المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : لكل واحد وهمه ...بودلير


أمينة الصنهاجي الحسيني
10-17-2011, 12:15 AM
لكل واحد وهمه
.
.
.
تحت سماء رحبة رمادية، في سهل واسع مترب، بلا طرق ، بلا عشب ، بلا حتى شوك، بلا حتى قراص. التقيت بجمع من الأشخاص يمشون منحنين.
كل واحد منهم يحمل على ظهره وهما كبيرا؛ ثقيلا كثقل كيس طحين، أو كيس فحم ؛ أوعتاد جندي روماني.
لــكن المسخ المتوحش لم يكن ثقلا جامدا؛ بالعكس كان يطوق مخضعا الرجل بعضلاته المتمـددة والقوية؛ يلتصق بمخالبه الواسعة على صدر مطيته؛ ورأسه الاسطوري يعلو جبهة الرجل مثل تلك الخودات التي يأمل المحاربون زيادة خوف العدو بها.
سألت أحد هؤلاء الرجال إلى أين يسيرون هكذا، وأجابني بأنه لايدري عن الأمر شيئا؛ لاهو ولا الآخرون؛ ولكن بكل تأكيد يسيرون إلى مكان ما؛ ماداموا مدفوعين باحتياج لايقاوم للمشي.
شيء غريب للتسجيل:لاأحد من هؤلاء المسافرين يظهر عليه التوتر أو القلق من هذا الوحش المعلق بعنقه والملتصق بظهره؛ كأنه يعتبره جزء منه؛ ولايظهر أي يأس على كل هذه الوجوه المتعبة والجادة.
الأرجل غارقة في تراب أرض جرداء؛ يسيرون بملامح خانعة كالتي للمحكوم عليهم بدوام الأمل.
والموكب مر بقربي؛ وغاص في محيط الأفق؛ حيث يختبئ سطح الكوكب من فضول نظرات الإنسان.
وأثناء لحظات، أصررت بعنــاد على فهم هذا اللغر الغامض، ولكن، وبسرعة تملكني إحساس اللامبالاة القاهر؛ ووجدت نفسي أكثر ثقلا وإرهاقـــا مما كانوا عليه هم أنفسهم بأوهــــامهم الــــــساحقة.





.

لكل وهمه
.(خيانة النص).
.
.
تمتد سماء رمادية كئيبة،فوق سهل مجدب قفر، يتسعان حد التيــــه...بينهما يسير جمع شاخص إلى الأمام في انحناء ذليل.
على ظهر كل واحد منهم يجثم وهـــــم متوحش،غارزا مخالبه في صدورهم ويتمطى على طول أوصالهم، شامخا فوق رؤوسهم لتوجيه مسيرهم الغريب.
يزيد إلى ثقله المضني تحركه المتوثب الموجع..لكن العجيب أن لا أحد منهم يتبرم منه أو يبدو عليه الانزعاج من حمله،بل يسترسلون في سيرهم برضى واستسلام قاهر. خاضعين لأمل مستبد،يغوصون في الأرض الجرداء نحو الأفق البعيد الغامض.
استوقفت أحدهم سائلا إياه إلى أين يمضون هكذا...أجابني باستغراب أنه لا يعرف ولا يهمه أن يعرف حاله حال من معه، فالسير قدرهم المحتوم.
تملكني إصرار عنيــــد على فك لغز هذا الوضع الغريب،لكن سرعان ما عاودتني لا مبــالاتـــي الطاغية،فأحسست بها كآبة أثقل من وهمهم الساحق.



.

النص الأصلي من : سأم باريس

.


Chacun sa Chimère

Sous un grand ciel gris, dans une grande plaine poudreuse, sans chemins, sans gazon, sans un chardon, sans une ortie, je rencontrai plusieurs hommes qui marchaient courbés.
Chacun d'eux portait sur son dos une énorme Chimère, aussi lourde qu'un sac de farine ou de charbon, ou le fourniment d'un fantassin romain.
Mais la monstrueuse bête n'était pas un poids inerte; au contraire, elle enveloppait et opprimait l'homme de ses muscles élastiques et puissants; elle s'agrafait avec ses deux vastes griffes à la poitrine de sa monture; et sa tête fabuleuse surmontait le front de l'homme, comme un de ces casques horribles par lesquels les anciens guerriers espéraient ajouter à la terreur de l'ennemi. Je questionnai l'un de ces hommes, et je lui demandai où ils allaient ainsi. Il me répondit qu'il n'en savait rien, ni lui, ni les autres; mais qu'évidemment ils allaient quelque part, puisqu'ils étaient poussés par un invincible besoin de marcher.
Chose curieuse à noter: aucun de ces voyageurs n'avait l'air irrité contre la bête féroce suspendue à son cou et collée à son dos; on eût dit qu'il la considérait comme faisant partie de lui-même. Tous ces visages fatigués et sérieux ne témoignaient d'aucun désespoir; sous la coupole spleenétique du ciel, les pieds plongés dans la poussière d'un sol aussi désolé que ce ciel, ils cheminaient avec la physionomie résignée de ceux qui sont condamnés à espérer toujours.
Et le cortège passa à côté de moi et s'enfonça dans l'atmosphère de l'horizon, à l'endroit où la surface arrondie de la planète se dérobe à la curiosité du regard humain.
Et pendant quelques instants je m'obstinai à vouloir comprendre ce mystère; mais bientôt l'irrésistible Indifférence s'abattit sur moi, et j'en fus plus lourdement accablé qu'ils ne l'étaient eux-mêmes par leurs écrasantes Chimères.

