سفر السفرجل ( 21 )
حينَ تَعلّقتِ بي ، كانَ ذلكَ رغبةً منكِ لتتعرفي على ما تجهلينه
وحينَ تَعلّقتُ بك ، كانَ ذلك رغبةً منّي في نسيان ما عرفته ..
وكانَ هناك سؤالٌ دائم الحضور : هل كان من الممكن لحبنا أن يستمر ؟
لو تعلمين .. كم هي الذاكرة ثقيلة بالأحداث التي جمعتنا
وما أصعبَ الحنينَ الذي يواجهه أكثر من مستحيل وأكثر من قرار
ولا نجدُ في النهاية سوى أمنيات ثكلى ...
حين أسترجع من الذاكرة ما بقي عالقاً على جدرانها
أشعر بالرغبة داخلي أن أغفر لك كلَّ خطاياك
كنتِ تملأين الفراغات الصغيرة بذاكرتي من خلال كلماتك فقط
وتقفزين عن وجعي بالكذب فقط ، قد يكون هذا أحد أسباب تعلقكِ بي
فوحدي الذي يعرف كيف تفكرين ، ويعرف ما يدور بخاطرك وأنتِ تقفين
أمام مرآتك ، كنتُ حينها عاشقا لك فوقَ العادة
وكنتُ استثنائيا في نهاراتك وليلك ..
كنتُ رجلا يتأملُ الوجوه كثيرا
يقرأ ملامحها جيدا ...ربما لأنها وحدها التي تشبهنا ..
ووحدها التي تفضح ما تخفيه ضمائرنا ...
كنتُ ألمحُ فيك أشياء كثيرة أعرفها ..وهناكَ ما كان يجذبني إلى ملامحك
التي تستوقفني كثيرا ...ربما كنت تسكنين ذاكرتي قبل أن ألتقيك
وربما كنتُ منذ البدء على موعد لأعشق امرأة تحمل ملامحك ..
تأملتك كثيرا ، وكنتُ أرفضُ أن أفكر مرة واحدة بكذبك ، وخداعك ...
وبراعتك على جذبي ...وتعلقي بك ..
نعم ، لم يكن سهلا عليَّ أن أخرجك من داخلي ...
لم أصدّق أنّك في سرعة قياسية قد تغيّرت إلى هذه الدرجة ...
وأنّكِ كبرتِ إلى هذا الحد ..ولم تعودي تلك الطفلة البريئة ..
التي تفتّش في الليل عن صدري كي تغفو عليه ..
والتي لا تعرف أن تبدأ نهارها قبل أن تسمع صوتي أو تقرأ حروفي في رسالة قصيرة ..
كلُّ شيء قد تغيّر فجأة ...مواعيدُ المساء ، اهتمامك بفساتينك ، نوع تسريحة الشعر ،
موسيقى تستهويك لترقصي لي ...أغنية تختارينها لنسمعها معا ...
في لحظة لم نُعدّ لها أنفسنا ...أصبحت طريقك غير طريقي ...
الوليد
