![]() |
أسس وقواعد الشعر الحر (( قصيدة النثر ))
*** أسس وقواعد الشعر الحر (( قصيدة النثر )) ***
مقدمة : الشعر كائن حي لا يموت وإن خبا وهجه في فترة ما فإنه يعود ويشع بسحره وجماليته . وكل حي يتطور بدأ من الإنسان يقول الله تعالى (( هل أتى على الإنسان حين من الدهر لم يكن شيئا مذكورا * إنا خلقناه من نطفة أمشاج لنبتليه فجعلناه سميعا بصيرا )) وقال -تعالى-: (ثُمَّ خَلَقْنَا النُّطْفَةَ عَلَقَةً فَخَلَقْنَا الْعَلَقَةَ مُضْغَةً فَخَلَقْنَا الْمُضْغَةَ عِظَامًا فَكَسَوْنَا الْعِظَامَ لَحْمًا ثُمَّ أَنشَأْنَاهُ خَلْقًا آخَرَ فَتَبَارَكَ اللَّـهُ أَحْسَنُ الْخَالِقِينَ) ماهو الشعر : عرف العرب الشعر ، بأنه الكلام ، الموزون ، المقفى ، المقصود ، واعتبروه فن جميل له خصوصيته وميزوه عن بقية الأنواع الأدبية . إذا الشعر بحسب مفهوم النقاد والدارسين العرب القدماء الوزن والقافية هي الإعتبار الأوحد للشعر واستمر هذا التعريف عند غلاة الشعر العربي حتى يومنا هذا رافضين أي مس بهذا التعريف وكأنه مس بالذات . قال عنه الدكتور إبراهيم أنيس في كتابه ( موسيقا الشعر ) " الشعر فن من الفنون الجميلة ، مثله مثل التصوير والموسيقى والنحت . وهو في أغلب أحواله يخاطب العاطفة ، ويستثير المشاعر والوجدان ، وهو جميل في تخير ألفاظه ، جميل في تركيب كلماته ، جميل في توالي مقاطعه ، وانسجامها بحيث تتردد ويتكرر بعضها فتسمعه الآذان موسيقى ونغما منتظما . فالشعر صورة جميلة من صور الكلام . " لنتفق أولا على التسمية ، فالاسم مهم جدا في بحثنا هذا . أنواع الشعر : أ – الشعر العامودي أو الخليلي . ب – شعر التفعيلة . ج – الشعر الحر (قصيدة النثر ) . الشعر العامودي هو ما نظم على بحور الخليل . وشعر التفعيلة نظم أيضا على البحور الخليلية فقط استغنى عن البيت واستعاض عنه بالسطر كما استغنى عن عدد التفعيلات بحيث يستطيع الشاعر استخدام ما يشاء من التفعيلات في السطر الواحد واستغنى عن القافية او الروي . اذا هذا النوع من الشعر ليس حرا بالكامل والحرية كل لا يتجزء .إذا هو شعر التفعيلة . الشعر الحر ( قصيدة النثر ) تمرد هذا النوع على كل علم العروض ، على بحور الخليل ، وعل القافية ، وعلى الشكل كذلك ، فهو الأجدر بتسميته الشعر الحر . الشعر العامودي : وأقدم ما وصل إلينا منه كما يقول الجاحظ منذ 150 سنة قبل الإسلام . ويعتبر امرؤ القيس بن حجر الكندي أنه أول من وقف على"أطلال دار الحبيبة وبكى لغيابها عنه " وكان واقفا يخاطب صاحبيه ، بعد البكاء ومناشدة صاحبيه بالوقوف معه بدأ بالوصف فوصف الصحراء القريبة من دار الحبيبة والبعيدة عنها . ولا نعرف هل سبق امرؤ القيس شاعرا وبالوقوف على دار الحبيب يبكي الأطلال ويخاطب صاحبيه "١ وتعتبر معلقة امرؤ القيس من رسمت حدود (( عمود الشعر )) في التراث العربي : بكاء على الأطلال ، ذكر الحبيب ، التغزل الذي يذهب مذاهب بعيدة من الوصف ، ثم شيء من الحكمة أو المديح ) . 2 وغدت هذه الحدود أسلوبا اتبعه معظم الشعراء الجاهليين ونظم امرؤ القيس معلقته على البحر الطويل لكن "لسنا واثقين أن الشاعر قال لصاحبيه : للنظم قصيدة على البحر الطويل ( فعولن مفاعيلن فعولن مفاعل ، ) فالتسمية العروضية خليلية لاحقة لنظم القصيدة ، أطلقها الخليل ابن أحمد الفراهيدي في البصرة " 3 لم يلتزم الشعراء بالبحر الطويل بل طوروا في إيقاعات وأوزان جمع الخليل المشهور منها بخمسة عشر بحرا ، ثم زاد تلميذه الأخفش بحرا هو ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ـــــــــــ 1 - الدكتور عبد الواحد لؤلؤة : دور الشعر العربي في تطور الشعر الغربي . 