![]() |
مفهوم قصيدة النثر
هنا ملخص بسيط لمفهوم قصيدة النثر من أعلام الفكر والأدب..وكيف تطورت ملامحها لتستقل بذاتها وليصبح لها كتابها ومريديها بالشكل الحالي..ونعم أن الجدل والحوار والأبحاث والدراسات حول قصيدة النثر وهناك دراسات متعددة عنها من هذه الدراسات والأبحاث دراسة للكاتب فرزند عمر حيث يتحدث الكاتب عن بذور قصيدة النثر في التراث العربي
ويقول أن فن المقامات الذي انتشر في القرن الرابع الهجري هو عبارة عن مآلفة بين الشعر و النثر, مستنداً على لغة أدبية خاصة, تعتمد على النزوع إلى الأطناب و الإكثار من الجمل المترادفة و التزام السجع للحفاظ على التوازن الصوتي الخاص بالمقامة, و أهم من يمثلون هذا العصر: (بن العميد والصاحب بن عباد وبديع الزمان الهمذاني وأبي عامر بن شهيد وأبي بكر الخوارزمي) و استمر هذا الأسلوب الخاص حتى مطلع القرن الماضي لدى المويلحي، في (ديث عيسى بن هشام) ولدى أحمد شوقي في (واق الذهب و فن المقامة تنهل من الطرفين النثري و الشعري معاً, فهو فن نثري شعري, و قد أطلق عليه صفة النثر الفني, ففيه من الإيقاع ما يقارب الشعر, لكنه لا يصله من حيث الوزن و القافية و الشطرين الذين أحاطوا بمفهوم القصيدة آن ذاك. **النثر الشعري لدى الصوفيين: كحركة موازية لحركة المقامات الآنفة الذكر ظهرت حركة أكثر عمقاً و أكثر تعقيداً لكنها مهمشة و ضائعة آن ذاك بسبب المناخ السياسي السائد حينها, و هي النثر الشعري للصوفيين و نجدها في طواسين الحلاج، ومواقف النفري، ومخاطباته والإشارات الإلهية للتوحيدي، حيث نشهد ثورة باللغة على اللغة لتأسيس مشهد جديد، يكشف عن تجارب روحية هادرة تنزع للتحرر. ** النثر الشعري الرومانسي: ظهرت في مطلع القرن العشرين تجارب تحاول محاولة جادة في أن تغرف من الشعر في أسلوب الكتابة النثرية, و كان أهم من مثل هذه المدرسة (جبران خليل جبران وأمين الريحاني والرافعي، وأحيانا كثيرة لدى المنفلوطي والزيات وطه حسين). ** الشعر المنثور: و هي مرحلة تعتبر كمرحلة نضج للنثر الشعري الرومانسي و امتداداً له, و هنا نجد أن التجربة تقترب كثيراً من قصيدة النثر، لا في شكله الظاهري فحسب، إنما في نظامه الإيقاعي الداخلي والخارجي وما يفرضه هذا النظام من هيمنة على البناء النحوي الخاص بشعرية النص، و كبداية لذلك نجد (قصيدة المساء 1902 لخليل مطران و مرثيته التي أنشدها في حفلة تأبين الشيخ إبراهيم اليازجي، بعنوان شعر منثور 1906، وما كتبه أمين الريحاني اعتبارا من سنة 1907، ثم ما كتبه جبران). ** بدايات مفهوم قصيدة النثر : تظهر في جماعة أبوللو في مصر التي أسست مجلة سميت بنفس الاسم في أيلول عام 1932 هذه الجماعة بدأت بتأسيس المفاهيم الأولية لقصيدة النثر, لكن ما كان يعيب عليهم تأثرهم الأعمى بالقصيدة النثرية التي وفدت من الغرب, و التجارب السريالية و الدادئية التي اتخذوا منها نبراساً لتجاربهم. ** توطيد مفهوم قصيدة النثر: بدأت التجارب الجادة لبلورة مفهوم قصيدة النثر لدى جماعة شعر في سورية (أدونيس - أنسي الحاج..