الموضوع: صدقوني
عرض مشاركة واحدة
قديم 12-04-2012, 05:47 AM   رقم المشاركة : 22
أديب وفنان






  النقاط : 10
  المستوى :
  الحالة :عمر مصلح غير متواجد حالياً
اخر مواضيعي
 
0 شموع الخضر
0 حواريات / مع شاعرة
0 حواريات / رحلة

قـائـمـة الأوسـمـة
افتراضي رد: صدقوني

رغم ما أعلن عنه النص بانضوائه تحت الإسلوب الواقعي ، الذي بني على الوحدات المعروفة في جنس القصة ، والتزام القاصة بالتنامي والتصعيد الذي رسمته بإسلوب شيِّق ، ومدروس تماماً .. إلا أن النص ينطوي على تأويلات رمزية كبيرة ، وهذا ما تأكد لنا من خلال عدم توقف القاصة عند تفاصيل مهمة ، بغية الإقناع ، بل تعدته سريعاً ، لتؤكد أن للنص غايات لم تُدرك .. إلا بعد تأمل واستعادة للحدث.
هنا اشتغلت سولاف هلال على الرمز كثيراً ، وهذا ما جعلها تؤكد على النزوع إلى تجريد الواقع من التزامات وعادات لتصل إلى خط شروع جديد ، بعد أن اجتازت خط الشروع الأول الذي هو حكاية النص .. فارتكزت على فكرة النص ، وأسبغت الرمز على كل شخوصه .. وكما هو معلوم أن الرمزية تحوم حول الحدث بحالة حلمية ، ولا تلج القلب .. هكذا استدرجتنا هذه القاصة الذكية إلى غايتها بقصدية محتال محترف.
فمنذ الاستهلال ، وهي عازمة على جعل غير المعقول معقولاً ، كونها ترى العالم من زاوية منفرجة ، وتشخص العلَّة والمعلول .. فلو تناولنا الشخوص ، وتأملنا الشخصيات المرسومة بشكل هلامي غير محدد الملامح ، لتأكنا من الغاية .. فالعجوز الثرثار العاري ، ماهو إلا رمز للمسلّمات التي حلقت رؤوسنا ، ببلادة وبلا مبالاة ، وكلنا نطأطئ الرؤوس بأرادتنا المسلوبة في غفلة عن عقولنا .. وحين تعرَّت حين غفلة .. نَفَقَتْ.
أما البطلة فهي الوجه التنويري الرافض ببسالة ، وهذا ما أكدته الحكاية ، حين تعدت التابوات ، واخترقت جدار العيب ، في واقع ملتزم ، رافض لخروج الأنثى من عقر دارها في ساعة متأخرة ممطرة ، والدخول بلا استئذان إلى قبو المسلَّمات ، والذي افترضته ممراً لا شريك له فيه.
وما إشارتها إلى الساعة إلا تأكيد على الزمن المقبل على الحلكة ، حيث ستعيث بها بأول فرصة للاقتناص.
وبعودة إلى المكتب المفتوح ، الذي تقصدت القاصة أن يكون قاطنوه ثلاثة أشخاص فقط ، لتأكدنا ان هؤلاء هم رمز للمجتمع الثلاثي الأبعاد المتشظي بين مدعي الحرص وغايته التشهير ، والشبق الشرقي الموروث ، والصمت المطبق.
لتؤول الأحداث إلى تشرد الفكر الثوري بين الأمصار ، وعدم اللجوء إلى العمومة ، كونهم من نفس الطرز الفكرية والتراكيب النفسية ، وحتى مارمزت إليه بالخالة ، فأنها مازالت قابعة تحت جور المسلمات والعادات والتقاليد .. لكنها احتضنتها ، حتى ولو على مضض.
وأخيراً .. صرخت صرختها المدوية .. هل صدقتموني ... أرجو ذلك.
أي أن الأفكار مازالت على قيد النقاء ، وبكامل حيويتها ونشاطها.






  رد مع اقتباس