2 – المرجع ذاته . 3 – المرجع ذاته السادس عشر وسماه ( المتدارك ) . يعتبر الدكتور عبد الواحد لؤلؤة إضافة بحر المتدارك من الأخفش تطورا ونموا . واسلوب خطاب الإثنين لم يبق كذلك حتى إن امرؤ القيس نفسه بآخر ما روي عنه يخاطب صاحبا واحدا : بكى صاحبي لما رأى الدرب دونه وأيقن أنَّا لاحقان بقيصرا فالبكاء لصاحب الشاعر هنا وليس للشاعر ، وهذا تطور آخر كما يقول الدكتور لؤلؤة . " ليس الشاعر هو الذي يبكي ، بل رفيق رحلته الوحيد . وهذا تطور آخر ، ونحن لمَّا نبارح صاحب أول معلقة جاهلية " 4 خطاب الإثنين بقي في بعض قصائد الشعر العربي وذلك احتراما للتراث لكنه تطور هذا الخطاب من الخطاب في الصحراء إلى الخطاب في الرياض والجنان كما قال أبو تمام : يا صاحبي تقصيا نظريكما تريا وجوه الأرض كيف تصوَّرُ تريا نهارا مشمسا قد زانه زهر الرُّبى فكأنما هو مقمر حين حدد الفراهيدي ما جمع من شعر في أيامه وقطع أقاعاته كما يقال على إيقاعات سوق النحاسين ، إلا بعض تلك القصائد لم تستجب بشكل كامل لهذه التفعيلات ، فكان الزّحاف والخبن والطيّ . كما إن بعض القصائد كما يقال عنها من قبل العروضيين فيها كسر عروضي . يورد الدكتور لؤلؤة معلقة عبيد بن الأبرص كمثال على الخروج عن البحور التي حددها الخليل . نقتيس من ما قاله حول هذه المعلقة : " كانت معلقة عبيد بن الأبرص تتحدى العروضيين إلى يومنا هذا : أقْفَرَ من أهلِهِ مَلحوبُ فالقُطَّبيّات فالذَّنوبُ أي بحر خليل هذا ؟ أهو الرَّمَل ؟ أهو صحيح أو مطور عن بحر آخر ؟ أيصح تقطيعه على : فاعلاتن فاعل فاعل في الشطر الأول ثم : فاعلاتن فاعلن فعول ، في الشطر الثاني ، وأي تنويع على أي بحر خليلي هذا المطلع من قصيدة جاهلية استحسنها أغلب الرواة ، وعدها بعضهم مع المعلقات إلى جانب معلقة امرئ القيس وزهير والبقية العشرة الطيبة ؟ ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــ 4 – المرجع ذاته وهل يلتزم عبيد بن الأبرص هذا الوزن في بقية الثمانية والأربعين يستا من قصيدته / معلقته ؟ وكيف يستقيم البيت الثامن في وصف عينين " دمعها سروب بقوله : واهيةٌ أو مَعينٌ مُمِعنٌ. من هَضَبَةٍ دونَها لُهوبُ أيمكن تقطيعه على : فاعلاتن فاعلاتن فاعلن في الشطر الأول ، الذي يخبرنا العروضيون أنه من بحر الرمل ، لكن شطره الثاني يجري على : مستفعلن فاعلن فعولُ ، وهو من البسيط ، بعد لي عنقه وتقطيع أوصاله ؟ إذا الشعر العمودي : هو الشعر الذي يلتزم فيه الشاعر بكتابة أبيات كل بيت يتكون من شطرين ، مع التزام الكتاب بوزن وقافية موحدة ، والشعر العمودي يُعد مصطلح يُطلق على الشعر العربي القديم الموزون ، والشعر العربي هو أصل الشعر العربي وأصل جميع أنواع التي جاءت بعده ، ويتميز بأنه تنكون قصائده من أبيات مكونة من مقطعين ويكون أولها الصدر والثاني العجز. خصائص الشعر العمودي : الشعر العمودي له العديد من المميزات والخصائص التي تجعله دائمًا في المقدمة ، حيث أن الشعر العمودي هو الشعر الذي تم بناء مختلف الأشكال الشعرية الحديثة عليه ، ونذكر فيما يلي تلك المميزات والخصائص: أولًا: يتميز الشعر العمودي بأنه يلتزم بالوحدة الموضوعية في أبيات القصيدة ، كما يتميز بأنه يربط بين أجزائه بطريقة متناسقة ثانيًا: يتميز بأنه يقوم بطرح الأفكار وسردها بطريقة وأسلوب جميل يجذب القارئ. ثالثًا: يتميز الشعر العمودي بأنه يستخدم المعاني الشعرية المعبرة والواضحة عن الموضوع تعبير شامل وصحيح ، كما يتسم أيضًا بالألفاظ الواضحة والمتناسقة مع المعاني المكون منها القصيدة. رابعًا: يتميز الشعر العمودي لأنه يُكثر من استخدام أساليب الوصف فيها. خامسًا: يتميز الشعر العمودي بأنه يقوم بسرد الكثير من الأمثال الشعبية. سادسًا: يتميز الشعر العمودي بأنه يُكثر من التشبيهات التي تكون متفقة مع الأسلوب بطرق متناسقة وجذابة للقارئين. سابعًا: يتميز الشعر العمودي بأنه يعتمد على الارتجال والبديهة في الأبيات الشعرية للقصيدة الشعرية. ثامنًا: يتميز الشعر العمودي بأنه يستخدم بحور الستة عشر في الشعر التي قام بوضعها الخليل بن أحمد الفراهيدي ، وهذه البحور الستة عشر هي البحر المديد ، والبحر الطويل ، البحر الوافر ، البحر البسيط ، البحر الكامل ، البحر الرجز ، البحر الهزج ، البحر السريع ، البحر الرمل ، البحر الخفيف ، البحر المنسرح ، البحر المقتضب ، البحر المضارع ، البحر المتقارب ، البحر المجتث ، البحر المحدث أما شعر التفعيلة فهو يعتمد على بحور الخليل أيضا ولا يلتزم بشكل البيت وتقسيمه إلى صدر وعجز ، ولا تساوي التفعيلات في كل شطر ، بل يعتمد السطر وتعدد التفعيلات ، ولا يلتزم الشاعر بالقافية أو الروي ، فله الإستعانة بها أو عدم اللجوء لها . إذا شعر التفعيلة يلتزم تفعيلات الخليل والبحور الصافية من بحور الخليل ، رغم كتابة بعض الشعراء ببحور مختلطة . وأفضل تعبير عن هذا النوع من الشعر هو (( شعر التفعيلة )) . الشعر الحر : نوع شعري ظهر في القرن الماضي ، لا يستند إلى أي من بحور الخليل . في النظر في نتاج حركة الشعر الحديث ، نرى محاولات لإدخال نصوص غير موزونة في سياق الشعر ، من أبرزها وأهمها التي ظهرت في النصف الأول من القرن العشرين ، هي كتابات الشاعر أمين الريحاني ( 1876 – 1940 ) وجبرا إبراهيم جبرا ( 1919 -1994 ) ومحمد الماغوط ( 1934 – 2006 ) وثريا ملحس ( 1924 – 2013 ) الشعر كائن حي لا يموت وإن خبا وهجه في فترة ما فإنه يعود ويشع بسحره وجماليته . وكل حي يتطور بدأ من الإنسان يقول الله تعالى (( هل أتى على الإنسان حين من الدهر لم يكن شيئا مذكورا * إنا خلقناه من نطفة أمشاج لنبتليه فجعلناه سميعا بصيرا )) وقال -تعالى-: (ثُمَّ خَلَقْنَا النُّطْفَةَ عَلَقَةً فَخَلَقْنَا الْعَلَقَةَ مُضْغَةً فَخَلَقْنَا الْمُضْغَةَ عِظَامًا فَكَسَوْنَا الْعِظَامَ لَحْمًا ثُمَّ أَنشَأْنَاهُ خَلْقًا آخَرَ فَتَبَارَكَ اللَّـهُ أَحْسَنُ الْخَالِقِينَ) ماهو الشعر : عرف العرب الشعر ، بأنه الكلام ، الموزون ، المقفى ، المقصود ، واعتبروه فن جميل له خصوصيته وميزوه عن بقية الأنواع الأدبية . إذا الشعر بحسب مفهوم النقاد والدارسين العرب القدماء الوزن والقافية هي الاعتبار الأوحد للشعر . واستمر هذا التعريف عند غلاة الشعر العربي حتى يومنا هذا رافضين أي مس بهذا التعريف وكأنه مس بالذات . قال عنه الدكتور إبراهيم أنيس في كتابه ( موسيقا الشعر ) " الشعر فن من الفنون الجميلة ، مثله مثل التصوير والموسيقى والنحت . وهو في أغلب أحواله يخاطب العاطفة ، ويستثير المشاعر والوجدان ، وهو جميل في تخير ألفاظه ، جميل في تركيب كلماته ، حميل في توالي مقاطعه ، وانسجامها بحيث تتردد ويتكرر بعضها فتسمعه الآذان موسيقى ونغما