منتديات نبع العواطف الأدبية

منتديات نبع العواطف الأدبية (https://www.nabee-awatf.com/vb/index.php)
-   مــــداد للكلمات (https://www.nabee-awatf.com/vb/forumdisplay.php?f=192)
-   -   تباً لك يازمان (https://www.nabee-awatf.com/vb/showthread.php?t=19504)

صلاح الدين سلطان 06-01-2014 12:54 AM

تباً لك يازمان
 
(( تبا لك يازمان ))


تحية ياطه



طه حُمَيِّدْ ، تلميذ كان معي في الرابع والخامس ابتدائي. هو من ابناء العشائر التي كانت تعيش على الزراعة وتربية المواشي ، والتي تقطن بعيدا عن المدينة بعدة كيلومترات.
طه حميد ، كان شعلة من الذكاء ، والنشاط ، اعني يعد من التلاميذ المجتهدين جدا ، ولا اتذكر يوما ان اهمل واجباته المدرسية.
هناك عوامل مشتركة قربتنا الى بعضنا منها:
كلانا من التلاميذ الفقراء ، كلانا جديد في هذه المدينة الكبيرة التي نتعلم فيها ، كلانا دفعنا الفقر ان نكون من المجتهدين ، كلانا مولع بالهوايات المجانية ، كالمطالعة ، الرياضة التي لاتتعارض ووضعنا المالي كالأركاض ، لعبة السلة ، القدم ، وفي الصيف السباحة في نهر دجلة.
طه حميد ، كان يسكن كوخا من طين ، لا يحوي الا على غرفة واحدة ، مع امه ، في ضواحي المدينة ، وكنت اسكن حيا فقيرا ، قد خيم الجهل عليه ، داخل المدينة ، وفي بيت بسيط يعود لجدتي.
طه حميد ، كان مؤمنا يتحلى باخلاق عالية جدا ، بحيث جلب انتباه تلاميذ صفه ، ومعلميه اليه ، ولا اعتقد كنت اقل منه ايمانا.
طه حميد ، كان بعيدا عن الجو السياسي ، وبقي هكذا حتى بعد مغادرتي العراق. اما انا ، فكنت اسبح في بحرها وما تخليت عنها يوما ، لايماني التام ان (( الساكت عن الحق شيطان اخرس )).
صديقي طه ، كان يبيع الماء البارد ، ابان العطلة الصيفية ، في سوق الاقمشة ، ليعيل امه ، ونفسه خلال الدراسة.
لا انسى يوما ، دعاني لزيارة اخواله واعمامه ، وكان يعتز بهم. سرنا صباحا على الاقدام ، وقطعنا المسافة بحوالي ثلاث ساعات. وصلنا المكان ، فشاهدت بضعة بيوت من طين ، وخيم مرقعة بمصائب الزمن.

