منتديات نبع العواطف الأدبية

منتديات نبع العواطف الأدبية (https://www.nabee-awatf.com/vb/index.php)
-   القصة القصيرة جدا (ق.ق.ج) (https://www.nabee-awatf.com/vb/forumdisplay.php?f=66)
-   -   حياتي قدري (https://www.nabee-awatf.com/vb/showthread.php?t=2763)

يسرا القيسي 04-04-2010 10:22 PM

حياتي قدري
 
  1. التقيتها صدفة بعد مرور أكثر من ربع قرن منذ ان كنا على مقاعد الدراسة الثانوية والجامعية .. ورب صدفة خير من الف ميعاد؛ هكذا أصبحت حياتي كلها مصادفات ؛صاحت بصوت عالي سمعه الآخرون المارة والواقفون المتبضعون في المتجر الكبير في عاصمة الحب والجمال؛ بيروت الغنّاء المعطاء كأنها فتاة بكل غنجها ودلعها ؛ تشعرني هذه العاصمة كأم رؤوم بأحتوائها للجميع يلتقي سحر جمال الجبل مع سهوله ..... وثم سلاسة السهل بالبحر ..

    ياااااه ايتها الصديقة ؛ رفعت رأسي المثقل بالهموم والافكار؛ تفحصت ملامحها من خلال نظاراتي ذات الزجاجات السميكة ؛ أنه الزمن لقد فعل فعلته الحمقاء معي ؛ تذكرتها بعد ان أستجمعت ذاكرتي التي اثقلت بغبار الزمن ؛ تغيرت وفاء كثيرآ ؛ وكأنها لم تتأثر بظروف الحياة الصعبة التي نحياها .. تعانقنا بحميمية تلك الايام الطيبة النقية ... أغرورقت مقلتينا بالدموع .. دموع الشوق .. دموع اللقاء غير المتوقع .. صديقتي وفاء أسمٌ على مسمى؛ كما هي بلباقتها لا بل أزدادت جمالآ ورونقآ ... حيوية ورشاقة ...؛

    بين سلام وعناق حار ؛ نظرت اليّ نظرة حزن وعتاب محبة ولوم بحب حقيقي لصديقة الدراسة كنا لا نفترق الأ حين نودع بعضنا وكل منا تذهب الى بيتها الملاصق لسور بيت الاخرى ؛ كنا توأمين ..كنا متقاربات في التفكير ونفهم بعضنا وندافع عن بعض في كل المواقف .. علاقة السنيين الطويلة جعلتنا نمتلك من نكران الذات كل واحدة منا للأخرى كنا مثلآ يحتذى به للصديقات وللتلاحم الروحي ... كما كانت تتميز بها تلك الأيام من نقاء ... تأملتني وقد غزا الأبيض رأسي وذبلت جفوني وتهدلت من سهر الليالي ولتحملي ظروف قاسية لم ترحمني يومآ لم يتحملها حتى الصخر .. تحملت مسؤولية أبنائي الأربعة فكنت لهم الأم والأب في آنٍ واحد.؛ جلسنا في مقهى رواده من النساء تتعالى أصواتهن وضحكاتهن مع قرقرة الآركيلة نحتسي فنجانى من القهوة وقد تعطرت بحبات الهيل التي تضيف نكهة مميزة .. وأستذكرنا أيام الصبا والشباب والشقاوة وكل ما تحتويه الكلمة من متعة في تلك الفترة العمرية ؛تذكرنا بعض المواقف الطريفة أحيانآ وحرجة أحيانآ أخرى وكيف كانت أمهاتنا يتذمرن من كثرة ضحكنا ؛من شقاوتنا وبرءاة تلك الايام حتى ونحن في الجامعة .. لا شئ يهمنا سوى تفوقنا في دراستنا؛ وأن نحقق حلمنا في حياة مرفهة وسفر دائم ؛ أفترقنا بعد أن أختارت كل منا شريك حياتها ؛ فرقتنا ظروفنا ..؛

