد كان متابعاً لكتاباتي وكان يحب طريقتي في التعبير ،ويتذوق شعري بنظرة الناقد الخبير ، وكنت حريصاً على تنفيذ نصائحه وتوجيهاته ،فهو أستاذنا جميعاً ، وإنني أدعو الله الذي لم يقدر أن ألقاه وجهاً لوجه في هذه الدنيا ،أن ألقاه إن شاء الله يوم القيامة وقد فاز وفزنا برحمة الله وقد زحزحنا عن النار وأدخلنا الجنة .
قصة القصيدة :
كتبت هذه القصيدة بتاريخ 21-1-2003
وكان المشهد في العالم العربي والإسلامي كما يلي :
1.إجتياح لأفغانستان من قبل قوات الناتو
2.إجتياح الجيش الإسرائلي لكل مدن الضفة الغربية وسقوط مئات الشهداء ،ومن ضمنهم إخوة أعزاء وأحبة قريبين علي ورفاق سلاح عزيزين على قلبي .ومنهم من استشهد بين يدي
3.توالي الحشود العسكرية لغزو العراق
وكعسكري سابق كنت أقدر أنهم سيجتاحون العراق وأن العراق لن يصمد طويلاً لأن جيشه يفتقر إلى الغطاء الجوي وإلى التكنولوجيا الحديثة ،ففي عصرنا تحسم الحروب النظامية بالتقنيات العالية ،وكم تمنيت لو أن القيادة العراقية قد وضعت خطة من أول يوم لتحويل الجيش من جيش نظامي إلى مجموعات صغيرة مقاومة (حرب عصابات) لكان تغير مجرى التاريخ ،وكم تمنيت لو أن القيادة العراقية سلمت قيادة المناطق الأربعة إلى عسكريين محترفين وليس إلى مدنيين . بصراحة كانت أخطاءً إستراتيجية لا تغتفر.
كان المشهد ينذر بطوفان سيجتاح الأمة
طوفان غزو يتبعه طوفان صحوة فمقاومة فانتصار
وولدت هذه القصيدة من رحم هذا الطوفان
وأبشركم أن الفرج قريب إن شاء الله
وسترون هذا من خلال متابعة (قراءات عصرية في القرآن الكريم)
تحية إجلال و إكبار لأرواح شهداء أمتنا الأبرار، اللذين سقطوا واللذين يسقطون اليوم، واللذين سيسقطون غدا، دفاعا عن كرامة وشرف وحرية أمتنا العربية العظيمة.
تحية إجلال واكبار، لروح معلمنا وحبيب قلوبنا الذي مازال وسيبقى ساكنا فينا ما حيينا. الراحل الكبير عبد الرسول معلة.
وتحية إجلال واكبار لشخص شاعرنا الكبير الحر والثائر على الظلم وقوى الظلام .ناظم هذه القصيدة الموغلة بالجمال، والمليئة بصدق العاطفة ،التي أعلنت الثورة يوم ظهورها للنور .
لك يا شاعرنا القدير محمد سمير.
تحية إجلال واكبار لشاعرتنا الجوهرة، أميرة الشاطئ، الأديبة الجميلة المبدعة سفانة بنت ابن الشاطئ.
تحية إجلال واكبار لراعية هذا الصرح الهائل، شاعرتنا الكبيرة عواطف عبد اللطيف ولجميع أعضاء هذا الصرح الأحباء، اللذين تعرفت عليهم، واللذين لم أتعرف بعد... وبعد.
بقدر ما أحببت معلمي عبد الرسول معلة، أحبكم يا أهل نبع العواطف الأدبية الكرام.
وإليك يا شاعرنا الثائر أخي الحبيب محمد سمير أقول: لا فض فوك ما أجمل قصيدتك هذه...
فهي تثبت، أن الإبداع يولد من الألم. وتثبت أن ،"على قدر أهل العزم تأتي العزائم". وتثبت أن شعراء الأمة الكبار، هم من أشد المدافعين عنها وخير من عبر ويعبر عن آلآمها وتطلعاتها.
في كل كلمة ينبض رمز. وبين كل جملتين تكمن فكرة وتختال دلالة . وبين كل حرف وحرف تعزف موسيقى ويرقص أمل.
ما شاء الله ...
أنها من أجمل ما قرأت.
بوركت أيها الشاعر الفذ وبورك نبضك وانتماؤك لفلسطين والأمة العربية.
محبتي وتقديري لك شاعرنا الكبير محمد سمير.
وأتمنى أن أقرأ لك كل جديد.
