تمتلك الغربة كموضوع نفسي و اجتماعي و كرافد ثر للفعالية الابداعية بمختلف شواخصها، حضورا قويا داخل نصوص السيدة عواطف عبد اللطيف. من منظور سيميولوجي، فإن المفردات و التوليفات المستخدمة في النصوص المنتمية إلى أدب المهجر تتحاور بهدوء غالب مع تلك المستعملة في أدب السجون إن لم تكن قادمة من نفس الحقل السيميولوجي، ذلك أن المهجر صنو للمنفى الذي لا تفصله مسافات عضوية عن السجن، سواء من حيث الدلالة الرمزية أو من حيث الدلالة " المتدافع بها " إن أردنا توظيف الوصف المرافق بتطرف للمعيش المجتمعي.
حينما تكتب السيدة عواطف عن وطنها الذي تحمله بين شغاف قلبها، تمزج، خالقة صورا أخاذة، بين الذكريات الباسمة و الواقع الكئيب لبلاد اعترتها الدياجر الصاخبة.
منذ العنوان المسجور بمعاني متعددة، نلمس الحنين المتوقد إلى الأرض، إلى الأصدقاء، إلى بيت الطفولة إذ أن صهيل الدرب نداء ملح من المنبت و الانتماء، و قيامة أخرى له بين تفاصيل المعتاد اليومي. و كآية، بين أُخَر، تثبت الحنين المستبد إلى حيث عانقت الكاتبة للمرة الأولى هذا الوجود، فإن أشراط الحزن تعرضت للتجسيد، لن نقول " الأنسنة " نظرا لاعتراف الكاتبة في ختام نصها بمسح تجاعيد الانكسار...
كل التقدير للناقد المبدع الأستاذ عباس المالكي...
دمت نحاتا للجمال أيها الجميل