    وجهت لي سؤالآ مباشرآ لماذا أنت هكذا يا أنتصار ؟ تغيرت ملامحك كثيرآ ؛ ذهب جمال وريعان الشباب وحل محله خطوط العقد الرابع وما يخبأه ؛ حينما تعرفت على ظروفي وغربتي الموحشة ضجري وسأمي من خذلان وجحود الأخرين معي .. ومما زاد من تعقيد حياتي مرض زوجي وهو في منتصف العمر بمرض لا شفاء منه الأ بمعجزة من رب العالمين .. لامتني وفاء على سوء أختياري لأني لم أحسبها بلغة الأرقام كما حسبتها هي .. كانت قناعتها مختلفة عن قناعاتي تمامآ في أمور الحب والزواج ؛ فهي ترى نحيا الحياة مرة واحدة فعلينا أن نختار صح منذ البداية كي لانندم أو نتألم ونؤلم أولادنا ونظلمهم معنا ويتحملون سوء أختيارنا ؛فذّكرتني بكلامها ؛ كنت أقول لك يا أنتصار الحياة رزنامة كل يوم نسقط ورقة منها علينا أن نحياها بمتعة وراحة بال ؛ فلغة الأرقام غالبآ هي التي تنجح في الزواج أما في الحب فمرآته عمياء ؛ قالتها أنتصار وبكثير من السخرية وهي تهز يدها البيضاء واظافرها الملونة التي زادتها جمالآ.. نحن غير مضطرات أن نكافح بعد سنيين الدراسة وأقضي بما تبقى من نصف عمري الآخر في الحصول على أحتياجاتي بمعاناة .. لها برافو عليك يا وفاء حسبتيها صح ؛ أختزلتي الزمن وأختصرت الطريق منذ البداية ؛ أختارت صديقتي رجلآ لا يحتاج الى أن يحسب أيام الشهر ولا يمسك ورقة وقلمآ ليوزع راتبه البسيط على الجمعيات والقروض ... أحسنت وفاء الأختيار برجل أحبها لا بل يخشى عليها حتى من النسائم الربيعية الرقيقة لئلا تخدشها ..أو تلامس ثوبها وترفع ذيله .. أو تلاعب خصلات شعرها وتعكر مزاجها ..

    أختارت زوجها حين كانت في أحدى سفراتها وهي مضيفة في أحدى شركات الخطوط الجوية ؛ هكذا أرتبطا ببعض من أول نظرة وتوّج أرتباطهما بصبي وبنت في مقتبل شبابهما على أبواب تخرجهما من الجامعة ؛ فرحت لها ولحياتها الميسورة التي أزاحت عنها هموم ومعاناة أهلها وظروفهم الأقتصادية البسيطة ؛ كانوا أربع أخوات وأربعة أخوة وبالكاد كان أبوهم يوفر لهم متطلباتهم .. سعدت بلقائها وهي تحدثني عن حياتها وهي تقضي كل عطلة وأولادها معها برحلة أستجمام في أحدى الدول العربية ...

    بعد أن أصغيتُ لها وهي تحدثني بفرح عن سفراتها .. وعملها وصفقاتها الناجحة .. حضورها الملتقيات النسوية الخيرية ؛ لقاؤها الدوري بنساء المجتمع المخملي .. لقد تغيرت حياتها مئة وثمانيين درجة ؛

