منتديات نبع العواطف الأدبية - عرض مشاركة واحدة - قصة وقصيدة \مع الشاعر الراقي محمد ذيب سليمان
عرض مشاركة واحدة
قديم 09-02-2011, 11:46 PM   رقم المشاركة : 47
شاعر
 
الصورة الرمزية محمد ذيب سليمان





  النقاط : 10
  المستوى :
  الحالة :محمد ذيب سليمان غير متواجد حالياً
اخر مواضيعي
قـائـمـة الأوسـمـة
افتراضي رد: قصة وقصيدة \مع الشاعر الراقي محمد ذيب سليمان

اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة جميل داري نقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة
  
وإذا  هواك   يغيب   مثل   خرافةوإذا  جنونك   ماخر   لج   الحكايا
يا  أيها   المطعون   في   خلجاتههلا صبرت لكي تشع كما  المرايا
"ورد  وديك  الجن"  حيث  أراهمامتفرقين لسوء  ظن  في  الحنايا
الحب عندك  شاسع  مثل  المدىوفؤادك المجروح لم يسمع وصايا
في  الحب  تضحية  وأنت   نبذتهالا بد حين القلب يهوى من ضحايا




شاعرنا الجميل محمد
قصيدتك في الغضب والثورة والعتاب المر وعدم إعطاء فرصة لنور الأمل لتدخل نوافذك المشرعة على الافق المفتوح؟
وقد وفقت في الربط بين القصيدة وقصتها فالقصة برأيي تضفي نكهة محببة للنص عندما نعرف إبعادها ودوافها ..
بدأت فورا بطرح مأساتك وغضبك ولم تحاول استرجاع الماضي الجميل كما ينبغي لكي يترسم لنا لوحتين متضادتين:
لوحة الشروق والغروب
والبداية والنهاية
والولادة والموت
هذا ما كان يفعله ابن زيدون في قصائده الموجهة لولادة ...وعلى الرغم من أنها كانت لعوبا فإن الشاعر ظل محافظا على هواها وقد قيل:
الضد يظهر حسنه الضد
فالحب كالبحر تراه هائجا يرهبه الجبابرة حينا وتراه هادئا يلاعب أمواجه الوديعة طفل صغير
تفجرت قريحتك بسرعة جنونية نتيجة مقلب مؤلم وضربة موجعة لكنها كانت حلوة على حد المثل:
ضرب الحبيب زبيب
لا يمكن للحب الحقيقي أن يمحى في لحظة غضب بجرة قلم أو زلة لسان
لقد اختبرتك ملهمتك ونجحتما معا في هذا الاختبار... لكنك كنت قاسيا على نفسك لا عليها فحسب برغم عتابك المرير وثورتك العارمة وألمك العظيم... لكنك لم تستطع قطع آخر خيط بينكما ولن تستطيع ...
لم تذكرها بالأيام الخوالي كما يفعل معظم الشعراء ....؟
انظر ابن زيدون مثلا:
يوم كأيام لذات لنا انصرمت *** بتنا لها حين نام الدهر سراقا
عندنا مثل دارج يقول: عندما يفلس التاجر يفتح دفاتره القديمة..أي يبحث عن ديونه القديمة على الآخرين..وأنت هنا لم تحاول فتح دفاتر حبك القديم على الاقل لتدفع عنك الحزن والغضب ولو قليلا كما ان التذكير بهذا الماضي الجميل من شأنه أن يجعل الشاعر يعيش قصة حبه من جديد في عالم الحلم والخيال وهذا بحد ذاته حب جديد يلغي مأساة الحاضر او يخفف منها؟
امرؤ القيس اول من فعل هذا حين قال:
قفا نبك من ذكرى حبيب ومنزل
افتقرت هنا إلى الدبلوماسية والرومنسية معا وشرحت لنا الأمر وكأن جريمة وقعت ولا بد من محاسبة مرتكبتها او تأنيبها على الأقل...
القصيدة تغلب عليها الكلاسيكية لغة وموسيقا وأخيلة لا سيما صورة الليل الذي تطرق إليه الجاهليون وعلى رأسهم امرؤ القيس والنابغة الذبياني...
امرؤ القيس يقول:
وليل كومج البحر أرخى سدوله *** علي بأنواع الهموم ليبتلي
والنابغة:
كليني لهم يا أميمة ناصب *** وليل أقاسيه بطيء الكواكب
ومن هنا قيل:" ليلة نابغية" كناية عن طولها..
أستنتج من خلال أفكارك وعواطفك ولغتك وصورك صدقك مع نفسك ومعها ومع الآخرين.. وأجمل ما في الشاعر هو تعرية روحه للآخرين وكشف أسراره القلبية وكأنه كتاب مفتوح على الرغم من محاولة أبي فراس الحمداني الخروج على هذه القاعدة ...لكنه عمليا بقي أسيرها كما كان أسير الروم:
بلى.. أنا مشتاق وعندي لوعة *** ولكن مثلي لا يذاع له سر
هل لاحظت معي أنه كشف سره من حيث يدري ولا يدري؟؟
ثمة ترابط عضوي بين القصيدة وقصتها لكن القصة وخفاياها تبقى خصوصيتها وتفاصيلهاغير المملة للشاعر نفسه... فثمة أشياء لا يباح بها مباشرة بل تقرأ ما بين السطور وخلفها وتبقى القصيدة التي أمامنا وحدها هي سر الشاعر الذي يبوح به كما يبوح الورد بالشذا...
من أجمل القصائد التي لها قصة قصيدة ميسون الكلبية التي تزوجها معاوية عنوة ولكنها لم تنسجم مع حياة القصور وحنت إلى البادية :
لبيت تخفق الأرواح فيه أحب إلي من قصر منيف
ولبس عباءة وتقر عيني أحب إلي من لبس الشفوف
ويقال إن معاوية بعد القصيدة أطلق سراحها...؟
وليت كل شاعر كتب مقدمة صغيرة لقصائده فإن ذلك أقرب الى قلوب قراء الشعر وعشاقه وغواته هنا وهناك وهنالك...
أجمل ما في قصيدتك هو صدقك ووضوحك وثورتك الدالة على عمق تأثرك بالهجر والغدر.. وقد وفقت كثيرا في القافية والروي اليائي الذي جاء بعدها ألف الإطلاق تعبيرا عن ندائك العالي وتنفيسك عن كربك وكأنك تستغيث وتطلب النجدة :واحبيبتاه....!
وكان عليك ترك القصيدة كما هي لحظة ولادتها بكل مناقبها ومثالبها دون حذف ومن حقك التشذيب والتنقيح ولكن قد يرى القارئ فيما هو محذوف بيت القصيد؟
أخي محمد:
ربما أنا تطرقت الى مجالات لا علاقة لها بقصة وقصيدة ولكن اللعنة على توارد الخواطر فشيء يجر لشيء لذلك سمحت لنفسي ان اتدخل في شانك الخاص قصة وقصيدة وبناء فنيا للقصيدة ذاتها وكل ذلك في عجالة ..
اتمنى ان تفتح صدرك الرحب فليس هناك اجمل من الحوار الهادئ ..
أتمنى ان يتجدد حبك لنقرا لك قصصا كثيرة وقصائد حب فنح الان احوج الى عالم الروح في زمن تتسرب من بين اصابعنا كل الاشياء الجميلة..
شكرا لقلبك المضمخ بالحب والشعر والصفاء