نبحت الكلاب ، وجرت نحونا ، وارتعشت منها خوفا ، الا ان طه هداني قائلا: لا تخف ، انها تعرفني ، وحقا عرفته الكلاب ، وهدأت ، وصارت تهزهز اذنابها مرحبة بنا.
استقبلنا من قبل اعمامه ، واخواله العربان ، بحرارة لا مثيل لها ، وذبحوا خروفا ، تكرما بنا ، وكنت اتمنى ان لا يذبحوه.
جلسنا في كوخ بسيط ، مملوء بالعواطف النقية ، والحب ، والكرم ، والشرف ، والاباء ، وبين هنيهة واخرى ، يسألوننا عن احوالنا ، عملا بعادات العشائر ، واصوات الاغنام ، والدجاج ، ونبح الكلاب ، كانت تندمج مع بعضها ، وتؤثر في نفسي ببساطتها ، ونقاوتها ، وتجعلني اندمج مسرورا بالطبيعة التي كنت اعشقها.
اغرقونا بكرمهم ، وطلبوا منا ان نبقى عندهم ايام ، الا اننا اعتذرنا بسبب المدرسة ، و بصعوبة استطعنا ان نقنعهم.
ودعناهم وكاني اودع اهلي ، ورجعنا للمدينة ، لنعيش في روتينها.
صديقي طه حميد ، اضطر بعد سنتين ان يترك المدرسة ، بعد ان سدت ابواب الرزق امامه ، واضطر ان يشتغل حمالا.
كنت ازوره في السوق ، وكم كنت اتالم عليه ، وانا ارى شعلة الذكاء ، والايمان ، والاخلاق ، يحمل سلات التمور على ظهره ، وينقلها الى اصحاب المحلات ، وياخذ اجرا بسيطا عليها.
كنت التقي به ، وعرفته بكل اصدقائي ، لحد رجوعي الى بغداد ثانية ، مدينة طفولتي ، تاركا ذكرياتي في مدينة صباي ، تاركا اصدقائي الاوفياء ، ومنهم صديقي ، واخي العزيز ، الحمال طه حميد.
غادرت بغداد ، تاركا مجموعة من خيرة اصدقائي الاوفياء. تاركا صديقي الوفي ، طه حميد.
تحية يا طه ، من اعماق صديق لا يزال يذكرك اخا ، وصديقا وفيا ، وتبا لزمان جعلك نسيا منسيا.
اخوكم ابن بغداد الجريحة : صلاح الدين سلطان

عواطف عبداللطيف 06-01-2014 01:20 PM

رد: تباً لك يازمان
 
نعم هو الزمن الذي يذل الفقير في بلدان لا تعرف قيمة الإنسان
تحمل الكثير من أجل إعالة عائلته وجعل كل ما كان يتمتع به من ذكاء طي النسيان ليحني ظهره لنكبات الزمن ليعيش ويعيشوا
تحية له حيثما يكون
ولك الشكر على هذا الوفاء
تحياتي وتقديري

الدكتور اسعد النجار 06-01-2014 01:30 PM

رد: تباً لك يازمان
 
الزمن هو نفسه منذ بدء الخليقة والى يومنا هذا

والناس هم الذين يغيرون طباعهم فتبا لأصحاب القرار

الذين لايوفرون للشعب العيش الكريم وفرص الحياة الأجمل

ذكريات مؤلمة صاغها يراع مقتدر باسلوب جميل

وشكرا لك أخي الكريم لوفائك

تحياتي

الدكتور اسعد النجار 06-01-2014 01:36 PM

رد: تباً لك يازمان
 
الزمن هو نفسه منذ بدء الخليقة والى يومنا هذا

والناس هم الذين يغيرون طباعهم فتبا لأصحاب القرار

الذين لايوفرون للشعب العيش الكريم وفرص الحياة الأجمل

ذكريات مؤلمة صاغها يراع مقتدر باسلوب جميل

وشكرا لك أخي الكريم لوفائك

تحياتي

صلاح الدين سلطان 06-01-2014 04:37 PM

رد: تباً لك يازمان
 
نعم هو الزمن الذي يذل الفقير في بلدان لا تعرف قيمة الإنسان
تحمل الكثير من أجل إعالة عائلته وجعل كل ما كان يتمتع به من ذكاء طي النسيان ليحني ظهره لنكبات الزمن ليعيش ويعيشوا
تحية له حيثما يكون
ولك الشكر على هذا الوفاء
تحياتي وتقديري

...........................
نعم هو الزمن الذي يذل الفقير في بلدان لا تعرف قيمة الإنسان تحمل الكثير من أجل إعالة عائلته وجعل كل ما كان يتمتع به من ذكاء طي النسيان ليحني ظهره لنكبات الزمن ليعيش ويعيشوا.
صدقت يا بنت العروبة النقية.

