عرض مشاركة واحدة
قديم 12-20-2011, 10:24 PM   رقم المشاركة : 1
شاعر






  النقاط : 10
  المستوى :
  الحالة :مصطفى السنجاري غير متواجد حالياً
اخر مواضيعي
قـائـمـة الأوسـمـة
افتراضي قراءة في نص (أعترف لك) للرائعة سلوى حماد



قراءة في نص (( أعترف لك )) للأديبة الراقية سلوى حماد

مصطفى حسين السنجاري

((أعترف لك))
بالرغم من أن هذا النص ليس بأفضل ما كتبته الأديبة المبدعة سلوى حماد ..إلاّ أنه جدير بالاهتمام والقراءة فهو نافذة مشرعة على الذات الانسانية كي تجردها من التمادي في المكابرة على حساب أنبل مشاعر سكبت في البدن وتغلغلت في الوجدان وهو الحب ..أسمى مواهب الحياة ..
العنوان يكفي ليكون رسالة بحد ذاته من شأنها أن تفعل فعل السحر في المتلقي المعنيّ بها ..ولكن يبدو أن الأديبة لم تكن مقتنعة بهذه القناعة لتبدأ بالاسترسال في توضيح بنوده لتوثق له مذكرة اعترافها .. فبدأت :


((أعترف لك بأنه ليس أمامي إلا أن أحبك حتى أستعيد عافيتي ،))

وهو أنه قدرها المحتوم وأن عافيتها مرهونة بدوام حبها له وهو المصدر الرئيس لها وكلمة (ليس أمامي ) التي كررتها بعد ذلك إمعانا منها للتأكيد على استسلامها لقدرها لتكون أكثر وفاء وإخلاصا.

((وأنه ليس أمامي إلا السفر في عينيك حتى أستعيد قدرتي على تمييز الألوان ،))
نعم أن السفر في عيون الحبيب تلون الأشياء من حولنا بمقدار تغلغلنا في غاباتها وحقولها


((وليس أمامي إلا أن أنغرس في حدائق قلبك حتى أمارس طقوس الياسمين ،))

ليعرف أن وجودها في قلبه سيكون كوجود الياسمين في الحقل زينة وجمالا ونقاء وعبقا ..
وأن العطر هو أكثر الأشياء إذكاءً للذاكرة ..

((وليس أمامي إلا أن أرتشف حلاوة الكلمة عندما تنساب من شفتيك حتى أتخلص من مرارة حاضر ينقصه أنت،))

وهنا جمعت بين المتضادين باسلوب ولا أروع .. وهما الحلاوة (كلام الحبيب) والمرارة ( الحرمان منه) في حاضرها وحسْبُ حاضرِها مرارة بُعْدُ الحبيب.
ثم تقول في تحدي الأوفياء بكل صدق ؛

((سألملم بقايا أشلائي و أرحل إلى حيث أنت ، أعيش بين بعض أجزائك ،
أو في بيت من قصائدك،))

وهذا يعني مدى تفتتها وتشتتها بدونه وكأن بوجوده تلتحم اشلاؤها ولو كان البعض منه .. وكذلك الحال له ليعيدا تركيب بعضهما من جديد للبدء بصفحات جديدة وأبجدية مختلفة




((هل أخبرتك من قبل بأن بعدك يفقدني ثلث نفسي ؟))

أي لم يبق منها سوى الماء..والثلث المادي منها أصبح مفقودا ..والمتمثل فيه ..وهنا قمة في إنكار الذات..
ثم بدأت تخاطبه بصيغة الذي يخاطب من يتناسى حقيقة ثابتة ..وهي محاولة منها لتبرير عودتها إليه بقوة الماء المنحر من شلال ولا تملك غير التنفيذ:



((هل تعلم بأن غيابك عن سماء يومي يشعرني بالعجز؟ فأشعر بأنني عصفورة غير قادرة على استخدام أجنحتي،))

