المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : شخصية القائد صلاح الدين الايوبي في الادب الانكليزي/كامل العزاوي


كوكب البدري
09-04-2011, 02:47 PM
شخصية القائد صلاح الدين الايوبي في الادب الانكليزي/كامل العزاوي

لقد اقترنت شخصية البطل صلاح الدين الايوبي باهتمام خاص لدى الشعب الانكليزي منذ العصور الوسطى حتى الوقت الحاضر ومن ابرز هذا الاهتمام ان لفظة " صلاح الدين " كانت دوما من الاسماء النادرة التي عرفها الانكليز منذ القرن الثاني عشر الميلادي .
ولهذا الأهتمام اسبابه اولها تحريره للقدس 1187 م وثانيها قيام البلاط الانكليزي باصدار ضريبة صلاح الدين عام 1188 ومقدارها 10% من مدخول الفرد الانكليزي بغية محاربة "صلاح الدين " وتمويل الحملات الصليبية وثالثا قيان رتشارد قلب الاسد" ريتشارد الاول" بقيادة اضخم حملة صليبية اوروبية للنيل من صلاح الدين .
ان اقدم عمل تناول شخصية صلاح الدين هي قصيدة بعنوان " ريتشارد قلب الاسد " عدد ابياتها سبعة الاف بيت مكرسة لتمجيد ريتشارد والانتقاص من صلاح الدين حيث الشاعر باظهار بطلنا الفذ شخصا هزيلا قبيح المنظر يتميز بالجبن والخيانة والحقد ولايعرف غير الهرب والهزائم في المعارك هو وجيوشه
واستمرت النظرة العدائية ضد " صلاح الدين طيلة العصور الوسطى حيث انتهج الادباء والكتاب نهجا عدائيا ضده يتسم بالقذف والطعن في سمعته .
ومن بين الشعراء الذين تجنوا على صلاح الدين الايوبي الشاعر " جون ليكيت 1370-1451 م" حيث يغالي ويقول عنه انه كان مخادعا ونفعيا يرتقي سلم المجد على اكتاف الاخرين وينتقم من الذين يمدون له يد المساعدة ) .
اما الشاعر جشوا سلفستر الذي نظم قصيدة عام 1571 يحشر فيها اسم صلاح الدين مع طغاة العالم وغزاته .
لكن هذا التشويه على يد شعراء الانجليز لم يكن ليستمر بعد ان ساهمت عوامل عدة من تخفيف هذا الشعور العدائي خصوصا في القرن السابع العشر من هذه العوامل هو وقوع الشعراء الانكليز تحت تأثير شعراء اوروبا وبصورة خاصة الادباء الفرنسيين الذين لم يضمروا ذلك المقدار من الحقد الذي اضمره اقرانهم من الانكليز بل على العكس فقد كانت تحوي في كثير من الاحيان نوعا ً من الثناء والاطراء على كرم هذا القائد وفروسيته وتسربت بعض هذه المشاعر الكريمة الى انكلترا عندما اخذت العلاقات الادبية تتوطد مع الفرنسيين .
العامل الاخر هو البعد التاريخي الشاسع الذي يفصل ادباء القرن السابع عشر عن اقرانهم الذين اقلقتهم واشبعتهم مرارة الهزائم التي الحقها بهم صلاح الدين في القرن الثاني عشر مما جعلهم يتخلون تدريجيا ً عن بعض ماورثوه من عداء ويحيطونه ببعض مايستحق من التقدير والتعامل معه بشكل موضوعي .
اما اول الكتابات الجريئة التي التي اشادت اول مرة في تاريخ الادب الانكليزي بمزايا صلاح الدين الحميدة وجوانب شخصيته المثالية فهي لـ ( وليم بينتر)

اما القصصي والمسرحي " روبرت كرين "1592 فيروي اقصوصته (نسيج بلوي ), ان فتوحات صلاح الدين وانتصاراته جعلت منه بطلا ً يشار اليه بالبنان ومعشوقا ً تتمناه كل العذارى .