    على قدر فرحي بلقائها وبحياتها ؛ تأملتها متألقة ؛ تتحدث بزهو؛ وتأملت حياتي ؛ فأنتبهتَ بعد برهة من الزمن وصاحت بصوت عالي مسموع كعادتها ؛ كل شئ تغير فيها الأ صوتها وملامحها الطفولية وشقاوتها ؛ ياااه كم أنا سخيفة فاتني أن أسالك عن حياتك بالتفصيل.. هل أنت مرتاحة مع زوجك الذي أحببتيه وتحديت أهلك من أجله .. سحبتُ نفسآ عميقآ من سيكارتي الذي شكل سحابة فوق رأسي ؛ هززت رأسي وتململتُ قليلآ حاولتُ أن أخفي عنها وجع سنيين الغربة وألم حياتي مع زوجي المريض وأنيننه المستمر ينخر قلبي ..؛ حياتي أنسابت كما ينساب الشعر من بين أسنان المشط ؛ تمتمت بعض الكلمات أثرتُ أن لا تفهمها ؛ سألتني بماذا ( تدردمين ) أجبتها لا شئ من أين أبدأ لك الحكاية ؟ أحببته وأنت تعرفين قصة حبنا وما شابتها من تعقيدات وفوارق طبقية وأجتماعية ؛ تجاوزتها وأصريت عليه لأني أحببت مبادئه وقيمه التي أصبحت عملة نادرة في أيامنا هذه ؛ لهذا لم يطرأ أي تطور على حياتنا .. ؛ نفختَ زفيرآ حارقآ وكأنني حرقتُ أنسجتها ؛ ردت لي بكلمات فيها الكثير من الألم والتأثر ؛ قلت لك يا أنتصار في الزواج أحسبيها بالعقل لا بالعواطف ؛ سرحت قليلا مع أفكاري .. لكزتني على يد ي أين وصلت بسرحانك ؟وكأنها أيقظتني من كابوس جاثم على صدري فضحكتُ بعمق ولأول مرة من فترة طويلة قلت لها أسمي أنتصار ؟!.. أسمٌ على غير مسمى فحياتي كلها هزائم وخيبات وأنكسارات وفشل ذريع .. فعلقتُ الله يرحمك يا أبي لو أنتظرت قليلا كنت أسميتني نكسة من نكسات أوطاننا ..

    ردت عليّ بلا فذلكة ولا تفلسف ليش كبرتي حالك قبل الآوان ؟.

    أبتسمت ساخرة من كلمتها الأخيرة قلتي آوان ؟؟ يا صديقتي لقد فات الآوان ..كررت سؤالها وكأنها تسخر مني ألم تعرفي أكتشاف أسمه مركز تجميل ؟؟ ألم تعيشي في عالمنا هذا ؟ ما زلت في زمن الأبيض والأسود كما في الخمسينيات .. أنهضي يا أنتصار ولا تستسلمي لظروفك .. أنهضي وتأملي حياتك وملامحك من جديد تأملي نصف الكأس المملوءة بالماء .. شوفي وجهك في المرآة .. تعالي معي لتودعي ملامح اليأس والشيخوخة المبكرة في مراكز التجميل .. فركت راحتي ونبشت شعري الرمادي بأصابعي التي تيبست وتشققت من الأشغال المنزلية الشاقة .. وبان عليها الأرهاق .. أحرجتني وفاء بدعوتها ؛ فمن أين لي هذا المبلغ أيآ كان فهو كثير وليس بأستطاعتي أستقطاعه من مصروف البيت وأدوية زوجي ... رنت ضحكتها المجلجلة بزهو ؛ لا تفكري يا أنتصار نحن صديقات أنسيتي ؟ غدآ عيد ميلاد زواجي وأنا أدعوك لنعمل ( نيو لوك) أكدت عليّ بالحضور على الموعد ؛ ودعنا بعضنا على أمل أن نلتقي غدآ للاحتفال بعيد ميلاد زواجهما الميسور .. ودعتها.. أجر بأذيال خيبتي .. أفكر كيف أختياراتنا في كل شئ تحدد مسار حياتنا ؛ فحدثّت نفسي أين كنتُ أنا والى أين وصلت حياتي مع زوجي المبدأي الموظف البسيط ..

