الموضوع: جريمة الصمت
عرض مشاركة واحدة
قديم 02-23-2013, 03:13 AM   رقم المشاركة : 7
أديب وفنان






  النقاط : 10
  المستوى :
  الحالة :عمر مصلح غير متواجد حالياً
اخر مواضيعي
 
0 شموع الخضر
0 حواريات / مع شاعرة
0 حواريات / رحلة

قـائـمـة الأوسـمـة
افتراضي رد: جريمة الصمت

اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة أمل الحداد نقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة
  
(كل شيء على مايرام) ...تمتمتها شفاهي المرتعشة علّها تتركني قليلا وشأني تلك العجوز
التي لم أستوعب شيئا ممّا قالته....فنصف فرحتي بالكعب العالي كان يصارع نصفي الآخر المشبوه به
في تلك الليلة الغريبة ..لا أثر للثوب الأبيض ...لا وقع للطبول... ولو كنتُ حقا الأميرة...فلماذا إذاً لستُ نائمة حتى مجيء الأمير؟
وكيف سأتحوّل من طفلة إلى امرأة؟؟
يا إلهي حتى البخور لا رائحة لها...فرضتُ على نفسي أن تتخيّل بعيدا عن الخذلان ...
" أن قامتي ستطول حالما تقصر جديلتي" ...سيصل بيّ الكعب العالي يوما ما إلى مفاتيح أبواب القصر...
إلى حكايا ألف ليلة وليلة...أو ربّما إليّ...لم أكن على قدرٍ من الذكاء...كي أبحث عنّي ،
كنتُ فقط أبحث عن دُميتي التي صنعتها لي أمـي ذات يوم وأنا في السادسة من عمري....
أذكر حينَ ملأتْ بطن الدمية ببقايا الأقمشة وطرزت العينين بخيط أسود والشفتين بالأحمر ...
فاحتضنتها وذهبتُ إلى الغرفة المجاورة ...ووضعت وسادة صغيرة تحت فستاني
فشعرتُ بشيء لذيذ لم أفهم سرّه يسري في عروقي ...!
اِكتشفت بعد مرور الزمن ...أنّ غريزة الشعور بالأمومة تجعل وخزات القدر أقل إيلاما !
بكلّ براءة...كنتُ أتمنى أن ترافقني دميتي في حياتي الجديدة ...والموعد يدنو والخوف ينتابني جرعات
ثم جرعات... فيتصبب العرق على جبيني وكأنني مصابة بحمّى التيفوئيد...وطيف أبي لا يبرح المكان
كما طيف جدّتي...لكنني لم أكن على دراية كافية بالحياة لأبكي على رحيل الطيّبين ،
فكيف لي أن أبكي على بقاء الـ (.....) عفوا الآخرين !
اِقتربت منّي العجوز ...بيدٍ كانت تحمل حذائي ذو الكعب العالي وبالأخرى تربت على كتفي وتحاول
أن تخفف وطأة قهقهتها في أذني خشية اِنهياري...أظنّها قالت لي : أنها سنّة الحياة !
سألتها أين أمـي؟ وهل ستبكي بعد قليل كما فعلت عندما غادرت خالتي الصغرى البيت؟
هل حقا ستبكي عليّ كما بكت عليها ذات يوم ؟
في تلك اللحظة المغمورة بتساؤلاتي الساذجة...دخلت (سراب) وهي أحدى قريبات أمي
وشقيقة ذلك الرجل الذي كان ينتظرني خلف الباب...
لملمتْ سراب بقايا جديلتي على الأرض وكأنّها بذلك تلملم سني عمرها الثلاثين في طبقٍ من ذهب
ولم أفهم حينذاك...سبب نبرات التوبيخ في صوتها بوجه الوقت...
الخطوط السوداء حول عينيها ، أثارت ذهول قلبي الصغير...واليوم...تذكرني بالدائرة المغلقة التي وضعتني فيها
حين أمرتني بالخروج من الغرفة لاستقبال الضيوف ...ثم الذهاب معهم...
لكنّها لم تخبرني.... أنّني البديل اليتيم وثمن زواجها من شقيق أمـي ... بعد أيام قلائل !
،،
أمـــل الحداد

تمتمت الشفاه بــ مالايرام.. على لسان أديبة تدري مايرام قطعاً..
اختزلت القاصة النساء، بامرأة نصفها الآخر رجولة، لأن الرجولة موقف، وهنا أرادت ابنة الحداد أن تعطي صورة ضبابية عن المشهد، كي لاتلج نصها بالكشف.
لكنها أخفقت بتأنيث البخور، بعد أن أعمتها رائحته الأنثوية.. فقالت " يا إلهي حتى البخور لا رائحة لها "
ثم وقعت في خطأ آخر، ولكن من زاوية أخرى.. حين قالت: "أن قامتي ستطول حالما تقصر جديلتي".
وهذا من ناحية أسلوب القص.. أما إذا اشتغلنا عليه شعراً، فإننا مخطؤون.
لكني سأتحدث الآن عن مكونات النص، ومآلاته، وما انطوى عليه من فكرة..
ألنص باذخ بفكرته، وأنيق بلغته، ومرعب بقضيته، وجميل بصناعته.
فالبناء مشتمل على كل الأصول، ابتداءً من الفكرة، ووصولاً إلى الخاتمة.
حيث لم تشط كثيراً عن المضمون بل أكدته بلغة مفعمة بالرفاهية.
ألبؤرة مؤيدة للثريا، والمتن وشى بالحكاية.. وهذا لـَعَـمْري اشتغال شعري على نص قصصي، أهنئ الأستاذة أمل الحداد عليه.
محبتي وجل تقديري لآنستي المؤبدة.






  رد مع اقتباس