دمت بأمان الله وحفظه
د. سميح فخرالدين
مصطفى السنجاري
08-03-2011, 05:08 AM
الرائعة سفانة الخير
شكرا لك على الحلقة الجديدة من هذه الحوارية الممتعة والمقيدة
وشكرا لضيفك الكريم السامق الكبير محمد سمير
وتحية للزملاء في لجنة المناقشة
ونحن سنتابع بشغف ونهم ما سيدور من نقاش حول رائعة
هذه الحلقة من قصة قصيدة
رمضان كريم مع الموفقية للجميع
محمد ذيب سليمان
08-03-2011, 10:57 AM
قراءة في قصيدة وقصتها
ابتداء من العنوان
وباختصار شديد
الطوفان لغة يعني الإحاطة بالشيء .. وطاف بالقوم طوفا وطوفانا اي استدار وجاء من نواحيه وفي التنزيل الحكيم " يطاف عليهم بآنية من فضة " وأطاف به وعليه طرقه ليلا ..لقوله تعالى " فطاف عليها طائف من ربك وهم نائمون "
وقيل الطوفان هو الماء الكثير الذي يغشى مكان ما من جهاته الأربعة وقيل المطر الغالب الذي يغرق وقيل الموت العظيم وكل موت ما كان كثيرا ومحيطا بالجماعة كالقتل والمطر المغرق والطاعون وما سواه مما يؤدي الى القتل العظيم
كقوله تعالى " أخذهم الطوفان وهم نائمون وقوله تعالى وارسلنا علهم الطوفان والجراد .. "
مما تقدم نرى ان الشاعراستحضر الطوفان في قصيدته كعنوان رمزي مقتبسا ذلك من قصة " الأب الثاني " سيدنا نوح عليه السلام
حين قال " رب لا تذرعلى الأرض من الكافرين ديارا .. اي صاحب دار .. إنك إن تذرهم يضلوا عبادك ولا يلدوا الا فاجراكفارا" فكان الطوفان وجاء طلب شاعرنا لإحساسه بالقهر والعجز والخذلان وايمانه المطلق بأن الوضع اصبح مشابها لما كان عليه ايام سيدنا نوح . وفي قصة سيدنا نوح فقد جاءالطوفان تلبية ربانية لمطلب نبي .. لعلم الله بحال من قصدهم نوح علي السلام
وهذا ما يبرر استعارة الشاعر لمفردة الطوفان وقد جاء مواكبا لما يعتمل في النفس وما يرى من احداث.
أبي الثاني ...!
أَتى الطُّوفانُ
كادَ الموجُيغرقُنا
فهلْ نبَّهتَ أَتباعَكْ ؟
وهل أَنذرتَ أَعداءَكْ ؟
عُبابُالماءِ سوفَ يكون أَعلى مِنْ
ذُرى الجودِيِّ ... والأُوراسْ
أَتى الطّوفانْ
اعتبر الشاعر هنا ما يحصل على الأرض وما نحن مقبلون عليه من احداث بمثابة طوفان قد أحاق وسيحيق بما تبقى من الأمة واستشعر ذلك بحاسة الخبير المتابع للأحداث وما يوازيها في القرآن من احداث اعتبارا مما حصل في افغانستان وفي فلسطين وما هو مقدم على العراق من نتائج تنذر بالشر الكبير
وإنْ لم تقتنعْ فارجعْ لحاسوبِكْ
وراجعْ موقعَ الطُّغيانْ
وهنا اشارة ذكية الى" الحاسوب" وهو المكان الذي يحتفظ بالمعلومات القديمة والحديثة وربما يريد بها الذاكرة التي تعيد التاريخ وما رافقه من احداث وبان الطغيان واحد في كل العصور وان اختلفت التسميات
ألَمْ تعلمْ بِأَنَّ المؤمِنينَ بِكُمْ
قَدِ انْقَرَضوا ؟
وعاد النّاسُ للتَّسبيحِ والتَّهليلِ للأَوثانْ
وَيَسْتَجْدونَ من أَصنامِهِمْ شيئاً مِنَالإِحسانْ
وخذْ ما شئتَ من أمثالْ :
" يغوثٌ " ... تاجرٌ للنِّفطِ مِنْتِكساسْ
" يعوقٌ " ... نائِبٌ ليغوثَ ، صِلٌّ حاقِدٌ خَنَّاسْ
" وَ نَسْرٌ " ... سَيْفُ أَربابٍ، تُحَزُّ بِهِ رِقابُ النّاسْ
فهل صدَّقتَ... سيدَنا ؟
ويوجه الكلام الى الأب الثاني " نوح عليه السلام " منبها ان من صعد الى السفينة ونجا كان ممن آمن برسالته وأنه لم يبق من أحفادهم من احد يحمل الأيمان وان الوضع عاد كما كان قبل الطوفان " فاجرا كفارا "
وربما أشار هنا الى الدول الكبرى التي لا يهمها سوى مصالحها ولديها استعداد لعمل طوفان جديد في أي مكان في سبيل تحقيق مآربها
وربما الى الحكام وهو ما اظنه عناه بالأصنام
إذ أصبح الأيمان بالأوثان بديلا للأيمان بالله ولهذا لزم الطوفان وهو مطلب سيدنا نوح عليه السلام " انك ان تذرهم يضلوا عبادك ... " وقد تأله حكام هذا اللزمان واصبحوا يطلبون العبادة من العباد
و إن لم تقتنعْ فارجع لحاسوبِكْ
و راجع موقعَ الإِفْرَنْجِ والرُّومانْ
وهنا مرة اخرى يعيد للذاكرة موقعها وللعين فعلها بالتنبيه الى ما يفعل الإفرنج وما يخططون له
واراه هنا ايضا قد توافقت قصته مع القصيدة
أتعرِفُ حالَ أَحفادِكْ؟
لقدْ ضلّوا ....