صدقت يا بنت العراق الابية.
صدقت يا بنت بغداد الوفية
لا استطيع ان اقول اكثر مما قلت.
تحياتي يا عواطفنا جمعتها بصعوبة من:
محلة الفضل والصابونيه.
من الحيدر خانه والاعظميه.
من سيد سلطان علي والوزيرية.
من الاعوينات والكاظمية.
من شارع غازي والعطيفية.
من جامع الخلاني والفيصلية.
من الشواكة ، وقنبر علي ، وراس الاكريه.
من الجعيفر وخضر الياس والصالحية.
من باب الاغا ، وشارع الرشيد ، ومنارة الغزل والعلويه.
من باب الشيخ وعلاوي الحله والمهديه.
يزي بعد شنو طالبه الله اطلابه ههههههههههه
سلاماتي المغلية بسماورات عراقيه يا عواطفنا الابيه هههه
اخوك ابن العراق الجريح : صلاح الدين سلطان


صلاح الدين سلطان 06-01-2014 04:49 PM

رد: تباً لك يازمان
 
استاذي القدير الدكتور اسعد النجار.
بعمق اقولها سرني تعليقك ، ولقد وضعت النقاط على الحروف باختصار وصراحة:
والناس هم الذين يغيرون طباعهم فتبا لأصحاب القرار

الذين لايوفرون للشعب العيش الكريم وفرص الحياة الأجمل


اتوقف الان ، لان ما تفضلت به يحوي كل شيء وبارك الله فيك.
تقبل مني سلاما يليق بتفكيرك ، ونشاطك ، وهمتك يا اخي واستاذي القدير ، الدكتور اسعد النجار.
اخوكم ابن العراق الجريح : صلاح الدين عزيز

شاكر السلمان 06-01-2014 08:40 PM

رد: تباً لك يازمان
 
في جعبتك يا صلاح الدين ذاكرة زمن التقطتْ مشاعر أليمة مرجعها فعل السايس غير المنضبط بدين أو خلق

أرشيفك حقاً جميل حتى لو طفح منه الوجع

ارشيفك يحوي من كل زيج رقعه هههههههه

سرني لمس صدق مشاعرك

بوركت ايها الراقي

منوبية كامل الغضباني 06-01-2014 11:08 PM

رد: تباً لك يازمان
 
القدير صلاح الدين سلطان
هناك أشياء تنام فينا وقد نخال لوقت ما أنّها اندثرت وتلاشت وغارت ملامحها وتفاصيلها وجزئياتها من ذاكرتنا .
ولكن في لحظة هاربة من الزّمن نسعى الى استردادها من مكامنهافتجيئ بدقائقها وتفاصيلها
وقد يكون تزامن ذكراها فينا ارتبط مع مدارات بحث داخلنا عن لحظة انسجام مع ذواتنا في أصل ماهو متماسك الحضور في وعينا
وهذا النّص الجميل والسّهل الممتنع هو في كلّ مضامينه حفر في الذّات وتفكيك لما لصق بها وتقص لجزئيات وتفاصيل بل لعلّه ادراك لها في فعل التّذّكر..
والذّات الكاتبة هنا هي المحور وهي الرّاوية لجانب من سيرة ذاتية تحكي كيف نشأت وكيف تفاعلت مع محيطها وعلى أيّ نحو تقبّلت وضعها وهو مايبرز جليّا في هذا المقطع من النّص الذي تخلّص فيه القدير صلاح باقتدار للحديث عن نفسه من خلال صديقه طه فهو يقصّ أحداثا من طفولته من وراء صديقه طه
هناك عوامل مشتركة قربتنا الى بعضنا منها:
كلانا من التلاميذ الفقراء ، كلانا جديد في هذه المدينة الكبيرة التي نتعلم فيها ، كلانا دفعنا الفقر ان نكون من المجتهدين ، كلانا مولع بالهوايات المجانية ، كالمطالعة ، الرياضة التي لاتتعارض ووضعنا المالي كالأركاض ، لعبة السلة ، القدم ، وفي الصيف السباحة في نهر دجلة.
طه حميد ، كان يسكن كوخا من طين ، لا يحوي الا على غرفة واحدة ، مع امه ، في ضواحي المدينة ، وكنت اسكن حيا فقيرا ، قد خيم الجهل عليه ، داخل المدينة ، وفي بيت بسيط يعود لجدتي.

