المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : جدارية محمود درويش


جميل داري
08-19-2011, 08:44 PM
جدارية محمود درويش
جميل داري

أبدا مفرشه صهوة القصيدة و قميصه مسرودة من حديد التحدي و الكبرياء.. هكذا كالمتنبي يطل محمود درويش مضرجا برموزه و كنوزه ..بعذابه وعذوبته.. بخيط الجرح المكابر.. و يرمم بعضا من خرائب الروح و يسدل على ذاكرة النسيان ستائر الذكرى .
أنا الآن أمام (( جدارية محمود درويش )) وقبل ذلك كنت مع ( لماذا تركت الحصان وحيدا ) ( و سرير الغريبة )
و منذ شبابي الآفل و أنا متابع هذا الشاعر الاستئناتي .. و مازلت أذكر و أردد :

سدوا علي النور في زنزانة
فتوهجت في القلب شمس مشاعلي
كما أذكر :
هل خر مهرك يا صلاح الدين... هل هوت البيارق ؟
هل صار سيفك.. صار مارق ؟

و كنت أقرأ بشغف (( بطاقة هوية ))

(( وعابرون في طريق عابر )) و ( سنة أخرى ) الخ ....
و بذلك أكد لي :" أن الحياة تصبح أقل جدارة بأن تعاش إذا خلت من الشعر" حسب روزنتال.
الكثيرون من قبلي ومن بعدي علمهم درويش حب الشعر و حب التحدي و حب الحياة فهو إحدى قلاعنا الشعرية
و هو" خيمتنا الأخيرة.... نجمتنا الأخيرة "
في ( الجدارية ) يخفت التوهج الثوري الذي عهدناه في قصائده السابقة في مرحلة ما قبل " تركت الحصان وحيدا"
ترى هل للزمن دور؟هل للمكان دور؟ هل خفت وخفتت المعاناة التي هي وراء كل إبداع عظيم ؟! و من هنا قيل:" إن روميات أبي فراس كانت نعمة على الأدب العربي و نقمة عليه" و درويش نفسه يؤكد في إحدى مقالاته (( أنقذونا من هذا الشعر )) :" إن الفرح العظيم و الحزن العظيم وحدهما يصنعان شعرا..." لكن كعادته المعهودة و المحمودة يستنفر كل طاقته التعبيرية فيمزج اللغة بالرمز و التاريخ و الأسطورة و الغنائية و الملحمية بكل ثقة و اقتدار.. فإذا القصيدة سفر في سفر التاريخ غابرا و حاضرا و في ثنائية الموت و الحياة.. و العدم و الوجود.. و الفناء و الخلود .

