![]() |
همسة في أذن السماء
همسة في أذن السماء
حروفي باردة ، أناملي باردة ، روحي باردة ، مقاعد الحبِّ في بلادي يفترشها الصقيع ! في آخر حديثٍ لي مع ممالك الجانِّ ، قالوا لي : أنهم رفعوا أياديهم عن أرواحنا ، قالوا لي : أنهم استقلوا سفنهم نحو السماء ، وغادروا الأرض ، ومن عليها ، ومن في جوفها ، ومَن بين الأنقاض . قالوا لي : على الأرض اليوم ، ما لا تقوى عليه ملوك الجانِّ ، في ممالك الإنس ، جنونٌ لم تعرفه في يوم ، ممالك الجانِّ ! رأيتهم بأمِّ عيني ، التي ترى قليلاً ، قليلاً ، وتبصر كثيراً، كثيراً ، رأيتهم وهم يتغامزون ، ويتهامسون فيما بينهم ، ويقولون في سرَّهم ، لقد انتهى زماننا ، وجاء زمان الإنسيُّ الجبَّار ! رحلت قوافل الجانِّ ، وتركتني أرتعد خوفاً من خاتم سليمان ، الذي سقط بين مدينتين ، فجلجلت الريح ، وأرعدت ، وأبرقت ، وتصارعت ، وتكالبت ، ثم أشهرت سيوفاً من رصاصٍ ، وأضرمت نيراناً من أبناء الغابات ، وأطلقت عويلها ، صافرات الليل ، حين تداهمها قوافل الذئاب . تغير شكل الأرض ، من فرط الصعود نحو السماء ، والنزول إلى ساحات الوغى ، فأخذت شكل المقابر ، ولكن على استحياء ! تخاطب المطر بلغة السيد للعبد ، وتقصف الغيوم ببعض الشك ، وتطارد عطارد ، وبلوتو ، وزحل ، تتهمهم بأنهم أبناء زنى ، وأنها ستقيم عليهم الحدّ ، في أول خبر عاجل ، يصدر عن رعاع الأرض . وقبائل الجانِّ تلملم أذيالها ، وتغمزني بطرف عينها ، وتقول في سِّرها ، من أين جاءت ممالك الإنس بكل هذا السحر ، وشعوذة الألوان ، وبأي تعويذة استطاعت أن تحيل هذا الكون ، إلى لون واحد ، الرمادي ، وتتوجه سيدَّ كل الألوان ؟ كيف استطاعت أن تلغي الفصول الأربعة ، وأن تُغرق الأرض بأمطار من الغضب ، وتحيل الجنان إلى صحراء من الجدب ، ومقابر لا حصر لها ، ولا عدد ، ومشانق تصل ذروتها عنان السماء ، ثم تنفجر ؟ على هذا الأرض بركان ، يتدفق ، تخرج منه وحوش آدمية ، تقتل كل حرف دخيل على أبجديتها ، لا تتعرف إليه قواميسها ، وتنكلُّ بجثته ، وتلقي به إلى نشرات الأخبار ، ليكون عبرة ، وعظة ، وخبراً عاجلاً في عناوين الصحف . ويسألني المداد بحرقة ، هل أختفي ، هل أذوب ، هل أتلاشى ، هل ألتحق بقبائل الجانِّ ، فأنا حرف غريب في قواميس الغجر ، أنا حرف بارد في أبجدية النيران ، أنا لن أنتظر حتى أُعلَّقَ خبراً عاجلاً على موائد اللئام ، أو تطاردني أصابع الشك فأبقى رهين المحبسين ، أنتظر براءتي ، كما بلوتو , وعطارد وزحل ؟ هل تأذن ليَّ السماء بمكان أختفي فيه عن عيون الإنس ، وممالك الإنس ، ومقابر الإنس ، إلى أن تهدأ ثورة الربيع ، وتتقلص الصحراء ، ويهبط المطر حرَّاً ، ليس مخفوراً ، أو مكبل اليدِّ والقدم ؟ سَلْي السماء عني ، هل لي مكانٌ فيها ، قبل أن أصلب على أعواد الظلم ، أو أنتحر ؟ |
