المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : في " بريد " محمود درويش


كوكب البدري
08-18-2011, 01:20 PM
في " بريد " محمود درويش

كنت فيمن يظنُّ ؛ أن جراحنا وحدها تحترف البكاء ،وأن البريد ليس إلا جواز سفر إلى عالمٍ جديد ، عالم ٌ بلا نصر ولا هزيمة ولا مساحيق نجمل بها ليل الشّتّاء العقيم المطر ..
كنت فيمن يظنّ أن مفردة "ليلة" لا تجمعها مع العبارات رابطة اللهم إلا مع عبارة " سقوط غرناطة " لكن ، في هذه الذّكرى ما يستحق الرّثاء ،وفي هذه الأوراق المخبأة في بريد درويش ما يستحق القلق...
في هذه الأوراق سأمازج مفردة "ليلة "مع عبارة " رحيل درويش، و سأكتب قريبا:
أنّ هناك ليلة مضت ؛ حملت في سلّة ذكرياتها ثلاث سنين من اغتراب سرب الفراشات ، وثلاث سنين من جفاف زهور اللوز ؛ بعد مساء ذبول محمود درويش .
من هذه الأوراق ، فرّ ذلك السّرب . حطَّ على عيون النّهار، ولملم لون الذّبول عن جبين القمر حين تشّظى حالما ببريد ذاك الذي رحل وماترك عناوينَ له ، وإن كانت عناوينه قابلة للضّياع :
لقد كان يعلمُ أنّه سيذهب :
" أذهبُ .. أترك خلفي عناوين قابلة للضّياع ".
ويعلم أنّ الرّسائل قد لا تهرب بعيدا عن حرائق المهجر والمنافي ، فكان وجهه يطلُّ ؛ يصبغُ الغيومَ بوابل الأسئلة :

" أمّاه .ياأمّاه
لمن كتبتُ هذه الأوراق ؟
أيّ بريد ذاهب يحملها
سدّت طريق البر والبحار والآفاق "

نعم سدّت كل الطّرق بوجه عودة الرّبيع ؛ فوراء مساء رحيله خريف
ووراء هذا الشعر؛ حريق الغياب في محطات الرّاحلين ،
وله في صورة ريتا مآرب أخرى لحزن ٍ لم يكتمل ، ولم تمتليء بعد سنابله بدمع البلاد ؛ لكنه ملأ قصائده برسائل تمتد مسافة ثلاثين عاما في البريد :
"وراء الخريف البعيد
ثلاثون عاما
وصورة ريتا
وسنبلة أكملت عمرها في البريد "

فأي تاريخٍ هذا الذي أكمل أوراقه في البريد ، وأي حبّ هذا الذي عاش بين زوايا صناديق البريد وأي بلاد تلك التي عجزت أن تمنحه وردة يلتقي تحت ظلّها بمن يحب :
"يا أيها البلد البعيد
هل ضاع حبي في البريد
لاقبلة المطاط تأتينا
ولا صدأ الحديد
كلّ البلاد بلادنا ونصيبنا منها بريد "

إنّه الكنعاني الموزع بين هجرتين ، هجرة له وهجرة عليه ، هجرة صار بها رسولا ، وأخرى ماعاد له فيها غير منابر الشّهداء ومفاتيح ضاعت منها دروب السّماء وما يعرج فيها من رسائل وأناشيد وأغانٍ للبحر والرّمل ..:

"يا أيّها الولد الموزع بين نافذتين
لا تتبادلان رسائلي
قاوم ..
أنت التّشابه للرّمال .. وأنت للأزرق "

إنّه العاشق الموزع بين نجمتين ، الرّاقد في دمعة ريتا ، وفي حلم البنفسج الحزين ، إنّه المسافر منذ ستين عاصفة بلا سبب بين الرّياح وبين أكوام التّذاكر وبين أمنيات الشّمس لو تغفو لحظة عند التقاء فجرين :
"وريتا تنام وتوقظ أحلامها
- نتزوج؟
نعم
- متى
حين ينمو البنفسج
على قبعات الجنود
طويتُ الأزقة ، مبنى البريد ، مقاهي الرّصيف ، نوادي الغناء ، وأكشاك بيع التّذاكر
أحبك ريتا ، أحبك ، نامي وأرحل "

