منتديات نبع العواطف الأدبية

منتديات نبع العواطف الأدبية (https://www.nabee-awatf.com/vb/index.php)
-   قراءات ,إضاءات,ودراسات نقدية (https://www.nabee-awatf.com/vb/forumdisplay.php?f=158)
-   -   ألقيمة والفائض .. في لغة سنا ياسر (https://www.nabee-awatf.com/vb/showthread.php?t=13902)

عمر مصلح 10-30-2012 02:09 AM

ألقيمة والفائض .. في لغة سنا ياسر
 
ألقيمة والفائض .. في لغة سنا ياسر


بعيداً عن التوعير اللغوي الذي يحاول البعض ركوبه للاستدلال القرائي .. نَهجَت سنا ياسر خط رسمٍ ضوئي لتثوير تكوينات مقننة بوعي متجاوز ، واستدرجت صوراً تحيل الذائقة الحسية إلى منطقة المشاعر ، وبالعكس .. متمردة على المهيمنات التقليدية ، وجعلت حكمة الخراب السريالية داعماً لجموح اللغة الرمزية .. فأنشأت نصاً على خط التالوك القائم في منطقة وسطى مابين الشعر والخاطرة .. حيث ابتدأت نصها بكلمات أسكنتْها نظرة تعدت المدرك الحسي الى منطقة تاجيج المشاعر المتنقلة مابين التأمل البصري الباعث على إثارة المشاعر والشعور الناكص الى مسببه الحسي .. فعملية الانتقال مابين الصورة البصرية والتخندق الشعوري والبوح الروحي هي مخاتلة لا يتقنها إلا كاتب موهوب له إحساس عال بالكلمة




وحين أرادت تصوير مشهد استعطائها مدت يدها بتقشف وهذا ابتكار تصويري بليغ متبوع بصورة تقليدية ولكن باختزال لغوي لم يفقد الجملة بريقها بل زادها اناقة ، حين جعلت الدمعة تهمي .


وفتكت بالاكتراث من خلال ابتسامة شاهدتُها بأم عيني بين ثنايا النص تارة وعلى (باك راوند) اللوحة التعبيرية الحائمة حول المعنى تارة اخرة .. دون الدخول الى تفاصيل الصورة.


والممتع بهذا النص هو الانتقال الزمكاني غير الخادش للذائقة .. بسرعة ضوئية .. دون إشعارنا بانعطاف التوصيل من الوصفية الى اللغة الحوارية المباشرة


ثم تعود الى رسم لغوي مقنن ، ومكثف صورياً بجملتين اثنتين فقط .. ألحنين إلى الخشونة .. دون عناء وجعلتنا وجهاً لوجه أمام رائحة السخط بدعوة مخادعة حين أوهمتنا بالخشونة وما رسمناه مخيالياً عنها .. ثم تدعونا الى دواخل روحها العاشقة وتطردنا فوراً منها الى الخارج حين تعيد بعضها إليها.. وهذا تحايل على المتلقي بمهارة أفـّاق ذكي يجيد اللعب على أكثر من حبل .. والمتلقي رهن الموافقة والذهول .. فأي جمال هذا الذي تمتلكه هذه الكاتبة الشابة !.


وبلعبة ماهرة بالخروج من الحدود الفيزيقية حمّلت ( هو ) ندباً تسمى ( هي )


وبسرعة فأرة تهرب من هذا المخيال الخصب المندفع بقوة هائلة الى واقعية لاهثة وتطالبه بالمضي نحو الذكريات ، بلغة آمرة لايحق لغيرها استخدامها .. كونها تجيد الانفعالات وتوصيلها بمهارة ممثل محترف


(إذهب) (إلق) (تذكّر) (تلكّأ) (أخبر) (أجلس) (إستنشق) (إعترف) (رمِّم) ( إجمع) ( لوِّح) (عُد)


لنتأمل هذا الفصيل من افعال الأمر المتجحفل مع قناعتها .. فالابتداء بفعل أمر والانتهاء كذلك .. لكن شتان مابين (اذهب) و (عد) .. فـ (اذهب) هنا كانت بمثابة استحضار للذكريات بمافيها اللاوعي الجمعي .. أما (عد) فإلى مكان كان حاضناً (له) قبلها


وماهذا إلا تأكيد على مهارة التنقل ببراعة


لتضعه بين محبسين فعلا ً ، ومحبس واحد .. تصوراً


بتأكيد آخَر .. وليس آخِر ما عندها من فنون.


