منتديات نبع العواطف الأدبية

منتديات نبع العواطف الأدبية (https://www.nabee-awatf.com/vb/index.php)
-   القصة القصيرة , الرواية,المسرحية .الحكاية (https://www.nabee-awatf.com/vb/forumdisplay.php?f=65)
-   -   طفولتي 6 (https://www.nabee-awatf.com/vb/showthread.php?t=7748)

عبد الله راتب نفاخ 06-14-2011 02:14 PM

طفولتي 6
 
طفولتي ( 6 )




في ليلة شتائية باردة غريبة ، كانت ليلة خميس يليها يوم جمعة ، غمرني لوالدي شوق عجيب لم أعهده ، و رغبة بالتعلق به و قد أخلد للنوم و بإسناد رأسي إلى ظهره و الالتصاق به كأنما أستجدي الغياب في جسده و التوحد به .


لا أدري أي مشاعر غريبة انتابتني ساعتها ، لكنني أحسست أن الاقتراب منه قدر ما أستطيع و عدم مغادرته و لو لحظة واجب و فرض تمليه علي قوة ما لست أعلمها .


ما زلت أذكر تلك اللحظات كأنني أعيشها الآن ، و قد أطفئت الأنوار ، و التصقت أنا بظهره أتحسسه و أتلمسه و أسند رأسي إليه شاعراً بالأمان و الراحة ، كأنني بذلك أمنع غيابه عني دون أن يبدي هو أي حركة ، و كم أسرني حينها دفء القرب منه كأنها المرة الأولى ، بقيت سادراً في ذلك دقائق كانت كالعمر كله ، قبل أن تطلب منيأمي الابتعاد عنه خشية أن أضايقه .


رفضت و تعلقت به ، لكنها بإصرار كسرت حاجز العناد لدي ، و أخذتني للنوم في غرفة أخرى ، و قلبي ما يزال مشدوداً إلى والدي في نومته تلك .


و كأن الإحساس بضرورة البقاء إلى جانبه كان مغروساً في قلبي بإرادة غيبية ، أوعزت إلى جسدي بفعل ما يجبر أمي على إعادتي إلى حيث كنت ، فقد استيقظت بعيد منتصف الليل لأجدني بللت فراشي كاملاً ، و ذلك فعل ما كان ليصدر عني يوماً قبل ذلك ، فحسبت أمي عندئذ أن ما حصل سببه البرد الذي كان أشد في الغرفة التي أنامتني بها ، فأعادتني إلى جانب والدي لأكمل الليلة بقربه .


لكنها تساءلت بعجب عما جعلني أفعل مثل ذلك ، و كيف لم أحس بنفسي حين ارتكبت ما لا يليق ، ثم أدركت بعد لأي أن كل ذلك كان لا بد بتدبير من فوق البشر أراد لي أن أبقى بجانب والدي أطول من أي فترة سبقت ، لأن هذا القرب سيغدو من بعد عزيزاً مفتقداً .


لما استيقظت بعيد الفجر وجدت الحياة على طبيعتها كما كل يوم ، والدي يحتضن مصحفه و يرتل منه سورتي البقرة و آل عمران كعادته إثر كل صلاة فجر ، و فنجان القهوة إلى جانبه يرتشف منه رشفات ، فيما السماء في الخارج تلقي عباءتها الرمادية على الجو كله .


نظرت إلى الساعة المعلقة على الحائط فأبصرتها تشير إلى السادسة ، بقيت على فراشي و تدثرت بالغطاء و أنا أفكر بشيء واحد : أن هذا اليوم يوم جمعة ، و كفى به جمالاً أنه يوم عطلة ، لا مدرسة فيه و لا تعب .


أخذت أتأمل والدي مطولاً بمحبة ، أحدق في وجهه الذي وخط الشيب فوديه ، و في شفتيه اللتين تتحركان بكلمات الذكر الحكيم ، و في الهالة الجمالية التي رأيتها تحيط به .