قرأت القصيدة مرارا و سأقرؤها تكرارا.. فاستوقفتني أربعة اقانيم حوارية هي : المرض – الموت – الحصان – السحاب ..في مقاطع المرض يستخدم تفعيلة المتقارب / فعولن / و من خلال المنولوج نتعرف إلى البيئة المحيطة : طبيب يثير الامتعاض.. تداعيات بعيدة : أب مغمى عليه .. شباب مغاربة .. رفاق يخيطون كفنه.. و المعري الذي يطرد نقاده من قصيدته.. و من البعيد تفوح رائحة الخبز "فمازال تنور أمك مشتعلا و التحية ساخنة كالرغيف"
أما الموت فيبدو معه الشاعر في غاية الدماثة و اللطف.. حيث يدير معه حوارا هادئا طالبا منه التمهل ريثما ينهي قراءة "طرفة بن العبد" و يتلو كل وصاياه و يلملم أدواته الشخصية متسائلا عن أحوال المناخ هناك في الأبدية البيضاء........ و طبيعة اللغة السائدة أهي دارجة أم فصحى..؟ طالبا منه عدم الغدر و استغلال نقطة الضعف.. محذرا إياه من التدخل في شؤون قصيدته.. إلى أن يقول : (( هزمتك يا موت الفنون جميعها"
بهذه الجملة الشعرية كثف الشاعر في جداريته ما حاول أن يقوله بأساليب متنوعة على مدى هذه القصيدة _الديوان_كما جاء في الغلاف الأخير.
إن هذا ذكرني بقول أحد الشعراء الإنكليز:"ما من أحد يستطيع القفز فوق ظله ولكن الشعراء يقفزون فوق الموت"
وبذلك يتآلف ويتحالف مع الموت..من دون أن يخاف أحدهما الآخر..فبينهما "إمتاع ومؤانسة"وبكل بساطة يحدد الشاعر مساحة المكان التي سيشغلها ..يقول:"لي متر و75سنتمترا"ويبدو لي التناغم والانسجام بين هذه الجملة وعنوان القصيدة فكأن" الجدارية "هي شاهدة قبره المنتظر.
ومن محاورة الموت إلى محاورة الحصان_كما فعل مالك بن الريب وعنترة_طالبا منه أن يحك بحافر الشهوات أوعية الصدى.
كما إن حواره مع انكيدو لا يقل روعة عن حواره مع السجان الابن المكلف بحماية المدينة من نشيده.
إذا..لكي يستطيع الشاعر مجابهة الموت يلوذ في قصيدته بالرمز والأسطورة والتاريخ كما فعل معظم شعراء الحداثة كالسياب وحاوي وادونيس...
فأوزوريس هو من أعظم آلهة المصريين القدماء قتل ورمي في النيل ثم بعث بفضل زوجته إيزيس..فأصبح رمز القيامة لكل حي.
وكلكامش في الملحمة البابلية يبحث عن سر الخلود.. وانكيدو البطل الأسطوري..رافق كلكامش وشاركه في مغامراته ..وهناك أسماء أخرى مثل:امرؤ القيس_مجنون ليلى_قابيل_أيوب_لوط...
ولا يكتفي درويش من الحداثة بذلك بل يمتشق خياله المجنح ويشهره في وجوه المنظرين من أرباب الحداثة وكهنة ما بعد الحداثة متكئا على إيقاع البحر الكامل أكثر بحور الشعر حركات..ليثبت من جديد أن التفعيلة ما شاخت ولن تشيخ.
في مجال الخيال يستخدم التصوير الكلي الممتد الحافل بالظلال والألوان والتصوير الجزئي :تشبيه_استعارة _كناية.بل حتى الصور التراثية طوعها للحداثة حتى باتت صورا حديثة مبتكرة ضمن السياق البلاغي الفني.
لا يتسع المجال للحديث المسهب عن هندسة الشاعر لقصيدته فقد تعهدها بالرعاية حتى غدت شجرة وارفة الظلال فيها فاكهة الإيجاز والإطناب.. والبلاغة_ كما هو معلوم_ هي: مراعاة مقتضى الحال.. كما إنها مكتظة بالتداعي اللفظي والمصاحبات اللغوية والطباق والمقابلة.. وقد كرر بعض المفردات والجمل لا على سبيل الزينة اللفظية فحسب بل هي حاجة نفسية وشعورية .
أما الموسيقا فالشاعر_ كما هو معلوم_ ضليع بالإيقاع متمكن منه إلى أقصى حد وهو لا يخفي ولعه بالبحر الكامل _متفاعلن_غير أنه استخدم تفعيلات أخرى مثل_ فعولن _فاعلن_يبدو أنها الرغبة في إثارة الانتباه وشحذ الذهن.. والقوافي مطلقة ومقيدة حسب الحالة النفسية وقد تضافرت الموسيقا الخارجية مع الموسيقا الداخلية لتضفي على النصوص إيقاعا عذبا أخاذا.أما التضمين فقد كان معبرا إلى أقصى حد كما مزج بين التراث والحداثة مزجا لا يشق له غبار.. وأكاد أجزم: إن درويش وحده أتقن هذه اللعبة كونه لم يسع وراء موضة الحداثة المفتعلة.. لأنها في نظره تطور طبيعي.... فكل الحداثويين الحقيقيين نهلوا من حليب التراث ..وليس من الحليب الاصطناعي المستورد من هنا وهناك وهنالك..ربما لهذا السبب نرى درويشا مقبولا من ذوي كل المدارس والاتجاهات الشعرية شرقا وغربا...
إن" الجدارية" سجل حافل باللغة الحبلى والإيقاع الجميل والخيال المجنح والصور الخلابة والثقافة العميقة والمعاناة الصادقة.... كل هذه الأشياء صهرها الشاعر في بوتقة موهبته الثرة والثرية.. وتجربته العميقة _في الشعر وفي الحياة_فكان لنا هذا الفن الغني العظيم الذي هو "أعظم فرح يمنحه الإنسان لنفسه "على حد قول أحد الفلاسفة.
أشهد أنني عشت ومت وعشت مع الوحيد في البياض.. وتعذبت مع القصيدة _حتى أمسكت ببعض خيوطها وخطوطها_لكنه العذاب اللذيذ الجميل..... إذا صح التعبير.
"رأيت المعري يطرد نقاده من قصيدته" أرجو ألا يطردني محمود درويش من قصيدته فلست ناقدا بل أنا قارئ ذمي أتسكع على قارعة الكلام... أستجدي من الشعر كشحاذ بعضا من خبز الروح وظلال الكلام.
محمود درويش من جديد في "الجدارية"وبكل جدارة يقبض على جمرة الشعر ....
يجترح معجزته الخالدة .....

