عرض مشاركة واحدة
قديم 12-09-2012, 11:25 PM   رقم المشاركة : 7
شاعر
 
الصورة الرمزية الوليد دويكات





  النقاط : 10
  المستوى :
  الحالة :الوليد دويكات غير متواجد حالياً
اخر مواضيعي
 
0 الحديث السابق
0 أزاهير تفوح
0 نشيد الحالمين

قـائـمـة الأوسـمـة
افتراضي رد: نص & رأي (3)

أتقاطر منك

عنوان يجذبنا .يأخذنا خلف الحروف ..ندنو منها ؟؟نحاول أن ندخل النص منها ...

أ : أنا ، هنا تتحدث الأديبة المبدعة / عواطف عن ذاتية منصهرة في داخلها ..
ت : تدنو / تقترب / تبتعد
ق: قطرة ..قطرة ( وهنا اختزال لحالة القطرات )
أ : أستعد / أتهيأ / أحيا / أسافر ..في تفاصيلك
ط : طويله هي الرحلة .
ر : ربما / راحة / رحلة / رحيل

أتقاطر : فعل مضارع جاء في بداية بناء نسيج العنوان ، لتشكل منه رؤية خاصة لإختزال مشاعرها الممزوجة بحبرها ودمعها .
والقطرة حبيبات مائية نلمحها في حالة التساقط ، ومنها كان قطر الندى .
وأي تقاطر هذا ...حين تسم لنا الأديبة صورة غاية في الروعة ، وبديعة في عمقها وتكوينها ...
أتقاطر منك ...أي حالة تجذر تلك التي تجمع بين حبيب ومحبوب ...!!
هنا تشبه الأديبة نفسها بالشيء الذي يحمل مصدر الماء ( غيمة / سحابة / شيء مغموس بالماء ) وتحذف المشبه به وتبقي شيئا من لوازمه على سبيل الإستعارة المكنية ...صورة عميقة تحمل دلالة جميلة تغري المتلقي للولوج للنص للإقتراب أكثر من عمل يشي بالكثير من الجماليات ...

النص :


تبدأ النص باستهلال يلتقي مع العنوان ، فعنوانها بدأ في فعل مضارع في صورة ( الأنا ) أتقاطر
ويستمر نسيج النص وبناؤه بذات الكيفية ( تربكني / تصلبني ) ، إذا نحن أمام نص تتحدث فيه الأديبة عواطف عبد اللطيف عن ذاتية هي في البدء تتجلى فيها حالة ( المقيد ) وقد تتسع دائرة المقيد لتلامس حالة المطلق ، فيصح تعميم الأنا إلى ال ( نحن ) ، وربما تنطلق الفكرة من المفرد للجمعي ..على أية حال ..وجدنا في استهلالها براعة تتفق انسجاما ونسيجا مع العنوان ..وأنا من اولئك الذين يهتمون بالعنوان ويتأملونه جيدا ...

تُرْبكني الأيام
تصلبني المساءات
على بوابتك
في فوضى مبلّلة بأنفاسك
وفضاءٍ يضيق بأنفاسي

الأيام تحدث داخلها حالة من الإرباك ، والإرباك هنا يتأتى من البعد والغربة ، ودلالة ذلك مفردة ( الأيام ) ..فهي في حالة عدم توازن ، وهي في حالة فقدان لنظام يقود جوانحها لهدوء ..
تصلبني المساءات ..والصلب هو الإنتظار قسرا في وضع لا يريده المصلوب ، وهذه الصورة تتفق مع ما سبقها ( تربكني الأيام ) ، ننظر للرابط الجميل بين الصورتين ، فالأيام وما أحدثته بها من إرباك يتجلى في صلبها ليلا ..وكما يقول المتنبي :

ليالي ّ بعد الظاعنين شكول ....طِوال ٌ وليل ُ العاشقين طويل

على بوابتك : الإرباك / الصلب على بوابتك ..هنا المخاطب ( الحبيب ) ويستوي أن يكون عاقلا ( رجل ) محبوب / أو وطن ( العراق ) لكننا نرى أن المقصود هنا هو العراق بدلالة آخر مفردة في النص ( ترابك ) ..لكن لا يمنع ذلك أن الأديبة عبد اللطيف ذكرت وأشارت للمحل وأرادت الحالين في المحل ، وذلك كما في قوله تعالى في سورة العلق وهو أصدق القائلين سبحانه :

فليدع ُ ناديه ، سندع الزبانية ..

هنا ذكر النادي ( المحل ) وأراد الحالين في المحل ( كفار قريش ) .

والإرباك والصلب الذي رأينا أنه جاء بفعل الغربة والبعد والرحلة والرحيل ، جاءت دلالته من مفردة ( بوابتك ) فهي تعيش حالة الإرباك وما صاحبها من مشاعر أخرى خلف باب وجغرافية ...فالمجاز هنا جلي وواضح ..وفيه نلمح كيف يتنامى بناء النص دراميا .

في فوضى مبللة من أنفاسك

هنا ربط جميل بين هذا السطر والعنوان ( أتقاطر ) وهو توضيح وشرح للعنوان يؤكد ما توصلنا له .
وهي صورة بصرية جميلة استطاعت الأديبة عواطف التقاطها ورسمها بعين ثاقبة وبصيرة نافذة .

وفضاء ٍ يضيق بأنفاسي

فضاء : الغربة التي تعيشها ، رغم رحابتها واتساعها ، بيد َ أنها ضيقة عليها هي ..
وهنا لم تقل ضاقت ..لأنها لو قالت ( ضاقت ) لكانت حالة عاشتها وانتهت ..لكنها عادت ولجأت للفعل المضارع ( تضيق ُ ) والذي يشكل فعلا محوريا في بناء النص ، وهي حالة الضيق التي عاشتها وتعيشها ..وكم هو صعب ضيق النفس ...


هنا توقفت وقرأت ..وأحب أن لا أطيل في تقديم القراءة ...حتى أترك لبقية العابرين ، مكانا لتقديم قراءات لهذا النص البديع الجميل الغني بالمشهدية والصور الخلاقة ...
وحتى يقدم كل عابر رؤيته وكيف وصل له النص ، واختلاف التأويل هو نجاح للنص ولكاتبته ...

الأستاذة / عواطف عبد اللطيف

جميل أن يكون نصك هذا على مائدة النبع
نقرأه / نتأمل ما قدمت لنا من جمال نغبطك عليه ...

وتحية تليق بالأساتذة / رئيس اللجنة ومقررتها وأعضائها ومن يرعاها ...
أخص بذلك درّة النبع ( أمل ) وفيلسوف النبع ( عمر )
وأنا أطفيء القنديل بصمت وهدوء وأنسحب ...
وأعود أتحسس مقعدي ، ولفافة تبغي ، أراقب قطرات حروفكم كي أتقاطر منكم .

الوليد

نابلس المحتلة