أضاعوا دَفَّةَ الرُّبّانْ
وراحَ السّوسُ ينخَرُهُمْ
كما نَخِرَتْ مَراكِبُهُمْ
وَقادَتُهُمْ
تَفشَّى فيهِمُ السَّرطانُ
و الزُّهَرِيُّ والسَّيَلانْ
فضائِحُهُمْتردِّدُها فَتاةُ الحانِ للنُّدمانْ
وحدِّثْ عن مخازيهمْ بلا حَرَجٍ
ولا يزال القهر والحنق والغضب والخذلان والإحباط يلازم الشاعر في كل حرف يكتبه ويؤكد احساسه بعدم صلاح حال هؤلاء الأحفاد الذين أتى آباؤهم على ظهر السفينة بصفتهم من الصالحين المؤمنين فإذا بهم يملكون الكثير الكثير من الأموال ولا يملكون زمام انفسهم ولم يعودوا مؤمنين بربهم بل واصبحوا قتلة مأجورين واكثر كفرا وعنادا وشهوانية واصبحت قصصهم تزكم الأنوف
وإن لمتقتنعْ فارجعْ لحاسوبِكْ
وراجعْ موقعَ الأَعرابْ
وهذه اللازمة التي اعتمدها الشاعر في نهاية كل مقطع تجمل الحال من فاعل الى مفعول به ومن سيد الى مسود ومن رأس الى ذنب
وكل ذلك يوافق ما جاء به الشاعر من قصة للقصيدة
لتَعْذُرْني أَبي الثّاني !
إذا لم أَذكُرِ الألقابْ
فقدْ صارت مناديلاً
عليها بالَ كلبُ" يغوثَ " في الحَمّامْ
فهل صدّقتَ أَنَّ أَميرَ أَحفادِكْ
أَجازَ عِبادَةَ الأَصنامْ ؟
وأعلَنَها أَمامَ وسائل الإعلامْ
وسَبَّحَفي صباحِ العيدِ في اسْتِرْحامْ :
" يغوثَ الخيرِ...سامِحْنا
يعوقَالنُّورِ ... ساعِدْنا
و يا نَسْرَ الحُروبِ احْشِدْ و خَلِّصْنا
و خذْ ماشِئتَ للقُربانْ
كنوزُ بلادِنا ساغَت لَكُمْ لُقْمَهْ
و كلُّ نسائِنا وبناتِنا أَقنانْ
تسبِّحُ …تَشْكُرُ النِّعْمَهْ"
ويعود مخاطبا " الأب الثاني " وصاحب الطوفان " نوح " عليه السلام معتذرا منه لقوله الحقيقة وهوما يزال ينزف قهرا وحرقة وعجزا حين يَسِم هؤلاء الأحفاد وما يحملون من ألقاب بانهم اصبحوا عبيدا للغرب الكافر فملَّكوهمك زمامهم وزمام أمتهم حتى أحلّوا لهم أعراضهم وأموالهم وما يملكون واستعدادهم لقتل الأخوة فقط ليحوزوا رضاهم ومباركتهم
وقد جاء ذلك في وصف دقيق جدا ويناسب القصة التي أتت بالقصيدة
و عفواً ، ألف مَعذرةٍ ، أَبي الثّاني
إذا ما دارَ في خَلَدِكْ
بأَنِّي ماجِنٌ … سَكرانْ
أَنا لَمْ أَشْرَب الخَمرَهْ
لَعمري لمأُعاقِرها وَلا مرَّهْ
وقد حرَّمْتُ أنْ تجري بِشِرياني
ولكنِّي ....
أَنَاْ ابْنُ العيشَةِ المُرَّهْ
أَنا ابنُ العالَمِ المسكونِ بالخذلانْ
أنَاْ ابنُ ضَحِيَّةٍ حُرَّهْ
سَبَتها طُغْمَةُ القُرصانْ
أنا حَجَرٌ ،و إسمِنْتٌ ، وَ آجُرَّهْ
تعيدُ بناءَنا الخاوي مِنَ السُّكانِ
في نابُلْسَ … في رَفَحٍ … وَ في بيسانْ
أنا جَمْرَهْ
ستحرقُ عابِدَ الأَوثانْ
أَنافِكْرَهْ
تعيدُ العَدلَ للميزانْ
وإن لم تقتنعْ ، فارجع لحاسوبِكْ
وراجعْ موقَع القرآنِ
تَعْرِفْني
واخيرا وقد بلغ بالشاعر الحزن مبلغه على حال تعيشه الأمة وقام بتبرير مطلبه وموقفه بوصف الحالة العامة للناس من امثاله المكبوتين المحرومين بانهم اناس بسطاء طيبون وأنهم يعيشون القهر والعذاب والنكران والأحباط والخذلان وقد جاء باوصاف تناسب الحالة العامة للناس
حين يقول
انا ابن العيشة المرة
انا ابن العالم المسكون بالخذلان
انا ابن ضحية حرة
سبتها طغمة القرصان
فأي قهر وعذاب نفس يتملك المرء حين يحس هذا ولا يستطيع دفع الذى عنه وعن عرضه وخصوصا اذا كان ذلك على يد ابن دينه وجلدته ؟؟؟
وإن لم تقتنعْ ، فارجع لحاسوبِكْ
وراجعْ موقَع القرآنِ
واخيرا وبحسه الديني وفطرته الباحثة في كتابه المقدس وقراءاته للتاريخ قد تنبأ ببشرى غد قادم أكثر إشراقا
حين يقول
انا فكرة تعيد العدل للميزان
وقد بدأ ذلك امامنا وعيانا والقادم أجمل ان شاء الله
واستلهم كل ذلك من القرآن العظيم
وحينما قال " تعرفني " فقد قرن المعرفة بالقرآن فما أجملها من نهاية متفوقة على كل ما جاء
فهو يعني انه ابن هذا الدين وهذا القرآن الذي هو سبيله الى الخلاص
وقد تفوق شاعرنا في رسم قصته شعرا وفي استخدام حاسوبه الذي جعلنا نعود اليه بعد كل حالة
وجاءت رائعته مقنعة تماما ومتماسكة ومرتبطة مع الأحداث وقد اصاب حاسوبه " البارومتري " عين الصواب
أتمنى ان اكون قد وفقت فيما ذهبت اليه
سمير عودة
08-03-2011, 12:43 PM
شاعرنا الراقي محمد سمير صباحك محمل بنسائم السعادة ومواسم الأمل
اعتذر لأنني تسببت ببكاءك .. ولكن فعلا كما ذكرت .. فقد كنت أعلم
كم كان حكيمنا يقدر ما تكتب ويتابعه وهذا من خلال ردوده عليك
أما قصة القصيدة التي تهز المشاعر فعلا لأنها فتحت لنا باب الذكريات
من جديد ولأنها لامست منطقة في داخلها لم ننساها أبدا ..
