سيدي الموقر .. طابت أوقاتك
أزاء قراءة مستفيضة ، غطت الكثير من جوانب الاشتغال .. لابد من تحية وشكر ، كونها تشي بجهد واع وإحساس عال بالكلمة وتنطوي على قراءات معرفية وإدلاء برأي .. وهكذا نوع من الاشتغال ليس عابراً أو بسيطاً ..
لكني قد أختلف من حيث التسمية لا الفكرة ، مع قناعة الصراع من أجل البقاء .. كونه حوارا وليس صراعا أي بمعنى آخر هو تلاقح – كما أكدت جنابك الكريم لاحقاً – والتلاقح يولِّد نتاجات مقلدة أحياناً ، وبالغالب مبدعة مثورة ومجددة.
وبالنسبة لقصيدة النثر ، فبالحقيقة لم أفهد قصدكم ، حيث استوقفتني ( كتبوا نثرا أسموه قصيدة نثر ) .. فهل هي قناعة أم تساؤل.
لأني مؤمن بها تماما ، ومن أنصارها ، لأسباب كثيرة لامجال لإيرادها هنا .. ولا يخفى عن حضرتكم ما اتهم به الرسول الأعظم بأنه شاعر كذاب ، في زمن كانت السيادة المطلقة للعمود ، ولا يخفى عليكم أيضاً ، النصوص الرافدينية القديمة كملحمة كلكامش مثلاً ، وماورد في نشيد الإنشاد في التوراة أو ماورد في أناجيل لوقا ويوحنا .. إلخ. فكلها نصوص نثرية برتبة قصيدة نثر .... ثم أعقبتم بأن الانشطار الأدبي لم يأت اعتباطاً ، وهذا رأي حصيف ، ولكن أيضاً توقفت عند الجملة التي تلتها حيث أشرتم إلى دائرة صراع الثقافة ، وهنا أستغرب إصراركم عليها ، ولِمَ لا يكون حوارا أو تحايثا أو تماهيا.
وقناعتكم بأن الثقافة العربية قد تأثرت بالثقافة الغربية ، هذه أتفق معكم بها إلى حدود ، لا الإطلاق ، وعندي مبرراتي طبعاً .. وأخيراً أود أن أعرب لكم عن عميق إعجابي بتناولكم للنص الأدبي ، والكيفية التي اشتغلتم عليها ، وهذا لا يتأتى إلا من ذات مبدعة ، خبَرَت النص ، وقرأته قراءة محترف .. أكرر شكري وامتناني أيها العزيز ، وأرجو اعتبار مداخلتي البسيطة هذه بمثابة عربون صداقة بيننا ، لأن معرفة من هم برتبتكم شرف ومعرفة.