![]() |
عذرا...
عذراً ... أحسستُ بإرهاق فجلستُ في الشرفة التي طالما اخترتها لأنها منزوية و بعيدة عن الضوضاء. أخذت معي رفيقيّ الدائمين *ورقة وقلم*علّ فكري يجود عليّ ببعض الحروف. سمعت حركة خفيفة تغشى سكوني فرأيتها هناك تراقبني وتقترب مني شيئا فشيئا ،رسمتُ على شفتي ابتسامة كي أحسّسها بالأمان .تعالي..اقتربي..لا تخافي . وما إن تفوهت بهذه الكلمات حتى رأيتها تقبل نحوي بخطى متثاقلة خطوة إلى الأمام وخطوتين إلى الوراء ،لا تكاد تصدّق أنني أدعوها إلى طاولتي بهذا الصفو وما هو الذي يقف وراء تصرفي الغريب إزاءها وربما المريب. لكنها ورغم شكوكها اقتربتْ .. لمستْ ورقتي بحنو ونظرتْ إليّ مليّا وكأنّها تقول لي :احكي عنّي ،ألستُ جديرة بحروفك البيضاء؟. ترددت في الردّ وأنا تحت وقع الصدمة ، فهذا ما كنت أنتويه ، من اللحظة التي وقعت عيني عليها قبل لحظات !. ذرفت عيني حسرة وعاتبت نفسي :أيعقل أن أتناساها كلّ هذه السنين وهي قريبة مني إلى هذا الحد؟. لا أنكر انني كنت أراقبها وهي تمارس حياتها في هدوء غير مبالية بوجودنا،تنتقل من مكان الى آخر في بصمت مشوب الحذر، فالمكان دوما بالنسبة لها غير آمن يتهددها الموت في كلّ لحظة ، وهي صابرة ، تحاول أن تقوم بدورها الذي خلقت من أجله على أكمل وجه . سرحت بأفكاري هنيهة ثم عدت إليها وهي لا تزال بنفس المكان .فهمت أنّها لا زالت تريدني أن ألتفت إليها و أحكي عن معاناتها وكيف هي منبوذة ومطاردة من الجميع . كم تمنّت لو استقرت وعاشت بأمان بعيدا عن أياد قاسية، كثيرا ما حطّمّت بيتها وكسّرت عظامها وشرّدت أطفالها. يا الله .. كم أنت عظيم ، قلت هذا وأنا أتأمل الكون الفسيح ،أدركت حينها كم نحن غافلون عن أسراره، بينما رحمته تحيط بنا من كل جانب . وفجأة أحسست بشيء يلامس يدي ،قفزت من مكاني ثم عدت إليه وعرفت أنّها هي، أقصد رفيقتي الجديدة:آآآ أنت ؟!!! أمازلت هنا؟ رفعت رأسها نحوي وكأنّها تقول لي:وكيف أرحل و ما زال بيننا حديث ..... نظرت إليها مطولا .. قلت لها وانا أعني ما أقول : أعدك .. سأكتب عنك ،وأؤمّن لك الحماية في هذا البيت ، سوف أدعو الجميع للتعامل معك برأفة لأنك صبورة .. تبنين ، بينما هم يهدّمون بنيانك ..تصرّين على الحياة رغم أن الموت يتعقبك في كل خطوة. أصغت لكلماتي وأدركت أنني نوع مختلف من البشر وعرفت أنني أحمل لها مشاعرا صادقة لا ريب فيها . حملت نفسها واستقرّت هناك بزاوية من زوايا الشرفة، ثم راحت تغزل خيوطها لتنسج شبكة جديدة تعلّقها في الهواء ، بينما رحت أردّد سبحان الله .. سبحان الله ...... بقلم ليلى بن صافي |
رد: عذرا...