هي عصارة لمرحلة مؤلمة من واقعنا العربي المؤلم الذي تفاعلت معه
القلوب والأقلام ... وقد جاءت هذه القصيدة إنعكاس له كما سجلت للتاريخ
تلك المرحلة بما حملته أحداث وتقلبات نفسية تراكمت وتدفقت شعرا ..
رغم كل الحزن إلا أنني سعيدة بأن تكون ضيفنا وأن تكون هذه قصة
هذه القصيدة الباسقة تحت مجهر لجنة التحكيم وامسمح لي الآن أن
ادعو اللجنة لوضع مداخلاتها
1) - الشاعر الراقي د. سميح فخر الدين
2) - الشاعر الراقي محمد ذيب سليمان
3) الشاعر الراقي خالد البهلكي
سنترك شعراءنا الأفاضل ليخوضوا في ما قدمته لنا في القصة ليظهروا
لنا نسبة التوافق بين القصيدة والقصة ..فأهلا وسهلا بمشاركاتهم
مع خالص التقدير والإحترام
مودتي المخلصة
سفـــــــانة
........................
أختي العزيزة سفانة
صباحك عطر
يسعدني أن أكون أنا وقصيدتي تحت عدسات مجهركم
وأرحب بأعضاء اللجنة الأفاضل
محبتي للجميع
سمير عودة
08-03-2011, 12:46 PM
تحية إجلال و إكبار لأرواح شهداء أمتنا الأبرار، اللذين سقطوا واللذين يسقطون اليوم، واللذين سيسقطون غدا، دفاعا عن كرامة وشرف وحرية أمتنا العربية العظيمة.
تحية إجلال واكبار، لروح معلمنا وحبيب قلوبنا الذي مازال وسيبقى ساكنا فينا ما حيينا. الراحل الكبير عبد الرسول معلة.
وتحية إجلال واكبار لشخص شاعرنا الكبير الحر والثائر على الظلم وقوى الظلام .ناظم هذه القصيدة الموغلة بالجمال، والمليئة بصدق العاطفة ،التي أعلنت الثورة يوم ظهورها للنور .
لك يا شاعرنا القدير محمد سمير.
تحية إجلال واكبار لشاعرتنا الجوهرة، أميرة الشاطئ، الأديبة الجميلة المبدعة سفانة بنت ابن الشاطئ.
تحية إجلال واكبار لراعية هذا الصرح الهائل، شاعرتنا الكبيرة عواطف عبد اللطيف ولجميع أعضاء هذا الصرح الأحباء، اللذين تعرفت عليهم، واللذين لم أتعرف بعد... وبعد.
بقدر ما أحببت معلمي عبد الرسول معلة، أحبكم يا أهل نبع العواطف الأدبية الكرام.
وإليك يا شاعرنا الثائر أخي الحبيب محمد سمير أقول: لا فض فوك ما أجمل قصيدتك هذه...
فهي تثبت، أن الإبداع يولد من الألم. وتثبت أن ،"على قدر أهل العزم تأتي العزائم". وتثبت أن شعراء الأمة الكبار، هم من أشد المدافعين عنها وخير من عبر ويعبر عن آلآمها وتطلعاتها.
في كل كلمة ينبض رمز. وبين كل جملتين تكمن فكرة وتختال دلالة . وبين كل حرف وحرف تعزف موسيقى ويرقص أمل.
ما شاء الله ...
أنها من أجمل ما قرأت.
بوركت أيها الشاعر الفذ وبورك نبضك وانتماؤك لفلسطين والأمة العربية.
محبتي وتقديري لك شاعرنا الكبير محمد سمير.
وأتمنى أن أقرأ لك كل جديد.
دمت بأمان الله وحفظه
د. سميح فخرالدين
.....................
الأستاذ الفاضل د.سميح
صباحك عطر
شهادتك في حقي وحق النص أعتز بها
وهذه القصيدة من القصائد التي أحبها وأعتز بها
محبتي
سمير عودة
08-03-2011, 12:53 PM
الرائعة سفانة الخير
شكرا لك على الحلقة الجديدة من هذه الحوارية الممتعة والمقيدة
وشكرا لضيفك الكريم السامق الكبير محمد سمير
وتحية للزملاء في لجنة المناقشة
ونحن سنتابع بشغف ونهم ما سيدور من نقاش حول رائعة
هذه الحلقة من قصة قصيدة
رمضان كريم مع الموفقية للجميع
........................
