![]() |
(*) مرآة ُذات (*)
كادت بنظراتها الثَّاقبة المريبة، ووجها ملغوم التَّعابيرِ، أن تصيبني بهلوسة صاعقة! عندما التحفتْ عباءتها السَّوداءَ عريضة الأكمامِ، كأنَّها تخفي فيها صندوقاً أسوداً من الألغازِ المحيِّرة... ** تربَّعت كأنَّ وسائدها تطفو على أثيرِ مكفهرِّ المعاني! -هكذا لاحَ لرؤيتي وصفه...- تأمَّلتْني بغموضٍ مهيب... ثم شرعت تتكلم بلغةٍ أقرب للتمتمات منها لأبجديّةٍ ما! ربَّما راوغتُ تركيزها العميقَ تاراتٍ، فلمحتُ تعابيرها حال نظرت للسَّماء مرةً، وللأرضِ مرَّة... ** برغم كلماتها المبهمةِ، إلا أنني استخلصتُ من لفتاتها الضَّوئيَّةِ ما يشبهُ شموعا... أسرجتُها في أمسيةٍ باهظةِ الوطء، فذرفتْ قريحتي على نورها المضطرب تلك الكتابة... ** على أنَّ منظرها ذاك بات لا يفارقني.. وبرغم كلِّ شيءٍ مبهمٍ يحوم حولها... إلا أنني اعتدتُها على ما يبدو! وصارت المرايا تعنونها رأساً على كلّ خلوة حواس، وقريحة نبض، وذرفٍ وأنين... ** وعندما أزف حينُ سُباتِها... لملمت قرائنها وتوجُّساتها واستدلالاتها الغريبة حقا... بحذرٍ رصين.. وكمَّمت فاه أوقيانوسها العميق، وأسرجت مطيَّتها إيذاناً بحال سكون... ضربت بحافرها صدري، ثمَّ غاصت في شقِّهِ النَّانُويِّ غوراً بعيدا... دون أن تلوِّحَ باللقاء... ** تركتني... هكذا، أجترُّ حيرتي وغرابتي قبالةَ تأثيرها! متأمِّلا... لا.. بل حاسراً من كلِّ سيطرةٍ وتركيز.. مندهشاً حال آثارِ يراعيَ المستعبدِ لغطرستها آبد الآبدين... |
رد: (*) مرآة ُذات (*)
مواجهة فاخرة مع الغيب الكامن في الأعماق مع ذات ممعنة في التخفّي متقلبة بين الغموض والكشف، بين الهيبة والإيحاء لقد جسدت الحروف صورة كأنها طيف مرآويّ أطلّ من عتمة الروح ليترك في القلب ندبة ودهشة وقد تكون تجربة انخطاف صوفيّ تماوجت بين الإدراك واللا وعي حيث تحوّلت اللغة نفسها لمرآة عكست ما لا تراه العيون إبداع لغوي رفيع كان لنا فيه حظّ ومتعة تثبّت |
رد: (*) مرآة ُذات (*)
بوح فيه سردية مذهلة في سياق تعبيري موغل في الجمال ... تلقي بعبائتك النثرية فتشنف الأذن وتطرب القلب وتنعش الروح ما أجمل أن أرى في مرآتك ما رأيت ...ويالها من نفس فيها اكتظاظ جميل ... أحسنت في صياغة هذا النسيج ...وأبدعت دمت وسلمت |
رد: (*) مرآة ُذات (*)
وصف حاذق لمشهد قصير مفعم بتفاصيل لم يكشف النص عن بعضها الملغِز .. |
رد: (*) مرآة ُذات (*)
لحديث المرايا لغة تفهمها كلما أطلت النظر إليها لتتضح الصور
نص عميق المعنى والصور دمت بألق تحياتي |
رد: (*) مرآة ُذات (*)
الدمج بين المثيلوجيا وبين الحداثة فى الغوص داخل المشاعر يعطى مزجا كنبيذ معتق ويلهمنا مزيدا من وقت لقراءة هذا المشهد الرائع كروعتك استاذى |
رد: (*) مرآة ُذات (*)
اقتباس:
************************ ** * قراءات نافذة تنم عن فكر وقّاد وأفق واسع طيب الرؤية زادكم الله من فضله وحفظكم شكرا لكم طيب المرور وجمال الرؤية دمتم بخير |
رد: (*) مرآة ُذات (*)
اقتباس:
******************* ** * هي عادية عفوية... لكنها ذائقتكم الفاخرة من جعلها مياسة بالجمال والبديع شكرا لكم ناقدنا الفذ قراءتكم الرائعة محبة |
رد: (*) مرآة ُذات (*)
هذا النص أشبه بالنص المفتوح الذي يفتق ذهن القارئ ليذهب به إلى حيث شاء له ذهنه ليكون شريكا للكاتب في صناعة النص .
فيه من الذكاء الكثير .. لكأن الكاتب أراد أن يقول ولا يقول ..وحسب فهم المتلقي فليفهم ما شاء له فهمه . تحياتي أستاذنا ألبير الكبير . |
رد: (*) مرآة ُذات (*)
لمرآة العاكسة لخفايانا مابطن وما ظهر ...لمّا نتأمّل وجوهنا فيها نراها غير مغلّفة ولا منمّقة ..
المرآة ونحن مواجهة عسيرة لا ترحم ... وفي هذا النّص الرّاىع كنت ألبير صادقا بكل نبلك الذي نعرف والذي لا نعرف أقترح تثبيت النّص حتى يأخذ حظّه من القراءة |
| الساعة الآن 11:07 PM. |
Powered by vBulletin® Version 3.8.9 Beta 3
Copyright ©2000 - 2026, vBulletin Solutions, Inc.