اما الكاتب " ادوارد كين " (1737-1794)اشهر رواد المنهج العلمي في كتابة التاريخ فقال في حق صلاح الدين : انه كان متواضعا لايعرف البذخ ولايرتدي سوى عباءته المصنوعة من الصوف الخشن , ولم يعرف غير الماء شرابا ً... وكان متدينا قولا وفعلا , يشعر بالأسى لعد تمكنه من اداء فريضة الحج لانه كان منشغلا في الدفاع عن الدين الاسلامي , وكان يحافظ على الصلوات الخمسة في اوقاتها , واذا مااضطر الى الافطار في شهر رمضان فانه يكفر عن ذلك بسخاء , وكان يقرأ القرآن وهو على صهوة جواده , وحتى في اثناء المعارك .

اما الروائي (ولتر سكوت 1771-1832) يظهر صلاح الدين في روايته ( الطلسم ) العدو الشهم الذي يقدم يد العون والمساعدة حتى لخصمه الذي قطع الاف الاميال لمقاتلته ويقول عنه : انه فاق اعظم الفرسان الانكليز شهامة ونبلا ًونكران ذات , فهو الذي ينقذ عدوه من الموت وبذلك رسم سكوت الصورة الحقيقية لصلاح الدين والجديدة بالنسبة للانكليز . وتعد هذه الرواية ( الطلسم أو التعويذة ) تجسيدا ليقظة الضمير الإنساني لدى الأديب الإنكليزي وانتصار للحقيقة التي ظلت محجوبة قرون عديدة .

أما تشارلز ديكنز( 1812-1870) فوصف صلاح الدين ( قائد شهم ورجل شجاع وكريم )

ومن المفارقات في هذا المجال ان قادة الجيش البريطاني الذين حاربوا صلاح الدين وكانوا يعدونه عدوهم الخاص لم يخطر ببالهم ان أحفادهم فيما بعد سوف يمجدون هذا الرجل ويعترفون ببطولته وشجاعته , فقد قام مصموالأسلحة الانكليز في مطلع القرن العشرين بتصميم وانتاج نوع من الدروع والسيارات المصفحة للجيش البريطاني اطلق عليها اسم ( صلاح الدين ).
وهكذا فان التزييف لايستمر والحقيقة لابد ان تظهر , ويبقى صلاح الدين في تاريخنا وعند العالم رجلا فذا وقائدا عظيما ذا مواقف وعقيدة سجل في عالم البطولات صفحات لاتنسى .

طباعة / كوكب
عن قصاصة من جريدة القادسية 2002

رياض محمد سليم حلايقه
09-04-2011, 03:39 PM
الاستاذه كوكب البدري
معلومات قيمة لم اسمع بها الا منك فهذا القائد المسلم هو قدوة كل المسلمين وحتى اعداء الاسلام
اللهم ارزقنا قائدا ملهما متواضعا حريصا على الاسلام والمسلمين مثل صلاح الدين رضي الله عنه
جزاك الله خيرا
واقبلي احترامي

كوكب البدري
09-04-2011, 04:05 PM
شكرا لك اخي
والشكر للأستاذ كامل العزاوي الذي كتب هذا الموضوع قبل تسعة أعوام ربما
وأنا كنت أحب الاحتفاظ بالقصاصات
هذه كانت من القصاصات التي احتفظت بها

شاكر السلمان
09-04-2011, 06:44 PM
رجالٌ صدقوا ما عاهدوا الله عليه

اشعة الشمس لايغطيها الغربال كما يقولون

بوركت سيدتي

كوكب البدري
09-04-2011, 06:53 PM
أهلا بك أستاذ شاكر
فعلا لايغطيها غربال ولاتحجبها أكاذيب وتهم وافترءات
لأنه نصر دين الله فنصره الله حتى بكتابات الأدباء من أحفاد أعدائه
شكرا لك

سفانة بنت ابن الشاطئ
10-13-2011, 02:13 AM
الغالية على القلب كوكب صباح محمل بعبير الأمل والسعادة
شكرا غاليتي لاختيارك هذه الشخصية التي نعتبرها جميعا قدوة ونتمنى
دوما أن تنجب أرحام الحرائر رجلا كصلاح الدين لعله يعيد لنا مجدنا
الغابر .. وما احتفظت به غاليتي بالاقصوصة لم يكن إلا بسبب أهمية
ما جاء به وأهمية الشخص المعني .. وهو القائد الفذ صلاح الدين
الأيوبي .. وقد لاقت صورته الكثير من الإفتراء والظلم لفترات طويلة
ولاسباب معروفة وقد ذكرتها وأهماها الهزائم التي ألحقها بأعدائه ..
فكانت الحمله ضده مستمرة تمهيدا لحروب أخرى ... وخاصة أن
اعلان الحرب يقع تحت وطأة عوامل مختلفة وليس قرار الملك منفردا ..
ولعل هذا الجزء من القصيدة الطويلة التي تحتوي على سبعة آلاف
بيت توضح الغل والحقد والكراهية التي تفشت ضد المسلمين وأولهم
القائد صلاح الدين