أخي العزيز مصطفى
باقات شكر لا تنضب لهطول حروفك العذب على هذه الصفحة
محبتي
سمير عودة
08-03-2011, 01:58 PM
ابتداء من العنوان
وباختصار شديد
الطوفان لغة يعني الإحاطة بالشيء .. وطاف بالقوم طوفا وطوفانا اي استدار وجاء من نواحيه وفي التنزيل الحكيم " يطاف عليهم بآنية من فضة " وأطاف به وعليه طرقه ليلا ..لقوله تعالى " فطاف عليها طائف من ربك وهم نائمون "
وقيل الطوفان هو الماء الكثير الذي يغشى مكان ما من جهاته الأربعة وقيل المطر الغالب الذي يغرق وقيل الموت العظيم وكل موت ما كان كثيرا ومحيطا بالجماعة كالقتل والمطر المغرق والطاعون وما سواه مما يؤدي الى القتل العظيم
كقوله تعالى " أخذهم الطوفان وهم نائمون وقوله تعالى وارسلنا علهم الطوفان والجراد .. "
مما تقدم نرى ان الشاعراستحضر الطوفان في قصيدته كعنوان رمزي مقتبسا ذلك من قصة " الأب الثاني " سيدنا نوح عليه السلام
حين قال " رب لا تذرعلى الأرض من الكافرين ديارا .. اي صاحب دار .. إنك إن تذرهم يضلوا عبادك ولا يلدوا الا فاجرا كفارا" فكان الطوفان وجاء طلب شاعرنا لإحساسه بالقهر والعجز والخذلان وايمانه المطلق بأن الوضع اصبح مشابها لما كان عليه ايام سيدنا نوح . وفي قصة سيدنا نوح فقد جاءالطوفان تلبية ربانية لمطلب نبي .. لعلم الله بحال من قصدهم نوح علي السلام
وهذا ما يبرر استعارة الشاعر لمفردة الطوفان وقد جاء مواكبا لما يعتمل في النفس وما يرى من احداث.
أبي الثاني ...!
أَتى الطُّوفانُ
كادَ الموجُ يغرقُنا
فهلْ نبَّهتَ أَتباعَكْ ؟
وهل أَنذرتَ أَعداءَكْ ؟
عُبابُ الماءِ سوفَ يكون أَعلى مِنْ
ذُرى الجودِيِّ ... والأُوراسْ
أَتى الطّوفانْ
اعتبر الشاعر هنا ما يحصل على الأرض وما نحن مقبلون عليه من احداث بمثابة طوفان قد أحاق وسيحيق بما تبقى من الأمة واستشعر ذلك بحاسة الخبير المتابع للأحداث وما يوازيها في القرآن من احداث اعتبارا مما حصل في افغانستان وفي فلسطين وما هو مقدم على العراق من نتائج تنذر بالشر الكبير
وإنْ لم تقتنعْ فارجعْ لحاسوبِكْ
وراجعْ موقعَ الطُّغيانْ
وهنا اشارة ذكية الى" الحاسوب" وهو المكان الذي يحتفظ بالمعلومات القديمة والحديثة وربما يريد بها الذاكرة التي تعيد التاريخ وما رافقه من احداث وبان الطغيان واحد في كل العصور وان اختلفت التسميات
ألَمْ تعلمْ بِأَنَّ المؤمِنينَ بِكُمْ
قَدِ انْقَرَضوا ؟
وعاد النّاسُ للتَّسبيحِ والتَّهليلِ للأَوثانْ
وَيَسْتَجْدونَ من أَصنامِهِمْ شيئاً مِنَ الإِحسانْ
وخذْ ما شئتَ من أمثالْ :
" يغوثٌ " ... تاجرٌ للنِّفطِ مِنْ تِكساسْ
" يعوقٌ " ... نائِبٌ ليغوثَ ، صِلٌّ حاقِدٌ خَنَّاسْ
" وَ نَسْرٌ " ... سَيْفُ أَربابٍ، تُحَزُّ بِهِ رِقابُ النّاسْ
فهل صدَّقتَ... سيدَنا ؟
ويوجه الكلام الى الأب الثاني " نوح عليه السلام " منبها ان من صعد الى السفينة ونجا كان ممن آمن برسالته وأنه لم يبق من أحفادهم من احد يحمل الأيمان وان الوضع عاد كما كان قبل الطوفان " فاجرا كفارا "
وربما أشار هنا الى الدول الكبرى التي لا يهمها سوى مصالحها ولديها استعداد لعمل طوفان جديد في أي مكان في سبيل تحقيق مآربها
وربما الى الحكام وهو ما اظنه عناه بالأصنام
إذ أصبح الأيمان بالأوثان بديلا للأيمان بالله ولهذا لزم الطوفان وهو مطلب سيدنا نوح عليه السلام " انك ان تذرهم يضلوا عبادك ... " وقد تأله حكام هذا اللزمان واصبحوا يطلبون العبادة من العباد
و إن لم تقتنعْ فارجع لحاسوبِكْ
و راجع موقعَ الإِفْرَنْجِ والرُّومانْ
وهنا مرة اخرى يعيد للذاكرة موقعها وللعين فعلها بالتنبيه الى ما يفعل الإفرنج وما يخططون له
واراه هنا ايضا قد توافقت قصته مع القصيدة
أتعرِفُ حالَ أَحفادِكْ؟
لقدْ ضلّوا ....