عندما نقف على عتبة نص .. أي نص من نصوص المبدعة ليلى بن صافي ندرك أننا مقبلون على الدخول إلى عالم ساحر تتساوى فيه المتعة مع الشغف وكل منهما يعد دافعا لمواصلة القراءة ثم التفكر والتأمل والنظر مليا إلى الدافع الذي جعل الكاتبة تنثر كل هذا السحر. ترى ما الذي يجعل هذا النوع من السرد مؤثرا وجاذبا . هل لأن الكاتبة تهدف بالدرجة الأولى إشباع حاجة القارئ من خلال إثارة النزعة الإنسانية تجاه كل ماهو بعيد عن دائرة اهتماماته أو ما هو خارج مرمى البصر . حيث أن الإنسان يحتاج إلى تحفيز إنسانيته بشكل مستمر خاصة وأن الأجهزة الألكترونية أخذت جل وقته ولم يعد هنالك فائض من الوقت لاختبار هذه النزعة أو ممارستها ..أم لأنها تجيد المزج بين الخيال والحس الفني اللذان يشكلان خلطة سحرية تجعل النص متماسكا يعززه التخطيط الجيد والأسلوب اللامباشر الذي يلمّح من بعيد فيزداد التشويق والمتعة التي تصل إلى ذروتها في آخر سطر . أم لأنها تصطاد الفكرة فيما تحرر مَن يتعرّض للصيد والعنف ولو على الورق، أملا في أن تصل رسالتها إلى كل إنسان قد يؤذي دون تفكير.. إن سر نجاح نصوص المبدعة ليلى المستوحاة من الطبيعة يعود إلى كل ما ذكرته أضف إليه قدرتها على محاكاة الطبيعة واستنطاقها ثم تقديمها إلينا على طبق شهي من إبداع لا يضاهى. القديرة ليلى بن صافي لك جزيل الشكر والامتنان أتمنى لك التوفيق دمت مبدعة محبتي |
رد: عذرا...
ما كنت أظن أنّ نصي أو جلّ نصوصي تأخذ منك هذا الحيز من التأمل والتفكير فتولد هذه القراءة المميزةوالتي لا تقل أهمية ومتعة عن النص نفسه قراءة أعتزبه لانها تميط اللثام عن رؤية جديد في عالم الطبيعة الفسيح وكيف نجعل من الامور البسيطة والتي قد تمر بنا دون ان نليها اهتماما أمورا ذات أهمية شكرا لانك كشفت عن جانت مهم في النص ،الا وهو الجانب الانساني محبة وتقدير |
رد: عذرا...
اقتباس:
ليلى الغالية إن كانت قراءتي أعجبتك فهذا من دواعي سروري إلا أني أود أن أنوه إننا كثيرا ما نفوّت الفرص على أنفسنا في تأمل الجمال الذي يحيط بنا والتعرف على المخلوقات التي تعيش معنا جنبا إلى جنب لكنك تفعلين ..وهذا تميّز بحد ذاته لك الشكر والتقدير لكل ما تقدمينه بحب محبتي |
رد: عذرا...
السلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته
صورة حية فعلا ..تدعو إلى التأمل في بدائع صنعه سبحانه وتعالى جميل جدا ما اقتنصه قلمك أختي الكريمة فهذا هو دأب الأديب دائما يستحوذ على فكره ما لاينتبه إليه غيره .. ليبقى يقتنص صوره باقتدار لعله يعيد زرع بعض ما ذبل بين حنايا الآخرين دمت بهذا الرقي ..ولك مني أصدق التحايا |
رد: عذرا...
لله البديع الجليل في خلقه شؤون للتفكر مليا أيتها القديرة
شكرا لهذه اللفتة الوضاءة النبيلة حفظكم المولى تقديري والود |
رد: عذرا...
أسجل اعجابي بما خطه يراعك سيدتي
دمت مبدعة خالص التقدير |
رد: عذرا...
اقتباس:
أكيد قالوا لك قبلي أنّك ناقدة رائعة ويسعدني مرورك بحروفي أنتظرك دائما كوني بخير غاليتي |
رد: عذرا...
اقتباس:
أسعدني مرورك أيتها الشاعرة المتألقة قليل منّا من ينتبه إلى الطبيعة ويجعل منها كائنا حيا يحاك واها أنت واحدة من من تؤسره فشكرا لاهتمامك محبتي |
رد: عذرا...
اقتباس:
صدقني صرت أنتظر مرورك بحروفي ولو لم تفعلها لاحسست بشيئ ناقص شكرا |
| الساعة الآن 12:54 PM. |
Powered by vBulletin® Version 3.8.9 Beta 3
Copyright ©2000 - 2026, vBulletin Solutions, Inc.