![]() |
القصيدة الزينبية / صالح عبد القدّوس
القصيدة الزينبية / صالح عبد القدّوس القصيدة الزينبية أفضل قصيدة حكمية عرفها الأدب العربي وهي لشاعر الحكمة صالح عبد القدوس وقد نسبت للإمام عليٍّ ( ع) وقد قتل الشاعر على يد الخليفة العباسي المهدي بن المنصور وقد اتهموه بالزندقة .
صَرَمَتْ حِبَاْلَكَ بَعْدَ وَصْلِكَ زَيْنَبُ = وَالدَّهْرُ فِيهِ تَصَرُّمٌ وَتَقَلُّبُ نَشَرَتْ ذَوَائِبَها التي تَزْهُو بِها = سُودا ورأْسُك كالنَّعامَةِ أَشْيَبُ وَاسْتَنْفَرَتْ لمّا رَأَتْكَ وطالما = كانت تَحِنُّ إلى لِقاكَ وَتَرْهَبُ وكذاك وَصْلُ الغَانِياتِ فإنَّه = آلٌ بِبَلْقَعَةٍ وَبَرْقٌ خُلَّبُ فَدَعِ الصِّبا فَلَقَد عَدَاكَ زَمَانُهُ = وازْهَدْ فَعُمْرُكَ منه ولّى الأَطْيَبُ ذَهَبَ الشَّبَابُ فَمَا لَهُ مِنْ عَوْدَةٍ = وأَتَى المَشِيبُ فَأَيْنَ مِنْه المَهْرَبُ ضَيْفٌ أَلَمَّ إِلَيْكَ لَمْ تَحْفَلْ بهِ = فَتَرى لـه أَسَفا وَدَمْعا يسْكُبُ دَعْ عَنْكَ ما قَدْ فات في زَمَنِ الصِّبا = واذْكُرْ ذُنُوبَك وابْكِها يا مُذْنِبُ لم يَنْسَهُ المَلِكانِ حين نَسِيْتَه = بَلْ أَثْبَتَاهُ وَأَنْتَ لاهٍ تَلْعَبُ والرُّوحُ فيكَ وَدِيْعَةٌ أُودِعْتَها = سَنَرُدّها بالرُّغْمِ مِنْكَ وَتُسْلَبُ وَغُرورُ دُنْياكَ التي تَسْعَى لـها = دارٌ حَقِيقَتُها متاعٌ يَذْهَبُ واللَّيْلُ فاعْلَمْ والنَّهارُ كِلاَهُما = أَنْفَاسُنا فيها تُعَدُّ وَتُحْسَبُ وجميعُ ما حَصَّلْتَهُ وَجَمَعْتَهُ = حَقًّا يَقِينا بَعْدَ مَوْتِكَ يُنْهَبُ تَبًّا لدارٍ لا يَدُومُ نَعيمُها = ومشيدُها عمّا قليلٍ يُخْرَبُ فاسمعْ ، هُديتَ ، نصائحا أَوْلاكها = برٌّ لبيبٌ عَاقِلٌ مُتأدِّبُ صَحِبَ الزَّمانَ وَأَهْلَه مستبصرا = ورأى الأمورَ بما تؤوب وتُعْقَبُ أَهْدى النَّصيحةَ فاتَّعظ بمقالة = فهو التَّقِيُّ اللَّوذَعيُّ الأَدْرَبُ لا تَأْمَنِ الدَّهْرَ الصَّروفَ فإنَّه = لا زالَ قِدما للرجال يُهذِّبُ وكذلك الأَيّامُ في غَدَوَاتِها = مَرَّت يُذلُّ لـها الأَعزُّ الأَنْجَبُ فعليك تَقْوى اللَّهِ فَالْزِمْهَا تَفُزْ = إِنَّ التّقِيَّ هو البهيُّ الأَهْيَبُ واعْمَلْ لطاعته تَنَلْ مِنْهُ الرِّضا = إِنَّ المُطِيْعَ لِرَبِّهِ لمُقَرَّبُ فاقْنَعْ ففي بَعضِ القناعَةِ رَاحَةٌ = واليَأْسُ ممّا فات فهو المَطْلَبُ وَتَوَقَّ من غَدْرِ النِّساءِ خِيَانَةً = فجميعُهُن مكائدٌ لك تُنْصَبُ لا تَأْمَنِ الأُنْثَى حَيَاتَكَ إِنَّها = كالأُفْعُوانِ يُراعُ منه الأَنْيُبُ لا تأمَنِ الأُنثى زمانك كُلَّهُ = يوما ، وَلَوْ حَلَفْتْ يَمينا تَكْذِبُ تُغري بطيب حَديْثِها وَكَلامِها = وإذا سَطَتْ فهْي الثقيلُ الأَشْطَبُ والْقَ عَدُوَّكَ بالتَّحِيَّةِ لا تكنْ = مِنْهُ زمانَك خائفا تترقَّبُ واحْذَرْهُ يوما إِنْ أتى لك باسما = فاللَّيْثُ يَبْدو نابُه إذْ يَغْضَبُ إنَّ الحَقُوْدَ وإِنْ تَقَادَمَ عَهْدُهُ = فالحقْدُ باقٍ في الصُّدورِ مُغَيَّبُ وإذا الصَّديقُ رأَيتَهُ مُتَعَلِّقا = فهو العدوُّ وحقُّه يُتَجنَّبُ لا خيرَ في وُدّ امرىءٍ مُتَمَلِّقٍ = حُلْو اللِّسانِ وَقَلْبُه يَتَلَهَّبُ يَلْقَاكَ يَحْلفُ أَنَّهُ بِكَ وَاثِقٌ = وإِذا توارى عنك فهو العَقْرَبُ يُعطِيكَ من طَرَفِ اللسان حلاوَةً = وَيَرُوغُ مِنْكَ كما يَروغُ الثَّعْلَبُ واختَرْ قَرِيْنَك واصْطَفِيهِ مُفَاخِرا = إِنّ القَرِيْنَ إلى المقْارَنِ يُنْسَبُ إِنَّ الغَنِيّ مِنَ الرِّجَالِ مُكَرَّمٌ = وَتَرَاهُ ، يُرجَى مَا لَدَيْهِ وَيُرْهَبُ وَيُبَشُّ بالتَّرْحِيْبِ عِندَ قُدومِهِ = وَيُقامُ عِنْدَ سَلاَمِهِ وَيُقَرَّبُ والفَقْرُ شَيْنٌ للرِّجالِ فإِنَّهُ = يُزْرَى به الشَّهْمُ الأَدِيْبُ الأَنْسَبُ واخْفِضْ جناحَك للأقارِبِ كُلِّهِمْ = بِتَذَلُّلٍ واسمَحْ لـهم إِنْ أَذْنَبُوا وَدَعِ الكَذُوبَ فلا يَكُنْ لكَ صَاحِبا = إِنّ الكذوب لَبِئْسَ خِلٌّ يُصْحَبُ وَذَرِ الحَسُودَ ولو صفا لَكَ مرَّةً = أبْعِدْهُ عَنْ رُؤْيَاكَ لا يُسْتجْلَبُ وَزِنِ الكلامَ إذا نَطَقْتَ ولا تَكُنْ = ثرثارَةً في كلِّ نادٍ تَخْطُبُ واحْفَظْ لسانكَ واحتَرِزْ مِنْ لَفْظِهِ = فالمَرْءُ يَسْلَمُ باللِّسَانِ ويُعْطَبُ والسِّرُّ فاكُتُمْهُ ولا تَنطِق به = فهو الأسير لديك إذْ لا يُنْشَبُ وَاحْرَصْ على حِفْظِ القُلُوْبِ مِنَ الأَذَى = فرجوعُها بعد التَّنافر يَصْعبُ إِنّ القُلوبَ إذا تنافر ودُّها = شِبْهُ الزُجَاجَةِ كسْرُها لا يُشْعَبُ وكذاك سِرُّ المَرْءِ إنْ لَمْ يَطْوِهِ = نَشَرَتْهُ أَلْسِنَةٌ تَزِيْدُ وتكْذِبُ لاْ تَحْرَصَنَ فالحِرْصُ ليسَ بِزَائدٍ = في الرِّزْقِ بل يشقى الحريص وَيَتْعَبُ وَيَظَلُّ مَلْهُوفا يَرُوْمُ تَحَيُّلاً = والرِّزْقُ ليس بحيلة يُسْتَجْلَبُ كَمْ عاجزٍ في الناس يُؤْتَى رِزْقَهُ = رَغَدا، وَيُحْرَمُ كَيِّسٌ ويُخَيَّبُ أَدِّ الأَمَانَةَ والخِيَانَةَ فاجْتَنِبْ = وَاعْدُلْ ولا تَظْلِمْ ، يَطِبْ لك مَكْسَبُ وإذا بُلِيْتَ بِنْكبَةٍ فاصْبِرْ لـها = مَنْ ذَا رَأَيْتَ مُسَلِّما لا يُنْكَبُ وإذا أَصَابَكَ في زمانك شِدَّةٌ = وَأَصَابَكَ الخَطْبُ الكَرِيْهُ الأَصْعَبُ فَادْعُ لِرَبِّكَ إِنَّهُ أَدْنَى لِمَنْ = يَدْعُوهُ مَنْ حَبْلِ الوَريدِ وأَقْرَبُ كُنْ ما اسْتَطَعْتَ عَنِ الأَنَامِ بِمَعْزِلٍ = إِنَّ الكَّثِيْرَ مِنَ الوَرَى لا يُصْحَبُ واجْعَلْ جَلِيسَكَ سيِّدا تَحْظَى بِهِ = حَبْرٌ لَبِيْبٌ عاقِلٌ مِتَأَدِّبُ واحْذَرْ مِنَ المَظْلُومِ سَهْما صائبا = واعْلَمْ بأَنَّ دُعَاءهُ لا يُحْجَبُ وإذا رَأَيْتَ الرِّزْقَ ضاق بِبَلْدَةٍ = وخَشِيْتَ فيها أَنْ يَضِيْقَ المَكْسَبُ فارْحَلْ فأَرْضُ اللِه واسِعَةٌ الفَضَا = طُولاً وعِرْضا شَرْقُها والمَغْرِبُ فَلَقَدْ نَصَحْتُكَ إِنْ قَبِلْتَ نَصِيْحَتي = فالنُّصّحُ أَغْلَى ما يُباعُ وَيُوْهَبُ خُذْها إِلَيْكَ قَصِيْدَةً مَنْظُومَةً = جاءَتْ كَنَظْمِ الدُّرِّ بَلْ هِيَ أَعْجَبُ حِكَمٌ وآدابٌ وَجُلُّ مَواعِظٍ = أَمْثالُها لذوي البصائِر تُكْتَبُ فاصْغِ لوَعْظِ قَصيدةٍ أَولاكَها = طَوْدُ العُلُومِ الشامخاتِ الأَهْيَبُ أعني عليًّا وابنَ عمِّ محمَّدٍ = مَنْ نالَه الشَرَفُ الرفيعُ الأَنْسَبُ يا ربّ صلِّ على النبيِّ وآلـه = عَدَدَ الخلائِقِ حصْرُها لا يُحْسَبُ عبد الرسول معله |
رد: القصيدة الزينبية / صالح عبد القدّوس
شكرا لك استاذنا القدير
تسلم |
رد: القصيدة الزينبية / صالح عبد القدّوس
اقتباس:
وألف شكر لك أيها الأديب المثابر في زمن الكسالى تحياتي ومودتي |
رد: القصيدة الزينبية / صالح عبد القدّوس
أستاذنا الفاضل
أعذر تأخري بالمرور هنا سلمت الأيادي دمت بخير نحياتي |
الساعة الآن 11:37 AM. |
Powered by vBulletin® Version 3.8.9 Beta 3
Copyright ©2000 - 2025, vBulletin Solutions, Inc.