شاعرنا الرائع واخي الحبيب

جميل داري

لم اترك حرفا من حروف مداخلتك المتفوقة الا ودخلته حتى اعماقه ناقشته حتى كدت اُنطقه
لقد كنت رائعا في تصورك للمشهد وتحليلك لكل فاصلة مرت عليك وانا كنت صادقا في عرض
كل صغيرة او كبيرة في النصين الشعري وقصته واعطيتك مجالا رحبا للتحليل
ولكني اكاد اختلف معك فينقاط قليلة وبسيطة ولكنها ومضات لها دلالاتها . فلم تكن ثورتي بلا مبرر

ولو كان غيري سيكون ثورته ربما اكبر من ذلك وقد قيل قديما " الزعل على قدر الأمل " وربما لن الشاعر كان ييرى انه كان شديد الأخلاص وبودل بنفس القدر من الإخلاص لم يستوعب ما حدث ولهاذا كانت الثورة عارمة
رغم انه قال " ولم اكن مصدقا ما حدث " ولم يكن امام الشاعر سوى التعبير عن احساسه بالخذلان
ثم انه لم يتم حذف ابيات بل تم تعديل ثلاثة ابيات كنت قد اسرفت في الغضب ولو لم يتم الإفصاح بالحقيقة من قبلها لكانت الأبيات على حالها
ثم انني رأيت من الكلام الجميل ما اثلج صدري
قليل عليك الشكر فقد قدمت تحليلا ومقارنات

جعلتني اعيد قراءة النص مرة اخرى وبصورة تكاد تكون مغايرة
ليس في المضمون ولكن في المقارنة

بوركت ايها الجميل


رعاك الله