ونامت ريتا ، ورحل ، ومازال يطل في المكاتيب المهربة من ثنايا البرتقال إلى مرافئ المطر البعيد في شتاء الأغنية ..الوحيدة

كوكب

عواطف عبداللطيف
08-20-2011, 01:14 AM
إبنتي الغالية كوكب
ما أجملك وانت تسلطين الضوء على هذا الجزء من الحياة التي نعاني منه جميعاً الذي يجعلنا متسمرين أمام صناديق البريد
ومن حروف الشاعر الكبير محمود درويش

شكراً لك
دمت بخير
محبتي

عواطف عبداللطيف
08-20-2011, 02:47 AM
تنقل للقسم المناسب
محبتي

الوليد دويكات
08-20-2011, 03:23 AM
هنا ..أقف في محراب الجمال
هنا أديبة باسقة تنبش في بريد
رمزنا الشعري الخالد ...
محمود درويش حالة لا تتكرر مرتين ...
أمير عرشه القلوب ..

الرائعة كوكب ...

كم أنت رائعة

الوليد

كوكب البدري
08-20-2011, 11:06 AM
إبنتي الغالية كوكب
ما أجملك وانت تسلطين الضوء على هذا الجزء من الحياة التي نعاني منه جميعاً الذي يجعلنا متسمرين أمام صناديق البريد
ومن حروف الشاعر الكبير محمود درويش

شكراً لك
دمت بخير
محبتي



أمي الحبيبة
للبريد في شعر محمود درويش رائحة الغياب في مجاهل المطر
للبريد في قصائده ملمس جارح ، دامع ، صارخٌ أن :
لماذا وطني أنا ؟
لذا كان لابد من وقفة عند بريده
:1 (45):

جميل داري
08-20-2011, 11:26 AM
ياه..
"كلمات ليست كالكلمات"

أشعرتني بالحنين الى محمود درويش الذي لم يتقن الحنين احد مثله
منذ احن الى خبز امي
وصولا الى موته المستحيل
درويش ما مات يا صديقي......ما زال يمشي على الحريق
هناك رسائل متبادلة بين درويش وسميح القاسم من اجمل ما قرات
ساعود اليها بعد قليل
فرفقتهما شعر وصلاة
وتحية لروحك المضيئة بالكواكب والبدور

كوكب البدري
08-21-2011, 12:54 PM
هنا ..أقف في محراب الجمال
هنا أديبة باسقة تنبش في بريد
رمزنا الشعري الخالد ...
محمود درويش حالة لا تتكرر مرتين ...
أمير عرشه القلوب ..

الرائعة كوكب ...

كم أنت رائعة

الوليد

أهلا بك أستاذ وليد وعذرا لتأخري في الرّد
أشكرك هنا كثيرا لمرورك الطّيب
كانت أول قصيدة تأثرت بها لمحمود درويش هي تقاسيم على الماء التي حملت مفردة البريد والرسائل بطريقة أبكتني
وهكذا أصبحت ماأن المح قصيدة له تضم بين دفتيها هذه المفردة حتى احتفظت بها في دفتري
فكان لابد من مخاطبتها بما يليق
شكرا لك

كوكب البدري
08-21-2011, 12:57 PM
ياه..
"كلمات ليست كالكلمات"

أشعرتني بالحنين الى محمود درويش الذي لم يتقن الحنين احد مثله
منذ احن الى خبز امي
وصولا الى موته المستحيل
درويش ما مات يا صديقي......ما زال يمشي على الحريق
هناك رسائل متبادلة بين درويش وسميح القاسم من اجمل ما قرات
ساعود اليها بعد قليل
فرفقتهما شعر وصلاة
وتحية لروحك المضيئة بالكواكب والبدور

