منتديات نبع العواطف الأدبية

منتديات نبع العواطف الأدبية (https://www.nabee-awatf.com/vb/index.php)
-   القصة القصيرة , الرواية,المسرحية .الحكاية (https://www.nabee-awatf.com/vb/forumdisplay.php?f=65)
-   -   عصافير الدوري (https://www.nabee-awatf.com/vb/showthread.php?t=13087)

جودت الانصاري 09-06-2012 11:07 PM

عصافير الدوري
 
عصافير الدوري
منذ بضعة ايام ,,,وعلى الرغم من نسمات كانون شديدة البرودة ,حيث مرورها يسيل الانوف ويسلب خيوط الروح ,,,بدأ ومن خلال خبرته المتراكمة عبر السنين,, يشعر ببراعم الصفصاف تزداد انتفاخا وخضرة, وهي تتدلى بأغصانها على صفحة دجله, وكأنها عذارى تغترف الماء,,, وعلى الرغم من وحشة الاعشاش المتناثرة هنا وهناك بين الاغصان, وبقايا النباتات المتسلقة منذ الصيف المنصرم كخيوط عنكبوت,, ,, كان يسمع اصواتا خجلة لعصافير الدوري الصغيرة وقد ارهقها البرد تعود من جديد, وتناغي بعضها بعضا عبر النهر ,,,حتى بدت له غابة الصفصاف كمدينته المهجّرة وقد بدء الجيران بالعودة شيئا فشيئا حيث دبِّ بعض الامان وروائح صيف في الافق.
في كل ليلة كعادته كان يمر في تلك الطرق النيسميه بين بستانه و بستان جاره الذي هجّرته العصابات التكفيرية,, وهو يشعل بطاريته اليدوية حيث تشابكت اغصان الاشجار في الاعلى ,من الجانبين لتمنع الرؤيا , وهو يلف بندقيته كطفل صغير خوف الندى ,,, وقد بدا بستان جاره كغابة مجنونه .. فلم يسمح لاحد من الاقتراب من البيت او البستان منذ عامين,,, وقد ظنّ الكثيرون انه يريده لنفسه, لكنه لم يحاول حتى دخوله , وبقي المحصول ملقى على الارض الى ان تلف.
من مضيفه المتواضع الذي اصطبغ سقفه بدخان لزج من الموقد المحفور في الارض ,, كان يسمع هدير الآليات الثقيلة وهي تنسحب صوب الجنوب , وعشرات من المروحيات المنخفضة وهي تكاد تلامس سعف النخيل ,وهو يردد :- بلا رجعه,, بلا رجعه اللهم اهلكهم بجبروتك .
لم يكن حديث ضيوفه من الجيران وهم يحركون ملاعق الشاي وتلك الجلبة التي طالما كرهها ,, لم يكن الحديث سوى عن الشارع العام وقد اكتظ بمئات الاليات الثقيلة والوانها القاتمة حتى اصبح من الصعوبة بمكان صعود الاسفلت وهم يقودون مركباتهم بتلك الطريقة الرعناء... أما هو فلم
يكن يصغي الا الى صوت البراعم وهي تحاول التخلص من اقبية الشتاء التي تحيطها,,,,
في الصباح كان يجلس كعادته متكئ على السياج الطيني يتمتع بأشعة الشمس وهي تتسرب الى اوصاله كتيار كهربائي ,,, وموّال قديم بين شفتيه يردده وكأنه قادم من باطن الشتاء الاخير ,,, ويحاول بيده الثقيلة طرد نحلة اصّرت على الوقوف على وجهه وكأنها تبلغه بنهاية موسم السبات ,,, وأن شجرة الخوخ لن تحتمل الانتظار فأخرجت بعض ازهارها كسرية استطلاع .
فجأة ,, تباطأ الموال بين شفتيه كجهاز تسجيل قديم ,,وفرك عينيه اكثر من مرة وكأنه في حلم ,,, وقد خيل اليه انه رأى ابن جاره الصغير يركض مع الاطفال وقد استقبلوه على رأس الطريق ,,, ارتفعت ضجة الاطفال ومنبه سيارة يطرق اذنيه ,,, لا ليس حلماً انه هو فهذه الشاحنة الصغيرة المحملة بغير ترتيب ببعض اغراض البيوت,, نعم يعرفها انها سيارة جاره,, فقد ذهب ذات يوم مع جاره العزيز الى بغداد لشرائها .
خانه لسانه فلم يستطع الكلام لكن الدموع التي بللت لحيته كانت افصح من كل كلمات الترحيب :1 (18):



علي خليل الشيخي 09-06-2012 11:49 PM

رد: عصافير الدوري
 
قصة أقرب إلى الواقع العراقي المؤلم...

وعودة العصافير المهاجرة، بعد بصيص أمل، إنه قدر العراقيين منذ الأزل...

نسأل الله أن يحسن الأحوال...

دمتم بكل خير: أستاذ جودت الأنصاري.:1 (45):

شاكر السلمان 09-06-2012 11:50 PM

رد: عصافير الدوري
 
من عمق واقعنا المرير الذي عشناه سنوات عجاف

بوركت اخي المكرم

جودت الانصاري 09-07-2012 01:17 PM

رد: عصافير الدوري
 
ممتن لمرورك العذب هذا
اخي الغالي علي
وحفظ الله وطننا من هذه الموجة العارمه
ونتواصل

عبد الكريم سمعون 09-07-2012 02:05 PM

رد: عصافير الدوري
 
الخوخ لن تحتمل الانتظار فأخرجت بعض ازهارها كسرية استطلاع .







ساحرٌ أنت أخي جودت
فنان مصور وصادق
لك قلبي

سولاف هلال 09-07-2012 08:42 PM

رد: عصافير الدوري
 
أثبته ولي عودة بإذن الله
أعتذر عن تأخير التثبيت والمرور
تحياتي وتقديري

جودت الانصاري 09-07-2012 11:10 PM

رد: عصافير الدوري
 
مرحبا اخي شاكر
بقدر ما كانت المؤامرة محبوكة على العراق
كان العراقيون مبادرين , فلم تنطلي اللعبة عليهم
فعاشوا في سلام
اشكرك اخي ونتواصل

جودت الانصاري 09-08-2012 10:33 AM

رد: عصافير الدوري
 
صباحك انسام الياسمين
استاذنا الغالي عبد الكريم
تعود اباؤنا ان يغرسوا شجرة خوخ ولو واحده
حيث يتخذونها رمزا للربيع في كل عام
اسعدني تواجدك
اخي

جودت الانصاري 09-08-2012 10:40 AM

رد: عصافير الدوري
 
صباحك الورد اديبتنا الرائعه سولاف
كم يسعدني ما تغمري نصوصي من الاطراء
فشكرا
ومع الكلمات الرقيقة اكاد المس الاحساس فاجد النص يعبق برائحة مرورك
عسى ان يديم الله علينا نعمة مرورك بالجوار
احترامي

عمر مصلح 09-08-2012 06:52 PM

رد: عصافير الدوري
 
نص مرسوم بقهر بللته دموع النبل
ليكون شاهداً على جرائم
ارتُكِبت على جسد جميل
سلمت أيها الأنيق.


الساعة الآن 03:13 AM.

Powered by vBulletin® Version 3.8.9 Beta 3
Copyright ©2000 - 2026, vBulletin Solutions, Inc.