رد: همسة في أذن السماء
جوهرةٌ مكنونة هذا الحرف هل أكثر من..ماشاء الله.. سرني أنني هُنا أُعانق تاجاً مُرصعاً من مفردات غاية في السكب دمتِ بخير |
رد: همسة في أذن السماء
حرف أعجزعن تصنيفه أنت فعلا مبدعة أحسست أنّك ساحرة تسيطرين على اللغة بشكل غريب وتنحتينها كما تشائين وكم كانت الصور فرحانة و أنت تضعينها حيث ينبغي أن تكون قرأت النص عدة مرات دون ملل أو كلل بوركت أناملك |
رد: همسة في أذن السماء
القديرة ميساء
بلغة تحكي وتروي تجيدين رسم الوجع فنتلمسه واقعا وندرك تفاصيله تصوير بالغ الحكمة لما نرى من مأساة تستمر وقذارات مستحكمة ورداءة تمضي بنا نحو فناء عاجل القديرة ميساء لامس بيانك القلب والوجع |
رد: همسة في أذن السماء
له ملء الحق أن يبتعد فالجنون قد وصل مداه والغضب المستعر فرشناه على أرصفة الخنوع غاليتي ... مهما قيل بحق هذا النص لهو قليل دعيني أنقله للقسم المناسب وأرفعه لهامة الصفحات وأهدي قلبك باقة من محبة |
رد: همسة في أذن السماء
أحرف ذهبية رسمت لوحات بديعة
وشحتها معان رائعة تحياتي |
رد: همسة في أذن السماء
اقتباس:
(ما شاء الله ) عبرت عن كل العبارات التي أنحني لها تقديراً شكرا لحضورك الذي يبهج القلب ودمت بخير |
رد: همسة في أذن السماء
شقيقتي الغالية وصديقتي الرائعة الأديبة ميساء .. تحية عابقة بالشوق والمودة والزهر لروحك البيضاء .. ما أسعدنني وأنا أتابع حرفك الفاخر الجميل العميق .. الممتلئ إحساسا وصدقا .. وكم فرحت لوجودك الطيب معنا .. فأنا لا أدخل كثيرا بسبب أوضاع النت والحرب .. لهذا تفاجأت بوجودك الكريم أختي الغالية ما كتبته كان أكثر من رائع حقا .. وهو النثر المحبب والقريب من النفس .. هو الأدب المرسل و البوح الصادق دون قيد أو شرط .. وهذا مقطع من قصيدة لي بعنوان \\ نزال غير متكافئ وكوني صغير قليل الجهات يضيق بروحي وذاكرة الأرض شاخت وصارت كطبلةِ أذن السماء وقيرَهْ وتلك النجوم تهاوت نهارا تسدّ الخواء لتلك الحظيرهْ كفانا كفانا لنسمو قليلا |
رد: همسة في أذن السماء
اقتباس:
هذا من لطفك أيتها الرقيقة أسعدني هذا الحضور الندي والكلمات التي تبهج القلب وتحفز القلم ان يزيد من التدفق شكرا لهذا السخاء والرخاء والحضور المتدفق حياة دومي |
رد: همسة في أذن السماء
اقتباس:
ألف تحية سلام يسعدني جدا تواصلك الطيب وسعيك الدؤوب في أروقة الأدب وهذا إن دلَّ على شيء فإنما يدلُّ على أنك نصير الأدب والأدباء في كل مكان أترك لك باقة شكر وألف ألف تحية وسلام . :1 (23)::1 (23)::1 (23): |
| الساعة الآن 12:02 AM. |
Powered by vBulletin® Version 3.8.9 Beta 3
Copyright ©2000 - 2026, vBulletin Solutions, Inc.