    دخت مع متطلبات أولادي وتطلعاتهم الى حياة أفضل .. وصلت البيت لاواجه أنين زوجي وتذمره من كل شئ تأملت نفسي أمام المرآة وبقيت أفكر ما الذي سيتغير من حياتي غدآ سوى مظهري الخارجي ؛ تهت بتأمل حياتي الماضية والقادمة ..؛ٍٍٍٍٍٍٍٍٍٍٍٍٍ


  1. [/color][/size]
[/I][/SIZE]

عبد الرسول معله 04-04-2010 10:51 PM

رد: حياتي قدري
 

ليست انتصار هي الوحيدة التي اغتال طموحها القدر

سرد موفق لما يدور داخل النفس حين نرى غيرنا وقد

امتلأت جيوبه من المال وننسى أنه قد يكون فارغا قلبه من العواطف

أجدت الطرح واستمعت بالحوار وحين وصلت إلى النهاية

وجدت نفسي تنتظر المزيد لما يحدث من تغيير في حياة انتصار

أتمنى أن أرى حروفك تمطر من جديد فقد لا حظت قلة نصوصك

تحياتي ومودتي

يسرا القيسي 04-05-2010 12:46 AM

رد: حياتي قدري
 
أستاذي الفاضل .. تحية من القلب .. شكرآ لتقييمك الجميل وهذا ما كنت أنتظره من حضرتك .. أوشوشك أنا أتلخبطت فنشرت النص الغير معدل .. سأنشرالنص المعدل وبالتأكيد أنتظر أول تعليق منك .. خالص مودتي لحضرتك

خالد يوسف أبو طماعه 04-09-2010 09:52 PM

رد: حياتي قدري
 
نص جميل وممتع
القناعة كنز لا يفنى
يبقى الحب أقوى من كل
الظروف والإخلاص هو أساس
الحياة
مودتي أستاذة يسرى القيسي

عبد الكريم لطيف 04-19-2010 10:34 AM

رد: حياتي قدري
 
هذه أول مرة أطلع بها على أدبك

ولا أخفيك فلقد أعجبتني صورك

و أ سترسالك الجميل.....شكرا لكِ

سيدة يسرا.

يسرا القيسي 04-25-2010 02:33 AM

رد: حياتي قدري
 
أستاذي خالد يوسف

أسعدتني كلماتك .. أؤيدك بان
الحب الحقيقي سمته الاخلاص
شكرآ جزيلا لمرورك الجميل

يسرا القيسي 04-25-2010 02:37 AM

رد: حياتي قدري
 
الأستاذ عبد الكريم لطيف

أشكرك على سطورك الرقيقة
وشهادة أعتز بها .. من دواعي
سروري حضرتك اطلعت على نتاجاتي
الف شكر لمرورك العطر..

كمال أبوسلمى 04-26-2010 02:15 AM

رد: حياتي قدري
 
بين ضبابية الرؤية في دنيا المال ,,
وضوء الرؤيا في باحة العواطف ,تهمز عديد منطلقات ,,

تحية للبنان الجمال ,,

تحية لهذا القص الماتع ,,

دمت بنقاء,,

عواطف عبداللطيف 04-28-2010 01:31 PM

رد: حياتي قدري
 
مع الاختلاف في مسيرة كل منهما

الا ان الحب لا يأتي بالمادة مطلقاً

ويبدأ بالرحيل اذا جار عليه الزمن بضغوطاته

لكل شئ مقياسه

هو ميزان

المهم هو الإيمان من أجل الشعور بالسعادة والقناعة والرضا

أشتقنا لك ولحروفك

محبتي

يسرا القيسي 05-06-2010 08:15 PM

رد: حياتي قدري
 
الأستاذ كمال أبو سلمى
شكرآ لمرورك الجميل .. أُحييك
مودتي


الساعة الآن 04:19 PM.

Powered by vBulletin® Version 3.8.9 Beta 3
Copyright ©2000 - 2026, vBulletin Solutions, Inc.