منتظما . فالشعر صورة جميلة من صور الكلام . " 1 لن أخوض في تاريخ تطور القصيدة خلال المراحل الزمنية السابقة فقد أشبعت من قبل الدارسين والنقاد كما لن أتكلم عن بدايات قصيدة النثر لذات السبب سيقتصر بحثي عن أسس وقواعد قصيدة النثر . قصيدة النثر أو الشعر الحر وهو أنسب بالتسمية لأنه تحرر من كل القيود السابقة من العروض والقافية والشكل الكلاسيكي للبيت الشعري من صدر وعجز إذا يجب أن نطلق عليه إسم (( الشعر الحر )) وشعر التفعيلة ليس حرا لأنه يكتب على تفعيلات الخليل . هذه الحرية في هذه القصيدة ليست مطلقة كما ظن البعض حيث اعتبروا أن للشاعر الحرية المطلقة بالخروج حتى على قواعد اللغة العربية . وللشعر إيقاع داخلي وآخر خارجي ومن جماليات الشعر واستحواذه على القلوب توافق الإيقاع الداخلي مع الخارجي وانسجامهما بحيث تخلق ما يسمى الدهشة الشعرية لدى المتلقي ويستحوذ على مشاعره بحيث يتلاشى المتلقي مع القصيدة . وللبحث بقية :1 (5)::1 (23)::1 (5): |
رد: أسس وقواعد الشعر الحر (( قصيدة النثر ))
أثبت البحث وأتابع
مع الشكر |
رد: أسس وقواعد الشعر الحر (( قصيدة النثر ))
اقتباس:
:1 (23)::1 (23)::1 (23): |
رد: أسس وقواعد الشعر الحر (( قصيدة النثر ))
الأستاذ أحمد لك منا الشكر الجزيل على هذا البحث الذي ينم على ثقافتكم اللغوية والأدبية في آن واحد
وكما يبدو لي ومن خلال ملاحظاتي للموضوع ، أنه سلسلة من الصفحات كل صفحة تنتهي بهوامشها لتأتي التكملة بعنوان آخر ،بمعنى أن للبحث فهرس يتبع ،وعلى هذا الأساس يجب مراعاة منهجية البحث وتنقيح النص لغويا قبل نشره تمنياتي لك بالتوفيق الدائم مع تقبل تحياتي ودمت في رعاية الله وحفظه . |
رد: أسس وقواعد الشعر الحر (( قصيدة النثر ))
بحث طيب يستحق القراءة
|
رد: أسس وقواعد الشعر الحر (( قصيدة النثر ))
اقتباس:
نعم البحث هو كتاب أعده للنشر إلكترونيا وهذه صفحاته وهي متسلسة ليس بينها إنقطاع وهناك منهج لبحثي هذا أكرر شكري لمرورك ورحم الله المتنبي كَم تَطلُبونَ لنا عيباً فَيُعجِزُكُم وَيَكرَهُ اللهُ ما تأتونَ والكَرَمُ :1 (23)::1 (23)::1 (23)::1 (23)::1 (23): |
رد: أسس وقواعد الشعر الحر (( قصيدة النثر ))
اقتباس:
1 (45)::1 (45)::1 (45)::1 (45): |
رد: أسس وقواعد الشعر الحر (( قصيدة النثر ))
شكرا لكم أديبنا الراقي وناقدنا الفذ على هذا الموضوع الهام الذي يتناول صنفا أدبيا هو الأهم حتما في عالم الأدب العربي وهو الشعر العمودي..
وغيره من فنون الأدب العربي العريق.. وبما أنكم تعدون لتأليف كتاب إلكتروني يهتم بهذا البحث، وتنشروه هنا تباعا، فرأيت أن ملاحظة الأستاذ تواتيت هامة وفيها من الحرص على مؤلفكم هذا وجمالية عرضه ومضمونه ما لايدعو مجالا للشك في أنه ينتقصكم بشيء! خصوصا أنني لاحظت تكرارا في الفقرات، وإعادة غير مقصودة في الثلث الأخير من الموضوع... شكرا لكم ودمتم بخير |
رد: أسس وقواعد الشعر الحر (( قصيدة النثر ))
الأخ أحمد تحية طيبة وتقدير
اشكرك على تعبك واهتمامك وأقدر جهدك لقد لاحظت أن نصوصك المنشورة الموزونة والمنثورة تحتاج منك أن تقرأ هذا المقال جيدا لأنها جميعها بحاجة للتصحيح والتدقيق أمنياتي لك بالتوفيق أعتقد أن المنشور نال حظا وافرا من التثبيت الذي كان اصلا للتشجيع على المثابرة والتفاعل . |
| الساعة الآن 01:48 PM. |
Powered by vBulletin® Version 3.8.9 Beta 3
Copyright ©2000 - 2026, vBulletin Solutions, Inc.