أضاعوا دَفَّةَ الرُّبّانْ
وراحَ السّوسُ ينخَرُهُمْ
كما نَخِرَتْ مَراكِبُهُمْ
وَقادَتُهُمْ
تَفشَّى فيهِمُ السَّرطانُ
و الزُّهَرِيُّ والسَّيَلانْ
فضائِحُهُمْ تردِّدُها فَتاةُ الحانِ للنُّدمانْ
وحدِّثْ عن مخازيهمْ بلا حَرَجٍ
ولا يزال القهر والحنق والغضب والخذلان والإحباط يلازم الشاعر في كل حرف يكتبه ويؤكد احساسه بعدم صلاح حال هؤلاء الأحفاد الذين أتى آباؤهم على ظهر السفينة بصفتهم من الصالحين المؤمنين فإذا بهم يملكون الكثير الكثير من الأموال ولا يملكون زمام انفسهم ولم يعودوا مؤمنين بربهم بل واصبحوا قتلة مأجورين واكثر كفرا وعنادا وشهوانية واصبحت قصصهم تزكم الأنوف
وإن لم تقتنعْ فارجعْ لحاسوبِكْ
وراجعْ موقعَ الأَعرابْ
وهذه اللازمة التي اعتمدها الشاعر في نهاية كل مقطع تجمل الحال من فاعل الى مفعول به ومن سيد الى مسود ومن رأس الى ذنب
وكل ذلك يوافق ما جاء به الشاعر من قصة للقصيدة
لتَعْذُرْني أَبي الثّاني !
إذا لم أَذكُرِ الألقابْ
فقدْ صارت مناديلاً
عليها بالَ كلبُ" يغوثَ " في الحَمّامْ
فهل صدّقتَ أَنَّ أَميرَ أَحفادِكْ
أَجازَ عِبادَةَ الأَصنامْ ؟
وأعلَنَها أَمامَ وسائل الإعلامْ
وسَبَّحَ في صباحِ العيدِ في اسْتِرْحامْ :
" يغوثَ الخيرِ...سامِحْنا
يعوقَ النُّورِ ... ساعِدْنا
و يا نَسْرَ الحُروبِ احْشِدْ و خَلِّصْنا
و خذْ ما شِئتَ للقُربانْ
كنوزُ بلادِنا ساغَت لَكُمْ لُقْمَهْ
و كلُّ نسائِنا و بناتِنا أَقنانْ
تسبِّحُ …تَشْكُرُ النِّعْمَهْ "
ويعود مخاطبا " الأب الثاني " وصاحب الطوفان " نوح " عليه السلام معتذرا منه لقوله الحقيقة وهوما يزال ينزف قهرا وحرقة وعجزا حين يَسِم هؤلاء الأحفاد وما يحملون من ألقاب بانهم اصبحوا عبيدا للغرب الكافر فملَّكوهمك زمامهم وزمام أمتهم حتى أحلّوا لهم أعراضهم وأموالهم وما يملكون واستعدادهم لقتل الأخوة فقط ليحوزوا رضاهم ومباركتهم
وقد جاء ذلك في وصف دقيق جدا ويناسب القصة التي أتت بالقصيدة
و عفواً ، ألف مَعذرةٍ ، أَبي الثّاني
إذا ما دارَ في خَلَدِكْ
بأَنِّي ماجِنٌ … سَكرانْ
أَنا لَمْ أَشْرَب الخَمرَهْ
لَعمري لم أُعاقِرها وَلا مرَّهْ
وقد حرَّمْتُ أنْ تجري بِشِرياني
ولكنِّي ....
أَنَاْ ابْنُ العيشَةِ المُرَّهْ
أَنا ابنُ العالَمِ المسكونِ بالخذلانْ
أنَاْ ابنُ ضَحِيَّةٍ حُرَّهْ
سَبَتها طُغْمَةُ القُرصانْ
أنا حَجَرٌ ، و إسمِنْتٌ ، وَ آجُرَّهْ
تعيدُ بناءَنا الخاوي مِنَ السُّكانِ
في نابُلْسَ … في رَفَحٍ … وَ في بيسانْ
أنا جَمْرَهْ
ستحرقُ عابِدَ الأَوثانْ
أَنا فِكْرَهْ
تعيدُ العَدلَ للميزانْ
وإن لم تقتنعْ ، فارجع لحاسوبِكْ
و راجعْ موقَع القرآنِ
تَعْرِفْني
واخيرا وقد بلغ بالشاعر الحزن مبلغه على حال تعيشه الأمة وقام بتبرير مطلبه وموقفه بوصف الحالة العامة للناس من امثاله المكبوتين المحرومين بانهم اناس بسطاء طيبون وأنهم يعيشون القهر والعذاب والنكران والأحباط والخذلان وقد جاء باوصاف تناسب الحالة العامة للناس
حين يقول
انا ابن العيشة المرة
انا ابن العالم المسكون بالخذلان
انا ابن ضحية حرة
سبتها طغمة القرصان
فأي قهر وعذاب نفس يتملك المرء حين يحس هذا ولا يستطيع دفع الذى عنه وعن عرضه وخصوصا اذا كان ذلك على يد ابن دينه وجلدته ؟؟؟
وإن لم تقتنعْ ، فارجع لحاسوبِكْ
و راجعْ موقَع القرآنِ
واخيرا وبحسه الديني وفطرته الباحثة في كتابه المقدس وقراءاته للتاريخ قد تنبأ ببشرى غد قادم أكثر إشراقا
حين يقول
انا فكرة تعيد العدل للميزان
وقد بدأ ذلك امامنا وعيانا والقادم أجمل ان شاء الله
واستلهم كل ذلك من القرآن العظيم
وحينما قال " تعرفني " فما أجملها من نهاية متفوقة على كل ما جاء
فهو يعني انه ابن هذا الدين وهذا القرآن الذي هو سبيله الى الخلاص
وقد تفوق شاعرنا في رسم قصته شعرا وفي استخدام حاسوبه الذي جعلنا نعود اليه بعد كل حالة
وجاءت رائعته مقنعة تماما ومتماسكة ومرتبطة مع الأحداث وقد اصاب حاسوبه " البارومتري " عين الصواب
أتمنى ان اكون قد وفقت فيما ذهبت اليه
........................
