صديقتي
طرقت نافذة ذاكرتي الليلة أغنية موشّاة بصيف الطّفولة ، وخشخشة أوراق تلك المجلة الأدبية التي قرأتُ بها اسمه لأول مرة ، ذلك الإسم الذي لطالما رسمته أسطورة سماوية أو سحابة من زمانٍ غابر لايمكن لها أن تهطل على ذات الوردة التي سيشاركني استنشاق عبيرها فيما بعد ..
كنتُ طفلة ، وكانت قصيدته كبيرة ؛ أكبر من مساحة صفحتين من تلك المجلة ، وأكبر من أن استوعب منها صورة الحب في بندقية ، لكني أحببت حزنه الجميل ؛ فقد كان يشبه حديقة بيتنا في أمسيات الشّتاء والحروب ...
كنت طفلة تنام على ايقاع حلم وحيد : درجة كاملة ورضا معلمة ومجلة أطفال ..وماظننتُ أني وبعد عقدين من الزّمان سأضيف تلك القصيدة كحلم جديد ، ولا شاعر القصيدة كحبٍّ مستحيل ؛ فتهجرني القبيلة ، وتعلن براءتها من الشّعر ، والحب ، وشمس السّنابل وبريد المطر .. ومن أغنية هذه الليلة : " من زماااان من زماااان وانت بقلبي ... من زمان " ...!