كان الحب وحده ما يحرك قلبي نحوه ساعتها ، و الجمال يتلألأ على محياه فيبديه ملكاً متوجاً على عرش الحسن و البهاء ، كأن ملائكة السماء تحيطه و تنشر ألقها من حوله .


بدا جميلاً كما لم أره يوماً ، هادئاً كما لم أره يوماً ، وديعاً كما لم أره يوماً ، شاباً كما لم أره يوماً ، فلبثت أتأمله مستمتعاً بألقه ذاك غير شاعر بالوقت ، و ابتسامة ترتسم على شفتيَّ لم أعتدها حين النظر إليه ، ابتسامة صنعها إحساسي أن كل حواجز الرهبة و الغضب و العنف قد زالت عنه ، و بات محلها حنان و حب و عطف لا تنتهي .


و فجأة .. و دونما إنذار ، وجدته يبعد المصحف عن نفسه بكل هدوء


، و يأخذ في الاستلقاء مسنداً رأسه إلى الأريكة ، ثم يضع يده على موضع قلبه و يلفظ الكلمتين اللتين أسمع صوته يتردد بهما حتى اللحظة في أذنيَّ : يا بنيَّ .. إنني أموت .


لكم سمعتها منه قبل ذلك ، و لكم رددها بسبب و من دون سبب ، لكنْ هذه المرة رأيت في عينيه ما لم أعهده ، كأن صورة ملك الموت الذي حضر في الغرفة ساعتها قد تجلت فيهما .


و للحديث بقية .............

دوريس سمعان 06-14-2011 02:32 PM

رد: طفولتي 6
 
وتبقى الذكـريات عالقـة بالأذهـان
تزهـر بالقلوب ياسميـنا معطـراً

حرفك شهي وأسلوبك شيق بالسرد


تنقل للقسم المناسب

مصطفى السنجاري 06-14-2011 03:09 PM

رد: طفولتي 6
 


الحديث عن الطفولة

يمنح القلم فرصة التسكع بين الحروف

فيهيم في بيادرها

وذكريات الطفولة منحوتة في حجر الذاكرة

جميل ما علق بذهنك من قصاصات كتاب الطفولة

دم رائعا
كما انت


سولاف هلال 06-14-2011 06:57 PM

رد: طفولتي 6
 
هنا مكانها المناسب
شكرا للأستاذة ديزيريه سمعان
الأستاذ عبدالله راتب نفاخ
ننتظر بقية الحديث
تحياتي وتقديري

هيام صبحي نجار 06-14-2011 10:03 PM

رد: طفولتي 6
 
للطفل ذاكرة قوية تفوق كل الحواسيب
وخاصة إذا كان الموقف يتعلق بالأب أو بالأم
سرد جميل
انتظر من قافلة المنتظرين
تحيتي وتقديري
للأستاذ عبد الله

عبد الله راتب نفاخ 06-24-2011 08:23 AM

رد: طفولتي 6
 
اقتباس:

المشاركة الأصلية كتبت بواسطة ديزيريه سمعان (المشاركة 90248)
وتبقى الذكـريات عالقـة بالأذهـان
تزهـر بالقلوب ياسميـنا معطـراً

حرفك شهي وأسلوبك شيق بالسرد


تنقل للقسم المناسب

سلمك الله أستاذتي القديرة ..
و أنتم الأدرى بأمر قسمها المناسب ..
لكم الشكر

عبد الله راتب نفاخ 06-24-2011 08:24 AM

رد: طفولتي 6
 
اقتباس:

المشاركة الأصلية كتبت بواسطة مصطفى السنجاري (المشاركة 90254)


الحديث عن الطفولة

يمنح القلم فرصة التسكع بين الحروف

فيهيم في بيادرها

وذكريات الطفولة منحوتة في حجر الذاكرة

جميل ما علق بذهنك من قصاصات كتاب الطفولة

دم رائعا
كما انت


حياكم الله استاذي القدير و بياكم ..
لكم التحايا و المحبة


الساعة الآن 06:21 PM.

Powered by vBulletin® Version 3.8.9 Beta 3
Copyright ©2000 - 2025, vBulletin Solutions, Inc.