أكرهكِ
ــــــــــــــــــــــــــــــــ سنا ياسر
كلماتُكَ الساكنة تلك النظرة
تتسلل لأُذُني
كبرد يجرد ربيع الروح
ثِقْ أَنني سأفهم
وحين سماعها
سأُدمْدِمُ كعجوز اعتادت عليها
أحركُ يدي نحوكَ بِتَقَشُفْ
أَدعكَ تجسّ نبضَ وريديَ الناتئْ
أرفَعُ وجهيَ إليكَ كي لا تهمي الدمعة
وأبتسمُ فتكا بالاكتراث


سَأعود لذلك اليوم
أحنُّ لكل ما هو خشنٍ فيك
أبدأُ برائحةِ السخطِ فيك
أَنْتَهي بسَفَرِكَ القسري خلالي
وأُعيدُ بعضيَ القصيّ مني إلي


أَلْبسني القناعة بسماعها
إحذف من نصوصكَ ,نحنُ ,وكنا ,وأنتِ
اتركني وارحل بِأنانية
لَوِّح بيدِ الحزْنِ والندم
احمل معك
ندباً على جسدك تسمى أنا


اذهبْ هناك
حيثُ الجسر الخشبي
ألقِ التحيةَ على بصري العتيق
القابعِ في مكانهْ
تَلَكأْ قليلاً في العبور
تَذَكّرْ حباً كنتَ اصطنعْتَه
وأَخْبِرْ النوارس عنه
لا تضجرْ ,منْ نغمةٍ
طالما دنْدَنْتَها من أجل ابتسامتي
اجلس ,على المصطبة الفارغةِ منّي
المكتظة بروحي
استنشق, رائحتي الممتزجةِ بِحَباتِ المطر


اعترفْ ,بحاجَتِكَ إلي
ومع حلول الظلام
رمّمْ بعضك ,واجمعْ ما تبقّى منك
ثُمَّ عُدْ هناك
سَتَجِدْ ..سريرَكَ فارغاً
تِلكَ الأُرجوحة
تهُزُها الريح بعُنفِ الغياب
وستبقى حبيسَ هذه الخاتمة


إن استطعتَ
احذِفْ وجهي من خيوطِ روحك
صِلْ أنْفاسكَ التي تتطوحُ في الهواءِ
بحثاً عنّي
واكتبْ النّهايةَ إذا انتهيت

الوليد دويكات 10-30-2012 02:41 AM

رد: ألقيمة والفائض .. في لغة سنا ياسر
 
الأستاذ / عمر مصلح

قراءة جميلة في قلم جميل
وولوج لمكنون حرف رصدناه وتابعناه
وما زلنا ...
كنت أتمنى أن تضع النص الذي قمت بتقديم
هذه القراءة الجميلة ...
تحية لك ولإهتمامك بقلم مميز
دمت مبدعا

الوليد

الوليد دويكات 10-30-2012 02:41 AM

رد: ألقيمة والفائض .. في لغة سنا ياسر
 
يسعدني أن أكون أول العابرين هذا الفضاء
،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،، ،،،،

عمر مصلح 10-30-2012 02:56 AM

رد: ألقيمة والفائض .. في لغة سنا ياسر
 
اقتباس:

المشاركة الأصلية كتبت بواسطة الوليد دويكات (المشاركة 179176)
الأستاذ / عمر مصلح


قراءة جميلة في قلم جميل
وولوج لمكنون حرف رصدناه وتابعناه
وما زلنا ...
كنت أتمنى أن تضع النص الذي قمت بتقديم
هذه القراءة الجميلة ...
تحية لك ولإهتمامك بقلم مميز
دمت مبدعا

الوليد

إذا كانت لي ثمة ميزة جمالية
فهي قناعتكم بما أكتب ، ومحبتكم الخالصة
فأنا أتشرف وأزهو بكم أيها النبيل
أما بالنسبة لإدراج النص فهذا حق
وفاتني نسخه هنا .. لذا أستميحكم عذراً
وسادرجه حالاً
لك محبتي وبالغ تقديري.

الوليد دويكات 10-30-2012 02:59 AM

رد: ألقيمة والفائض .. في لغة سنا ياسر
 
أرى أن وجود النص يكمل المشهد ويزيد قراءتكم جمالا
حتى نرى من أي بحر غرفت ، وأنت المبدع الفنان العارف
تمنياتي لك مزيدا من الرقي ...

