وهنا مقطع من الرواية
" ...ليست البلاغة أن تقول فتفصح و لكن البلاغة أن ترمي فتصيب ... يجب أن تكون على استعداد دائم لأن تقدم نفسك قربانا للوطن ، الوطن في حاجة إلى قرابين ، و القربان لا يمكن أن يكون إلأا مقدسا ، و أنت لا يمكنك إلا أن تكون مقدسا ، قربانا خالصا لوجه الوطن ... مسح شاربه و يد المنايا تتخطفه : لا ألفينك إذا مت تعصر عينك و تحن حنين الأمة ، ولكن شمر و اتزر والبس جلد نمر ، و دلني في حفرتي و خلني و شأني ، و عليك و شأنك ثم ادع الناس إلى البيعة ، فمن قال برأسه كذا فقل بالسيف ... و جاء أبو سفيان من أقصى المدينة يسعى : و الله إني لأرى عجاجة لا يطفئها إلا دم ، يا آل عبد مناف ، فيم أبو بكر من أموركم ؟ أين المستضعفان ؟ أين الأذلان ؟ علي و العباس ؟ ... و أنا تهت في كأسي أستنجد بوصلتي فما تستجيب ... و الأرض الأرض بتتكلم عربي فما تبين ... ألأ تعجبون من صبي بربري مغربي يحاول أن يخدع شيخا عربيا عراقيا ؟ فما يفلح ... و أنا تكلمت في المغارة صبيا ...لا تظنوا بي سوءا ... تكلمت في المهد ، أعرف أمي فلا تهمزوها و لا تلمزوني ...هي أجمل الجميلات ، أحلى الأمهات ، سيدة البحار و الصحاري ... ابنة البرق و الريح ... كانت كل يوم في مكان مجاهدة لا تعرف النصب ، تحملني في بطنها وفي يدها البندقية ، وضعتني في المغارة واقفة و ما وضعت الرشاش ، قطعت حبل سرتي بحربة بندقيتها و ما وهنت ، صفعت أعتى جنرالات فرنسا ، اقتلعوا أظافرها ، فصلوا لحمها عن عظمها و ما اعترفت ... أمي يا سادة يا سكارى صارت مضرب مثل للبطولة و المجد ، تغنى بها المداحون و البراحون و القوالون ، و لهج بذكرها الشعراء و الخطباء و الزعماء و القوادون ...صدقوني يا سادة يا حضار لست امرأ سوء و ما كانت أمي بغيا ، و إذ أشرب اليوم معكم فعلى نخبها ، على نخب القرابين المقدسة ، نكاية في الأوثان المدنسة ... لا تفتكوا مني الكاس ...أنا ما سكرت بعد ...حدقوا في كؤوسكم لعلكم ترون ما أرى ... في قاع كأسي أرى فيما أرى ... جموعا متذمرة ... قوات منتشرة ...عويلا و مظاهرات منفجرة ...ثم طوابير ، فأثافي ، فقدرا مسودا على مجمرة ...فهل ترون ما أرى ؟.... نهرا أحمر ....يشق أرضا مقفرة ...ويح قلبي حطم الكأس و ما درى ... صوب إليها النظر .... ثم أدلج في الليل و سرى ... كانت أجمل الفتيات ، تملك أحلى اللفتات ، ما قليتها و لا هجرتها ولكن قدر الذي قدر .... منحني لغزا و ما فسره ... وضعني في مهب السؤال و ما لم أشلائي المبعثرة ... ألأ تعجبون من فتى مشرد مقيد مشدد غير مزود من أحد يحاول أن يخطب بنت الحسب و النسب ؟ فما يصلح إلا أن يكون معرة و مسخرة ... فيا ليت الفتى كان حجرا ... ما سمع ولا نظر ....أه يا ساد نضبت الكاس و ما عاد فيها شيء غير ما أرى ...