أخي الحبيب محمد ذيب
نعم
لقد وفقت فيما ذهبت إليه
قراءة تستحق أن أقف وأصفق لك معجباً
شكري لك يتجاوز حد السماء
محبتي
سفانة بنت ابن الشاطئ
08-04-2011, 02:07 AM
}شاعرنا الراقي شاكر السليمان أهلا بك وبمداخلتك وتفاعلك الدائم
والمتواصل هنا
}شاعرنا الراقي د. سميح فخر الدين أهلا بك وبتفاعلك الجميل والراقي
}شاعرنا الراقي مصطفى السنجاري إن من دواعي سروري متابعتك
لهذا الملف واهتمامك بمجرياته
}شاعرنا الراقي محمد ذيب سليمان أهلا وسهلا بك وبتفاعلك الراقي
فقد سعدنا بمشاركتكم لنا ..حيث أغنت مداخلاتكم هذه الحلقة من قصة
قصيدة التي كانت مخصصة لقصيدة باذخة لشاعر رائع ومميز محمد
سمير حيث عرجنا من خلالها على قصة لامست مشاعرنا جميعا ..
}أدعوالآن شاعرنا الراقي محمد سمير لتقديم مداخلته على هذه ما
قدمته اللجنة من رأي ...
مع خالص تقديري واحترامي
مودتي المخلصة
سفـــــانة
عواطف عبداللطيف
08-04-2011, 06:04 AM
الأستاذ محمد سمير
فعلا انها قصيدة تستحق التوقف
خاصة وإن ما حصل ويحصل كل يوم
هو إنذار لطوفان كبير قد لا نستطيع الخلاص منه
مما يحزن النفس إننا نعيش هذا القهر والخذلان
نراقب من بعيد والقلب يتقطع إرباً
لهذه الرائعة وعمق مدلولاتها ومعانيها أصفق من بعيد
وفقك الله
ودمت ودام قلمك بإلق
تحياتي
سمير عودة
08-04-2011, 05:42 PM
}شاعرنا الراقي شاكر السليمان أهلا بك وبمداخلتك وتفاعلك الدائم
والمتواصل هنا
}شاعرنا الراقي د. سميح فخر الدين أهلا بك وبتفاعلك الجميل والراقي
}شاعرنا الراقي مصطفى السنجاري إن من دواعي سروري متابعتك
لهذا الملف واهتمامك بمجرياته
}شاعرنا الراقي محمد ذيب سليمان أهلا وسهلا بك وبتفاعلك الراقي
فقد سعدنا بمشاركتكم لنا ..حيث أغنت مداخلاتكم هذه الحلقة من قصة
قصيدة التي كانت مخصصة لقصيدة باذخة لشاعر رائع ومميز محمد
سمير حيث عرجنا من خلالها على قصة لامست مشاعرنا جميعا ..
}أدعوالآن شاعرنا الراقي محمد سمير لتقديم مداخلتاه على هذه ما
قدمته اللجنة من رأي ...
مع خالص تقديري واحترامي
مودتي المخلصة
سفـــــانة
...............................
أختي الغالية سفانة
لقد قدم أعضاء اللجنة الموقرة رأيهم في القصيدة بعين القارئ المتمرس
حيث شرحوها وفككوا شيفراتها على أحسن ما يكون
وهنا لا بد من تعقيب ....
إن الشاعر عبارة عن جهاز رصد وكاميرا خفية تسجل ما لا يخطر على بال الناس المشغولين بالركض وراء لقمة العيش وقد أخذت جل وقتهم هموم الدنيا التي لا تنتهي .
فالشاعر غالباً ما يكون متنبئاً بأحداث قد تحدث لأنه يرى الأشياء من زاوية أخرى .
وهذا ما حدث عند ولادة هذه القصيدة والتي خططتُ لكتابتها بعد اكتمال مرحلة المخاض وهي أصعب مرحلة يمر فيها الشاعر .فكان لا بد من استنطاق التاريخ القديم والحديث ،والإقتباس من القرآن الكريم ،وإسقاط كل ذلك على واقعنا الرديء .واقع لا يمكن تغييره إلا إذا طبقنا قانون التغيير الرباني الذي ورد في القرآن الكريم حيث يقول الله تعالى :
(إن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم ) ،
ولننظر إلى أوروبا والغرب إجمالاً. كيف تغير حالهم وسادوا ؟مع أنهم كانوا أمماً متقاتلة وطوائف متناحرة لكنهم توصلوا بعقولهم إلى (الميثاق)الذي وحدهم وتركوا خرافات الكهنوت الديني فحصلت النهضة العلمية والثورة الصناعية .علماً بأن النبي الكريم عليه الصلاة والسلام قد طبقه فور وصوله المدينة المنورة فأنتج مجتمعاً كان أرقى المجتمعات على وجه الأرض ،وحمل هذا المجتمع نواة الحضارة والنور إلى العالم أجمع.