وقد نسجتها مخيلة الشاعر بأعنف وأبشع صورة عرفها تاريخ الأدب الإنكليزي حتى الآن. فعند وصفه للمعارك التي خاضها (قلب الأسد) ضد (صلاح الدين) وما تخلل تلك المعارك من اتصالات ومداولات بين جيوشهما، يزعم الشاعر أن ملك الإنكليز قد طلب من مبعوثي (صلاح الدين) الحضور إلى وليمة عشاء فاخرة في مقره لتكريمهم.
وبعد قدوم رسل السلطان إلى المكان أمر الملك كبير طهاته أن يقوم بقتل بعض القادة المسلمين من الأسرى وأن يقطع رؤوسهم وطلب منه أن يشرف على طهي هذه الرؤوس وإعدادها للعشاء. وبعد فترة انتظار حان موعد العشاء، ولما أحضر خدم (قلب الأسد) وحاشيته الرؤوس المطهية امتقعت وجوه المدعوين واسقط في أيديهم. ولما هموا بالرحيل على عجل، استوقفهم الملك ليخبرهم عن المزايا الحميدة التي تمتاز بها لحوم المسلمين التي اعتاد أكلها وأضاف هازئاً:

لن أشكو الجوع في هذي الديار
ما دام المسلمون على قيد الحياة
ولن تضيرنا ندرة الماء والقوت هنا
فأجسادكم أيها المسلمون أشهى
والذ من الصنوف والألوان كافة.
بل لن نعود إلى انكلترة
حتى نلتهم المسلمين طرا.

وهنا صورة أخرى لهذا الحقد فحين ظهرت مسرحية (ايرل أو عميد هنتغتون) عام 1601 كان مؤلفها انطوني مندي يتغنى بأمجاد الإنكليز وانتصاراتهم الموهومة على المسلمين على النحو الذي رأيناه في قصيدة (ريتشارد قلب الأسد) ومما صور ولفق أن جيوش (صلاح الدين) وأساطيله لم تقو حتى على الفرار من قبضة (قلب الأسد) الذي كان يتسلى بقذفهم فرداً فرداً في مياه البحر (طعاماً للأمواج الجائعة) على حد تعبيره.

ولم يتغير هذا إلا في عصر الملكة (اليزابيث الأولى) 1558-1603) ظهور أول الكتابات الجريئة التي أشادت ولأول مرة في تاريخ انكلترة الأدبي بمزايا (صلاح الدين) الحميدة وبعض جوانب شخصيته المثالية. وذلك في مجموعة قصصية الذائعة الصيت (قصر السرور) التي أصبحت فيما بعد مرجعاً هاماً ومعيناً لا ينضب للأدباء والمسرحين الإنكليز يفرد (بينتر) أقصوصتين كاملتين عن (صلاح الدين)؛ الأولى بعنوان (صلاح الدين وتوريللو) والأخرى بعنوان (الخواتم الثلاثة) وفي هاتين الأقصوصتين استطاع الكاتب أن يكشف لمعاصرته عن العديد من الجوانب الإنسانية التي كان (صلاح الدين) يتمتع بها.
على أن (وليم بينتر) لم يكن متحرراً تماماً من المشاعر الصليبية و(عقدة القدس) التي ظل الإنكليز يعانون منها. ففي الكتاب الذي امتدح فيه (صلاح الدين) يذكر المؤلف أن من أسمى الأهداف التي يسعى إليها هو "تأجيج نار الحقد ضد المسلمين عبدة الشيطان ومضطهدي النصارى الذين يضمرون العداء لا للأمة البريطانية وحسب بل ويهددون في الوقت نفسه أجساد المسيحيين وأرواحهم جميعاً".
وعلى الرغم من الجوانب الإيجابية لشخصية (صلاح الدين) التي استطاع كل من (بينتر) و(كرين) أن يظهرها للقارئ الإنكليزي فأن تعليقات الكتاب الإنكليز وإشاراتهم إليه بقيت حتى القرن الثامن عشر بعيدة تماماً عن أي إدراك حقيقي أو تقويم عادل لشخصيته أو مكانته. ولولا كتابات الأديب إدوارد كبن (1737-1794) أشهر رواد المنهج العلمي في كتابة التأريخ لاستمرت الاتهامات والتلفيقات ضد (صلاح الدين) إلى ما بعد القرن الثامن عشر بكثير.