كوكب البدري
08-19-2011, 11:21 PM
ماذا أقول أستاذ ؟
لكن فعلا أنني بقراءتي المتكررة له قد تمكن قلمي من اجتياز رهاب الورق
وكلما أردت قراءة شعر ٍ بعد حالة ملل أدبي أهرع إلى مجموعته " ورد اٌقل " ومجاميع أخر
له المجد
ورحمه الله وأسكنه فسيح جنّاته

عواطف عبداللطيف
08-20-2011, 01:08 AM
الشاعر جميل داري
شكراً لك على هذه القراءة التي تسلط الضوء على جدارية محمود درويش
رحمه الله برحمته الواسعة
دمت بخير
تحياتي

لينا الخليل
08-20-2011, 02:17 AM
قراءة سخية وجميلة..
درويش غادر لكنه ترك لنا حرفه الكنز..الذي كلما قرأناه إزددنا معرفة أكثر بدروب الشِعر

تحية لك أستاذ جميل داري

جميل بحق

ميرفت بربر
08-20-2011, 02:26 AM
ما أروع ما قرأت لك هنا
إلتقيت بـ محمود درويش الأن بين سطورك
و استمتعت باللقاء

شكراً .. من القلب

ميرفت

الوليد دويكات
08-20-2011, 02:38 AM
الشاعر الرائع / جميل

قراءة وغوص وتحليل أكثر من رائع
تأتي هذه القراءة الجميلة في الوقت
الذي يطل علينا البعض ويهاجم هذه القامة
الباسقة ...

رائع ما قرأت ..
وإختيارك للجدارية ينمُّ عن ذائقة متفردة
دمت رائعا مبدعا ..

الوليد

الوليد دويكات
08-20-2011, 02:39 AM
نرى أن المكان المناسب لهذه القراءة الرائعة هنا

محبتي

الوليد دويكات
08-20-2011, 02:41 AM
أعلقها في سماء المكان لتضيء الأفق

جميل داري
08-20-2011, 07:06 AM
ماذا أقول أستاذ ؟

لكن فعلا أنني بقراءتي المتكررة له قد تمكن قلمي من اجتياز رهاب الورق
وكلما أردت قراءة شعر ٍ بعد حالة ملل أدبي أهرع إلى مجموعته " ورد اٌقل " ومجاميع أخر
له المجد

ورحمه الله وأسكنه فسيح جنّاته


ثمة شعراء لا نمل قراءتهم
محمود درويش واحد منهم
دون مطره الشعري تبقى الارض يبابا
بين لحظة ميلاده وموته عاش حيوات كثيرة
صار وطنا نعتز بالانتماء اليه
يكفي ان يكون محمود الشاعر الانسان
آه ....كم انا يتيم دونه

المبدعة الفاضلة كوكب
مكتبة بيتية دون شعر درويش شبه فارغة
شكرا لك وردا اقل ووردا اكثر

جميل داري
08-20-2011, 07:09 AM
الشاعر جميل داري
شكراً لك على هذه القراءة التي تسلط الضوء على جدارية محمود درويش
رحمه الله برحمته الواسعة
دمت بخير
تحياتي

عواطف الخير
كل قراءة في محمود ناقصة
ليته بقي حتى نرى ما يقوله في الربيع العربي
شكرا على اطلالتك الجميلة
وعلى تصويبك
ودمت بخير ووطن

جميل داري
08-20-2011, 07:15 AM
قراءة سخية وجميلة..
درويش غادر لكنه ترك لنا حرفه الكنز..الذي كلما قرأناه إزددنا معرفة أكثر بدروب الشِعر

تحية لك أستاذ جميل داري

جميل بحق

القديرة لينا
العظماء ترحل اجسادهم ويبقى فكرهم ورؤاهم ترافقنا مصابيح في ليلنا الطويل
صدقت.... فكلما قرانا درويش عرفنا قيمة الشعر ودوره في الحياة اكثر اكثر..
وكلما قرانا ازددنا اليه ظمأ وكأن الشاعر الفراتي كان يعنيه وهو يصف الفرات:
باسما للحياة عن سلسبيل
كلما ذقته طلبت المزيدا