فهي إذن غير قادرة على الحركة والطيران فالمرأة يلزمها الرجل وهو رمز القوة والقدرة والحركة فلا تستطيع المرأة بدون وليّ أمرها وهو الرجل أن تتحرك بحرية كما يفعل الطائر بجناحة


((هل تعلم بأن طعمك هو الغائب الأكبر عن فنجان قهوتي؟ فتصبح كل الأشياء بلا طعم ولا لون ولا نكهة في غيابك،))


نعم هو الحبيب الذي يضيف إلى الجمال جمالا وإلى العذوبة عذوبة ..ولكن بدونه يكون العكس تماما بل تفقد الأشياء خواصها في حضرة الغياب

((هل تعلم أن دفأك هو الغائب الأكبر عن أنفاسي؟ فأشعر بأنني أسيرة عاصفة جليدية تضربني بقسوة،))

فالحبيب هو الذي يمنح الحياة دفئا ولكن لفرط تعلقها به تزداد البرودة أكثر حدة


((هل تعلم بأن همسك لا يزال يسري في عيون فجري؟))

وتبرهن له على إخلاصها بالاحتفاظ بهمسه ليمنح فجرها النور حين وصفته بالسريان في عيونه وكذلك تقول بأنها محتفظة منه بأدق التفاصيل وهي التي تمنحها هذا الشوق للعودة إليه


((هل تعلم بأن شقاوتك مازالت تتسلل مع خيوط الشمس الصباحية لتداعب ثغري؟))




((أعترف لك بأنني أرى ملامحك عند أطراف أصابعي، فيرتجف قلمي في فوضى ويرتكب كل الخطايا في ألف قصيدة معنونة باسمك،))

وتدخل أديبتنا في الاعتراف مرة أخرى بأشياء لا تخطر على بال الحبيب وهي أنه يسكن في رؤوس أصابعها التي تحتضن القلم الذي لا يكتب إلا له


((أشعر وكأنني غيمة حبلى بالشوق وأشعر بالرغبة في أن أفرغ ما بداخلي قطرة قطرة حتى لا أؤذيك،
أصبحت أمارس عادة التفكير بك لدرجة الآه، وأحوم حولك في أحلام يقظتي كالفراشات وأستعذب لذة الإحتراق بك،))


وأخيرا لم تجد بدّا من البند الأخير وهوقرار العودة وهو الأساس التي قدمت كل ما تقدم تمهيدا لإعلانه ولكن بصورة شاعرية وبلغة مليئة بالحميمية وحين أعلنت حرق المراكب لكي تلغي كل خطوط الرجوع أو العدول عن قرارها ودليل على ثقتها بالحبيب وبنفسها وتعبير صارخ عن الوفاء :

((قررت أن أمضي إليك قدماً وأن أحرق كل مراكبي حتى لا يبقى أمامي إلا أنت ولتكن تهمتي هي حبك مع سبق الإصرار والترصد.))


أديبتنا العزيزة الأخت الرائعة سلوى حماد كان هذا النص متماسكا وحييا وجاءت البنود في قمة النشاط والحيوية ..وارتشفت هنا عبق لغة ثرة زاخرة بالمعاني والمحبة

وأعتذر عن تطفلي في التعبير عن مدى إعجابي ببوحك فتقبلي مودتي واعتزازي بقلمك
ودمت سامقة وامقة
















التوقيع

لمَ لا أثورُ على الزمان وأغضَبُ
لمْ يبْقَ في القطعانِ إلاّ الأجربُ

أنا ما عدِمتُ الوردَ رغمَ غلائهِ
وعدمتُ مَن يُهدى إليه ويوهبُ


https://www.shar3-almutanabi.com/forum/archive/index.php/t-4810.html

آخر تعديل مصطفى السنجاري يوم 12-20-2011 في 10:29 PM.
  رد مع اقتباس