![]() |
يانصيب
نحن في إحدى الشركات. يوجد مكتبان فقط في غرفة. يدخل أسامة يحمل جريدة. يجلس وراء مكتبه و يبدأ في كتابة شيء ما على ورقة. حالما ينتهي ، ينهض من الكرسي و يجلس على المكتب و هو يتصفح الجريدة و إبتسامة مرسومة على وجهه. تدخل حليمة. تتجاهل أسامة و كأنه غير موجود. ينزل من على المكتب و يخاطب حليمة. أسامة : صباح الورد يا جميل. حليمة ( تنظر إلى أسامة. تتكلم بنبرة غضب لكن دون أن ترفع صوتها ) : ألم أقل لك أكثر من مئة مرة أن لا تغازلني؟ أسامة : ما بك يا حلوة؟ أرى انك لست على طبيعتك هذا الصباح. حليمة : ألا تعلم يا هذا أنني مخطوبة و لا يصح لك أن تتغزّل في؟ أسامة ( يبتسم ) : مخطوبة؟؟ كلانا نعرف أنك لا تحبين ذلك الشخص الذي تدّعين أنه خطيبك و أن والديك هم من أرغماك على قبوله. حليمة : ذلك ليس من شأنك. الحب يأتي بعد الزواج. أسامة : ذلك شأن يخصك.... المهم ، لقد أردت أن أخبرك أنني سوف أستقيل من الوظيفة. حليمة ( ترفع يديها بالدعاء ) : الحمد لله يا رب. و أخيرا سوف يغادرنا هذا الشخص بلا رجعة. شكرا لك يا رب. أسامة ( مستغربا ) : أأنت مسرورة لمغادرتي العمل؟ حليمة : أجل . فذلك يعني أنني سأرتاح من لسانك السليط و كلامك التافه و الذي تسميه " غزلا ". أسامة : ألا تودّي معرفة أسباب مغادرتي العمل؟ حليمة : ربما اقترفت ذنبا أو ارتكبت خطأ ما فقال لك المدير ( إشارة من يدها اليمنى ): باي باي . أسامة : ليس ذلك ما حصل. حليمة : إذن ، لايهمني أن اعرف. أسامة : و مع ذلك سوف أخبرك : لقد فزت بجائزة اليانصيب المالية. ( يريها صورته في الجريدة ) اقرئي العنوان جيدا : الفائز بمسابقة اليانصيب و التي تقدر بمليون و نصف مليون دولار..... ليس درهم، بل دولار. حليمة : (تأخذ منه الجريدة و تحدق في الصورة. تنزل الجريدة و تنظر إلى أسامة بكل حب ) : ألف مبروك يا حبيبي أسامة فوزك بالجائزة. أنا جد مسرورة لك يا حياتي. أسامة ( مستغربا ) : ما الذي أسمع؟ كلام حلو؟ أنسيت أنك مخطوبة من شخص آخر؟ حليمة : ذلك الذي تسميه خطيبي لا أحبه و والدي هما من أجبراني على قبوله. أنت الشخص الذي أحبه من كل قلبي و بكل جوارحي. أسامة ( يأخذ الجريدة من يديها ) : أمتأكدة أنت من كلامك؟ حليمة : أنت تعلم جيدا مدا حبي لك و تعلقي بك منذ بدأنا سويا في هذا المكتب. و تعرف أنني دائما كنت مستعدة للزواج بك رغم فقرك..... فلا تعتقد أنني أقول هذا الكلام لمجرد فوزك باليانصيب. أسامة ( يبتسم ) : أنا جد مسرور لبوحك بمشاعرك اتجاهي..... و عليه ، وجب أن اعترف لك بالحقيقة : الشخص الفائز باليانصيب ليس أنا، بل هو شخص يشبهني كثيرا و أردت فقط أن أمازحك. حليمة : انه يشبهك كثيرا. أسامة : إذن يا حبيبتي حليمة ، متى تفسخين خطبتك من خطيبك لنتمكن من الزواج و نعيش تحت سقف الحب؟ حليمة ( بنبرة حادة ) : أفسخ خطوبتي؟؟ و من تعتقد نفسك يا هذا؟ أنا.... أقبل بشخص تافه و مغرور مثلك؟ أغرب عن وجهي و لا تريني هذا الوجه البشع مرة أخرى. أسامة ( مستغربا ) : ولكن ....منذ لحظات كنت تقولين فيّ كلمات حب جارفة. ما الذي تغيّر؟ حليمة : انك واهم يا هذا و تتخيل أشياء. أنا لا يمكن أن احبك حتى لو بقيت آخر رجل على الأرض..... ابتعد عن طريقي و دعني أباشر عملي أيها التافه. أسامة ( يبتسم ) : أعتقد أن وقت رحيلي قد حلّ. و لكن قبل أن اذهب، أرجو أن تقرئي هذا المقال جيدا ( يعطيها الجريدة مرة أخرى ) أنا الفائز باليانصيب و تلك صورتي. اقرئي المقال و ستجدين اسمي مكتوبا هنا ( يشير إلى مكان على الجريدة ) حليمة ( تأخذ الجريدة و تقرأ الاسم ) : أجل....هذا إسمك. لقد كنت تمازحني حين قلت أن الصورة ليست صورتك..... أنا جد مسرورة و فرحة لك يا حبيبي و نور عيني. أسامة : عدنا مرة أخرى للكلام الحلو و الغرام؟ حليمة : أنت حياتي و حبي و كل شيء عزيز علي في هذه الدنيا. و كل نبضة من قلبي تنطق إسمك. أسامة ( بنيرة جد ) : آسف يا حلوة. لقد فشلت في الإمتحان و عرفت حقيقتك. لقد أحببتك فعلا و لكن الآن كشفت حقيقة مشاعرك. حليمة : أتشك في حبي لك يا أسامة؟ أما بخصوص خطيبي ، فأنت تعرف أنني لا أحبه و أن... أسامة ( مقاطعا ) : آسف يا حليمة. سوف أبحث لي عن فتاة تحبني لشخصي ، وليس لمالي أو الثروة التي حصلت عليها. إلى اللقاء. حليمة : أرجوك يا أسامة . امنحني فرصة كي اعبر لك... ( أسامة يدير ظهره لحليمة . يأخذ ورقة الإستقالة التي كتبها في البداية من على مكتبه و يخرج. تجلس حليمة فوق كرسي مكتبها و تبدأ في البكاء ) |
رد: يانصيب
بكلماتك البسيطة و أسلوبك السلس
طرحت هذه القضية المهمة |
رد: يانصيب
شكرا أخي العزيز جاسم
على كلماتك و مرورك تقبل تحياتي |
رد: يانصيب
الأستاذ عبد الكريم وحمان هذه الحليمة ليست حليمة ووجهها مكشوف قصة جميلة تحياتي |
رد: يانصيب
الأديبة سولاف هلال
يسعدني دائما مرورك على كتاباتي و أسعد اكثر بتعليقاتك تقبلي خالص الود و التقدير |
رد: يانصيب
كان علقمة الفحل أول من عرف مكنون المرأة قبل أكثر من 1500
إذا قلَّ مال المرء أو شاب رأسه = فليس له في ودّهنّ نصيب
تحياتي ومودتي |
رد: يانصيب
أستاذي عبدالرسول معله
أعجبني كثيرا البيت الشعري المدرج تحياتي و تشكراتي |
رد: يانصيب
لا يوجد حب
ولم تك هناك مشاعر عندما سكون الإنسان عبداً للمادة ليركض خلفها متناسياً قيمه سأعيد لورقة اليانصيب هذه الحياة لتتنفس من جديد دمت بخير تحياتي |
رد: يانصيب
و شكر كبير لك
روح النبع السيدة عواطف عبد اللطيف على اعادة قراءة هذه المسرحية القصيرة لك كل الود و التقدير |
الساعة الآن 12:23 AM. |
Powered by vBulletin® Version 3.8.9 Beta 3
Copyright ©2000 - 2025, vBulletin Solutions, Inc.