محمود درويش عاش..يعيش..سيعيش
شكرا لمرورك العبق كأنسام القصيدة

جميل داري
08-20-2011, 04:41 PM
ما أروع ما قرأت لك هنا
إلتقيت بـ محمود درويش الأن بين سطورك
و استمتعت باللقاء

شكراً .. من القلب


ميرفت


الراقية ميرفت
محمود درويش هو الغائب الحاضر دائما
يعود لنا إذا ما الليل ادلهما ***** فنبعد دائما حزنا وهما

انه حزننا العظيم
وفرحنا العظيم

شكرا لقلبك الاخضر

هيام صبحي نجار
08-20-2011, 07:00 PM
الشاعر جميل داري أسعدت مساء
رائع ما قرأت هنا
رحل درويش تاريكاً وراءه صخب المكان ورائحة أزهار اللوز والبرتقال في بيارات فلسطين
لو لم يكن شاعراً لما بكته المقل .. ولما حزنت عليه الزهور والكلمات وهي تزين نعشه .
شكراً من القلب
من أرض الصمود
من جبل شامخ بشموخ اهله
اليك تحيتي وتقديري

هيام

رمزت ابراهيم عليا
08-20-2011, 10:44 PM
أخي جميل
ضوء سطع فعشيت بعض العيون عندما رأت القمة الشاهة
يكفي محمود درويش فخرا أنه أتى إلى دمشق فلم يجدوا مكانا يتسع الحضور إلا في الملعب
الرياضي ( يتسع لأربعين ألف )
وكان فارس القصيد
وكنت أنت اليوم عازف اللحن الشعري والأدبي لهذه القامة الباسقة
شاعر فلسطين والثورة
رحمه الله
ودام نبض مدادك

رمزت

جميل داري
08-21-2011, 12:12 AM
الشاعر الرائع / جميل


قراءة وغوص وتحليل أكثر من رائع
تأتي هذه القراءة الجميلة في الوقت
الذي يطل علينا البعض ويهاجم هذه القامة
الباسقة ...

رائع ما قرأت ..
وإختيارك للجدارية ينمُّ عن ذائقة متفردة
دمت رائعا مبدعا ..


الوليد


المبدع القدير الوليد
ما ارقك وانت تشاركني في محبة محمود الذي يشع كنجمة في الظلام
لماذا تكترث بمن يهاجم درويش؟؟
فهو سيرة وشعرا ونضالا علم على راسه نار
واذا ما هوجم فامر طبيعي فلقد هوجم الانبياء ايضا وما زالوا..
دمت جميلا

جميل داري
08-21-2011, 12:19 AM
الشاعر جميل داري أسعدت مساء

رائع ما قرأت هنا
رحل درويش تاريكاً وراءه صخب المكان ورائحة أزهار اللوز والبرتقال في بيارات فلسطين
لو لم يكن شاعراً لما بكته المقل .. ولما حزنت عليه الزهور والكلمات وهي تزين نعشه .
شكراً من القلب
من أرض الصمود
من جبل شامخ بشموخ اهله
اليك تحيتي وتقديري


هيام


المبدعة القديرة هيام
من حقي الزعل منك
لاني قرات لك ردا رائعا قبل ساعات وفوجئت الان انك حذفت الكثير منه؟؟
اجل سيظل درويش دوحة غناء في صجرائنا الشاسعة
ونجما مشعا في ليلنا الطويل
سنظل نحتاج اليه كما يشتاق الغريب الى وطنه
فهو سماؤنا التي خلصتنا من انحناء رقابنا
وهو سفيرنا الى الابدية والازلية

شكرا لمرورك العبق
وما حذفته كان اعبق
ولك الشكر الجزيل

هيام صبحي نجار
08-21-2011, 01:10 AM
المبدعة القديرة هيام
من حقي الزعل منك
لاني قرات لك ردا رائعا قبل ساعات وفوجئت الان انك حذفت الكثير منه؟؟
اجل سيظل درويش دوحة غناء في صجرائنا الشاسعة
ونجما مشعا في ليلنا الطويل
سنظل نحتاج اليه كما يشتاق الغريب الى وطنه
فهو سماؤنا التي خلصتنا من انحناء رقابنا
وهو سفيرنا الى الابدية والازلية

شكرا لمرورك العبق
وما حذفته كان اعبق
ولك الشكر الجزيل

شاعرنا جميل داري
أبداً والله لا أقدر على زعلك .. وخاصة في موضوع بهذا الأهمية
كنت قد كتبت خاطرة في النبع ونقلت منها ردي ولكني وجدتك معاتباً
لذا ساضعها هنا ربما تنال اعجابك وتكون ذرة في قراءتك عن الشاعر الراحل.
تقبل الله صيامك وقيامك
رمضان كريم

يسعدني أن أرى ردك في الخاطرة على هذا الموضوع .


