الســـــــــــاحرة
شعر : محمد عدة الغليزاني
ساحِرَةٌ يحسُدُها البُلْبُلُ = بالطَرْفِ ما تَشاءُ بي تَفْعَلُ
أَباتُ لَيْلي شارِداً حالماً = بوَصْلِها لَعَلَّها تَسْأَلُ
تُوْقِظُ بالفُرَاقِ نارَ الجَوى=منْ لفُؤادي بَعْدَها يَكْفَلُ
لا يَعْشَقُ القَلْبُ سِواها ولا = طَيْري بغَيْرِ كَفِّها يَنْزِلُ
جَفَّ الفُؤادُ عِنْدَما لم يجِدْ =في أَرْضِهِ أَهْواءَها تهْطِلُ
فأَمْطَرَتْ أَشْواقُهُ أَدْمُعاً =تَسْقى منَ الآمالِ ما يَذْبُلُ
وتَبْعَثُ الرُّوْحِ بأَمْواتها =كمْ منْ حَبِيْبٍ بالنَّوى يُقْتَلُ
ما كُلُّ منْ أَحَبَّ ذاقَ الجَوى =مِثْلي ولا كُلُّ القَنا تَقْتُلُ
******
ساحِرَةٌ قدْ سَحَرَتْ عَيْنُها =كُلِّي فصَارَ للْلِّقا يَأْمَلُ
يحَرِّمُ النَّوْمَ على جَفْنِهِ =نَوْمُ الـمَشُوْقِ مالَهُ أَوَّلُ
عَيْني لها تَفْتَحُ بابَ الرُّؤى =و عنْ سِواها ناظِري مُقْفَلُ
والفَمُ مايَزالُ في صَوْمِهِ =حتّى يُنادي صَوْتُها السَّلْسَلُ
والسَّمْعُ ما راقَهُ إلّا صَدى =حمامَةٍ في هَمْسِها تهْدِلُ
*****
هاتِ الوِصالَ قدْ سَئِمْتُ النَّوى =وشَفَّني الحسُوْدُ منْ يَعْذِلُ
ما أَجْـمَلَ الأَوْقاتَ تِلْكَ التي =يَكُوْنُ فيها وَصْلُنا يَصْهَلُ
و تَجْعَلُ الصَّدْرَ بجِسْمي رُبى =فيهِ فَراشَاتٌ... و فيهِ فُلُ
سَنابِلاً تُصْبِحُ أَحلامُنا =الهَمْسُ لها الحاصِدُ و المِنْجَلُ
****
حَبِيْبَتي..ساحِرَتي..ها أَنا =أُهْدِيْكِ شِعْراً حَرْفُهُ مُخْمَلُ
أَسْقِيْكِ منْ أَنامِلي خمرَةً =مُباحَةً لكِنَّهَا تُثْمِلُ
عُوْدي منَ النَّوى...فَذاكَ المنى =لَهُ أَنا و بُلْبُلي نَأْمَلُ
لا تَحْسَبي أَنَّ الجَوى هَيِّنٌ =فَكَمْ بَكَيْنا أَنا و البُلْبُلُ
04\ 10\ 2010