مودتي

عمر مصلح 10-30-2012 03:06 AM

رد: ألقيمة والفائض .. في لغة سنا ياسر
 
اقتباس:

المشاركة الأصلية كتبت بواسطة الوليد دويكات (المشاركة 179178)
يسعدني أن أكون أول العابرين هذا الفضاء
،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،، ،،،،

لستَ عابراً أيها الحبيب
فانت ماكث في القلب
وكل الأمكنة تتعطر بتواجدك

الوليد دويكات 10-30-2012 03:08 AM

رد: ألقيمة والفائض .. في لغة سنا ياسر
 
اقتباس:

المشاركة الأصلية كتبت بواسطة عمر مصلح (المشاركة 179196)
لستَ عابراً أيها الحبيب
فانت ماكث في القلب
وكل الأمكنة تتعطر بتواجدك

الآن أدركت سر ّ هذا الدفء الذي يسري في عروقي
دام قلبك

عبد الكريم سمعون 10-30-2012 09:28 PM

رد: ألقيمة والفائض .. في لغة سنا ياسر
 
أخي الكريم المتألق والمتمكن والرائع عمر مصلح ..
يعجبني لا بل يدهشني .. السمت الذي تقرأ منه ..
وهذه العين الراصدة التي ترى والرؤية عي المادة التي تتشكل منها المخيلة والقعل وكلما كانت نقية كلما كانت المخيلة دقيقة ونقية وتتسع لاستيعاب كل شيء ..
ولا عجبا بهذا فأنت أصلا اعتمادك الأساس على الرؤية كيف وأنت سيد اللون والتشكيل ونمو ذائقتك البصرية المبكر جعل منك ترى وترى وترى
أشكرك كثيرا على هذه الرؤية هنا لحرف الغالية .. الـ سنا .. وهذا حقا انصاف لشاعرة تسير بخط بياني تصاعدي مدهش السرعة
وحرفها جدير بالرصد والاهتمام والتقدير والحمد لله أنني كنت ممن رصدوا وأعجبوا بكتابتها
لك ولها تحياتي وتقديري أيها القدير الكريم
وعبير الورد


عمر مصلح 10-31-2012 02:23 AM

رد: ألقيمة والفائض .. في لغة سنا ياسر
 
اقتباس:

المشاركة الأصلية كتبت بواسطة عبد الكريم سمعون (المشاركة 179350)
أخي الكريم المتألق والمتمكن والرائع عمر مصلح ..
يعجبني لا بل يدهشني .. السمت الذي تقرأ منه ..
وهذه العين الراصدة التي ترى والرؤية عي المادة التي تتشكل منها المخيلة والقعل وكلما كانت نقية كلما كانت المخيلة دقيقة ونقية وتتسع لاستيعاب كل شيء ..
ولا عجبا بهذا فأنت أصلا اعتمادك الأساس على الرؤية كيف وأنت سيد اللون والتشكيل ونمو ذائقتك البصرية المبكر جعل منك ترى وترى وترى
أشكرك كثيرا على هذه الرؤية هنا لحرف الغالية .. الـ سنا .. وهذا حقا انصاف لشاعرة تسير بخط بياني تصاعدي مدهش السرعة
وحرفها جدير بالرصد والاهتمام والتقدير والحمد لله أنني كنت ممن رصدوا وأعجبوا بكتابتها
لك ولها تحياتي وتقديري أيها القدير الكريم
وعبير الورد

ألصديق الأنقى والأروع والأبهى
من بعض ماتمتلكون ، نغرف الرؤى
ونتوسد خد الصمت في غياب جمالياتكم أيها المبهر
وسنا ياسر التي اتفقنا أناقة حرفها .. ستكون اسماً ذات يوم
بإذن الله
لكمــا محبتي وبالغ تقديري.

كوكب البدري 10-31-2012 03:15 AM

رد: ألقيمة والفائض .. في لغة سنا ياسر
 
مااشقاه هذا القلب الذي يسرف في الحب ؛ حتى إذا ماأطل فجرٌ شاحبٌ ينبئ بغياب آتٍ تلعثم حَزَنا ويأسا
ومااشقاه القلب الذي يقرأ لسنا الياسر حتى إذا مافرغ من قراءته وتلفّتَ ذات اليمين وذات الشّمال ولم يجد غير جدران مختومة بالعزلة
راودته الرّغبة بأن يسحق كل أوهامه كما سحقته آماله ...
تحية لك أستاذ عمر
وتحية للعزيزة السنا


الساعة الآن 11:52 AM.

Powered by vBulletin® Version 3.8.9 Beta 3
Copyright ©2000 - 2026, vBulletin Solutions, Inc.