![]() |
في مرجل الذكرى
وقفتُ على الجسرِ ، ما بين
كهولةِ روحٍ وصِبَا عُمْر أتقصّى طالعي ، لعََلّي أُصابُ بِمَسٍّ مِنَ النِسيانِ فَإذْ بي أسقُط في مَرْجَلِِ الذكرى . وفي فضاء الحلم بَجَعاتٌ على الماءِ يُداعبُ النهرُ روحَها فتَرقُصُ بيضاءَ لا حزنَ فيها وغانياتٌ على الضِفاف يُداعِبْنَ شمسَ الظهيرةِ يَخْطِفْنَ أبصارَ الطبيعةِ يُغْوينَ النهار بِسُطوعٍ أقوى . تَمُرُّ في خيالي الذكرياتُ تَصْفَعُني سِياطُ الصُوَر خُبْزُ القَمْحِ الأسمر الأرضُ الخضراء المراكبُ في النهرِ على مَدَى النظر. وعاشقةٌ تَغْدو وتَجِئُ كَسُنْبُلةٍ يُحَاصِرْها حَنِينُها للأرضِ حِينَ تَحُلُّ مَواسِمُ الحَصاد . أنتَظِرُها خِلسةً لَعَلّي أحْظى بِما يُقِيتُ روحي الجائعة. تَتَوّهَجُ الشمسُ فَتهْرُبُ الحِسَانُ إلى الظلِّ تَلوذُ العاشقةُ بشجرةِ تفاحٍ قريبة فَنَلتقي تحتَ الظلالِ عَلى غَفلةٍ من صَائدي الأحلام بِصَوتٍ قَلِقٍ أهْمِسُ : لَيْتَها لا تَأْفَل شَمْسُ هذا النَهار . لَمْ تَنْبِس بِبِنْتِ شَفَةْ. تَسْقُطُ تُفّاحَةٌ تُذَّكِرُنا بِبَدْءِ الحُبْ. أَأَدْلِفُ للرَمْزِ كَيْلا تَجْرِفُني الحَقِيقةُ القاسيةْ ؟ تُوْمِئُ بِرَأسِها إيجابًا . كَيْفَ أقُولُكِ ، وأنا مُكّبَّلٌ بالصمْتِ ، مَقْهُورٌ بِالبُطولةْ ؟ وَهْمٌ أنا ، أنْتِ ، ومَا هَمَّ الكَلامُ حِينَ يَنْزِفَهُ قَلبٌ واحدْ ؟. قُل يا سَيّدي ما يَجِيشُ بِهِ القلبُ فَهذا اللهِيبُ لِي حِينَ يَشْتدُّ اللقاءُ ، فَيَبلُغَ الحُلمُ ذَرْوَتَه . أأنتِ لِي ؟ لِي .... ؟ كُلّ الحَدائِقُ لي ، حِينَ أكُونُكِ . كلُّ القصائدُ لي ، حينَ أقولكِ ، كيفَ أقولكِ ؟ كل المَواكِبُ لي ، حينَ أمْضي إليكِ ، كيفَ أمْضِي ؟ أمَّا المَواجِعُ ، فهي لي ، كُلّما أوْغَلْنا في الغِيابْ . لَمْ أغِبْ ، لكِنكَ لَمْ تَتْرُكَ البابَ مُوارِبا لِتَأتينا منه الفراشاتُ ولا تَرَكْتَ الفَضَاءَ حُرًا بِمَا يَكْفي قُوتًا لِلرَحِيلْ . كَمْ قُلتُ أَنَّا سُنْبُلةٌ وأرْضٌ ، فَانْغَرِسي في صَدْري لِيَنْضُجَ خُبْزُنا الحُرُّ ؟ وكَم قُلْتِ .... ، تَمْنََعُنِي مِن الكلامِ بِأصَابِعِها عَلى شِفَاهِي، يَسْرِي في عُروقِي نَبْضُها ويَنْفَضَّ مِن حُنْجُرَتي كَلامِي المُرُّ . وفي نُدْرَةِ الأحلامِ التي تَتَحَقَقُ مادتْ الأرضُ تحتَ أقدامِنا نَشْوةً فَتَراقَصْنا بِحَذَرِ الخَائِفينَ مِن السُقوطِ في جَذْوَةِ التَمَنّي . حتّى حَلَّ مَوْعِدُ الرَحيلِ فَأَوَى كُلٌ مِنّا لِآخَرِهِ ومَضى . وبَقِينا على حَالِنا، لنا سامِرُنا الذي يَجْتَمِعُ كلّما عَاوَدَنا الحَنينُ للغِناء ويَنْفَضُّ حِينَ يَنْطَفِئُ جَمْرُ اللِقَاءْ . |
رد: في مرجل الذكرى
نص جميل وصور خلابة ومعاني حلوة .. الإنزياح للسردية والإبتعاد عن كثافة الصورة يفقد النص انتمائه لقصيدة النثر .. شكرا لك شاعرنا المبدع .. ودي وتقديري .