في يوم رحيلك

سجل ! أنا عربي
ورقمُ بطاقتي خمسونَ ألفْ
وأطفالي ثمانيةٌ
خرجت من الجب وحدك وصرخت .. أنا يوسف يا أبي ..
فقالوا : لماذا كتبت القصيدة سجل أنا عربي ..
فقلت ولي أطفال ثمانية .. وثلاثون بحراً تصب في قلبي الكبير..
دندنت..
ليتني حجر .. يا ليت الفتى حجر
ودعتنا في مثل هذا اليوم.. ولم تدعنا نودعك
صرخت بأعلى صوت .. ولوحت بكل المناديل قصائدك
تركتنا ونسيت أنك أشعلت ثورة في الضمير والوجدان
تركتنا .. ونسيت أننا نتبعك إلى صدور أمهاتنا حيث تحن لتضع رأسك ..
قبل رحيلك سرت في غروب الشمس .. وانتظرناك عند مشرقها لنلقاك ونحتضنك..
حرف يا شاعر الثورة .. كما اليد على الزناد في وجه الطغاة
وحرف ثانٍ على أفواه المحبين يزهر القلب وردتين ودمعة من العين
يكفي أن يكون محمود درويش هنا ..
ليسمع الغرباء واللاجئون .. ""عابرون في كل كلام عابر"" ليكتبوا نهاية غربتهم على يديك ..
وتقول "" على هذه الأرض ما يستحق الحياة ""
ليضرب طفل بجسده مجنزرة ..ويزعزع أركان جيش لا يقهر..
حتى بعد رحيلك .. ما زلنا نتعلم منك كيف نرسم الياسمين والورود أملاً بليالي تموز وآب المحرقة ..
وفي السماء غيمة تقول "" سبع سنابل تكفي لمائدة الصيف "" .
لقد زرعت فينا حب وعشق الأرض ورائحة تراب الوطن .. وبرتقاله .. وزعتره ..
من أنا .. لأقول لكم ما أقول..
كم كان تواضعك حين تصف نفسك يا عاشق الوطن
ولدت جنب البئر .. وثلاث شجرات رعتني .. بلا زفة وبلا قابلة..
رحمك الله أيها الطاعن في الشعر حتى النفس الأخير.

هيام نجار

سمير عودة
08-21-2011, 06:39 PM
أخي جميل
كنت ظهر اليوم في زيارة عمل بالقرب من المركز الثقافي الفلسطيني حيث يرقد محمود درويش
نظرت إلى التلة التي يرقد فيها
ومر أمامي شريط طويل من الذكريات
وكما كان الجواهري متنبي القرن العشرين بلا منازع
فإن محمود درويش هو متنبي مرحلة ما بعد الحداثة بلا منازع
ألست معي أنه لو لم يكن درويش فلسطينياً فإنه كان سيفوز بنوبل منذ زمان بعيد ؟
.............
أشهد أنك تقرأ محمود درويش كما كان هو يريد أن نقرأه
جزيل الشكر على هذا الجهد المميز
تحياتي العطرة

دوريس سمعان
08-26-2011, 06:56 AM
عندما نام الكون
كان قلمـك يرسـم
بكل حبٍّ .. بكل هـدوءٍّ
لوحــةً تتلحّــف البهــاء


فنانٌ .. نحت بوجدانـه ووطنيتـه
طهرَ أرضــه
حــاملا لـواء المقــاومـة بيدٍ
وبيد الثانيـة قلماً لم ينطـق سوى بالحـق

حتى رمـال البحــر .. ناحت لرحيلــه


أستاذي الفاضل ....
لربما لم أكن محظوظة لمتابعة كل أعمــاله الأدبيـة
لكنني هنااا وعلى هذا المنبــر
تعمقـت أكثر بشخصية هذا المبــدع
من خلال لوحتــك الباذخــة

أنحني احتراما لك ..
كل التقديــر

عواطف عبداللطيف
08-08-2012, 01:40 PM
أرفعها للمقدمة في ذكرى رحيل الشاعر محمود درويش

عمر مصلح
08-08-2012, 02:05 PM
ألأستاذ الموقر جميل داري .. تحية وتقدير
تقديم وعرض جميل جداً
وياليتك لو توقفت أكثر عند منطقتي
ألهندسة والموسيقا
لأني واثق من أنك شتشبعهما دراسة وتحليلاً
سلمك الله أيها الرائع الكبير.

