![]() |
لأنّ ما قبلكم هو أنا ،،وما بعدكم هو أنا ،،،
***
لأنّ ما قبلكم هو أنا وما بعدكم هو أنا .......... ** قال: ،،كنت دائما أنتظِرُ عطلة الصيف ،،وأنا صغير ،، لأجتاز الجسر وأفرَحُ بعد انتهاء تفتيش الإسرائيليين ،،كان تفتشيا صعبا ،،أجلسُ وأمّي في طابور ونتقدَّم كل ساعة مترا ،،ويفتّشون كلّ شيء،، ليتأكّدوا أن ليس معنا غاضبٌ يريد استرجاع ما سرقوه ،، ...تسألني المجنّدة ،،هل تحبّ أن ترانا ،،نحن متحضرون ونفهم حقوق الإنسان ونلتزم بالعدالة ،،،أقول لا ،،أنتم فقط سارقون ،،ولا تعنيني العدالة فيما بينكم ،،،ولو تكلّم السارق عامين عن العدالة والحقوق ،، فلا أصدّقه ،، . ،،،أحبّ أن أرى فقط باص الخليل ،،القديم الذي كان موجودا قبلكم ،،،أحبّ أن أرى كلّ شيء كان موجودا قبلكم لأنّ ما قبلكم هو أنا وما بعدكم هو أنا .......... ....،،اقول لها : سأرجع بعد شهر أُطرَد من هذا الجسر مرّة أخرى ،،كما طُرِدَ أبي من قبل ،،ونُحرّر فلسطين كلّما زرناها ونُطرَدُ كلّما خرجنا منها ،،،نشعر بالماساة كلّ مرّة ...! وينتهي التفتيش والنقاش مع المجنّدة ،،وأرى - باص الخليل القديم - ،،!،،أركبُه سعيدا بعودة مؤقّتة إلى بلادنا فلسطين ،،،،،أقول في نفسي من هذا الجسر ،، خرج آبائي وطُردوا من أوطانهم ،، وها أنا أعود ،،،،،،ولو لشهر !! . هي عطلة المدارس ،،،ونزور فلسطين ،،،أروح في البيوت ،،وأجيء ضيفا على جميع الأقارب ،، وأنا أحلم بالجرّار وصاحبه ،،الذي ما كان يعمل إلاّ في الأرض كزهور ها البريّة ،، . أشار اليه بيده ، فرَكِب خلفه على الجرّار ، وطار فوق الصخر في الجبل كأنّه صخرة أخرى ،،حتى وصلَ المغارة ،،تفقَّد الأغنام وعُدنا الى البلدة ودخلنا - العَقِد - : وهو غرفة واسعة جدا وعالية حدا وجدرانها سميكة جدا ،،،،ينامون فيها ويطبخون ،،،،تجلس جنب نافذته الواسعة ، ليتدفّق عليك هواء غربيٌّ ،،يُعيد لك الحياة التي أزهقها التعب ،،وأنت تعيش هناك معهم ومع الأرض ،،زرْعها ،،وأبقارها وأغنامها ،، ،، كنتُ طفلا ، أحببْتُ ذلك الشخص الذي يشبه الأرض بكلّ خيرها ،،وقويأ نقيّا كزهورها البريّة ،،كنت معه أذهب اينما ذَهَب ،يشير اليَّ فأركب جنبه على الجرّار ،،لا يمشي به إلاّ فوق الصخور ،،وأنا شديد السعادة في هذا الإنطلاق الحُرّ الجميل ،،،نذهب دائما إلى مكانٍ ما من التراب ،،! . لا أرى في طريقي إلاّ الماء والأرض والسماء ....!!!قريبين من صدق التراب بعيدين عن الكاذبين الذين يسكنون هناك خلف الجدران ،،،المكتظّة بالغيبة والكذب والخداع والحسد والنميمة ،،،!!يسدّون طريق الصادقين الحُرّة ،،الخالية من الغيوم . ..