|
رد: في مرجل الذكرى
اقتباس:
الأخ الفاضل شاكر شكرا جزيلا لإطلالتك وتعقيبك تساؤل على الهامش : الانزياح للسردية والابتعاد عن كثافة الصورة عني به النص أعلاه تحديدا ، أقصد هل ترى في النص أعلاه انزياحا للسرد ، أم أنك تقصد بعبارتك نظرية عامة حول قصيدة النثر من وجهة نظرك الكريمة ؟؟ تحيتي وتقديري |
رد: في مرجل الذكرى
للشعر المنثور أكثر من وجه وهذه احد وجوهه التي لا تخفى على من يجيد التذوق له راقت لي واتمنى أعمال ونصوص أُخرى لك هنا مودتي |
رد: في مرجل الذكرى
مررت لأترك محبتي لك وإعجابي بما تكتب ,فكن هنا ولاتبخل علينا من سحر بيانك,, سعدت جدا أنك هنا أخي وأستاذي الحبيب شجاع ,, دام رقيك,, مودتي ,, |
رد: في مرجل الذكرى
كلما تغيب تحلو هداياك فتفر لها القلوب راقصة تمتعنا بصورك وسلاسة حرفك وعذوبة كلماتك ترسم أناملك لوحات بألوان قوس قزحية لتسر الآذان وتطرب النفوس كنت قريبا منك بعيوني وسأغادرك وأنت أقرب إلى روحي تحياتي ومودتي |
رد: في مرجل الذكرى
اقتباس:
الفاضل فريد السمة الأولى التي تميز الشعر سواء كان عموديا أو تفعيليا أو منثورا هو أن يشعر به المتلقي ويمتزج به وبإحساس كاتبه وحين يروق لقارئ متمعن فهذا بلا شك علامة جودة على الشاعر أن يعتز بها لك التقدير والتحية |
رد: في مرجل الذكرى
جسر بين الجبال ..بين روح عامرة وثورة صبا .. ولفتة إلى أسفل توقد مشاهد الطريق .. من حدائق اللقاء .. ومواسم الضوء .. في حرارة قلب .. أشعلته برودة الوقوف على الجسر .. الشاعر شجاع الصفدي لك تقديري واحترامي |
رد: في مرجل الذكرى
تنمو في ذهني يقظة وعلى جبهتي تـُجدل الفكرة بالدهشة قليل من النصوص يحمل زوارق انتباهي مفتوناً لساحله وهذا من أجمل السواحل التي غفا عليها فكري خلجان من تقديري ومودتي |
رد: في مرجل الذكرى
اقتباس:
أهلا بك دوما رفيقي العزيز شكرا لمرورك البهي .. همسة : تمنيت لو أنك نوّهت لما تم تعديله في النص فلا مشكلة لديّ إن كان هنالك خطأ أو سهو ما أن ينوّه له لستفيد الكل من ذلك ؟ فأرجو أن تخبرني عن التعديل الذي تم على النص بواسطتك أخي العزيز |
الساعة الآن 03:11 PM. |
Powered by vBulletin® Version 3.8.9 Beta 3
Copyright ©2000 - 2025, vBulletin Solutions, Inc.