ومن أجمل ما قيل عن البطل صلاح الدين ما قاله المؤرخ الانكليزي مالكم كاميرون بأن "صلاح الدين هو بحق نابليون كردي وكان قائدا لايقل عن نابليون في الجدارة والطموح لقيادة العالم الشرقي"

وبما أننا نتحدث عن بطلنا صلاح الدين الأيوبي فارتأيت أن اضع إحدى الرسائل التي كانت بينه وبين الملك ريتشارد ومنها يتضح عظمة هذا الرجل الذي استحق بجدارة كل الصفات الرائعئة التي قيلت في حقه .. وأن يكون قدوة لاجيال كثيرة ..
بعث ريتشارد قلب الأسد برسالة إلى صلاح الدين الأيوبي جاء فيها :

" من ريكاردوس قلب الأسد ملك الإنجليز إلى صلاح الدين ملك العرب ،
أيها الموَلَى ...
حامل خطابي هذا بطل باسل صنديد لاقى أبطالكم في ميادين الوغى ، وابلى في القتال البلاء الحسن ، وقد وقعت أخته أسيرة ، فقد كانت تدعى ( ماري ) وصار اسمها ( ثريا ) وإن لملك الإنجليز رجاء يتقدم به إلى ملك العرب وهو :
إما أن تعيدو إلى الأخ أخته وإما أن تحتفظوا به أسيرا معها ، لا تفرقوا بينهما ولا تحكموا على عصفور أن يعيش بعيدا عن اليفه ، وفيما أنا بانتظار قراركم بهذا الشأن أذكركم بقول الخليفة عمر بن الخطاب وقد سمعته من صديقي الامير حارث : " متى استعبدتم والناس وقد ولدتهم أمهاتهم أحرارا "

فرد عليه صلاح الدين الأيوبي بالرسالة التالية :

" من السلطان صلاح الدين الأيوبي الى ريكاردوس ملك الإنجليز .
أيها الملك : صافحت البطل الباسل الذي أوفدتموه رسولا إليَّ ، فليحمل إليكم المضافحة مما عرف قدركم في ميادين الكفاح ، وإني لأحب تعلموا بأنني لم أحتفظ بالأخ أسيرا مع أخته ، لأننا لا نبقي في بيوتنا سوى أسلاب المعارك ، لقد أعدنا للأخ أخته ، وإذا ما عمل صلاح الدين بقول عمر بن الخطاب فلكي يعمل ركاردوس بقولٍ عندكم " أعطوا ما لقيصر لقيصر وما لله لله "
فردّ أيها الملك الأرض التي أغتصبتها إلى أصحابها عملا بوصية السيد المسيح عليه السلام "

أتمنى غاليتي أن يكون ما اضفته اضاف ولو شيئا يسيرا في حق إنسان أحبه واقدره وأعيد شكري لك لفتح لنا المجال الحديث عنه ولو ببعض ما في قلوبنا ..

كوكب البدري
10-14-2011, 10:53 AM
الغالية جدا سفانة
جميلة جدا متابعتك وانتقالك كالنّحلة الدؤوبة من موضوع إلى آخر

تكملي ذلك وترممي هذا وتشيدي بآخر
الجميل أن الشّعب الذي أنجب أدباء ملهم الحقد والكراهية ضدّ بطلنا صلاح الدين اليوبي هو الشّعب ذاته الذي دافع احفاد اولئك الكتّاب عنه
وبتصوري انّه بذلك تتقدم الآداب وترتقي حين لاتظل سجينة مايقوله التّراث
ألف شكر لك عزيزتي