فالقاسم المشترك بين الصديقين هو هذا الوضع الإجتماعي المتأزّم والهشّ وصعوبة لقمة العيش التيي لم تحجب صفاء ونقاء الحياة وكرم النّاس ....
وعلى هذا النّحو يتنامي انفتاح النّص في اتّجاهات شتّة ولكلّ اتّجاه دلالاته جليّها وقصيّها وخفيّها ...معلنها ومضمرها...
فالنّص يفصح ويخفي ويصرّح ويلمّح ..والكلام يحيل على كلام والمعنى ينعقد على معنى
تأمّلوا معي هذا الجزء من النّصّ
صديقي طه حميد ، اضطر بعد سنتين ان يترك المدرسة ، بعد ان سدت ابواب الرزق امامه ، واضطر ان يشتغل حمالا.
كنت ازوره في السوق ، وكم كنت اتالم عليه ، وانا ارى شعلة الذكاء ، والايمان ، والاخلاق ، يحمل سلات التمور على ظهره ، وينقلها الى اصحاب المحلات ، وياخذ اجرا بسيطا عليها.
كنت التقي به ، وعرفته بكل اصدقائي ، لحد رجوعي الى بغداد ثانية ، مدينة طفولتي ، تاركا ذكرياتي في مدينة صباي ، تاركا اصدقائي الاوفياء ، ومنهم صديقي ، واخي العزيز ، الحمال طه حميد.

فالنّص هنا مشدود الى طرفين الكاتب صلاح وصديقه طهفطه طرف وصلاح يضطلع بالأحداث وبانجاز الكتابة...
والنّص بأكمله وحدة متكوّنة من مقاطع كلّ واحدة منها هي جملة الوحدة النّصيّة....
باباصلاح
جعلتني أغوص في نصّك مع تقاطع مذهل في ذاكرتنا المعطّلة الى حين ...وجعلتني أرتّب ما فعله السّهو فيك فيّ وفينا جميعا
فما أجمل السّهو حين ينتفض ويقذف بنا في مدارات التّذكّر دون ان يحدّد وجهتنا ...
رائع ما كتبت أيّها القدير فلو كنت من أصحاب القرار في وزارات التربيّة لإعتمدته نصّ قراءة لذيذ لطلاب العلم ...ففيه كنوزمن القيّم لا تعدّ ولا تحصى...

قصي المحمود 06-01-2014 11:26 PM

رد: تباً لك يازمان
 
لا أدري كم وجه احملها..ولكني سأرتسل وبعدها تعد وجوه هذه الموجعة
الوجه الاول: ذاكرة متقدة وحبكة درامية يمتلكها الاخ صلاح تؤهله للولوج لعالم القصة
الوجه الثاني:الوفاء للصداقة والطفولة وهي تؤشر خلق الاخ صلاح
الوجه الثالث: ان بلد غني كالعراق.ان يكون شبابه تضيع احلامه هكذا..وينعم سياسيوه بالوجاهة والترف المادي
الوجه الرابع: الأصرار على مواجهة الحياة..وعنفوان الكرامة ورمزيتها في عمل طه
الوجه الخامس:وجهي وهو يوجه التحية والتقدير والمودة للأخ صلاح..

صلاح الدين سلطان 06-02-2014 04:03 PM

رد: تباً لك يازمان
 
استاذي واخي العربي الاصيل شاكر السلمان ، اايدك بصدق في كل كلمة قلتها في هذا التعليق وبالأخص: ذاكرة زمن التقطتْ مشاعر أليمة مرجعها فعل السايس غير المنضبط بدين أو خلق
ارشيفك يحوي من كل زيج رقعه ههههههههههههههههههههههههههههههههههههه قوية جدا جدا ههههههههههههههههه
تقبل سلامي الاخوي وادعو الله ان يديمكم بصحة وسعادة وخير.
تلميذكم واخوكم ابن العراق الجريح : صلاح الدين سلطان


الساعة الآن 02:02 AM.

Powered by vBulletin® Version 3.8.9 Beta 3
Copyright ©2000 - 2026, vBulletin Solutions, Inc.