إلخ) وفي مقال بعنوان قصيدة النثر بين الأصيل والاستقلالية للدكتور بهنام عطا الله شاعر وكاتب من العراق يذكر التطور التاريخي لقصيدة النثر عندما يقول "قد برزت قصيدة النثر وتطورت في الغرب ، وعلى وجه الدقة في نهاية القرن التاسع عشر ، إلا أن جذرها مستمد من الشرق ، بل إن القارئ الفاحص والذي يمتلك ذائقة شعرية يستطيع أن يستنتج : إن قصيدة النثر قد ظهرت أول ما ظهرت في ملحمة كلكامش ، التي كتبها السومريون في بلاد ما بين النهرين ، كما ان النتاجات النثرية الآرامية لاحيقار الحكيم ، كاتب الملك سنحاريب وحامل أختامه وقصته المعروفة مع نادان ابن أخته ، والتي ترقى إلى القرن السابع قبل الميلاد ( 680 ق . م ) ، هي ايضاً نمطاً من الكتابة النثرية . وإذا أمعنا البحث والاستقصاء سنرى في كتاب العهد القديم (التوراة) ، نماذج لقصيدة النثر ، كما في سفر نشيد الإنشاد - الذي هو عبارة عن قصيدة تنشد الحب البشري - ومزامير داود النبي وسفري الجامعة والأمثال وغيرها . فضلاً عن هذا وذاك فان القصيدة (الآرامية) لشعراء سريان أمثال : مار افرام السرياني ونرساي وابن العبري ، والتي نشأت في الشرق ، قد أخذت هذا المنحى ، فضلاً عن كتابات الصوفية النثرية وكتاب النفري ورسائل ابن العربي والبوني وغيرهم ، ومن ثم نصوص يوسف الخال وأدونيس وانسى الحاج ومحمد الماغوط وتوفيق الصائغ أصحاب مجلة (شعر) ، ثم أصحاب مجلة (أبولو) وجماعة مجلة (الكلمة) العراقية ويأتي في مقدمتهم الكاتب حميد المطبعي . فقصيدة النثر أصولها مشرقية ، بل إن بعض الشعراء في الغرب قد تأثروا بما مضى ذكره ، منهم الشاعر ت س . اليوت في (الأرض اليباب) ، والذي يستمد فكرة قصائده من الكتب المقدسة ، التي ظهرت في الشرق" . تعريف قصيدة النثر لقد عرفE. Jalous أفضل تعريف حين قال : إنها قطعة نثر موجزة بما فيها الكفاية ، موحدة ومضغوطة كقطعة من بلور ، تتراءى فيها مائة من الانعكاسات المختلفة في خلق حر ، ليس له ضرورة ، غير رغبة المؤلف في البناء ، خارجاً عن كل تحديد ، وشيء مضطرب إيحاءاته لا نهائية وهذا ما أكده الشاعر عز الدين المناصرة في اطروحته للدكتوراه والمعنونة (الجنس المستقل) ، حيث يرى : إن قصيدة النثر هي نص مفتوح على أنواع سردية نثرية ، وفيه درجات عالية عن النثرية ، أي أنه كتابة حرة ، وبالتالي فهو جنس مستقل ، لأن من مميزات قصيدة النثر : الاستقلالية بجانب الإيجاز والوحدة الموضوعية . كما تؤكد سوزان برنار في كتابها الموسوم (قصيدة النثر من بودلير إلى أيامنا) . نعم إنها متمردة على كافة القوانين الكلاسيكية في نظم الشعر ، فهي تستمد قوتها من الحداثة والمغايرة والتنافر والفنطازيا في محاولة لتغير القوالب الشعرية الجامدة والجاهزة ، بل إنها محاولة جادة لتجديد الشكل الشعري العربي . تفضل د.حسام خلاصي بتلخيص مفهوم قصيدة النثر لدى سوزان برنار ونثر هنا أهم معايير قصيدة النثر وشروطها :"لقد أضافت سوزان برنار في كتابها المرجع " قصيدة النثر من شارل بودلير وحتى الآن " خصائص عدة لقصيدة النثر وهي : - الإيجاز : وتعني : الكثافة في استخدام اللفظ سياقيا وتركيبيا . - التوهج : وتعني الإشراق ، أي يكون اللفظ في استخدامه متألقا في سياقه ، كأنه مصباح مضاء ، إذا استبدلناه بغيره ينطفئ بعض البريق في الدلالة العامة وفي الجمال التركيبي النصي . - المجانية : وتعني اللازمنية ، أي يكون اللفظ غير محدد بزمن معين ، فالدلالة