جميل داري
08-08-2012, 02:09 PM
أخي جميل

كنت ظهر اليوم في زيارة عمل بالقرب من المركز الثقافي الفلسطيني حيث يرقد محمود درويش
نظرت إلى التلة التي يرقد فيها
ومر أمامي شريط طويل من الذكريات
وكما كان الجواهري متنبي القرن العشرين بلا منازع
فإن محمود درويش هو متنبي مرحلة ما بعد الحداثة بلا منازع
ألست معي أنه لو لم يكن درويش فلسطينياً فإنه كان سيفوز بنوبل منذ زمان بعيد ؟
.............
أشهد أنك تقرأ محمود درويش كما كان هو يريد أن نقرأه
جزيل الشكر على هذا الجهد المميز

تحياتي العطرة


اخي المبدع محمد
كم تاخذنا الايام في مهبها
عذرا على تاخري عنك ايها الودود
وكن بخير

جميل داري
08-08-2012, 02:11 PM
أخي جميل
ضوء سطع فعشيت بعض العيون عندما رأت القمة الشاهة
يكفي محمود درويش فخرا أنه أتى إلى دمشق فلم يجدوا مكانا يتسع الحضور إلا في الملعب
الرياضي ( يتسع لأربعين ألف )
وكان فارس القصيد
وكنت أنت اليوم عازف اللحن الشعري والأدبي لهذه القامة الباسقة
شاعر فلسطين والثورة
رحمه الله
ودام نبض مدادك

رمزت
اخي الشاعر العبق رمزت
عذرا على تاخري
لا نختلف حول درويش شاعرا ومناضلا
فقد كان نجما شعريا كبيرا
ودمت بخير

جميل داري
08-08-2012, 02:15 PM
عندما نام الكون

كان قلمـك يرسـم
بكل حبٍّ .. بكل هـدوءٍّ
لوحــةً تتلحّــف البهــاء


فنانٌ .. نحت بوجدانـه ووطنيتـه
طهرَ أرضــه
حــاملا لـواء المقــاومـة بيدٍ
وبيد الثانيـة قلماً لم ينطـق سوى بالحـق

حتى رمـال البحــر .. ناحت لرحيلــه


أستاذي الفاضل ....
لربما لم أكن محظوظة لمتابعة كل أعمــاله الأدبيـة
لكنني هنااا وعلى هذا المنبــر
تعمقـت أكثر بشخصية هذا المبــدع
من خلال لوحتــك الباذخــة

أنحني احتراما لك ..
كل التقديــر


ديزيريه
ايتها المبدعة العالية كجدار الصين العظيم
اعتذر عن تاخري عن حروفك المترعة بالجمال والتواضع الجم
"على هذه الارض ما يستحق الحياة"
ولك كل حياة الشعر والجمال

جميل داري
08-08-2012, 02:17 PM
أرفعها للمقدمة في ذكرى رحيل الشاعر محمود درويش
هي أمنا الجليلة عواطف التي أثارت فتنة عودة محمود درويش الى ساحات القلوب
فلك كل الشكروالتقدير لحرصك على هذا النبع الفوار بالسمو والجمال
دمت بخير

جميل داري
08-08-2012, 02:23 PM
ألأستاذ الموقر جميل داري .. تحية وتقدير
تقديم وعرض جميل جداً
وياليتك لو توقفت أكثر عند منطقتي
ألهندسة والموسيقا
لأني واثق من أنك شتشبعهما دراسة وتحليلاً
سلمك الله أيها الرائع الكبير.

اخي المبدع عمر
منذشبابي البعيد فتحت عيني على شعر محمود درويش واول قصيدة حفظتها له كانت:
وطني يعلمني حديد سلاسلي ***عنف النسور ورقة المتفائل
فحاولت وقتئذ ان اتعلم منه العنف والرقة والموسيقا ولست ادري اين وصلت في كل ذلك
واذا ما اتيح لي الظرف المناسب ساتحدث عن الموسيقا في شعر محمود درويش فهو خير من يمثلها من الشعراء العرب بعد الاخطل الصغير
دمت بود