هشام البرجاوي
10-17-2011, 12:51 AM
صورة الانسان و هو ينوء بحمل أكياس الطحين و الفحم استفردت باهتمام بليغ في بدايات القرن الماضي، و الدليل البارز يتمثل في استدماجها من لدن الفنان سواء كان شاعرا أو أديبا أو مغنيا أو رساما، فهي تجسيم مكثف و شمولي لما قاساه عمال المناجم تاريخئذ.


نفس الصورة، الواردة في النص الفرنسي الأصلي، احتفظت بها الترجمة الأولى ثم تعرضت للملاءمة السياقية في الترجمة الثانية ، الأكثر انتماء إلى راهنيتنا، ذلك أنه لو تموقعنا في زمكانية النص الأصلية لتبدت لنا الصورة قاسية جدا و لتجاوزت في تقديرنا سقف الكناية كمحسن لغوي أسلوبي فحسب.


الأديبة المقتدرة أمينة :

الترجمة الثانية إعادة للحياة بالنسبة إلى النص الأصلي لصاحب التأملات المكفهرة بودلير.

صخرة سيزيف منذ زمن سيزيف هي صخرته الى يومنا هذا.

إلا أن الشخوص و أشكال الصخرة تتغير.

اختيار راقٍ و ترجمة أرقى...

ننتظر المزيد من هذه الروائع.

كوكب البدري
10-17-2011, 04:09 AM
شكرا للأديبة أمينة الصّنهاجي هذا التّدفق اللغوي الجميل في ترجمة النّص
وأتوق لقراءة المزيد من ترجماتكِ
شكرا لك أنّك هنا

أمينة الصنهاجي الحسيني
10-23-2011, 11:39 PM
صورة الانسان و هو ينوء بحمل أكياس الطحين و الفحم استفردت باهتمام بليغ في بدايات القرن الماضي، و الدليل البارز يتمثل في استدماجها من لدن الفنان سواء كان شاعرا أو أديبا أو مغنيا أو رساما، فهي تجسيم مكثف و شمولي لما قاساه عمال المناجم تاريخئذ.


نفس الصورة، الواردة في النص الفرنسي الأصلي، احتفظت بها الترجمة الأولى ثم تعرضت للملاءمة السياقية في الترجمة الثانية ، الأكثر انتماء إلى راهنيتنا، ذلك أنه لو تموقعنا في زمكانية النص الأصلية لتبدت لنا الصورة قاسية جدا و لتجاوزت في تقديرنا سقف الكناية كمحسن لغوي أسلوبي فحسب.


الأديبة المقتدرة أمينة :

الترجمة الثانية إعادة للحياة بالنسبة إلى النص الأصلي لصاحب التأملات المكفهرة بودلير.

صخرة سيزيف منذ زمن سيزيف هي صخرته الى يومنا هذا.

إلا أن الشخوص و أشكال الصخرة تتغير.

اختيار راقٍ و ترجمة أرقى...

ننتظر المزيد من هذه الروائع.


و هذه قراءة ثاقبة للنص ...لا يستطيعها إلا من أوتي ثقافة عميقة و واسعة لخصوصيات أوربا القرن التاسع عشر . على اعتبار أن السياق التاريخي محدد حاسم لدلالات أي نص أدبي .

أما بودلير فهو الرجيم الذي رسم تغضنات النفس المكتوية بعذابات الحياة كما لم يفعلها غيره .

دمت قريبا أيها الناقد الحصيف

أعتز بك جدا يا وَلْد بْلادي :1 (5):

عواطف عبداللطيف
10-29-2011, 07:27 AM
الأستاذة أمينة
شكراً لك هذه المحطة الغارقة بالرقي
وحكمة القدر
وتلون المسير بالهم المتوحش


دمت بخير
محبتي

هشام البرجاوي
05-26-2012, 08:55 PM
لقد امتد غيابك أمينة

لم أقرأ لك منذ فترة...

هل استبدت بك ارتسامات بودلير ؟

أم أنه تشخيصه الحاد لمجريات الأشياء يتراكض بين حروفك؟

لقد بالغ في الاعتقاد بأن وصول الأمور إلى ما هي عليه يعني أنها لن تبقى على ما هي عليه...

في انتظار يراعك الوارف..

تقديري الجزيل