متغيرة ، حسب السياق والرؤية والتركيب ، وتكون قصيدة النثر ذات دلالة مفتوحة ، يمكن أن تفهم على مستويات عدة . - الوحدة العضوية : وتعني أن يكون النص كلا واحدا ، ونترك وحدة البيت، ويكون النص كله وحدة واحدة ، لا يمكن أن يقرأ بمعزل عن أي جزء من أجزائه . إذن " قصيدة النثر " تتخلى عن موسيقية الوزن والإيقاع ، لصالح بناء جماليات جديدة ، وأساس هذه الجماليات : تجنب الاستطرادات والإيضاحات والشروح ، وهي ما نجده في الأشكال النثرية الأخرى ، وتبقي على قوة اللفظ وإشراقه". يتضح لنا هنا أن قصيدة النثر وكما يقول عبد القدر الجنابي..هي قصيدة أداتها النثر هي لا ترتبط بالموسيقا هي نص به كثافة شعرية بخلاف الخاطرة التي هي عبارة عن شرح لمكان في النفس أو موقف أو حالة بطريقة نثرية تماما : : : شكري عميق لسعة آفاقكم جميع محبتي وتقديري للجميع |
رد: مفهوم قصيدة النثر
الأستاذة إنتصار
أستنسخت المشاركة كموضوع مستقل ليكون أمام الجميع من أجل إثرائه والاستفادة مما ورد فيه مع شكري وتقديري |
رد: مفهوم قصيدة النثر
الأديبة القديرة / إنتصار دوليب .. شكراً لك ِ على هذه الإيضاحات الرائعة
التي ساعدتني أنا شخصياً بالتفريق بين الخاطرة و الشعر المنثور فلقد أرهقني ذلك كثيراً علما ً بأني طرحت العديد منن المواضيع التي تدخل في سياق الشعر المنثور في قسم الخاطرة .. كنت أخاف كثيراً إن وضعتها في قسم قصيدة النثر .. سيغضب أصحابه مني و إن وضعته بقسم التفعيلة سيغضب اصحابها مني أيضا ً .. فكنت دائماً ما أضعها كخواطر علّي أتلمس بعض الهدوء ....... حماك ربي |
رد: مفهوم قصيدة النثر
اقتباس:
شكرا نبع العاطفة النبيلة والفكر الراقي امتناني لهذه الثقة هذا تلخيص بسيط لقراءة مطولة ودراسة لجميع آفاق القصيدة النثرية في محاولة لفصل هذا الفن الراقي عن فن الخاطرة والنثر الشعري أو القصيدة التناغمية..وهذا رأي موضوعي من كبار الأدباء والمفكرين وليس رأي شخصي..وإن كان كل ما اقتطفت لكم من قناعاتي ومن مدارس سأبقى على أبوابها أبدا أرجو حقا أن تكون به الفائدة للجميع وبكل محبة سأكون هنا دائما..لكم أحبتي وللقصيدة تقديري وامتناني للجميع |
رد: مفهوم قصيدة النثر
اقتباس:
شاعرنا وأديبنا الرائع القدير أسامة الكيلاني امتناني لوجودك الكريم وفكرك الراقي ويسعدني كثيرا أن حملت لسمواتكم هذه المعرفة المتواضعة دورنا أن نرتقي معا ونتعلم من حدائق بعضنا البعض مودتي سيدي وجميع تقديري |
رد: مفهوم قصيدة النثر
بعد إذن أرواحكم البيضاء
سأواصل وضع المزيد من القراءات حول قصيدة النثر هذا الفن الراقي الأنيق الذي لا يعرف الحدود رغم ملامحه الراقية محبتي وتقديري للجميع |
رد: مفهوم قصيدة النثر
تسجيل حضور للمتابعة
علي استفيد من علمك اكثر فشكرا كبيرة للأستاذة انتصار |
رد: مفهوم قصيدة النثر
اقتباس:
أستاذ أدونيس اسمح لي بنقل مداخلتك هذه إلى قسم الاقتراحات فهو ليس مكانه طالما تقدم مقترحا |
رد: مفهوم قصيدة النثر
يغلق الموضوع لحين الانتهاء من توضيح ما هو النص النثري ثم يفك بعدها للأسئلة و الاستفسارات و الملاحظات |
| الساعة الآن 12:43 AM. |
Powered by vBulletin® Version 3.8.9 Beta 3
Copyright ©2000 - 2026, vBulletin Solutions, Inc.