يا أيها الأطفال ُ
عودوا للسماء
ما زال جرح الأرض
حراً .. ما زالت الأوراق
حبلى بالبكاء ...
ستون عاما ً ... يا رفاق العمر
و الأشلاء تقصفنا .. و ترفضنا
لأنَّا ما زرعنا شتلة الزيتون تلك
ستون عاما ً و الرحيل يمدُّ كفيه
بأرغفة ٍ من اليقطين .. يحاول أن
يُمالح بعضه ُ خوفا ً
يا أيها الأطفال ناموا
في الفناء ... فالكل في أرض
الزنابق ...أوصد الأبواب
و الأحلام و تلَّمسَ اللبلاب
و استولى على بعض الرقائق
من شعير الناي
هذي نسور الأرض
تعتزم الهجوم على بقايا
من تراب ..
بين ركام المنازل تحيى وجوه ٌ
من الماكثين على صدر دبابة ٍ
خائفة . من الصبر و العابرين
إلى وردة ٍ لم تزرها البنادق سهوا ً
ثمانون طفلا ً على باب قبر ٍ
يفر ُّ الظلام ُ بكلتا يديه ... يصيح ُ
إلى ما سيبقى هذا الوجود
ثمانون طفلا ً ... يتناسلون و يشربون
الشيح و الليمون .. و يعصرون
الموت عشقا ً ... إلى ما يحدق ُ هذا الصبي
و كيف يجول ُ على ظهر
ريحانة ٍ هاربة .. فتغفو
كل ُ الحراب على ساعديه
و يسقط ُ فوق حدود الهواء
بكلتا يديه ... أليس الصبي ُ
يفتش عن لعبة ٍ في الطريق
و كل الطريق يفتش ُ دوما ً
عن مقلتيه ... و عن فكرة ٍ ما تنازل
عنها الصبي .. و عن هذه المعجزات
الوليدة حتما ً عند اتحاد المشاتل
مع شاربيه ....
على وجع القنابل يصحو ... ثمانون طفلا ً
و ذاك الشقي ما زال يركب زورق
عمر ٍ هوى عند باب السجود .. من الباحة
المغلقة .....
و يرسم بعد حلول المواسم ... تاريخ حلم ٍ
اقتفته الخيول فأردته حيَّاً ....
و ما زال يومئ بهذي الحروف
و يسدل ُ طيارة ً في السماء تحاول
قصف الحقول ... بدون هدير
فتبلع ُ طلقاتها في الهواء .. و ترشف ُ
صمتاً غريبا ً بكى في انتظار البكاء
و أوقد جذعا ً من السائرين
على شفة ٍ من صهيل القمر .. فسالت
دماء ٌ من البحر كي لا تجف الدموع
و أرخى الهواء الظلال على باب ذاك
الصبي المغامر خوفا ً عليه من الياسمين
ثمانون طفلا ً و ذاك الصبي
أتوا خلف قيثارة للرداء الأخير .. و ساروا
على مهلهم ... حتى الغروب ......
فعاد الرحيل ليُنشِدَ
عبر الأكفِّ التي لم
تزل تعانق ُ وجه الضباب
قلوبا ً و أوراق شيح ٍ تعيش
على مشهد ٍ من رحيل