أن يمرّ شاعر قدير مثلك على كلماتي وتلاقي استحسانا فهذا وسام رفيع أزينّها به
ولقد انتلبني الفضول لمعرفة كنه هذه الرّسائل المتبادلة
وسأبحث عنها بإذن الله
شكرا لكلماتك أستاذ جميل

سمير عودة
08-21-2011, 10:26 PM
المبدعة حد التميز كوكب البدري
سيبقى درويش مثل الجواهري والمتنبي
شخصية جدلية لشدة تميزه
وأنت هنا
كنت متميزة في طرق هذا الباب
دام إبداعك
تحياتي

كوكب البدري
08-22-2011, 03:57 PM
المبدعة حد التميز كوكب البدري
سيبقى درويش مثل الجواهري والمتنبي
شخصية جدلية لشدة تميزه
وأنت هنا
كنت متميزة في طرق هذا الباب
دام إبداعك
تحياتي

الشّاعر الفاضل محمد سمير
لاأدري ربما لو امتلكت أدوات النّقد الأدبي ربما كان للموضوع لغة أخرى ووقفات أخر
لكن زملائي في الجامعة ينصحوني أن أبقى بعيدة عن دراسة النّقد لأنه سيقيد تلقائيتي في الكتابة " حسب نصحهم "

شكرا لك ولا أنسى ان مثله كمثل لوركا أيضا لشدة تميزه

لك التحية

كوكب البدري
08-08-2012, 10:47 AM
رحل عنا محمود درويش يوم السبت 9 آب 2008 بعد 67 عاما من حياة دأب ينتقل فيها من قمة إلى أخرى أعلى منها، دون كلل أو ملل. كان إنسانا جميلا، قبل أن يكون متنبي عصرنا الحديث، يرى ما لا نراه، في الحياة والسياسة وحتى في الناس، ويعبر عن كل هذه الأمور بلغة وكأنها وجدت ليكتبها. وحين قرر أن يخوض غمار هذه العملية الجراحية الأخيرة اعتقدنا أنه سيهزم الموت، كما هزمه في مرات سابقة، لكنه، بعينه الثاقبة، رأى على ما يبدو شبحه "قادما من بعيد".
أراد أن يفاجئ الموت بدلا من أن يفاجئه الأخير بانفجار "القنبلة الموقوتة" التي كانت عبارة عن شريانه المعطوب. كان مستعدا كعادته، وتركنا نحن وراءه كي "نربي الأمل".

هيام صبحي نجار
08-08-2012, 11:40 AM
يكفي أن يكون محمود درويش هنا ..
ليسمع الغرباء واللاجئون .. ""عابرون في كل كلام عابر"" ليكتبوا نهاية غربتهم على يديك ..
وتقول "" على هذه الأرض ما يستحق الحياة ""
ليضرب طفل بجسده مجنزرة ..ويزعزع أركان جيش لا يقهر..
حتى بعد رحيلك .. ما زلنا نتعلم منك كيف نرسم الياسمين والورود أملاً بليالي تموز وآب المحرقة ..
وفي السماء غيمة تقول "" سبع سنابل تكفي لمائدة الصيف "" .
لقد زرعت فينا حب وعشق الأرض ورائحة تراب الوطن .. وبرتقاله .. وزعتره ..
من أنا .. لأقول لكم ما أقول..
كم كان تواضعك حين تصف نفسك يا عاشق الوطن
ولدت جنب البئر .. وثلاث شجرات رعتني .. بلا زفة وبلا قابلة..
رحمك الله أيها الطاعن في الشعر حتى النفس الأخير.

شكراً لكِ كوكب الغالية
دمت مبدعة
هيام

كوكب البدري
08-09-2012, 10:55 AM
مازلت مسمّرة أمام ماكتبتِ هنا عزيزتي
فألف شكر لك وألف قصيدة حب في عيون الوطن تتوج يومك