أبتعدُ عن الفارغين المتباهين ،،رغم أنّهُم ينتهون في لحظة ،،وإذا عَلَوْا على قمّة أمَلِهم ،،يَدحرون الصاحب ، يتكبرون على المحبّة ،،والأخوّة ،،،،،و بعد لحظة ينزل ،، كلّ من يقف على قمّة أمله ،،،!،،فنحن نحيا في أحلامنا لحظة ،، ثم نعاود الموت ،،،! ،،كما كنّا ! . كان جرّار يوسف ،،يقف عند حدود المدينة لا يدخلها ،، فإذا عاد إلى الفلاة طار على ضخورها وطرت معه ،،،إلى الحياة المكشوفة ،،التي ترى كلّ مافيها ،،لا شيء خلف غمامة أو قناع ،،حياة حقّة تراها بأمّ عينك ،،إذا ضحك يوسف فهو يضحك ،،وإذا غضب فهو غاضب ،،وهؤلاء الناس إذا كرهوك ضحكوا لك ،،وإذا خافوك مدحوك ،،!!،،وإذا أحبّوك خانوك ،،،،،،،!! . ،،وكان إذا سمع الأذان يسجد على التراب ،، ويقول لي : نحن في غُرفة الأرض ،،وبعد حين ينهدّ الجدار بين الغرفتين وندخل غرفة السماء ،، ويجب أن تكون طاهرا ،،حين تدخلها لأنّك ستلقى الله هناك ،،! ،،وهؤلاء الكاذبون مازالوا خلف قضبانهم ،،يعيشون في غرفة من الكذب ،،والحياة تتلألأ بعد حاجز من الضباب ،،لم يجتازوه وماتوا في الضباب ،، . .ويقول : ..ليس عمرك إلاّ ما تشعر به وما تفهم ،،لأنّ الله لا يرى إلاّ عقلك ،،ويرمي جميع جسمك في التراب !!! . . الكاتب /عبدالحليم الطيطي https://www.blogger.com/blogger.g?tab=oj&blogID=6277957284888514056#allposts/postNum=0 |
رد: لأنّ ما قبلكم هو أنا ،،وما بعدكم هو أنا ،،،
الظلم منزلق خطير كفانا الله شرّه وتوابعه زاخر أنت بالحكمة أيها الكبير أشهد أنك عرفت أين تكمن الغصّة! حقائق مرّة صاغها فكركم الحصيف.. وتجرّعتها أبصارنا القاصرة أبدا عن الرؤية على أمل أن تستعيد شيئا مما كان أيدكم الله بنصره . . https://www.b30b.com/up/uploads/image...2912bdd601.gif |
رد: لأنّ ما قبلكم هو أنا ،،وما بعدكم هو أنا ،،،
عرض جميل حلل واقع الأرض المحلتة مجبولا بلمسات روائية بديعة
تضمخت عبر ذائقة الكاتب الفذ بعمق رائع يجذب القارئ... سلمت حواسكم أيها القدير ولا عدمتم الجمال والألق محبتي والود |
رد: لأنّ ما قبلكم هو أنا ،،وما بعدكم هو أنا ،،،
رائع هذا النص بكل مافيه احسنت النص والمعني واللغة نصك بارع ولا مزاودة اشكرك جدا
|
رد: لأنّ ما قبلكم هو أنا ،،وما بعدكم هو أنا ،،،
نص حكيم ورائع
شكرا لكم |
رد: لأنّ ما قبلكم هو أنا ،،وما بعدكم هو أنا ،،،
اقتباس:
هديل ولطف وتثبيت واديبة عزيزة ،،،وألف شكر للثناء الغالي وألف سلام اليك |
الساعة الآن 12:44 AM. |
Powered by vBulletin® Version 3.8.9 Beta 3
Copyright ©2000 - 2025, vBulletin Solutions, Inc.