![]() |
متى تصبح السجدة وطنا؟
في الظهيرةِ التي تتكسّر فيها الأرصفة من شدّة الضوء،
كنتُ أمشي وحدي كأنني آخرُ الناجين من مدينةٍ نسيت أسماء سكّانها. الشمس فوق رأسي، عينٌ عظيمة تحدّق في ظلّي: إلى أين يهرب الإنسان حين يحاصره الاحتراق؟ كان الجدار صامتًا، لكنه أكثرُ رحمةً من ألف وجهٍ مزدحم بالكلام. أستند إليه كمن يستند إلى يقينه الأخير، وأشعر أنّ الظلّ الذي يمنحني إيّاه أقربُ إليّ من كثيرين يشبهونني في الدم. لا أحد يراني… إلّا ظلّي الممدّد على التراب، كحقيقةٍ لا تُجيد التمثيل، والسماءُ التي تعرف عدد الضمّادات في القلب. لقد تعبتُ من المدن التي تقيس الإنسان بسيارةٍ فاخرة وبنايةٍ عالية، ومن الوجوه التي تبتسم بأفواهٍ تشبه الأبواب المزخرفة. في الوحدة يصبح القلب أكثر صدقًا، بلا قناع، ولا حاجة له أن يشرح نفسه كلَّ مساء. هناك، بعيدًا عن الناس، تسمع صوتك الداخلي للمرة الأولى، ترى كم كنتَ غريبًا عن نفسك وأنت تحاول إرضاء الضوضاء. كنتُ أظنّ أن الوحدة فراغ، ثم اكتشفتُ أنها امتلاءٌ خفيّ بالإيمان. أرفع رأسي إلى السماء، فأشعر أن الدعاء وطنٌ صغير، وسلاحٌ لا تستطيع الحروب مصادرته. وأشعر أن الله، حين يتركك وحيدًا، إنما يفتح لك أبواب أمان. كم هو هشّ هذا الهيكل الطيني… يبحث عن كتفٍ تؤويه، ثم يكتشف أن أكثر الأكتاف أمانًا هي سجدةٌ لله. |
رد: متى تصبح السجدة وطنا؟
نص عاصف الحوار الذاتي ولوحات رائعة يرسمها مبدعنا وحوار البحث عن ملجأ يؤوي شتات الروح والقلب فكانت سجدة لله وأنا يا أستاذ درعي سأثبت النص الرائع جدا ولكن في قسم الخاطرة فبعد التدقيق وجدتها للخاطرة أكثر قربا مع شكري الخالص الجزيل إجمال نصك وإبداعك
|
رد: متى تصبح السجدة وطنا؟
وهنا سأثبت النص الجميل البديع
|
رد: متى تصبح السجدة وطنا؟
اقتباس:
أديبنا الرائع شكرا لاحتفائك بالنص تقبل تحياتي و تقديري |
رد: متى تصبح السجدة وطنا؟
قبس منبعث من عتمة الحيرة إلى ضياء اليقين.
ترتيلة سماوية صيغت بلغة أرضية وحروف كأنها الدر المنثور في ليلة مقمرة. بدأت بالبحث عن الوطن في موضع السجود، فكان المدخل بوابة للروح قبل أن يكون عتبة النص. حيث تضيق الفجيعة بالاحتراق، وتتسع الفكرة بالانعتاق. نسجت في ثنايا النثرية ثوبًا من السحر الحلال وجمعت بين لوعة الاغتراب وحلاوة الاقتراب وصفت الظهيرة بتكسر الأرصفة فأجدت التشبيه. ورسمت الشمس عينًا عظيمة فأدهشت التنبيه. انتقلت بنا من ضجيج المدن الخادعة ذات الأبواب المزخرفة والأقنعة الفاقعة إلى صمت الجدار الذي هو أصدق من وجوه البشر وأبر من قرابة الدم في ساعة الخطر. قلبت معنى الوحدة من كونها فراغًا موحشًا إلى امتلاء خفي وجعلت من الظل رفيقًا لا يخون ومن السماء مأوى للقلب المحزون حتى استقرت مراكب الحروف عند شاطئ الدعاء حيث لا حرب تطاله ولا شقاء. وفي ختام هذه السياحة الروحية تأتي الخاتمة كغيث هطل على أرض عطشى فقررت بلسان الحكمة أن الهيكل الطيني مهما سما وبنى يظل فقيرًا لرب المنى. فانتهيت إلى سجدة هي الوطن الحقيقي وهي الملاذ الذي لا يضيق فكان المخرج إحكامًا للبناء، وإتمامًا للشفاء. لروحك الثناء والإطراء ولله در قلمك كيف صاغ من الألم أملًا، ومن الوحدة وطنًا وأهلًا ألبست المعاني حللًا من البهاء، وسقيتها من كوثر النقاء فجاء نثرك عذبًا في النطق، عميقًا في الحق، بليغًا في النسق. همسة.. من وجد الله في سجدته، فقد وجد مأواه في غربته ومن جعل الدعاء سلاحه، لم تكسر الأيام جناحه. |
رد: متى تصبح السجدة وطنا؟
عندما تغادر حدود الصراخ فابتسم فانت خارج جغرافيا الموت ومبشرا بالجنة كنبي عصمته جاءت من السماء بعشق امرأة خارج حدود الرغبة وفى صومعة الباب المغلق امام الاحتمالات لنتسلق جبلا فواديا ونتسمر امام الشباك وتلك التى تندب حظها على سرير كانت تنتظر حبيبها ليشاركها قضم التفاحة فبدلت قميص نومها بورقة من جريدة قديمة مكتوب على قلبها قد مات فى وطن يقتل كل ثمرة فجة قبل ان تطاها يد من يستحقها حرفك ساحر ايها الباذخ |
| الساعة الآن 04:46 AM. |
Powered by vBulletin® Version 3.8.9 Beta 3
Copyright ©2000 - 2026, vBulletin Solutions, Inc.