صدقوني لن يتغير حالنا طالما نطبق فقهاً عمره الف ومئتي سنة (من العصر العباسي) ،لقد تقوقعنا وصدئت تروسنا فتوقفنا خارج التاريخ منذ 700 سنة .ويؤسفني أن المسلمين ككيان موحد لم يقدموا خلال السبعة قرون الماضية أي شيء للحضارة الإنسانية .ومع مرور الزمن تحولنا إلى أمة مستهلكة لما تنتجه الشعوب المتقدمة .ونقول عن أنفسنا أننا خير أمة أخرجت للناس . كيف نكون كذلك ونحن لا زلنا نختلف على ما هو الأفضل فرشاة الأسنان الطبية أم السواك ؟ بينما الأمريكان يفكرون في إنزال إنسان على سطح المريخ الذي يبعد عنا حوالي 4 ملايين كيلومتر .
الحديث يطول
أشكر كل من شارك في هذه الحلقة
محبتي للجميع
سمير عودة
08-04-2011, 05:54 PM
الأستاذ محمد سمير
فعلا انها قصيدة تستحق التوقف
خاصة وإن ما حصل ويحصل كل يوم
هو إنذار لطوفان كبير قد لا نستطيع الخلاص منه
مما يحزن النفس إننا نعيش هذا القهر والخذلان
نراقب من بعيد والقلب يتقطع إرباً
لهذه الرائعة وعمق مدلولاتها ومعانيها أصفق من بعيد
وفقك الله
ودمت ودام قلمك بإلق
تحياتي
..........................
أختي الغالية عواطف
صدقتِ ...
إنتظروا الطوفان الإيجابي إن شاء الله في الأعوام 2012 ،2013 ،2014 ،2015
والله تعالى أعلى وأعلم
شكراً لهطولك العذب
محبتي
سفانة بنت ابن الشاطئ
08-04-2011, 10:29 PM
أمي الغالية مساء جميل وتقبل الله صيامك وقيامك بمزيد من
الأجر والثواب
سعيدة بهذا المرور المميز وبكلماتك الرقيقة وبتفاعلك الجميل
أهلا وسهلا بهذه الإطلالة الباذخة دمت بخير ودامت مرورك المميز
مع خالص تقديري واحترامي
مودتي وحبي
سفـــانة
سفانة بنت ابن الشاطئ
08-04-2011, 10:48 PM
شاعرنا الراقي والمميز محمد سمير أمسية جميلة تقبل الله صيامك
وقيامك إن شاء الله
شكرا لما قدمته من مداخلة ردا على ما قدمه الشعراء الأكارم
د. سميح فخر الدين والشاعر محمد ذيب سليمان ..
و لقد كان تعقيبك القيم والذي شمل أمو ر مهمة بدأ من تراكمات
الأحداث و مخاض القصيدة إلى ولادتها وفعلا كما قلت في بداية تعقيبك :
إن الشاعر عبارة عن جهاز رصد وكاميرا خفية تسجل ما لا يخطر
على بال الناس المشغولين بالركض وراء لقمة العيش وقد أخذت
جل وقتهم هموم الدنيا التي لا تنتهي .فالشاعر غالباً ما يكون متنبئاً
بأحداث قد تحدث لأنه يرى الأشياء من زاوية أخرى .
وقد أخذتني كلماتك هذه إلى والدي رحمه الله عندما تنبأ بإنتفاضة
الحجر قبل بدئها بعشر سنوات تقريبا وهذا ما أذهل النقاد حينها
والمتابعين لشعره ..
أما ما توجهت إليه مداخلتك من واقعنا ومن الفشل الذي لازم مسيرة
أمتنا وبسببنا .. والمقارنة التي طرحتها بينها وبين أوروبا التي
كانت تعاني من آفات كثيرا لكنها استطاعت تجاوزها والتغلب عليها ..
كان مهما ومنطقيا وفعلا هو انعكاس أكيد على المسيرة الأدبية والشعرية
لكن يبقى الأمل في تحولات جذرية عاصفة كما توقعتها في الأعوام
القادمة هي إن شاء الله خطوة التحول في مسارنا ومسار التاريخ ...
شكرا شاعرنا القدير على هذه الإستفاضة القيمة وشكرا لأنك سمحت
لنا مشاركتك قصة قصيدة باذخة والولوج إلى عالم أفكارك
من خلالها
كما أشكر اللجنة المميزة التي ساهمت معنا في مقارنة القصة
بالقصيدة وقد وفقوا بذلك ببهاء ..
وشكرا لكل من مر من هنا إما بمداخلته أو بالمرور والمتابعة
مع خالص التقدير للجميع والإحترام
إلى اللقاء في حلقة جديدة مع قصة وقصيدة جديدة
مودتي المخلصة
سفـــــــانة
vBulletin® v3.8.9 Beta 3, Copyright ©2000-2025, TranZ by Almuhajir